|
|||
|
ألقى
الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن
نصر الله كلمة في
اللقاء الوطني العام لدعم المقاومة
والانتفاضة والعودة، الذي أقيم في قصر
ألأونيسكو قال فيها: نحن نتمنى
أن تتعاطى القمة العربية مع قضية
الانتفاضة في فلسطين على أنها مأزق شارون
وليست مأزق الحكام العرب والأنظمة
العربية، وإن كانت هي كذلك في بعض
الحسابات، لأنها أحرجتهم أمام شعوبهم
وأمتهم وأنفسهم، وأمام ربّهم أولاً
وأخيراً. وأضاف:
"الكلام الذي نسمعه من كل إخواننا
الفلسطينيين رجالاً ونساءً من تصميم على
المواجهة والمقاومة لا يترك مجالاً لأحد
في أن يدعي أن الفلسطينيين تعبوا، فلا
يحتجَّ أحد في القمة العربية ليقول إن
الفلسطينيين لم يعودوا قادرين على
المتابعة والتحمل، بل هم حاضرون لتقديم
المزيد من التضحيات وبشكل أسطوري.. وإذا
كان قبل الخروج من لبنان يقال إن الجيش
الإسرائيلي أسطورة، اليوم الأسطورة في
العالم هي شعب فلسطين
ورجاله ونساؤه وأطفاله". ورأى
أن "اليوم هناك فرصة لإسقاط شارون،
وبالتالي إسقاط آخر الخيارات وآخر الملوك
وآخر الجنرالات، بل آخر الأوهام
الصهيونية في منطقتنا، وذلك من خلال
مواصلة المقاومة والانتفاضة في فلسطين". وأوضح:
"لا يأتي زيني اليوم لأن
دماء الأطفال والنساء في فلسطين أيقظت
ضمير جورج بوش، وإنما مجيئه مرتبط بقدوم
تشيني، فلو لم يأتِ تشيني لما أتى زيني..
وقد أًخر قدومه الى نهار الخميس من أجل
إعطاء الفرصة الكاملة لشارون لاجتياح
بقية المدن والمخيمات الفلسطينية، ثم
يأتي زيني ليمسك بيد الفلسطيني وبيد
الإسرائيلي ويعقد اتفاقاً لوقف إطلاق
النار تحت عنوان حماية الشعب الفلسطيني،
ولكن المضمون الحقيقي هو الاستسلام
لفلسطين، وهذا ما يرفضه الفلسطينيون بكل
تأكيد.. فليعد زيني من حيث جاء، أولاً من
أجل فلسطين، وأيضاً من أجل العراق،
وليواصل الفلسطينيون مقاومتهم الآن برغم
شلالات الدم.. الآن هي الفرصة التاريخية،
إذا أردتم أن تسقطوا شارون فلا تعطوه
الفرصة التي يريد أن يمنحه إياها زيني
وجورج بوش. وتابع:
"الأمر الثاني، نرجو أن تتعاطى القمة مع
الانتفاضة على أساس أنها إرادة فلسطينية
حقيقية وليست إرادة من خارج شعب فلسطين،
ولا ضير إن كان هناك دول أو حكومات تقف إلى
جانب الشعب الفلسطيني وتدعمه. ولذلك لا
يجوز لأحد أن يتعاطى مع الانتفاضة
والمقاومة في داخل فلسطين من خلال التنافس
العربي. ثالثاً:
ما تحتاجه الانتفاضة في هذه الأيام هو
الدعم والتأييد والمساندة لتستمر، في
الوقت الذي نؤكد فيه أن الانتفاضة هي إرادة
فلسطينية، لكن كما كانت المقاومة في لبنان
هي إرادة لبنانية، فالانتفاضة في فلسطين
اليوم هي خط الدفاع الأول عن كل هذه الأمة،
عن أنظمتها وحكوماتها وشعوبها وكرامتها
وعزتها". وخاطب
الحكام العرب: "أنتم
تدافعون عن أنفسكم عندما تمدون يد
العون لهذا الفلسطيني الذي يقاتل نيابةً
عن هذه الأمة وتاريخها وحاضرها ومستقبلها
أيضاً". وتابع:
"رابعاً، عندما نتحدث عن الدعم، هنا
ستختلط الأمور بالمبادرات، وبات محسوماً
أن المبادرات ستكون هي الموضوع الأساسي في
القمة العربية أكثر من عنوان دعم
الانتفاضة، ولعل البعض أيضاً قد نصح حليفه
الأميركي بأنكم إذا أردتم أن تتحدث القمة
العربية عن السلام وعدم التورط في دعم
الانتفاضة أمام شعوبنا، فاعملوا على
تهدئة الأمور في فلسطين.. وهذا يأتي أيضاً
في إطار مجيء زيني إلى المنطقة". ونبّه
سماحته إلى أنه "في مبادرة السلام لن
يقرأ الإسرائيلي إلا نصف الصفحة، كما قرأ
بوش ورايس اللذان لم يريا من مبادرة
الأمير عبد الله إلا التطبيع مع إسرائيل..
