|
|
|
الفضل
شلق* جاءت
مقولة "صراع
الحضارات"
فقامت
الدنيا ولم
تقعد، وكان
إصرار النخب
الثقافية
والسياسية
عندنا على
قلب المقولة
الى "حوار
الحضارات".
ففي الصراع
نعرف أن
موازين
القوى تقود
باتجاه واحد
هو أن نسحق
وندمر، أما
الحوار فهو
يسمح لنا بأن
نكون طرفاً.
وبذلك
نستريح من
عناء الجهد
والعمل
وتعبئة
الإرادة
لنصنع الأمة
ونوحد
القدرات
ونضاعف
الإنتاج. ولو
بني الموقف
على دراسات
متأنية
للأنثروبولوجيا
وعلم
الاجتماع
والتاريخ
لأدركنا أن
صراع
الحضارات
وحوارها
وجهان لعملة
واحدة، وأن
الحضارات لا
تتصارع ولا
تتحاور، بل
الناس هم
الذين
يتصارعون
ويتحاورون
لأسباب
سياسية
واقتصادية،
وأن مواقفهم
لا تنبع من
معطياتهم
الحضارية
والثقافية
بقدر ما تنبع
من رؤاهم
للمستقبل،
ومن الأهداف
التي
يحددونها
لأنفسهم
ولمجتمعاتهم.
ولأدركنا
أيضاً أن
الحضارات
ليست كتلاً
يعمل كل منها
وكأنه آلية
منتظمة، بل
فيها من
التناقضات
الداخلية ما
يفوق ربما
التناقضات
بين حضارة
وأخرى،
ويتواطأ بعض
أبناء حضارة
ما مع آخرين
ضد بني قومه.
ولأدركنا
كما عبر
بروديل (المؤرخ
الفرنسي
العظيم)، أن
مقولة
الحضارات لا
تؤدي الى
الفهم إلا
إذا أخذت على
المدى
الطويل (والمدى
الطويل هنا
هو القرون لا
عشرات
السنين)، وأن
إخضاعها
للعوامل
والرؤى
والمواقف
السياسية
المباشرة لا
يؤدي إلا الى
الوقوع في
نوعٍ من
العنصرية
الجديدة،
ووقعنا في
الفخ مرة
أخرى. التاريخ
والصراع لو
استندنا الى
تاريخنا
لاستنتجنا
من دراسة كتب
الجغرافيا
والرحلات (ابن
بطوطة، ابن
جبير، ابن
فضلان،
الإدريسي،
ابن
خرداذبه،
ابن رسته
وغيرهم..)، أن
حضارتنا
العربية
الإسلامية
لم تفترض آخر
مغايراً أو
مضاداً. فما
الحديث عن
الآخر
والحوار معه
إلا نوع من
التشاطر
الثقافي
الذي قادنا
اليه أنصاف
المثقفين
ومخططو
السياسة. إن
حضارتنا
العربية ـ
الإسلامية
لم تشيد
جداراً
بينها وبين
البرابرة
كما فعل
الصينيون
وكما فعل
اليونان،
وذلك لأنها
لم تفترض أن
الآخرين
برابرة،
ولأنها لم
تفترض أن
المجالات
الحضارية
الأخرى "آخر"
مغاير لها.
فحضارتنا
على مدى
التاريخ
مزيج حضارات
أخرى، وهذا
هو سر عظمتها.
