قمة برشلونة: خفوت سياسي واعتراض اقتصادي

لم تغب قمة الاتحاد الاوروبي في برشلونة عن القضايا الساخنة في العالم، لكنها لم تأتِ بجديد يعكس حجم هذه الكتلة السياسي، ويظهر المزيد من الاستقلالية في السياسة الخارجية بعيداً عن جدول الاعمال الاميركي وتراتبية الملفات الدولية ومستوى الاهتمام بها..

 

صحيح ان أزمة الشرق الاوسط احتلت حيزاً كبيراً من مناقشات المجتمعين، لكن الحصيلة التي خرجوا بها أظهرت استمراراً في السير وراء العربة الاميركية وانعدام الاستعداد لسباقها او حتى مجاورتها، بحيث ماتت الاقتراحات التي عرضها أكثر من وزير خارجية أوروبي خلال اجتماعاتهم التمهيدية للقمة، وخصوصاً صيغة التسوية التي اقترحها وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين، وبالتالي ظهرت أوروبا مجدداً محجمة عن صياغة مبادرة خاصة بها. وعليه توقف الموقف الاوروبي عند تبني قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1397، القاضي بإقامة دولتين فلسطينية وإسرائيلية على أرض فلسطين، من دون الاشارة الى القرارات الدولية السابقة (242 -338 -194)، والذي أبصر النور بإرادة اميركية. كذلك لم يغب القادة الأوروبيون عن مبادرة ولي العهد السعودي الأمير عبد الله، معتبرين "انها تقدم فرصة فريدة من المناسب الاستفادة منها لمصلحة قيام حل عادل ودائم وشامل للنزاع في الشرق الاوسط"، وعبّر الاتحاد الاوروبي عن رغبته بأن تتبنى القمة العربية هذه المبادرة.

لكن اللافت هو تجنب القادة الأوروبيين الخوض في الموضوع العراقي بدعوى الحفاظ على وحدة الموقف الاوروبي، على الرغم من محاولة بلجيكية لإثارة الموضوع، والتقاء الغالبية العظمى من دول الاتحاد على رفض الخطط الاميركية لضرب هذا البلد، وتصريحهم بذلك بشكل شبه يومي، وإدراكهم تأثير هذه الخطط على مصالحهم الاقتصادية والسياسية، ما عزز الفرضيات القائلة إن مثل هذه المعارضة الأوروبية لن ترقى الى الحؤول دون ان تمضي واشنطن بحربها المتوقعة.

أما في الشق الاقتصادي، فقد كان ترتيب أولوياتها أميركياً أيضاً، اذ استحوذ قرار واشنطن الأخير بفرض رسوم جمركية على استيراد الصلب من أوروبا على حيّز كبير من المداولات، مع حرص على الحد من تأثير هذا القرار على اقتصادياتهم. وأعرب القادة الأوروبيون عن تأييدهم للخطوات التي ستُتخذ رداً على القرار الاميركي، وكذلك خطط المفوضية الأوروبية بشأن اتخاذ إجراءات حماية ضد مصدري الصلب الأجانب، اضافة الى السعي للحصول على تعويضات نظير الرسوم الجمركية. وإذا رفضت واشنطن ذلك، أكد المفوض التجاري في الاتحاد "باسكال لامي" ان الاتحاد سينظر في قانونية قيام أوروبا برد سريع ضد الصادرات الأميركية. وفي سياق التنافس الاقتصادي بين أوروبا وأميركا، ناقشت قمة برشلونة خطة فتح الأسواق الأوروبية وتخفيف القيود في مجالات النقل والطاقة وتأمين فرص العمل، في محاولة منها للتغلب على القدرة التنافسية للاقتصاد الاميركي بحلول العام 2010، خصوصاً في ظل تنامي الرفض الشعبي للهيمنة الاميركية، الذي عبر عنه المشهد التقليدي المرافق لمثل هذه القمم، أي التظاهرات المناهضة للعولمة، حيث كان بارزاً حجم المشاركة الذي قُدر بين 300 و500 ألف شخص أطلقوا شعارات "ضد رأس المال" و"ضد الحرب" و"من أجل نمو مغاير"، وتصدرها الفرنسي جوزيه بوفيه، إلا ان العنف الذي ووجه به المتظاهرون من قبل الشرطة والعناصر الأمنية باللباس المدني استعاد مشاهد القمع العالمثالثية، التي ربما ستصبح مألوفة بعد أحداث أيلول/سبتمبر الماضي.

مروان عبد الساتر