|
|
|
أيوب
حميد* بالنظرة
الى مجريات
الأحداث في
عالمنا
المعاصر،
نجد أنه
يوماً إثر
يوم، تتزايد
الحاجة
الملحة الى
حوار حضاري
كلي، يحل محل
النزاعات
الصراعية
التي ما
انفكت
وتأثيرها في
ازدياد،
برغم تصاعد
حصيلة
الإنسان من
المعرفة
وأدوات
الاتصال. وأول
ما يبين عن
حاجة الشعوب
الى حوار بين
حضاراتها في
الوقت
الراهن، هذا
التسارع
المذهل في
تقانة
الاتصال
الذي غدا معه
الكون
متناهي
الصغر، بحيث
لم يعد ثمة
مفر من
الاحتكاك
الحضاري في
أضيق
النطاقات. وثاني
تلك الأسباب
يمليه فشل
المؤسسات
الدولية
القائمة في
إحلال
السلام
والأمن
الدوليين
محل الحروب
الإقليمية
الناشبة
اليوم. وثالث
تلك الأسباب
يتأتى من
المنهج
الفكري
الغربي الذي
راح يسوغ
السلوك
الصراعي
انطلاقاً من
الافتتان
بالسطوة
الغربية في
ميادين آلة
الحرب
والتكنولوجيا. ورابع
الأسباب
يكمن في
المعاناة
التي أضحت
تطال حتى
الدول
المتقدمة،
فيما تشير
إليه تقارير
التنمية من
تفشٍّ
للجرائم
والمخدرات،
وانهيار في
أسس الحماية
البيئية
الطبيعية،
وازدياد في
معدلات
السكان، في
ظل تناقص
المكتشف من
الموارد
الكامنة
وضآلة في حجم
المساعدات
الدولية، مع
ارتفاع في
معدل
الإصابة
بالأمراض
الفتاكة. إن
حالة كهذه
تشير بأصابع
الاتهام
المباشر الى
الحضارة
الغربية
بوصفها
المنتج
الأساس
لثقافة
العصر
وكيميائه في
ظل هيمنة
عاتية
فرضتها على
الثقافات
الأخرى عبر
آلتها
التقنية
والإعلامية
الضخمة، فلا
هي أفادت من
تجارب
الآخرين
وثقافتهم في
مواجهة
المعضلات
العالمية
المتزايدة،
ولا هي تركت
الآخرين
يقدمون
لذواتهم ما
يستطيعون به
الاصطلاح مع
عصر بقيت
مقاليده في
أيدٍ بعيدة
عنهم، بسبب
منطقي من
حالة
اللاتوازن
التكنولوجي. ولعل
أبرز سمات
المنهج
العدواني
والتعالي ما
ظهر بعد عصر
النهضة، حيث
اختفت لغة
الحوار
واستُبدلت
بإجراءات
تعسفية
وقمعية
وتهميشية
واستنزافية
وتغريبية ضد
الآخر
وحضاراته،
حتى يعيش
التبعية
المطلقة بعد
أن يتخلى عن
جميع
ذاتياته. وفي
نظر الغرب
لسياساته
العدوانية
بعد انتهاء
الحرب
الباردة في
كتابات
مفكريه التي
نادت بنظرية
نهاية
التاريخ THE
END OF HISTORY
وخلاصتها
أن الحضارة
الديمقراطية
الغربية
تمثل خلاصة
الفكر
الإنساني،
وأن لا مثيل
لنظامها
السياسي،
وأنها
استطاعت
هزيمة النظم
التي حاولت
مقاومتها..