وقد تخلينا
حاضراً عن
عظمة هذا
التركيب
الثقافي
لننساق وراء
مقولاتٍ
وضعها
دارسون
غربيون عن
الذاتية
والمغايرة
والتفرد
والخصوصية،
وهؤلاء
ليسوا
بعيدين عن
مراكز البحث
الاستراتيجي
في بلادهم. أما
الذين يمكن
أن يقولوا
إننا في
تاريخنا قد
قسمنا
العالم الى
دارين: "دار
الحرب" و"دار
السلم"، كما
ورد عند
الفقهاء
وكما عبّرت
عن ذلك كتب
السير (الفزاري،
أبو يوسف،
الشيباني
وغيرهم)،
فالجواب هو
أنّ هؤلاء
الفقهاء
أنفسهم
كانوا في
الوقت نفسه
يسعون الى
التسوية بين
الدارين عن
طريق دورٍ
متوسطة أو
ملغية، مثل
دار العهد
ودار
الموادعة،
لأنهم كانوا
يركزون على
العلاقات
السياسية
والعسكرية،
ولم يروا في
الأمر
فروقاً
حضارية أو
ثقافية. وهم
كانوا
يعلمون ما لا
نعلمه نحن،
وهو أن
الصراع بين
الحضارات
حين يوجد، لا
يكون صراعاً
حضارياً أو
ثقافياً إلا
للتبرير
الأيديولوجي،
لتبرير
أفعال
سياسية
وسياسات
عسكرية
ومنافسات
اقتصادية
تستخدم
الحضارات
مطية كما
يستخدم
الطائفيون
في لبنان
الدين مطية
لغايات
مباشرة. لقد
بنى أسلافنا (إذا
صح التعبير)
حضارة
مفتوحة على
العالم لا
انفصام
بينها وبين
أصحاب
الديانات أو
الثقافات
الأخرى، ولا
جدران بينها
وبين "البرابرة"،
ولا استعلاء
على من
يخالفونها
في الدين
ونمط العيش،
بنوا حضارة
للإنسان
فحوّلها
المعاصرون
حضارة
للمسلمين
بتأثير من
مقولات عن
الصراع
والحوار بين
الأديان
والثقافات
صادرة عن
مراكز
دراسات
استراتيجية
غربية. وكان "المعاصرون"
القوميون قد
صادروا
مشروع الأمة
العربية
التاريخي
ليضعوه في
قوالب قومية
على النمط
الأوروبي،
من دون دراسة
وفهم لتجربة
الأمة
التاريخية،
ففشلوا
لأنهم لم
يدركوا أن
هذه الأمة
سيرورة
تاريخية،
كانت وستبقى
قيد التكون
والتطور،
وليست معطى
من الماضي
يحتاج الى
مجرد إبراز
وإعادة
تجسيد. ولم
يدركوا
أيضاً أن
الهوية بل
الأمة،
مشروع
للمستقبل،
وأن المشروع
يجب أن يكون
سياسياً قبل
كل شيء، أي
قبل أن يعتبر
حضارياً،
وأن المشروع
سيؤدي الى
ولادة أمة
جديدة لا الى
تكرار وجود
مضى.
وباعتبارهم
الأمة معطى
من الماضي
فقد وضعوا
بينها وبين
الآخرين
فاصلاً (خلافاً
للتجربة
التاريخية)،
وكانوا بذلك
تمهيداً
للإسلام
السياسي
الذي يضم
الفرق
المتطرفة
التي جعلت
بين المجال
الحضاري
الإسلامي
والعالم
خطاً
فاصلاً،
خطاً
للمواجهة
الحضارية
والثقافية (لا
السياسية) في
العالم. وكان
لا بد لهذا
الخط الفاصل
من أن يكون
قاعدة
للهزيمة
الدائمة
وللخسارة في
كل مواجهة
حتى الآن. إن
الآخر كامن
فينا بحكم
تكوين أمتنا
التاريخي،
وهذا الأمر
يتيح لنا
إمكانيات
كبرى
للتحرر،
لتجديد
مشروع
تاريخي
للأمة،
مشروع لا
يمكن إلا أن
يكون
عالمياً.
وهذه الأمة
ما عرفت في
تاريخها
المغزى
والمعنى
لذاتها إلا
عندما كان
لديها مشروع
كوني مجاله
العالم، لا
بمعنى الفتح
والغلبة، بل
بمعنى سعة
الأفق
والقدرة على
الاستيعاب
والتجاوز،
استيعاب
الثقافات
المحلية
وتجاوز
الذات في
سبيل
العالمية.
