|
|||
|
في
الوقت الذي
يتضح فيه كل
يوم أن حرب
الولايات
المتحدة على
ما تسميه
بالإرهاب
ليست غير
قناع
للتوجهات
الامبريالية
عند حفنة من
الشركات
وجماعات
الضغط التي
تستهدف
أيضاً ضرب
الأصدقاء
والحلفاء
وصولاً الى
جوانب من
المجتمع
الأميركي
نفسه، تأتي "حرب
الفولاذ"
لتقدم
دليلاً
أكيداً لهذه
الحقيقة،
ولعدم تردد
الإدارة
الأميركية
في اللجوء
الى التعنت
والنفاق من
أجل خدمة
مصالحها
الآنية، حتى
لو كان ذلك
على حساب
المصالح
العامة
للمجتمع
الأميركي. أما
المشكلة
فتتمثل في
كون إحدى
وثلاثين من
أصل سبعين
شركة تعدين
أميركية قد
أفلست خلال
السنوات
الأربع
الماضية، ما
ألحق ضرراً
بالاقتصاد
الأميركي،
وقذف بـ43 ألف
عامل في هذا
القطاع الى
أحضان
البطالة،
ووضع مئتي
ألف عامل
آخرين
وستمئة ألف
متقاعد تحت
التهديد
المباشر
لفقدان
الوظيفة
ولخسارة
المعاش
التقاعدي
الذي تتطلب
تغطيته
حوالى 23 مليار
دولار. ويعود
السبب
المباشر
للمشكلة الى
هبوط أسعار
الفولاذ في
السوق
العالمية
الى أدنى
مستوى له منذ
عشرين
عاماً،
وإقبال
المستوردين
الأميركيين
منذ الأزمة
الآسيوية
عام 97 بشكل
خاص، على
استيراد
الفولاذ
بأسعار
متدنية، من
دون أن يسمح
الركود
الاقتصادي
وارتفاع سعر
صرف الدولار
بتصريف
المنتجات
الفولاذية
المصنعة في
الولايات
المتحدة
التي تعاني
أيضاً ـ
لأسباب ذات
صلة بعدم
تحديث بنية
قطاع
التعدين ـ من
عجز واضح في
منافسة
المنتجات
الأوروبية
والآسيوية
المماثلة. رهانات
انتخابية وقد
صدف أيضاً أن
ولايات
بنسلفانيا
وأوهايو
وفرجينيا
الغربية
المعروفة
باسم "حزام
الصدأ"،
التي تعتمد
اقتصادياتها
بشكل أساسي
على
الصناعات
التعدينية،
هي التي سمحت
أصواتها
للرئيس بوش
بالوصول الى
البيت
الأبيض في
العام
الماضي. وهذه
الأصوات هي
نفسها ما
يراهن عليه
الرئيس بوش
من أجل
الحصول على
الأكثرية
المفقودة
حالياً في
الكونغرس من
خلال
الانتخابات
الفرعية
التي ستجري
في تشرين
الثاني/
نوفمبر
القادم. ومن
هنا جاء
القرار الذي
اتخذه
الرئيس بوش
في السادس من
آذار/ مارس
الجاري،
بفرض تعرفات
جمركية ـ مدة
ثلاث سنوات ـ
تصل الى 30 في
المئة على
عدد من
الواردات
الفولاذية،
وبوضع نظام
للحصص في هذا
المجال، في
محاولة
لإصابة عدة
عصافير بحجر
واحد: تحقيق
الهدف
الانتخابي،
حماية صناعة
التعدين
الأميركية،
المحافظة
على مصالح
العاملين
فيها،
وتوجيه ضربة
قوية الى
المنافسين
الأجانب في
السوقين
الداخلية
والخارجية. انتهاك
صريح وكل
ذلك من شأنه
أن يكون
مقبولاً لا
بل مطلوباً
من دولة تسعى
الى خدمة
مصالح
مجتمعها
ومواطنيها..
