الجهاد الاسلامي تنتج صواريخ خاصة بها:
العمليات مستمرة لاحباط مؤامرة وقف الانتفاضة
 

غزة ـ احمد عماد

لم تنجح كل التحركات الاميركية والصهيونية الهادفة لوقف الانتفاضة، وفشلت في منع المقاومة الفلسطينية من الاستمرار في عملياتها الاستشهادية والعسكرية ضد قوات الاحتلال والمستوطنين الصهاينة رداً على العدوان الصهيوني المتواصل على الرغم من كل ما تحاول اجهزة الاعلام الصهيونية والاميركية بثه وترويجه من اعادة انتشار اسرائيلي في الاراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية.

  شهد هذا الاسبوع ست عمليات استشهادية على غرار العمليات التفجيرية وعمليات اطلاق النار في العمق الصهيوني وفي قطاع غزة، بدأت بعملية" كفار سابا" عندما اقتحمها مقاتل من "كتائب شهداء الاقصى" وبدأ بإطلاق النار والقاء القنابل باتجاه المارة من الصهاينة، ما ادى الى مصرع مستوطنة واصابة خمسة عشر آخرين بينهم عدد من الاصابات التي وصفت بالخطيرة. والانجاز البارز  في هذه العملية انها وقعت على مقربة من مركز شرطة الاحتلال في المدينة الذي من المفترض ان يكون في حالة استنفار قصوى كما هو الحال في غيره من المراكز العسكرية والامنية. وفي اليوم نفسه (الاحد الماضي) وبعد ما يقرب من الساعة كانت عملية التلة الفرنسية في مدينة القدس المحتلة والتي اسفرت عن اصابة عشرة صهاينة بجراح مختلفة واستشهاد منفذ العملية وهو من "سرايا القدس" ـ الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي. والواضح ان العملية لم تكتمل كما كان مخططا لها من قبل الاستشهادي الذي كان من المفترض ان يصعد الشاب الى الباص ومن ثم يفجر نفسه بداخله فيوقع اكبر عدد من القتلى، لكن اشتباه السائق به وعدم السماح له بالصعود ودفعه الى الوراء ما حدا بالاستشهادي الى تفجير نفسه في قلب المحطة المركزية وايقاع هذا العدد القليل من الجرحى دون وقوع قتلى وذلك بسبب هروب الموجودين في المكان الى اماكن بعيدة. لكن مجرد اقتحام مدينة القدس تحديدا والتي تحولت بشكل حقيقي الى ثكنة عسكرية وتضع جميع اجهزة الاحتلال نصب اعينها منع وقوع عمليات في المدينة المقدسة لاسباب عديدة خصوصا بعد ان كانت هدفا لسلسلة من العمليات الاستشهادية في الآونة الاخيرة، لذلك فإن مجرد اقتحامها في مثل هذه الظروف يعتبر عملا كبيرا وضربة قوية لكل الجهود المبذولة صهيونيا ويشكل تصميما قويا من قبل المقاومة الفلسطينية على مواصلة عملياتها.