وقد كان
الموالي في
العصور
الإسلامية
الأولى آخر
كامناً في
الأمة، وكان
دمجهم في جسم
الأمة
تعبيراً عن
كونية
المشروع،
وما كان
الخيار بين
استئثار
العرب
بالسلطة من
ناحية أو دمج
الموالي من
ناحية أخرى
خياراً غير
واعٍ، بل جاء
الأمر حصيلة
صراع فكري
طويل دام
خلال عهد
الأمويين
وأدى الى
الإطاحة بهم. يستخدم
الغربيون
مقولة صراع
أو حوار
الحضارات
لأغراض
سياسية، فهم
يتعاطون
بالصراع
بوجهيه
الثقافي
والسياسي في
آن معاً.. أما
عندنا فإن
التعاطي
يقتصر على
الوجه
الثقافي، إذ
لم يتبقَ من
السياسة غير
أشلائها مع
تزايد ضعف
الأمة
وتراجع وعي
نخبها
السياسية
والثقافية.
ان التراجع
عن السياسة
بمعنى
السلوك على
أساس حساب
المصلحة
وموازين
القوى،
واصطناع
التسويات
ومراكمتها
الى سياسات
الهوية حيث
للرموز
أولوية على
المصالح
وحيث الحق هو
دافع التصرف
لا الأهداف
الممكنة
التحقيق،
وحيث صحة
الموقف (سلاح
الموقف)
تتفوق على فن
الممكن، هذا
التراجع عن
السياسة
يخلي المجال
للصراع (أو
الحوار)
الحضاري.
وتستغل
مقولة "صراع
الحضارات"
هذا الهاجس
الديني
عندنا،
فنستجيب لها
بلهفة،
وننتهي الى
أن نكون نحن
من يشن صراع
الحضارات في
حين يمارس
غيرنا صراع
السياسات،
ونبقى نحن
نسعى وراء
المستحيل في
حين يمارس
غيرنا فن
الممكن. وربما
وجب التمييز
بين الصراع (أو
الحوار)
الحضاري على
المدى
الطويل وعلى
المدى
القصير. فعلى
المدى
الطويل
تتواصل
الحضارات
وتتفاعل، بل
انها ذاتها
تتكون
وتتطور بفعل
التواصل في
ما بينها.
وإذا كان
علماء
التاريخ
والآثار
وتاريخ
العلوم
والاكتشافات
لا يزالون
يتناقشون
حول تشابه
الحضارات في
أفكارها
الدينية وفي
منجزاتها
العلمية
والتقنية،
وهل حصل
الأمر
بالانتقال
من مكان الى
آخر (ما
يستدعي
الاعتراف
بأصل واحدٍ
لها) أو أن
تطورها في
مناطق
وحضارات
مختلفة جاء
مستقلاً
بعضه عن بعض (ما
يستدعي
الاعتراف
بتعدد
الأصول).. وعلى
كل حال وجد
بعض كبار
الباحثين في
تاريخ
الأديان
ضرورة
للاستنتاج
بأن وحدة
الحضارات
الإنسانية
هي الأساس
برغم التعدد (سيمفونية
واحدة
بألحان
متعددة كما
يقول جوزف
كامبل).. فما
من دين اعتبر
نفسه
متميزاً (وكل
الأديان
تُثبت ذلك
لنفسها)، إلا
ووجدنا
عناصر كثيرة
من عباداته
عند أديان
أخرى أو في
أثنيات
سابقة له.