لولا منظمة
التجارة
العالمية
وتشريعاتها
القائمة على
المبادئ
الليبرالية
والتبادل
الحر وحرية
الانتقال
غير المقيد
للسلع
والخدمات،
وهي المبادئ
التي فرضتها
عليها
الولايات
المتحدة
بالذات.. فهذه
المبادئ
تقضي بفتح
الأسواق
وتشدد على
رفع الحواجز
الجمركية
بين بلدان
المنظمة،
وقرار
الرئيس بوش
جاء بمثابة
انتهاك صريح
لهذه
المبادئ. ولكن
الرئيس بوش
تذرع من أجل
الالتفاف
على هذه
المبادئ،
بالبند رقم 201
من القانون
التجاري
الأميركي،
وهو واحد من
مئات
التشريعات
الحمائية
الأميركية،
وكذلك
بإجراءات
الحماية
ومقاومة
الإغراق
التي تسمح
بها تشريعات
منظمة
التجارة
العالمية في
ظروف معينة.
غير أن
تشريعات
المنظمة ـ
وهذا ما
يتجاهله
الرئيس بوش
وتتمسك به
البلدان
والجهات
المتضررة ـ
لا تسمح
باللجوء الى
مثل هذه
الإجراءات
إلا في ظروف
الإغراق
والارتفاع
غير العادي
في
الواردات،
وهذا الشرط
غير متحقق
بدليل
الانخفاض
الحالي
للواردات
الأميركية
بنسبة 33 في
المئة عما
كانت عليه
عام 1998. حرب
تجارية وبغض
النظر عن صحة
الإجراء أو
عدم صحته من
الناحية
القانونية،
فإن القرار
الأميركي قد
أثار ـ إضافة
الى الشكاوى
التي رُفعت
الى منظمة
التجارة
العالمية من
قبل الاتحاد
الأوروبي
واليابان
وغيرهما ـ
موجة واسعة
من الإدانة
والاستنكار،
وأدى الى
تشكيل تحالف
عالمي واسع
ضد الولايات
المتحدة في
الحرب
التجارية
التي يبدو
أنها ستزداد
اشتعالاً في
ظروف
الأزمات
المالية
والاقتصادية
المستحكمة.
فقد ذكّر
باسكال لامي
المفوض
الأوروبي
لشؤون
التجارة
بقواعد
منظمة
التجارة
العالمية
وأنظمتها،
ولمّح الى
الفظاظة
الأميركية
بقوله: إن سوق
الفولاذ
العالمية
ليست الغرب
الأميركي
حيث يتصرف كل
شخص على هواه. أما
توني بلير
فقد اعتبر
القرار
خطأًً ووصفه
بأنه غير
مقبول. ومن
جهته قال
المستشار
الألماني
غيرهارد
شرودر إن
القرار
الأميركي
يتنافى مع
الحرية التي
ينبغي أن
تحكم
الأسواق
العالمية.
كما صدرت
تصريحات
مشابهة عن
المسؤولين
في روسيا
والصين
وتايوان
وكوريا
الجنوبية
واليابان
والبرازيل
وأفريقيا
الجنوبية..
وكل ذلك
تبرره
الخسائر
التي سيتسبب
بها تطبيق
القرار الذي
يطال عشرة في
المئة من
تجارة
الفولاذ
العالمية،
أي حوالى
عشرين مليون
طن سنوياً،
منها أربعة
ملايين طن
كان صدّرها
الاتحاد
الأوروبي
الذي سيضطر
الى اتخاذ
تدابير
حمائية قد
تدفع باتجاه
الحرب
التجارية
الشاملة.
