مواقف من القضايا المطروحة في المجالس العاشورائية :
ما يتهمنا به العدو هو شرف لنا

إضاءات من جوانب مختلفة للقضايا المطروحة على الساحتين المحلية والإقليمية قدمها الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في المجالس العاشورائية التي حضرها سماحته في عدد من المناطق اللبنانية، وعلى رأسها المجلس المركزي الذي أقامه سماحته في مجمع سيد الشهداء (ع) في الضاحية الجنوبية .

الجامع الأكبر بين المواضيع التي طرحها سماحته هو الدعوة إلى تقديم كل الدعم الممكن للانتفاضة الفلسطينية التي يقدم أبناؤها التضحيات الجسام في مواجهة العدو الصهيوني الغاصب.

وقد كان لافتاً ما قاله سماحة السيد نصر الله حول عملية  شلومي التي نفذها المجاهدون في شمال فلسطين المحتلة، حيث أكد سماحته "أن كل ما تتهمنا به إسرائيل، سواء أكان حقاً أم لم يكن، سواء ثبت أم لم يثبت، سواء أكان واقعياً أم لم يكن، ان كل ما تتهمنا به في دعمنا ووقوفنا الى جانب شعبنا في فلسطين هو شرف عظيم لنا ولحزب الله ولكل من يقف الى جانب حزب الله" .

  

أعلن الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله  "أن كل ما تتهمنا به إسرائيل، سواء أكان حقاً أم لم يكن، سواء ثبت أم لم يثبت، سواء أكان واقعياً أم لم يكن، ان كل ما تتهمنا به في دعمنا ووقوفنا الى جانب شعبنا في فلسطين، هو شرف عظيم لنا ولحزب الله ولكل من يقف الى جانب حزب الله، هذا الشرف العظيم نحن نفتخر به".

 وأكد سماحته أن كل ما نسمعه اليوم او قد نسمعه في الغد او بعد الغد من تهديد وتهويل، كالعادة لن يخيفنا ولن يرهبنا ولن يجعلنا نتردد في أداء الواجب وتحمل المسؤولية، نحن لسنا أبناء اليوم، نحن أبناء كل هذا التاريخ وهذه الثقافة والتراث والفكر، نحن أبناء هذه المدرسة وشجاعتها وحكمتها، نحن لن نخاف ولن نتردد أولاً، وثانياً جاهزون لمواجهة كل ما يمكن ان يخطر في بال الإسرائيليين، جاهزون ومستعدون وموجودون في الساحة، وستجدوننا في الساحة كما كنتم تجدوننا دائماً.

جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها سماحته  في الليلة الأولى من أيام عاشوراء في مجمع سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام، الذي أُنشىء في الحي الأبيض خصوصاً لإحياء السيرة الحسينية .

وقال سماحته: ان ما يجري اليوم هو ان التاريخ يعيد نفسه بدقة وبشكل علني واضح، والحرب الاستكبارية المعلنة لم يعد هدفها السيطرة على القرار السياسي للأمة العربية والإسلامية، لأنهم مسيطرون على القرار السياسي.

أضاف: اليوم تشاهدون عجز هذه الأمة عن اتخاذ حتى قرار متواضع للدفاع عن شعب يُسحق في داخل فلسطين المحتلة، والحرب المعلنة اليوم لا تريد السيطرة على نفط المسلمين، لأن قرار نفط المسلمين بيد المستكبرين، ولا يريدون السيطرة على أموالنا، لأنهم يسيطرون عليها ويستطيعون مصادرتها متى يشاؤون بتهمة الإرهاب، وليس هدف الحرب المعلنة حالياً السيطرة على أسواق المسلمين، لأنهم يسيطرون عليها..

لكن الحرب المعلنة اليوم هي حرب على القرآن وعلى أصل الدين، وعندما تصبح المعركة معركة الدفاع عن أصل الدين وعن أصل وجود الإسلام، لا يبقى البحث هنا عن عدد الأصحاب وعدد الأنصار، وماذا لدينا وماذا ليس لدينا وما شاكل.. وختم كلمته بدعوة المسلمين إلى التوحد، لأنهم كلهم مستهدفون، وكل ما أعلن في الحرب على إيران الإسلام في الماضي وما أعلن بعد 11 أيلول في الحرب على الإرهاب في أفغانستان وما يعلن اليوم هو للتضليل ولإلهاء المسلمين عن القيام بواجبهم بعضهم تجاه البعض الآخر.