فالتوحيد
المطلق
والتنزيه عن
الصفات
والتشبيه
بكائنات حية
أحياناً،
والأم
العذراء
والثالوث
الإلهي
والتطهر
بالماء
والركوع،
كلها دلائل
على التواصل
البشري منذ
التاريخ
السحيق. وبعض
هذا التواصل
محفوظ في
حفريات
أثرية، كأن
تُكتشف
مدينتان
سومريتان في
إقليم السند
من شبه
القارة
الهندية،
وبعضه يستدل
عليه من
القرائن،
كالاستنتاج
أن القارة
الأميركية
أعيد
اكتشافها
بضع مرات قبل
كولومبوس عن
طريق الجزر
البولينيزية
أو عبر مضيق
بيرينغ الذي
هاجر سكان
الشمال عبره
الى ألاسكا،
أو من شمال
أوروبا (الفايكنغ). أما
على المدى
القصير فإن
الغالب على
تواصل
الحضارات هو
الصراع، ذلك
لأن الغالب
حينذاك هو
الإرادة،
إرادة
الحكام
والمغامرين
والمهاجرين
الذين تعني
الرموز
الحضارية
ومفاهيمها
بالنسبة
اليهم أقل
بكثير مما
يعنيه تحقيق
فوائد
مباشرة أو
مكاسب
يحققونها
على حساب
الغير. بل هم
يضحون
أحياناً
بقيمهم
الحضارية
والأخلاقية،
وحتى
بالرموز
الدينية، من
أجل المصالح
المباشرة. يعني
هذا الكلام
أن الطابع
الغالب على
المدى
الطويل هو
الحضاري،
وعلى المدى
القصير هو
السياسي،
لكنه لا يلغي
إمكانية
حدوث حوار
حضاري أو
ديني بقرار
سياسي،
فهناك حركات
سلمية يزداد
انتشارها
على مدى
العالم، وهي
تستحق
التقدير
والتشجيع.
لكن ما يخشى
منه هو أن
تتحول
الحضارات
والأديان
على أيدي
هؤلاء
وغيرهم الى
جواهر
ثابتة، أو أن
يزعم هؤلاء
لأنفسهم
الحق بتمثيل
مجتمعاتهم
لأنهم
يختصرون
الحضارات
والأديان
التي
يمثلونها في
بعض الجواهر
الثابتة،
فيكون ذلك
عائقاً في
وجه تطور
البحث
الموضوعي
العلمي بدل
أن يكون
دافعاً له.
ومن يجل في
المكتبات أو
يقرأ الصحف
والمجلات
كثيراً ما
يشاهد
عناوين كتب
ومقالات
تقول "الإسلام
كذا وكذا.." أو
"يقول
الإسلام كذا
وكذا.."
والحقيقة أن
الإسلام
كغيره من
الأديان أو
المجالات ـ
الحضارات
يتنوع
ويتعدد بحيث
يستحيل حصره
في مقولات أو
جواهر مهما
كان عددها،
وأن
المسلمين لا
الإسلام هم
من يقولون
كذا وكذا.. وأن
الإسلام لا
يقول كذا
وكذا.. إلا لمن
يريد أن
يقوّله ذلك.
والبحث في
شأن
المسلمين
يضطرنا الى
البحث
التاريخي
والاجتماعي
وإلى اعتماد
المنهج
العلمي وإلى
الاعتراف
بالتعدد
والتنوع في
إطار المجال
الحضاري
الديني نفسه..
أما البحث في
شأن الإسلام
دون
المسلمين
فهو يقود الى
مصادرة
الإسلام
لمصلحة
مقولات في
ذهن البعض،
وإلى
اختصاره في
مفاهيم
يعتبرها
أصحابها
معبّرة عن
جوهره،
بينما هي لا
تعبر إلا عن
رغبات
معتنقيها،
ومتى جنحت
هذه
المفاهيم
الى التطرف
السياسي
يحدث
التمييز بين
الإسلام
والمسلمين،
وربما جاء
المسلمون
غير مطابقين
للصورة
المرسومة
سلفاً عن
الإسلام
فيُتنكر لهم.