وتأتي روسيا
في طليعة
البلدان
المتضررة،
حيث انها
ستُمنى
بخسائر
تتراوح بين 600
و1200 مليون
دولار خلال
السنوات
الثلاث التي
سيسري فيها
تطبيق
القرار، ما
سيؤدي الى
تسريحات
واسعة بين
صفوف 700 ألف
عامل يعملون
في 1400 مصنع
تخصص 60 في
المئة من
إنتاجها
للتصدير الى
الخارج. أما
البرازيل
التي صدمها
القرار
الأميركي
بوجه خاص،
لأنها تشكل
الى جانب
الولايات
المتحدة
الركن
الأساسي في
المنطقة
التجارية
الأميركية
الحرّة التي
ستولد عام 2005،
فقد وصف وزير
التجارة
والصناعة
فيها سيرجيو
آمارال،
الإجراءات
الأميركية
بأنها "محزنة"،
لأنها
ستتسبب
بتراجع
الصادرات
الفولاذية
البرازيلية
بنسبة
تتراوح بين 10
و15 في المئة،
وستجبر
البرازيل
على استخدام
كل الأسلحة
المتوافرة
لديها بما
فيها اللجوء
الى منظمة
التجارة
العالمية من
أجل إلغاء
الرسوم. كما
عبّرت
باتريسيا
هويت وزيرة
التجارة
والصناعة
البريطانية،
عن إحساسها
بالمرارة
لعدم
استثناء
بلادها من
مفاعيل
القرار
الأميركي،
أسوة بكندا
والمكسيك
العضوين في
مجموعة "آلينا"،
برغم
التأييد
البريطاني
المطلق
للسياسات
الأميركية. استياء
داخلي ولم
يقتصر
الاستياء
على خارج
الولايات
المتحدة، بل
إنه تفجر
أيضاً في
داخلها، حيث
أدان صانعو
السيارات
اللجوء الى
الحمائية
والتأثيرات
السلبية
للقرار الذي
سيؤدي الى
ارتفاع
أسعار
الفولاذ
والإضرار
بمصالح
المستهلكين.
كما اعتبر
تحالف
الصناعات
الاستهلاكية
في الولايات
المتحدة أن
قرار بوش
يحدث ما
تحدثه
الضرائب من
تأثيرات
سلبية على
المستهلكين
الذين نسيت
مصالحهم في
خضم
التلاعبات
السياسية
الهادفة الى
استرضاء
العاملين في
الصناعات
التعدينية.
ولجهة تلك
التأثيرات
السلبية
كانت
الرابطة
الأميركية
للصناعات
الاستهلاكية
قد أصدرت قبل
شهرين،
دراسة بينت
فيها أن
القرار الذي
يخدم مصالح
بعض
الناخبين في
"حزام الصدأ"
يسيء الى
المصالح
الآنية
والمستقبلية
للمجتمع
الأميركي،
حيث انه
سيؤدي الى
التضحية
بثماني
وظائف مقابل
كل وظيفة
يحافظ عليها. الضرر
الأكبر والحقيقة
أن الضرر
الأكبر
لقرار
الرئيس بوش
هو ذاك الذي
لحق بموقع
الولايات
المتحدة في
العلاقات
الدولية،
على ما ورد في
كلام أدلى به
آلان
غرينسبان
رئيس مصرف
الاحتياط
الفيدرالي
الأميركي،
وكذلك
بمصداقية
واشنطن التي
أظهرت وجهها
المنافق على
ما ذكرته
صحيفة "الأندبندنت"
اللندنية،
والتي تصرفت
على طريقة "الكاوبوي"
واستخدمت
أساليب
الغرب
الأميركي
المتوحشة،
على حد تعبير
صحيفة "ديفلت"
الألمانية.
وإذا كانت
صحيفة "لوتان"
السويسرية
قد اعتبرت
القرار
الأميركي
بمثابة
إعلان فعلي
لحرب
عالمية، فإن
جميع
المراقبين
يتفقون على
أن القرار قد
شكل نكسة
كبرى
للتجارة
العالمية
التي كرست في
مؤتمر
الدوحة
كواحد من
المجالات
النادرة
التي تقبل
فيها
الولايات
المتحدة
لعبة
التعددية.
وهذه النكسة
لا يمكن ـ على
ما ذكرته
صحيفة "سيوتش
زايتونغ"
الألمانية ـ
أن تأتي في
لحظة أسوأ من
اللحظة
الراهنة
المثقلة
بالتوترات
بين
الولايات
المتحدة
وأوروبا حول
مسائل
البيئة و"محور
الشر" و"الدرع
الصاروخية"
والأزمة
الاقتصادية
التي تتسبب
بها
الولايات
المتحدة
أكثر من أي
بلد آخر. د.عقيل الشيخ حسين |