  وتلت هاتين العمليتين عملية نوعية نفذها مجاهدان من حركة حماس وذلك باقتحام موقع "تياسير" العسكري في غور الاردن القريب من بلدة طوباس بالضفة الغربية ما ادى الى مصرع ضابط صهيوني برتبة نقيب وجرح ثلاثة جنود آخرين بجراح مختلفة حسب اعتراف العدو، بالاضافة الى استشهاد منفذي العملية، وهو ما  يعتبر انجازا يضاف الى سلسلة من الانجازات والنجاحات التي حققتها المقاومة على صعيد اقتحام المستوطنات والمواقع العسكرية منذ ان ادخلت هذا الاسلوب على عملها العسكري. وبحسب المصادر الصهيونية فإن المجاهدين تمكنا من اجتياز كل انظمة الامن المحيطة بالموقع العسكري دون ان يلفتوا انتباه الجنود وبدأوا بإطلاق النار الامر الذي اربك العسكريين الصهاينة حتى ان بعضهم هرب باتجاه آخر غير الاتجاه الذي كان يوجد فيه المجاهدان. وبعد ان استفاق عناصر الموقع من ضربتهم وذهولهم استطاعوا خلال عملية اشتباك استمرت فترة طويله من الزمن قتل المجاهدين. وتعتبر هذه النتيجة  ضربة قوية وثقيلة على قوات الاحتلال. من جهتها حاولت "كتائب شهداء الاقصى" في غزة تنفيذ عملية استشهادية بالقرب من حاجز "كيسوفيم" وسط القطاع الموصل بين مستوطنات "غوش قطيف" جنوب القطاع وبين الاراضي المحتلة عام 48 والذي يشهد تعزيزات غير مسبوقة, كما اجريت احتياطات كبيرة اضافية على هذا المعبر بعد ان نجحت المقاومة الفلسطينية في تنفيذ عمليات قوية ضده، الامر الذي ساهم في اكتشاف الاستشهادي محمد عبيد من مخيم الشاطي في مدينة غزة قبل ان يتمكن من الوصول الى هدفه على حد زعم قوات الاحتلال. لكن الملاحظ ان قوات الاحتلال في الاونة الاخيرة اصبحت تخفي كثيرا من حقائق وتفاصيل ونتائج العمليات العسكرية التي تنفذها المقاومة الامر الذي تفشيه العديد من روايات شهود العيان في اماكن تنفيذ العمليات. وقد شهدت منطقة "بيت شيمش" في القدس المحتلة محاولة اخرى من قبل "سرايا القدس" حيث استطاع مقاتلان منها التوغل الى قرية زراعية في هذه المنطقة والاشتباك مع دورية عسكرية صهيونية اسفر عن استشهاد المقاتلين واصابة ثلاثة جنود بجراح بحسب اعتراف العدو. على ان صبيحة الاربعاء شهدت عملية استشهادية هي الاقوى والانجح من تلك التي نفذت خلال هذا الاسبوع ونفذت داخل الباص رقم 823 ويعمل بين "تل ابيب" والناصرة ويمر بمدينة ام الفحم. وادت العملية الى مقتل ثمانية اسرائيليين بينهم اربعة جنود واصابة اكثر من ثلاثين بجراح وصفت جراح عشرة منهم ما بين خطيرة وبالغة الخطورة. وبحسب المعلومات المتوافرة حول العملية ان المجاهد هو رأفت تحسين ابو دياك (20 عاما) من مدينة جنين ينتمي الى "سرايا القدس" التي اصدرت بيانا حول العملية. وقد تمكن  من الوصول بطريقة غير معروفة حتى الآن الى مدينة ام الفحم والصعود الى الحافلة بصحبة عدد من المسافرين الذين كانوا بانتظار الباص دون ان يلفت انتباه السائق او الحرس او الجنود الذين كانوا داخله كمسافرين ايضا،  واشترى التذكرة اللازمة واخذ مكانا في وسط الباص الذي كان على متنه ما بين ثلاثين واربعين مسافرا، وعلى بعد 500 متر من المحطة وبالقرب من قرية مصمص فجر الاستشهادي نفسه. واللافت ان الشرطة الصهيونية تقول انها تسلمت قبل وقوع العملية بأربع ساعات تحذيرا من الجهات الامنية بأن هذه المنطقة قد تشهد عمليات، وخصوصا انها شهدت عمليات عدة في اوقات سابقة من هذه الانتفاضة، وهو ما اصاب الشرطة الصهيونية بالذهول والاحباط والاعتراف باليأس عندما صرح مفتش الشرطة في لواء الشمال أن الشرطة لا يمكنها الحضور في كل مكان لمنع هذه العمليات. "سرايا القدس" اعتبرت ان العملية ردّ على اغتيال عدد من كوادرها وعلى الجرائم الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني، وانها تحمل الرقم 2 في سلسلة الغضب الفلسطيني.  وبالاضافة الى العمليات الاستشهادية استمرت المقاومة الفلسطينية في اطلاق قذائف الهاون وصواريخ القسام من قطاع غزة كما حصل الثلاثاء الماضي من منطقة شرق جباليا حيث اطلقت قذيفة صاروخية باتجاه الاراضي المحتلة عام 48، وكما حصل في وقت سابق من الاسبوع بالقرب من منطقة دير البلح وسط القطاع. لكن قوات الاحتلال ادعت ان هذه القذائف لم توقع اصابات او اضراراً. وشهد هذا الاسبوع انجازا آخر لـ"سرايا القدس" التي اعلنت انها تمكنت من انتاج صاروخ خاص بها من طراز "شقاقي" نسبة الى مؤسسها وامينها العام الشهيد فتحي الشقاقي، وأنها اطلقت ثلاثة صواريخ منها على معبر "صوفا" شرق رفح.

