مهمتا زيني ـ تشيني:
تسويق ضرب العراق

شهدت المنطقة في الأسبوعين الماضيين هجمة أميركية لافتة على محورين، الأول هو عودة الجنرال انطوني زيني للبحث عن مخرج من الوضع الفلسطيني الذي بات ينذر بنتائج كارثية على الكيان الصهيوني ويهدد بإشعال المنطقة، والثاني هو جولة نائب الرئيس ديك تشيني التي شملت كلاً من الأردن ومصر واليمن والبحرين وقطر والإمارات والسعودية والكويت. وهدفها الوحيد تسويق القرار الأميركي بضرب العراق ومطالبة هذه الدول بمساندة بلاده في ذلك كثمن للقرار الذي أقره مجلس الأمن الدولي حول الدولة الفلسطينية بناءً على اقتراح أميركي.

على المحور الأول جاءت عودة الولايات المتحدة الى ممارسة لعبة الوساطة بين الفلسطينيين والصهاينة بعد أشهر من التخلي عن لعب هذا الدور بقرار رئاسي، والدافع لذلك شعور واشنطن أن الأمور في فلسطين بدأت تأخذ أبعاداً خطيرة على المستويين الداخلي والخارجي.

لذلك أوفدت الجنرال زيني لتحقيق جملة من الأهداف، أبرزها:

1 ـ وقف نزيف الخسائر الإسرائيلية الذي تصاعد خلال الأسابيع الأخيرة وسحب عامل المبادرة من يد الفلسطينيين الذين أمسكوا به بفعل العمل العسكري المتواصل والنوعي من خلال إعادتهم الى متاهة المفاوضات الأمنية وإيقاعهم في شرك الأمل المزعوم الذي طرحه قرار مجلس الأمن الدولي رقم (1397) وهذا ما عبّر عنه زيني صراحة خلال لقاءاته مع المسؤولين الفلسطينيين بالحديث عن تطبيق "خطة تينيت" الأمنية كمدخل للعودة الى طاولة المفاوضات.

2 ـ تلميع الموقف الأميركي الذي انحاز بشكل علني واضح ومكشوف للجانب الإسرائيلي، ومحاولة استغلال ذلك في إعطاء دفع معنوي لحلفائه العرب الذين بدأوا يشعرون بحراجة الموقف الذي وضعتهم فيه سياسات واشنطن ومواقفها حيال ما يجري فلسطين طيلة العام الماضي.

3 ـ استغلال ما يمكن أن ينجم عن نتائج لتنفيس القمة العربية المقرر عقدها في بيروت أواخر الشهر الحالي بعد الفشل في إلغائها أو تأجيل موعدها، ولقطع الطريق على التأثيرات التي يمكن أن تساهم فيها رئاسة لبنان للقمة بدعم سوري.

الواضح أن مهمة زيني ما زالت تراوح مكانها، وكل ما استطاع انجازه حتى الآن رعاية اجتماعات أمنية من دون انجازات ميدانية، ولا تبدو في الأفق امكانية الوصول الى هذا الهدف، ومرد ذلك الى تهيب السلطة من عجزها عن الوفاء بالتزاماتها بسبب حالة الرفض التي تسود الشارع الفلسطيني وقواه المقاومة، وتحت وطأة ذلك أصرّت على انسحاب قوات الاحتلال من مناطقها كشرط للدخول في مفاوضات ووقف إطلاق النار.

عجز زيني عن تقدم ميداني بتحقيق الأهداف الموكلة له دفع بالإدارة الأميركية للزج بديك تشيني على خط الوساطة، ولكن تشيني الذي أنهى لتوه جولة عربية فاشلة شملت تسع دول لم يكن حظه أفضل من حظ زيني، ولم يجد حرجاً في الإفصاح عن حقيقة مهمة زيني من خلال رفضه الاجتماع برئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات مشترطاً لذلك تطبيق عرفات لبنود خطة تينيت كمدخل لتطبيق تقرير ميتشل، مهدداً بأنه إذا لم يفعل ذلك فإنه ليس قادراً على مقابلة أي مسؤول أميركي كبير.

أما على المحور الثاني فإن تشيني الذي زار على مدى عشرة أيام تسع دول عربية فقد فشل في الحصول على أي دعم علني للقرار الأميركي بضرب العراق، ويكاد يكون الموقف الذي سمعه في العواصم العربية موحداً وفحواه أن أي عملية أميركية ضد بغداد لن تكون في مصلحة الولايات المتحدة.

ولكن واشنطن التي يبدو أنها حسمت قرارها بضرب العراق بشكل أو بآخر لم تيأس من ممارسة الضغوط على الدول العربية لتأمين الحد الأدنى من الدعم ولو كان جزئياً لحربها ضد العراق، ووقف الانتفاضة تحت شعار البحث عن مخرج سلمي للوضع المتفجر في فلسطين، حتى ولو اقتضى الأمر الالتفاف على ما سيصدر عن القمة العربية في بيروت من قرارات وتوصيات حول الانتفاضة.

ماجد عبدالله