 إلى ذلك أكد سماحة السيد نصر الله في المجلس المركزي الحسيني في الليلة الثالثة من ليالي عاشوراء في مجمع سيد الشهداء في الحي الأبيض، أن الدعاء والاستعانة بالله  من أقوى أسلحة المقاومة الإسلامية في لبنان التي هزمت العدو "الذي لا يُقهر"، وتقدمت على كل التكنولوجيا الحديثة.

وقال سماحته موجهاً كلامه الى كل المقاومين في لبنان وفلسطين وفي كل العالم: اعلموا أن من أعظم وأقوى أسلحة المقاومة الإسلامية في لبنان التي أدت الى الانتصار كان سلاح الدعاء والاستعانة  والاستغاثة واللجوء الى الله.. هذا السلاح كان من أقوى الأسلحة. وحذر سماحته من ان  يستهين أحد بهذا السلاح الفعال، وقال: لطالما كانت الظروف غير مساعدة لرجال المقاومة، وبالدعاء واللجوء الى الله كان الله يسدد الرمية عندما يرمون، وكان الله يقتل أعداءنا عندما كنا نطلق الرصاص.. ومن حسنات الدعاء أن الله كان يملأ أنفس أعدائنا رعباً، وهم مختبئون في دباباتهم وثكناتهم وحصونهم العالية، ومن حسناته أيضاً أنه  في زمن الخوف ملأ الله قلوبنا بالطمأنينة، عندما استغثنا به ودعوناه ولجأنا إليه ولذنا به. وحذر سماحته من الاستخفاف بهذا السلاح  في المقاومة وفي الحرب وفي معالجة المشاكل الحياتية والشخصية، مذكراً بقول رسول الله (ص): "الدعاء سلاح المؤمن".. هذا السلاح في يدي وفي يدك وفي يد من يقف في الجبهة هو من أقوى الأسلحة، ونستعمله في كل المواقف، ويمكننا ان نناجي الله، ندعوه ونستغيث به لنستمد منه القوة والعون في أي وقت وفي أي مناسبة. وخلص سماحته قائلاً: لماذا نترك هذا السلاح جانباً ونتخلى عن هذه الإمكانية الإلهية العظيمة التي أعطانا الله إياها ببركة أنبيائه ورسله، وننصرف عنها ونلجأ الى أبواب الضعفاء والعاجزين لنتوسل بهم ونتكل عليهم ونستعين بهم.. أليس هذا من سوء الحال وضعف الإيمان وقلة اليقين؟!

سماحة السيد حسن نصر الله تحدث في الليلة الخامسة من عاشوراء في المجلس المركزي في مجمع سيد الشهداء، منطلقاً من المفهوم القرآني "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين"، فذكر سماحته بالخطط الاستكبارية لضرب الشعوب العربية والإسلامية التي أفشلها التدخل الإلهي.

وأكد سماحته أن الانتفاضة الفلسطينية جاءت لتحرج الصهاينة ولتحرج أميركا وأوروبا وكل أصدقائهما المتسولين والمتوسلين في العالمين العربي والإسلامي، وليصبح الشعب الفلسطيني هو الرقم الأصعب، وهذا مصداق للوعد الإلهي .

كما تحدث سماحة السيد نصر الله في المجلس المركزي في حي السلم في الليلة الثانية من عاشوراء، فتناول نموذج الأم الفلسطينية المجاهدة التي قدمت ولدها للجهاد والمقاومة شهيداً في مواجهة العدو، كما قدمت أم البنين أولادها للقتال مع أبي عبد الله الحسين (ع).

وفي المجلس المركزي الحسيني الذي أقيم في مقام السيدة خولة بنت الحسين في بعلبك قال سماحة السيد نصر الله: إن ثورة كربلاء هي ثروة في تاريخ الإنسانية برغم أنها انطلقت إسلامية .

السيد نصر الله استغرب مقولة البعض بأننا غير واقعيين وسط هذه الأجواء المحمومة، وبحجة أن الرهانات محدودة، وقال: نرد على هؤلاء بأننا نحن الواقعيون وننظر بعين الله والحكمة، والذين يعترضون علينا هم من يخبط خبط عشواء .

وتوجه إلى أهل البقاع قائلاً: إن النصر الذي تحقق كان لكم فيه دور كبير ولم تكافأوا عليه، فلا تستهجنوا من ذلك لأنكم مع الحق، ومن يدافع عن دينه وشرفه وعرضه وأرضه فسيعيش الغربة والمظلومية في هذا العالم، لكنكم أنتم الأقوياء كما هي الانتفاضة التي تقدم التضحيات.

وفي المجلس المركزي في العاصمة بيروت تحدث سماحة السيد نصر الله عن المعركة بين الإنسان والشيطان.