أما الانسحاب فهو للتفاوض.. وأما عودة
اللاجئين التي أغفلت في المرحلة الأولى
فهي للتفاوض إذا كانت مطروحة أيضاً". واعتبر
"أن تغني العرب بدفع 55 مليون دولار في
الشهر للشعب الفلسطيني لا يكفي لشعب يقاتل
بأجمعه، حيث لا توجد تجارة ولا فرص عمل ولا
زراعة". وقال
سماحته "إذا كانت الأنظمة العربية لا
تريد أن تفتح باب المظاهرات أمام شعوبها
للتضامن مع الشعب الفلسطيني، فأقترح على
القمة العربية أن تترك لشعوبها حرية
التظاهر ولو في يوم واحد وساعات محددة وفي
أمكنة معينة إذا أرادوا ذلك.. لا أقصد من
هذا الطرح أن نعطي فرصة للشارع العربي
للتنفيس أو للتعبير عن دعمه للانتفاضة
الفلسطينية ـ وإن كان هذا يتحقق ـ وإنما
القصد من هذا الطرح أن ترى "إسرائيل"
وأميركا حقيقة الشارع العربي. إن هذا
المشهد ليوم واحد كفيل بأن يقنع مئات
الآلاف من الصهاينة المستوطنين في فلسطين
المحتلة بالرحيل، وأن يؤسس نفسياً
وثقافياً وإعلامياً وسياسياً لموقف بهذا
الحجم وبهذه الضخامة. وهنا أريد أن أذكر
بكلمة للإمام الخميني: "لو حمل كل واحد
منا دلواً من الماء ورماه على إسرائيل
لجرفتها السيول". وعن
دعم الفلسطينيين بالسلاح دعا سماحته
العرب إذا لم يكونوا قادرين على إعطاء
السلاح للفلسطينيين، إلى أن يغضوا النظر
عن إرساله إليهم، موضحاً أن لجوء حزب الله
إلى إيصال السلاح عبر الأردن وليس من جنوب
لبنان هو بسبب عدم وجود حدود مع الضفة
الغربية أو غزة، وقال: "لو كانت حدودنا
مع الضفة الغربية أو غزة لكان هذا إنجازاً
تاريخياً، لكن مشكلتنا أن حدودنا هي مع
أراضي 48، وبالتالي هناك حاجز جغرافي واسع
وعقبات معينة تختلف عن تلك الحدود". وعن
اللاجئين الفلسطينيين قال سماحته: "بعد
القمة العربية وعلى ضوء ما يمكن أن يُطرح
فيها من مبادرات وما تسير إليه المنطقة،
نحن اللبنانيون ـ مسلمين ومسيحيين ـ
مجمعون على رفض التوطين، فما هو موقفنا
إذا شطبوا حق العودة؟.. نحن ندعو إلى لقاء
وطني لبناني يناقش هذا السؤال، لأن الأمور
يبدو أنها تتجه ـ للأسف ـ بهذا الاتجاه،
والمال العربي جاهز للتوطين، لكنه ليس
جاهزاً لدعم الانتفاضة". |