وهذا ما حدث
فعلاً على يد
البعض الذين
قالوا بوجود
الإسلام
وأنكروا
وجود
المسلمين (على
اعتبار أنهم
في عصر
جاهلية). التفوق
لمن؟ ثم
جاءنا كلام
برلسكوني عن
تفوق
الحضارة
الغربية
بقيمها
المسيحية،
فقامت
الدنيا ولم
تقعد، وطلب
أمين عام
الجامعة
العربية
اعتذاراً
وإلاّ.. إن هذه
المقولة
البشعة لا
تأخذ
بالاعتبار
أن المسيحية
وقيمها جاءت
من الشرق،
وأن التفوق
لم يكن
دائماً
حليفها. ففي
مراحل من
التاريخ كان
التفوق عند
المسلمين.
لكن المشكلة
الأكبر في
الردود
عليها التي
لا تأخذ
بالاعتبار
أيضاً أن كل
أمةٍ تعتبر
أنها هي أفضل
الأمم عرقاً
وخُلقاً،
كما لا تأخذ
بالاعتبار
أن هناك الآن
تفوقاً
غربياً يجب
الاعتراف به.
والتفوق ليس
مسألة قيم
بمقدار ما
يتعلق
بإنجازات
تقود إليها
ظروف
تاريخية
تجتمع في
وقتٍ من
الأوقات
لتجزر
الطاقات في
سياقات
سياسية
وعسكرية
معينة.
ومثلما قال
بعض
الدارسين إن
التقدم
والرأسمالية
يعودان الى
سمات "بروتستانتية"
في إطار
الحضارة
الغربية،
قال آخرون إن
الأمر نفسه
كان يمكن ان
يقال عن سمات
كاثوليكية
ثقافية في
إطار تلك
الحضارة..
ومثلما يقول
باحثون،
وهذا هو
الرأي
الشائع، ان
البروتستانتية
"الطهرانية"
هي في أساس
الانجازات
التي
أحرزتها
أميركا
الشمالية
خاصة
الولايات
المتحدة،
يقول باحثون
ان الأساس هو
في انتشار
الكاثوليكية
قبل
البروتستانتية.
والاستنتاج
الوحيد
الأكيد هو أن
الخلفية
الحضارية أو
الثقافية لا
يمكن ان
تفسّر الفرق
بين التقدم
والتأخر عند
أي شعب أو
مجتمع، بل هي
السياسة في
سياقات
تاريخية لا
يمكن التنبؤ
بها، ولا
يمكن الحديث
عنها قبل أن
تحدث لأنها
شديدة
التعقيد. لقد
انشغل بالنا
على مدى
العقود
الماضية
بالامبريالية
والعولمة
والمؤامرة
الدولية
أكثر مما
انشغل
بموضوع
المؤامرة،
وهو هذه "النحن"
المشتتة،
وانشغل
بالنا بصراع
الحضارات
وحوارها
أكثر مما
انشغل
بدراسة
تجربتنا
التاريخية
وفهمها.
والآن ينشغل
بالنا بتفوق
الغرب أكثر
مما ينشغل
بتأخرنا
وتشتتنا
وتمزقنا،
إلخ.. لقد
انشغل هذا
البال "بالآخر"
أكثر مما "بالنحن"،
ولأننا لم
نفهم النحن،
لم نستطع فهم
الآخر
الموهوم. إن
الخطورة في
الردود على
برلسكوني
وأمثاله (فكأن
ما قاله ليس
هو الضمير
المستتر عند
الغرب،
وكأنه لم يكن
كذلك على مدى
العصور)، هو
أنه يشغلنا
عن أنفسنا
وعن اقتراح
مفاهيم
جديدة للعمل
والسلوك في
وقت يتعرض
العالم فيه
لتحول كبير
بعد 11 أيلول..
