|
|||
|
بعد
جلسات مطوّلة تخللتها مناقشات مستفيضة
واستجوابات علنية في كل شاردة وواردة،
وتسهيلات لم تكن مألوفة في دعاوى أخرى ولا
سيما منها ما يتعلق بالتعامل مع العدو
الإسرائيلي، أصدرت المحكمة العسكرية
الدائمة برئاسة العميد الركن ماهر صفي
الدين وعضوية المستشار المدني القاضي عون
رمضان وحضور معاون مفوض الحكومة لديها
القاضي سامي صدقي أحكامها بحق شبكتي
التجسس لمصلحة العدو، المؤلفتين من كوادر
ومسؤولين في ميليشيا القوات اللبنانية
المحظورة وتنظيم "حراس الأرز". فقد
أنزلت المحكمة عقوبة الإعدام غيابياً
برئيس "حراس الأرز" العميل إتيان
قيصر صقر المعروف بـ"أبو أرز" ورئيس
جهاز الأمن في "القوات" غسان انطوان
توما وجرّدتهما من حقوقهما المدنية، كما
أنزلت عقوبة الأشغال الشاقة مدة ثلاث
سنوات وجاهياً بالمستشار السياسي السابق
لقائد "القوات" الدكتور توفيق الهندي
والصحافي حبيب أنطوان يونس، وعقوبة
الأشغال الشاقة مدة أربع سنوات وجاهياً
بالصحافي انطوان جورج باسيل لجهة إجراء
اتصال بالعدو وعملائه، وعقوبة الأشغال
الشاقة مدة خمسة عشر عاماً غيابياً مع
غرامة أربعة ملايين ليرة بالفار محمد علي
العجمي لتعامله مع العدو ومخالفته قانون
مقاطعة "إسرائيل". وأسقطت
المحكمة دعوى الحق العام لجهة جنحة كتم
المعلومات عن السلطة عن مسؤول مصلحة
الطلاب في "القوات اللبنانية" سلمان
منير سماحة، ومسؤول الإعداد الفكري في "القوات"
المحامي إيلي كرم كيروز بمرور الزمن
الثلاثي باعتبار أن ما أخبرهما به الهندي
عن لقائه منسق الأنشطة الإسرائيلية في
جنوب لبنان سابقاً أوري لوبراني ومستشاره
الإعلامي أوديد زاراي في باريس حصل في
العام 1995 أو العام 1996. وقررت
المحكمة سجن جمال هاشم ناصر وتغريمه
خمسمئة ألف ليرة لجهة مخالفته قانون
مقاطعة "إسرائيل" بشرائه بضائع هي
عبارة عن ثياب بحر نسائية من زاراي تحمل
ماركة "Gotex"
وبيعها في لبنان بعد نزع ماركتها الأساسية
ووضع عبارة "Smach"
مكانها لكون الأولى شركة يهودية محظّر
دخولها الى لبنان. وبرّأت
المحكمة المصوّر أسامة عبد المجيد أيوب
والكاتب جوزف الخوري مطانيوس طوق من تهمة
الاتصال بعملاء العدو للشك وعدم كفاية
الدليل، وأدانت كلوديا الكسندر مارسيل
حجار بإجراء اتصال بعملاء العدو وأعفتها
من العقاب، وأسقطت دعوى الحق العام عن
انطوان فؤاد سابا المعروف بـ"طوني
الشلفون" لجهة التعامل مع العدو
وعملائه والدخول الى فلسطين المحتلة بسبب
مرور الزمن العشري والزمن الثلاثي. وقد
شكّلت الأحكام "مفاجأة" لذوي
المتهمين ووكلاء الدفاع عنهم الذين كانوا
يتوقعون أن تكون مخففة أكثر، وذهبت
توقعاتهم الى الاعتقاد بأنهم سيعودون مع
المتهمين ولا سيما الهندي ويونس الى
منازلهم مستندين بذلك الى التطمينات التي
كانوا يسمعونها من البطريرك الماروني مار
نصر الله بطرس صفير خلال لقائهم به في
بكركي حيث كان يردّد على مسامعهم عبارة
"إن شاء الله خيراً"، بحسب
ما أخبروه للصحافيين مراراً إبان
المحاكمة التي أعطتها المحكمة العسكرية
أكثر مما تستحق من الوقت بحيث خصّصت يومين
كاملين للمرافعة، وهو ما لم تفعله سابقاً
إضافة الى منح المتهمين راحة كاملة في
الإدلاء بما لديهم حتى ولو كان خلافاً
للتحقيقات الأولية والإستنطاقية التي
أجريت معهم في وزارة الدفاع ولدى قاضي
التحقيق العسكري عبد الله الحاج، ولكنهم
اعترفوا علناً وأمام ذويهم ومحاميهم
بلقاءات سرية واتصالات مشبوهة مع
الإسرائيلي أوديد زاراي والعميل إتيان
صقر الذي كان يعوّل في صيف العام 2001 على
مبادرة السيناتور الأميركي جورج ميتشل
"لإحلال السلام" في فلسطين المحتلة
على الطريقة الأميركية المعروفة بدعم
الصهاينة دائماً ويكون هذا الأمر فرصة
أمام "أبو أرز" للعودة الى بيروت،
ولكن هذا الحلم تبخّر وذهب أدراج الرياح. ولا
بد من الإشارة الى أن الدكتور توفيق
الهندي ذكر مراراً في التحقيقات معه أن
قائد "القوات اللبنانية" المنحلة
سمير جعجع أخذه معه الى فلسطين المحتلة
لمقابلة المسؤولين وبينهم اسحاق رابين
ولوبراني وغيرهما وتمتين العلاقة معهم،
وكان الوفد يتألف عادة من جعجع، بيار رزق (محكوم
مراراً بالتعامل مع العدو)، روجيه ديب،
جورج عدوان، جورج كساب وجورج قيس ووليد
فارس. يذكر
أن إتيان صقر مطلوب للقضاء العسكري في
جملة أحكام بالتعامل مع العدو الإسرائيلي
تتراوح بين الأشغال الشاقة مدة خمسة عشر
عاماً والإعدام، كما ان غسان توما مطلوب
للقضاءين العسكري والعدلي بأحكام مختلفة
تصل عقوبة بعضها الى الإعدام. |