توطين

حرّكت دعوة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله إلى عقد مؤتمر وطني لرفض فرض توطين اللاجئين الفلسطينيين على الأراضي اللبنانية استجابة وطنية برزت في العديد من ردود الفعل التي صدرت خلال اليومين الماضيين .

هذه الدعوة أعادت إلى الأذهان حقيقة واقعة، وهي إجماع اللبنانيين على رفض توطين اللاجئين الفلسطينيين على أرضهم .

وهذا الإجماع نابع من حرص المسلمين على تحقيق عودة الفلسطينيين إلى أرضهم كما تنص القرارات الدولية وتفرضه شرعة حقوق الإنسان، ويقول به الحق والعدل والمنطق.

وهو نابع أيضاً من حرص المسيحيين على عدم الإخلال بما تبقى من توازن عددي على المستوى اللبناني بعد التطورات الديموغرافية خلال السنوات الأخيرة.

فوق كل ذلك، فإن اللاجئين الفلسطينيين أنفسهم يرفضون التوطين، وهم يصرون على عودة كل طفل وشيخ وامرأة ورجل إلى بلدهم الذي هجروا منه من دون وجه حق، ولا يقبلون عن هذه العودة بديلا.

بالرغم من هذا الإجماع اللبناني الفلسطيني، فإن خطر التوطين لا يزال ماثلا فوق رؤوس اللبنانيين .

هذا الخطر ينبع أصلاً من مشروع التسوية الأميركي الصهيوني المفروض على المنطقة، وما يحتويه من اهتضام لحق الفلسطينيين وافتئات على حقوق اللبنانيين في أرضهم ومستقبلهم.

المنطق يفرض بكل بساطة أن يتوحد اللبنانيون بكل طوائفهم من أجل محاربة مشروع التسوية الذي يفرض عليهم ما لا يمكن أن يقبلوا به .

المنطق يفرض أن يكون اللبنانيون في خندق واحد، وأن يكون اللاجئون الفلسطينيون معهم في هذا الخندق .

ولكن ... هناك في لبنان من يعتبر أن مشروع التسوية هو فرصة له للخلاص، فيما هو في حال لاحس المبرد، دمه يسيل، وهو يلتذ بطعم الدم.  

محمود ريا