فأن يقاتل
بعض العرب في
أفغانستان
لا في
فلسطين، وأن
ينشأ نظام
يزعم أنه
إسلامي
ويمنع
البنات من
التعلُّم،
هو تعبير عن
أزمة في
الوعي
والعمل، وفي
الوعي قبل
العمل.
والتفجيرات
التي حدثت في
الولايات
المتحدة في 11
أيلول هي
تصدير
للأزمة.. وأن
لا نستطيع
تصدير إلا
الأزمات هو
مؤشر على
الانهيار..
وأن لا تجد
الجامعة
العربية
شيئاً تفعله
في هذا الوقت
العصيب غير
الرد على
مقولة
حضارية يعرف
الجميع أن
صاحبها
يضمرها حتى
ولو لم
يقلها، هو
تعبير عن
غياب إرادة
الفعل لحل
الأزمة أو
لتفادي
الانهيار. إن
ما يحتاج
اليه العرب
اليوم، كما
في الأمس
وكما في
الغد، هو
آلية للعمل
العربي
المشترك من
خلال الإطار
الذي توفره
الجامعة
العربية،
والعمل
المشترك
حدّه الأدنى
التنسيق بين
الدول
العربية في
الشأن
الاقتصادي
وفي شأن
التعاطي مع
العدو
الإسرائيلي،
كما هو أيضاً
تنسيق
العلاقة بين
العرب
والعالم (بما
فيه بقية
العالم
الإسلامي)..
إنها
بالاختصار
تحديد موقع
العرب من
أنفسهم،
وهذه
العلاقة هي
التي يجدر أن
تحدد
علاقتهم
بالعالم (قبل
الوقوع في
أفخاخ
المقولات من
الخارج،
وقبل
الاستجابة
لأهواء
الغرائز عند
الذين لم
يستطيعوا
تجاوز
المألوف). لا
يستطيع
العرب ولا
المسلمون
البقاء في "غضبهم"
وكأن العالم
لا يعنيهم،
أو كأن
المحتوم
عليهم أن
يخوضوا
مواجهة معه.
وقد أثبتت
نظريات
التنمية
المستقلة
عدم صحتها،
وأدت الى
تراجع
اقتصادي
كبير عند
الدول التي
طبقتها
بأسلوب
انعزالي عن
العالم، هذا
في حين
استطاعت
الدول
المنخرطة في
العالم
إحراز تقدم
اقتصادي
كبير
استخدمته
قاعدة
لتحررها
السياسي،
وبما قد يبدو
من مظاهر
التبعية
السياسية.
وقبل ذلك
وبعده
استطاعت
أممٌ تختلف
جذرياً عن
الغرب في
حضارته، أن
تتحرر من
هيمنته، وأن
تقيم
تواصلاً معه
من أجل
التقدم
والمشاركة
في مصائر
العالم. إننا
بحاجة الى
أفكار جديدة
وإلى ابتداع
مفاهيم تتيح
لنا العمل
كجزء من هذا
العالم الذي
ينبغي أن
نشارك فيه
مشاركة
فعالة، كي لا
نبقى
الموضوع
المنفعل
بمقولات
طروحات من لا
تهمهم مصلحة
هذه الأمة. لقد
كنا حتى الآن
موضوعاً
منفعلاً
سلبياً يلهث
وراء الحدث،
نتلقى
الضربات
ونغرق في
الهزائم،
فلا نفهم كيف
ولماذا؟
فنلجأ
للتبريرات
ولنظريات
التآمر
الخارجي
علينا. وقد آن
الأوان أن
تحزم نخبنا
الثقافية
والسياسية
أمرها
لتغيير هذه
الحالة، وأن
نشرك في ذلك
جميع
المؤسسات
العربية
والإسلامية،
وفي مقدمتها
الجامعة
العربية. فقد
أصبح العقل
المستريح
خطراً علينا. *
وزير لبناني
سابق ـ رئيس
تحرير
الزميلة "المستقبل" |