وصور بعض
المفكرين
الغربيين أن
النزاعات
السياسية
والصراعات
بين
الحضارات هي
الأساس، إذ
ان الخطوط
الفاصلة بين
الحضارات
ستكون خطوط
المعترك، أي
ان العلاقة
بين
الحضارات
علاقة
تصادم، ما
يجعل الغرب
أمام
مسؤولية
خطيرة،
وخصوصاً
العدو
الحقيقي
المتمثل
بالحضارات
الأخرى لا
سيما
الإسلامية،
وأصبحت
أوروبا
وأميركا
بهذه
المفاهيم
تعيش هاجس
الصدام. إلا
أنه من
المفيد قبل
التحدث عن
منطلقات
الحوار،
الإشارة الى
أن الغرب ـ من
جانبه ـ مضى
يسرّب رؤيته
في التطور
الإنساني
البشري
بوصفه عولمة
"GLOBALIZATION"
تتألف
منطوقاتها
جميعاً من
رؤية
أُحادية
تستهدف
التأثير
الكلي في
الثقافات
الأخرى، ما
جعل منها
هوامش دائرة
في الفلك
الغربي. ففي
المجال
السياسي
تشيع الرؤية
الغربية
مفهوماً
أحادياً
لحقوق
الإنسان كما
وسمها تطور
التطور
السياسي
الأوروبي،
تظلله
افتراضات
ثقافية
وتاريخية
غربية تلغي
كل خصوصيات
وثقافات
حضارية أخرى
ظلت تمنح
الإنسان خير
ما عندها من
روافد
الأخلاق
والمعتقدات
ضمن سياج من
الحقوق
والواجبات
المعتبرة. وفي
المجال
الاقتصادي
غدا جلياً أن
الغرب لم يعد
يحتمل
بديلاً
للفكرة
الاقتصادية
الرأسمالية،
باعتبارها
المدى
الفكري
الاقتصادي
المسموح به
بالمراوحة
للنشاط
البشري،
ولتكون ـ من
ثم ـ مؤسسات
التمويل
الغربية (البنك
الدولي
وصندوق
النقد
الدولي
ومنظمة
التجارة
العالمية) هي
الممول
النهائي
لهذا النشاط. وكنتيجة
حتمية يجيء
دور منظمة
التجارة
الدولية
لتطبيق
العولمة،
لتكون
المتحكم
الأشمل في
حركة النشاط
التجاري بما
يضمن لفلسفة
اقتصاد
العولمة صون
مسارها
أحادي
الاتجاه. أما
في المجال
الثقافي ـ
وهو أشد
مجالات
العولمة
خطراً ـ فإن
الآلة
الإعلامية
الغربية
تمضي ـ من دون
هوادة ـ في
ترسيخ وهم
الثقافة
الغالبة،
لتتمحور
دلالاتها
وأفكارها في
النفوس
وتعصف
بالأذهان،
فتدفعها
الحيرة
أولاً الى
التشكيك في
ثقافتها
الأصلية، ثم
في خطوة
ثانية لا تجد
فكاكاً من
تبني مظاهر
ثقافة
الغرب،
مأكلاً
ومشرباً
وملبساً
وسلوكاً
استهلاكياً
واختياراً
معرفياً
ورفاهياً. في
الحضارة
الإسلامية:
أستعين ببعض
التعريفات
التي وضعها
المفكر
الإسلامي
ومؤسس مشروع
المقاومة في
لبنان
والشخصية
التي حولت
الحرمان من
حالة الى
حركة، وأقصد
بالطبع
الإمام
السيد موسى
الصدر. فالإسلام
عند إمامنا
يحترم حياة
الإنسان،
فمن أحياها
أحيا الناس
جميعاً ومن
قتلها
متعمداً
فكأنه قتل
الناس
جميعاً
وجزاؤه جهنم. ويشمل
قتل النفس
حسب
التعاليم
الإسلامية
قتل الجنين،
فلا انتحار
في الإسلام "ولا
تقتلوا
أنفسكم إن
الله كان بكم
رحيماً". الحرية
وعدم إلغاء
الآخرين
والمعاصرة، (الحداثة
الإنسان
المكلف حر
لأنه مسؤول).
لكن هذه
الحرية ليست
مطلقة،
لأنها أيضاً
مسؤولة. لله
أوامره
ونواهيه
وهذه قيود. وللآخرين
حضور ولهم
حقوق كل حسب
استعداده
وطاقته. فالإنسان
لا يلغي
الآخر أياً
كان موقفه
الديني
والسياسي
والاجتماعي،
فالإسلام
يعطيك كل
الانفتاح في
كل حركة من
الرسالات..