 العمليات الفلسطينية جاءت رداً على العدوان الصهيوني المتواصل الذي كان ابرزه اعادة اجتياح مدينة بيت لحم من قبل الدبابات الصهيونية ومحاصرتها لمخيمات الدهيشة والعزة وعايدة وقريتي الخضر وارطاس بعد ان ادعت ان اطلاق نار حدث باتجاه حي "جيلو" الاستيطاني القريب من بيت لحم. وقد تصدت المقاومة الفلسطينية للاجتياح ما ادى الى استشهاد احمد فؤاد احد قياديي "كتائب شهداء الاقصى" واصابة العديد من المواطنين بجراح. وتزامن مع هذا الاجتياح عملية توغل اخرى في قطاع غزة شملت عدة مناطق هي القرارة التي شهدت عمليات تجريف واسعة لعدد من البيارات والاراضي الزراعية وهدم بيتين ومزرعة دواجن وتخريب شبكات ري يستخدمها المزارعون الفلسطينيون، بالاضافة الى التوغل في منطقة البركة بمدينة دير البلح وسط القطاع وقصف مواقع امنية فلسطينية ومنازل المواطنين بالرشاشات الثقيلة ومدافع الدبابات ما ادى الى استشهاد مواطن فلسطيني يدعى سليمان الزريعي( 48 عاما) من سكان المنطقة تبين في ما بعد انه يعمل في جهاز المخابرات الفلسطيني.  وبحسب المواطنين ومصادر فلسطينية فإن الدبابات الصهيونية داست جثة الشهيد وشوهتها من دون سبب. هذا فضلا عن فرض حظر التجوال على قرية وادي السلقا ومنطقة ابو العجين القريبة من حاجز المطاحن قرب خانيونس والتنكيل بالمواطنين هناك  اضافة الى استشهاد الصحفي الفلسطيني اكرم العلامي في الخليل.

الاعتداءات لم تقتصر على ذلك بل استمرت عمليات القصف واطلاق النار بالرشاشات الثقيلة باتجاه عدد من المناطق في الاراضي الفلسطينية واستمرار الطيران الحربي من نوع "اف 16" في التحليق وتنفيذ غارات وهمية في اجواء الاراضي الفلسطينية باستمرار، فضلا عن تشديد الحصار والاغلاق على كل المدن والقرى الفلسطينية وعزلها عن بعضها البعض بحجج وذرائع امنية مختلفة على الرغم من كل ما يقال ويشاع عن اعادة الانتشار واضفاء تسهيلات للمواطنين الفلسطينيين بحجة انجاح مهمة زيني الذي ما زال موجودا في المنطقة ويواصل لقاءاته بالمسؤولين الفلسطينيين ويبرم برئاسته لقاءات امنية بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني ويضغط على السلطة من اجل اعلان صريح وواضح لوقف اطلاق النار وترجمته عمليا باعتقالات وجمع سلاح ووقف العمليات العسكرية للمقاومة تنفيذا للخطة الامنية الصهيونية التي ابدت السلطة الفلسطينية معارضة قوية لها حتى الان، على الرغم من استنكار السلطة للعملية الاستشهادية بالقرب من ام الفحم ومطالبتها المقاومة بعدم تنفيذ عمليات بحق المدنيين. غير ان الضغوطات الاميركية ما زالت متواصلة على السلطة وهو ما يضفي حالة من القلق لدى قطاعات واسعة من الشعب الفلسطيني وخصوصا فصائل المقاومة من امكانية ان تستجيب السلطة لهذه الضغوط وتبدأ في تنفيذ ما ورد في تفاهمات تينيت وتقرير ميتشل من بنود امنية مقابل بعض التسهيلات الصهيونية.