لأن الأخطر والأدهى هو ما بعد عملية "شلومي"
عين العدو على التنسيق الميداني بين المقاومة والانتفاضة

لا تزال العملية الجهادية الأخيرة التي نفذها المجاهدون شمالي فلسطين المحتلة قرب مستعمرة "شلومي"، تقض مضاجع كيان العدو لترسم "جدولاً" أمنياً وسياسياً جديداً أمام حكومة "شارون" التي تترنح تحت ضربات الانتفاضة في الداخل الفلسطيني كما في "الشمال".

وعلى كل حال، فإن العدو قرر بعد مرور بضعة أيام على هذه العملية، أن يقطع الجدل السياسي والأمني على المستوى الصهيوني الداخلي، ليعلن أن الذي قام بالعملية هو "حزب الله" بحسب ادعاءات وزير الحرب الصهيوني نفسه بنيامين بن أليعازر، الذي قال إن حكومته تعرف من "خطط لعملية حزب الله في الشمال".

وبصرف النظر عما يقوله العدو، لأن الاتهام بالفعل هو "شرف عظيم لنا سواء ثبتت التهمة أم لا"، كما قال الأمين العام سماحة السيد حسن نصر الله، فإن من "الواقعية" قراءة الهواجس الصهيونية ومخاوف العدو مما بعد العملية، لأنه "الأخطر" والأشد تعقيداً بحسب ما يفكر به قادة العدو نفسه.. ومن هنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه حول ماهية هذه الهواجس وأبعادها.

ان الصهاينة أنفسهم تحدثوا عن بعض هذه الهواجس وتخوفوا من الآتي، وإن لم يطلقوا العنان لمخيلتهم الأمنية لتصور وضع معقد في "الشمال" بصورة واسعة.. ليبرز أكثر من معطى ـ في هذا الجانب ـ وعلى الشكل التالي:

أولاً: إن ما يخشاه العدو فعلاً هو فتح جبهة أخرى، وفي هذا الوقت بالذات الذي تمكنت فيه الانتفاضة الفلسطينية من ليّ ذراع شارون وإسقاط كل ما في جعبته، بعد أن أسقطت مشروعه الأمني أو كادت".

من هنا يبرز الخوف الصهيوني من فتح "جبهة أخرى" من خلال لبنان، وإن لم تتوضح معالم هذه الجبهة.. هل هي قتال لبناني مباشر الى جانب الفلسطيني، أم هي شكل من أشكال المساعدة والمساندة الميدانية غير المرئية، التي قرر العدو أنها حصلت في عملية "شلومي"، ولذلك فهو يسعى جهده في هذه الأيام ويستخدم كل طاقته العسكرية والأمنية وحتى الدبلوماسية لكي لا تتكرر، لأن "الكارثة" عندها ستطبق من مختلف الاتجاهات.

ثانياً: إن الخوف الصهيوني يكمن أيضاً من خلال فشل كل أجهزته الرقابية ـ كما أقرّ هو بذلك ـ وفشل كل إجراءاته العسكرية والأمنية عند الحدود اللبنانية ـ الفلسطينية المحتلة، خاصة لجهة تجاوز السياج الإلكتروني بشكل سريع.

وهذا الخوف يقود العدو الى التخوف أكثر من "المجهول الأمني" في المستقبل.

فالعدو الذي أقرّ بأنه "كانت لديه معلومات عامة وملاحظات حول استعدادات في الجانب اللبناني"، ومع ذلك لم يتمكن من رصد ما جرى،أو أنه توقع أن تحدث العملية في مزارع شبعا المحتلة، بات يتخوف من إجراءات جديدة للدخول الى الأراضي الفلسطينية المحتلة وتنفيذ عمليات جهادية، بحيث يحصل هذا الدخول عبر طرق غير مرئية، لأن العدو يشكك في أن المجاهدين دخلوا الى فلسطين المحتلة من خلال سلّم، ويتخوف من إجراءات أخرى كالخنادق او غيرها من الوسائل التي قد تفتح له الطريق "الى جهنم" أخرى..

ثالثاً: إن العدو بات يحسب الحسابات المستقبلية في أن الخطورة تكمن بوجود "تنسيق ميداني" بين المقاومة الاسلامية في لبنان والانتفاضة في فلسطين المحتلة، ولربما قادته استنتاجاته بعد هذه العملية الى ان التنسيق بات موجوداً، وأن كل القرارات الصهيونية السابقة التي كانت تتوقع حدوث شيء ما من هذا القبيل أصبحت واقعاً ملموساً.

والسؤال الآخر الذي يطرح نفسه أمام هذه المعطيات او الاستنتاجات الجديدة "الوافدة" الى ساحة الانتفاضة، والمشيرة الى أن "المساعدة" الميدانية قد حصلت ـ كما يقرر العدو نفسه ـ ما هي خطوات العدو التالية؟

لعل الجواب "الواقعي" الذي استهلكه العدو في الأيام الخوالي حول "ضبط النفس" أو الرد اذا تكررت مثل هذه العمليات، أو في التعويل على حركة أنشط للدبلوماسية الأميركية لكي تهدد سوريا ولبنان أكثر، لعل ذلك يشير الى خيارات العدو الذي لا يملك الكثير من الخيارات في ساحة ملأى بالألغام، وتطل على ميدان ضبابي يحمل في المجهول مزيداً من الهواجس لكيانٍ قرر أن يقوم على حساب الآخرين.. ولكنه بات يشعر بأن العد العكسي قد بدأ.