فالله تعالى
عندما أرسل
الرسالات لم
يرسلها من
أجل أن تقولب
الإنسان
وتجمده،
ولكنه
أرسلها
لتفتح له
آفاقاً
أرحب، حيث
يتجاوز
الكون فيها
الى الله،
وإلى آفاق
الغيب وإلى
الإنسان. إن
هذه المسيرة
الصدرية
تؤكد أن
حضارتنا
الإسلامية
تولي منزلة
عليا للعقل
والعلم
والحرية،
ومؤهلة
لتعلب دوراً
في الحوار
بين
الحضارات،
وهي التي
تدعو
البشرية الى
التعاون
والتفاهم: "يا
أيها الناس
إنّا
خلقناكم من
ذكر وأنثى
وجعلناكم
شعوباً
وقبائل
لتعارفوا إن
أكرمكم عند
الله أتقاكم"،
هذه هي رسالة
الحضارة. ـ
إذن الحوار
الذي نريده
بين
الحضارات
حوار يحول
دون استمرار
الحضارات في
النظر بعضها
الى بعض من
خلال مرآة
مكسورة. ـ
حوار يقوم
على الإيمان
بوحدة الأصل
البشري،
وعلى مبدأ
التعارف
والتسامح في
مواجهة
العنصرية
ونفي
الآخرين. ـ
حوار يؤكد
المشترك
الإيجابي
بين
الحضارات،
والحوار لا
بد من أن
ينطلق من
استعداد كل
حضارة لفهم
الأخرى
وتجنب إصدار
أحكام مسبقة
عليها،
والاتفاق
على إعادة
صياغة صورة
الآخر في
إطار من
التسامح
والرغبة
المشتركة في
بلورة قيم
إنسانية
لإحداث
التفاعل
الحضاري. وقد
تساعد في ذلك
معطيات
المجتمع
الدولي
الجديد
القائم على
إنتاج
المعلومات
وتداولها
بشكل سريع
وميسور
وواسع
يتجاوز
الحدود
الجغرافية
للدول
وللحضارات
وللثقافات. إن
الاتفاق على
وجود قضايا
محددة ترسم
مناطق
الاختلاف
تعد المنطلق
الأول لنجاح
الحوار،
ولعله من
الوضوح
بمكان أن
الصراع
الحضاري
الدائر في
شتى أقاليم
المنظومة
الدولية هو
صراع
تستثيره
معضلات
تستفحل ـ
حيناً ـ حتى
تبلغ حد
المجابهة
الحربية،
وتخفت حيناً
آخر حتى لا
تكاد تتعدى
حدود
التصريحات. ويمكننا
هنا حصر
قضايا
الحوار /
الخلاف
الحضاري في
خمس قضايا
رئيسية
تتمثل في: أ
ـ حقوق
الإنسان. ب
ـ
الديمقراطية. ج
ـ المسألة
الدينية. د
ـ الاقتصاد
الدولي. هـ
ـ ثقافة
النوع. هذه
القضايا
الخمس في
إطار الحوار
تستدعي درجة
عالية من
الشفافية،
تجعل من
الثقافات
مداراً
لمفهوم
التثاقف لا
الانكفاء
على الثقافة
الذاتية،
وما ذاك إلا
لمنطق أصيل
يقول إن كل
ثقافة ـ عبر
الزمان ـ لا
بد من أن
تحتوي على ما
يمكن
للبشرية أن
تفيد منه
علماً أو
فناً أو
فلسفة،
وليرسم ذلك
كله إطاراً
حقيقياً
يشيع الرؤية
العالمية لا
المتعولمة. وإن
تفصيل هذه
القضايا
يقود الى
جملة من
الحقائق
التي يجمل
الاعتناء
بمسلّماتها
في إدارة
حوار مثمر مع
الآخرين،
وتتجلى تلك
الحقائق في
ما يلي: أولاً:
ضرورة تبني
الروح
العلمي
المنهجي في
تصدينا
للآخرين. ثانياً:
وجوب
الالتزام
بروح الفريق
في متعلقات
الحوار (رؤية
ـ إعداداً
وتقديماً)،
التزاماً
يفضي الى
الاتساق
الذي هو
الشرط
الأرفع
لنجاح عرض أي
قضية. ثالثاً:
تفاني
المثقفين
والمفكرين
في الدول
الإسلامية
من أجل ترسيخ
مفاهيم
الحرية
والممارسة
الشورية
ومحاربة
أنماط
التخلف
تمهيداً
للحوار مع
الغير، لأن
فاقد الشيء ـ
حقاً ـ لا
يعطيه. رابعاً:
ألا يكون عدم
المقدرة على
تطبيق كثير
من الرؤى
الحضارية
الإسلامية
مدعاة
للنكوص عنها
والقنوط من
تجليها، ففي
مقام الحوار
الحضاري
يكفي ـ في
الحدود
الدنيا ـ
الكشف عن
المكنونات
الفكرية،
فربّ مبلغ
أوعى من سامع..
وإن تطبيق
كثير من تلك
الرؤى ـ
الرؤية
الاقتصادية
مثلاً ـ رهين
بالجدية في
محاولات
الخطأ
والصواب،
حتى تتكامل
الأجواء
الملائمة. خامساً:
الضغط على
المنظمات
ومؤسسات
الرأي في
العالم
الإسلامي
للاهتمام
بالجانب
الثقافي،
وإفراد
ميزانيات
يستطيع بها
المهتمون
تأكيد
القيمة
الثقافية
لأي توجه في
إمداد
حياتنا،
اجتماعياً
كان أو
اقتصادياً
أو سياسياً. *
نائب لبناني
ـ ونائب رئيس
حركة أمل |