إعلان التظاهر الأحد المقبل في الوطن العربي تأكيداً لموقف عربي داعم للانتفاضة
المؤتمر العربي العام: لفتح الحدود العربية المحاذية لفلسطين

لم يكن المبلغ الذي جُمع في الجلسة الختامية للمؤتمر العربي العام الثاني الذي ناهز خمسة وعشرين ألف دولار، إلا تعبيراً رمزياً عن الانتقال الى المساندة الفعلية للشعب الفلسطيني وانتفاضته الباسلة.

هذا المبلغ سيذهب لبناء بيت الشهيدة وفاء إدريس الذي هدمته قوات الاحتلال الصهيوني، كخطوة تأسيسية لصندوق خاص لإعادة بناء بيوت كل الاستشهاديين، وكخطوة أولية نحو إطلاق حملة للمساهمة في ترميم وبناء ما دمرته وتدمره الآلة العسكرية الصهيونية في المناطق الفلسطينية.

كان ذلك سادس القرارات الصادرة عن المؤتمر العربي العام الثاني الذي انعقد في بيروت يومي الجمعة والسبت الماضيين، ووجه مذكرة الى الملوك والرؤساء والأمراء العرب المشاركين في القمة العربية، دعاهم فيها الى فتح الحدود العربية المحاذية لفلسطين والتمسك بالأهداف الوطنية الفلسطينية من دون انتقاص، وإلغاء المعاهدات والاتفاقيات المعقودة مع العدو الصهيوني، وإلغاء القواعد العسكرية الأجنبية في البلاد العربية، ودعم صمود سوريا ولبنان في مواجهة التهديدات الصهيونية المدعومة من الإدارة الأميركية، ورفض أي مبادرة تتضمن تراجعاً عن قواعد تضمنتها القرارات الدولية.

وأبرز ما جاء في مقررات المؤتمر، تنظيم مسيرات وفعاليات شعبية طيلة الأيام التي تسبق انعقاد القمة العربية، وجعل يوم 24 آذار/مارس الحالي يوماً للتظاهر في كل أرجاء الوطن العربي.

"الانتقاد" التقت مسؤول العلاقات الدولية في حزب الله السيد نواف الموسوي الذي يتولى مسؤولية نائب رئيس مؤتمر الأحزاب العربية، للوقوف عند أبعاد انعقاد المؤتمر العربي الثاني في بيروت قبل أيام قليلة من انعقاد القمة العربية في بيروت أيضاً، فأكد أن "التوجه كان للقيام بجهد يكون تعبيراً واضحاً عن إرادة شعبية عربية جامعة لما ينبغي ان يكون عليه الموقف العربي إزاء التحديات المطروحة، ولا سيما تحدي الصراع مع "اسرائيل"، والمسؤولية تجاه الشعب الفلسطيني ومقاومته".

يضيف الموسوي: "كان من بين الأفكار المطروحة فكرة انعقاد دورة ثانية للمؤتمر العربي العامّ، وهو الإطار الذي يجمع ثلاثاً من الهيئات ذات الامتداد العربي، وهي: مؤتمر الأحزاب العربية الذي يضم في بنيته ما يزيد عن خمسة وسبعين حزباً عربياً، منها ما هو في السلطة ومنها ما هو في المعارضة، والمؤتمر القومي الاسلامي  الذي يضم شخصيات ثقافية وسياسية من الاتجاهين الفكريين العربي القومي والاسلامي على اختلاف تنوعات الاتجاهين، والمؤتمر القومي العربي".

ويشير الى أنه "سبق" ان عقد هذا المؤتمر دورته الاولى في بيروت حين اشتدت الحملة الأميركية على المقاومة، لا سيما بعد صدور اللائحة الأميركية لما يُسمى بالارهاب، حينذاك قرر المؤتمر استمراره كإطار يكون دفاعاً عن الانتفاضة والمقاومة، كما جاء في تسميته وفي شعار الدورة الأولى.

وبعد انتهاء الدورة الأولى للمؤتمر، تشكلت لجنة متابعة تألفت من عدد من الشخصيات العربية من الهيئات الثلاث، وهذه اللجنة قررت عقد الدورة الثانية تحت شعار: "من أجل قمة عربية تدعم الانتفاضة وتواجه التهديد والعدوان".

أما حيثيات الدعوة الى عقد الدورة الثانية فهي ما خلصت اليه ورقة العمل:

 - دعم انتفاضة الشعب الفلسطيني ومقاومته بكل ما يلزم مادياً ومعنوياً، سياسياً وميدانياً، وعلى الصعد كافة.

