|
|||
|
دمشق
ـ ثائر سلوم هل
هي من قبيل
المصادفات
أن يتزامن
التحرك
السوري
عربياً
ودولياً مع
التحرك
الأميركي
بالاتجاه
ذاته، وإنما
بهدفين
متناقضين،
حيث تهدف
دمشق إلى منع
أي عمل عسكري
ضد العراق،
في حين تهدف
واشنطن إلى
ضرب العراق،
على طريق
تغيير
النظام فيه
كما تدعي؟ من
الطبيعي أن
يأخذ التحرك
السوري
سياسياً
ودبلوماسياً
اتجاهات
عدة، سواء
عبر
الزيارات
التي قام بها
الرئيس بشار
الأسد إلى
لبنان
والسعودية،
أو حتى إلى
إيطاليا، أو
زيارة الملك
عبد الله
وغيره من
المسؤولين
العرب
والأوروبيين
إلى دمشق، أو
عبر
دبلوماسية
الهاتف
والاتصالات
التي لا تزال
مستمرة،
والتي تتواصل
خلالها
التحضيرات
للقمة
العربية مع
الأجواء
الأميركية
بضرب
العراق، مع
استمرار
القصف
والاحتلال
الإسرائيلي
للشعب
الفلسطيني. ولعل
هذه
المعادلة هي
التي قادت
مسؤولين
عراقيين من
السلطة
والمعارضة
لزيارة دمشق
والبحث معها
في مستجدات
المنطقة،
ولا سيما في
التهديدات
الأميركية
بضرب
العراق، إلى
درجة تزامن
زيارة نائب
الرئيس
العراقي عزة
إبراهيم
الدوري مع
وجود
مبعوثين من
الحزب
الديمقراطي
الكردستاني (المعارض)
بقيادة
مسعود
بارزاني،
وصولاً إلى
زيارة جلال
طالباني
أمين عام حزب
الاتحاد
الوطني
الكردستاني (المعارض)
ولقائه
بالمسؤولين
السوريين
وعلى رأسهم
الرئيس بشار
الأسد، حيث
يبدو
العنوان
الكبير
البارز هو
وضع
التهديدات
الأميركية
بضرب العراق
على جدول
أعمال القمة
القادمة في
بيروت. الموقف
السوري من
التهديدات
الأميركية
غير قابل
للتجزئة،
فهي ضد العمل
العسكري
أياً كانت
أسبابه مع
العراق، في
الوقت الذي
تشهد فيه
العلاقات
السورية ـ
العراقية
مزيداً من
التطور
سياسياً
واقتصادياً
وتجارياً.
فالرئيس
بشار الأسد
يرسم مواقف
دمشق من هذه
المسألة
باعتبارها
مسألة
استراتيجية
وليس في إطار
التكتيك
السياسي
فقط، حيث أكد
أن "ضرب
العراق أو أي
عمل مشابه في
المستقبل من
دون ضوابط
سيؤدي
مستقبلاً
بكل تأكيد
إلى
اضطرابات من
الصعب تحديد
شكلها
ومداها، ولا
أعتقد أن من
مصلحة
الولايات
المتحدة خلق
المزيد من
التوتر
والاضطراب
في هذا
العالم الذي
قد يدفع ثمنه
في المستقبل
أيّ كان". إلا
أنه من
الواضح في
رسالة
الرئيس
الأسد غير
المباشرة أن
الولايات
المتحدة قد
تدفع ثمن
سياساتها
تجاه دول
العالم،
وخاصة أنها
المسؤولة عن
مشاعر
العداء في
الشارع
العربي
تجاهها
نتيجة
تأييدها
المطلق لـ"إسرائيل"،
فالأخطر من
الموقف
السياسي حسب
رؤية الرئيس
بشار الأسد،
"هو الحالة
الشعبية
التي ستتطور
في
المستقبل،
والتي لن
تكون
بالضرورة
نتائجها
مباشرة
وسريعة، بل
قد تظهر
نتائجها على
المدى
البعيد". الحراك
السياسي
الذي تقوم به
سوريا
دخولاً
وخروجاً،
يأتي في إطار
نشاطها
لبلورة موقف
عربي موحد
يُتخذ في
القمة
العربية
القادمة،
ويقضي على أي
محاولة
لاتخاذ
العرب
موقفاً
متراخياً مع
الولايات
المتحدة في
رغبتها بضرب
العراق، على
خلفية
التمنيات
السورية بحل
مشكلة "الحالة"
بين العراق
والكويت. ويبدو أن زيارة الشرع إلى النمسا مؤخراً وزيارات المسؤولين العراقيين من السلطة والمعارضة تأتي في الإطار المذكور عينه، إضافة إلى الهم الفلسطيني الذي أضحى ملحاً أمام إعادة "إسرائيل" احتلالها لمناطق السلطة الفلسطينية، بما فيها "العاصمة المؤقتة" رام الله، من دون التقليل من أهمية الخطر الذي يواجهه العرب فيما إذا أقدمت واشنطن على ضرب بغداد، وهو شيء لا يمكن أن يتم إلا بتغطيات عربية حتى لو كانت محدودة، وفيما إذا حصل ذلك ولم يتخذ العرب موقفاً حازماً موحداً، فإن الصف العربي مهدد بالانقسام، الذي لا يقل حدة عن الانقسام الذي حدث نتيجة حرب الخليج الثانية. وماالتحرك السوري عربياً ودولياًَ إلا لقطع الطريق على الولايات المتحدة للحصول على هذه التغطيات. |