 -  الحؤول دون تعريض أي بلد عربي للعدوان الأميركي بتأكيد التضامن العربي، بغض النظر عن الإمكانات.

 - التمسك الثابت بالحقوق الكاملة من دون تنازل أو تراجع، والاستعداد لبذل وتحمل الضغوط والتهديد، وهذه الرسالة لا بد من ان تشفع بـ:

 - إتاحة إيصال الإمدادات العسكرية الضرورية للمقاومة في فلسطين.

 - المبادرة الى إطلاق المعتقلين في السجون بتهمة محاولة إيصال السلاح الى المجاهدين الفلسطينيين فوراً ومن دون إبطاء.

ويقول الموسوي: "إن تلبية الدعوة الى حضور المؤتمر كانت واسعة، لا سيما ان القادمين قد تحملوا في معظمهم تكاليف انتقالهم وإقامتهم في بيروت. والمشاركون في المؤتمر لم يغادروا أياً من جلساته على ما يجري في غيره من المؤتمرات، بل أبدوا اهتماماً ومتابعة، ما يعكس بالفعل جدية في تحمل المسؤولية، والتعبير عن إرادة مختلفة عما يراد له ان يكون السقف السياسي للقمة العربية، على نحو ما يسعى الى تشكيله القرار الصادر عن مجلس الأمن 1397".

وفي ختام أعماله أصدر المؤتمر مذكرة موجهة الى قادة الدول العربية خلافاً للمعتاد، ورافق إذاعةَ المذكرة خطوتان رمزيتان، في الأولى قام الضيوف العرب بمسيرة الى مقابر شهداء فلسطين في بيروت، للتأكيد أن الشهادة هي طريق الانتصار.

والخطوة الثانية كانت إسناد أمر إلقاء المذكرة الى مسؤول العلاقات الدولية في حزب الله، لتأكيد أن الصوت العربي يعبّر عنه من اختار نهج المقاومة، حتى لو صنفته الإدارة الأميركية إرهاباً.

ويشير الموسوي الى "ان المذكرة حملت مواقف واضحة كان أبرزها الدعوة الى إمداد الشعب الفلسطيني بكل ما يلزمه، لا سيما الإمداد العسكري".

وما تضمنته المذكرة حمله وفد من المؤتمر الى رئيس الجمهورية إميل لحود بصفته رئيس البلد المضيف ورئيس القمة العربية، وأبلغ اليه مضمون الموقف. واستمع الضيوف العرب الى مواقف مهمة جداً من الرئيس لحود.

هل المؤتمرات هي التعبير الوحيد للشارع العربي عن دعمه للانتفاضة؟

يقول الموسوي: "المؤتمرات تعبّر بالطبع، لكنها لا تكفي وحدها كسبيل للتأثير على صانعي القرار العرب، ولذلك لم نكتفِ بذلك، فدعونا الى بدء جملة من التحركات الشعبية التي تسبق القمة وتليها، على ان يكون يوم 24 آذار يوماً للتظاهر في العالم العربي".

ويرى "ان العلاقة التي سادت بين القوى الشعبية والنظام السياسي والتي كانت موسومة بالقهر والمصادرة والاحتواء والتهميش، يمكن أن تتخذ نمطاً مختلفاً، وهو نمط التكاملية. وقد قدمت المقاومة في لبنان في جهادها وفي تكاملها مع الموقف الرسمي اللبناني والعربي نموذجاً قابلاً للاقتداء به والتأسيس عليه".

ويعتبر الموسوي "ان الشارع العربي مهيأ ومتحفز للتحرك حتى من دون دعوة منظمة، لكننا جميعاً نعرف الى أي حد حركة الشارع العربي مقيدة.. لكن أياً كانت قساوة القيد، فلا ينبغي للشارع ان يعدم وسيلة للتحرك".

لماذا بيروت هي فقط المكان الذي تُعقد فيه المؤتمرات الداعمة للحقوق العربية؟

يؤكد الموسوي "ان مساحة الحرية في تاريخ الأنظمة العربية الحديث كانت تتسع في العاصمة اللبنانية وتضيق حتى التلاشي في عواصم أخرى، وبحمد الله فإن المقاومة وانتصارها قد وسعا هذه المساحة، بحيث بدت كل الساحات الأخرى أضيق بكثير. وينبغي ان نسجل بالفعل ان لبنان بشعبه ومقاومته ودولته ورئيسه كان الموئل الأمثل للحريات السياسية، وبقدر ما يدفع هذا الأمر الى الغبطة فإنه يثير الشجون والأسى".