الكتب والقرطاسية بعد الأقساط ورسوم التسجيل:
رحلة البحث عن الأوفر في المعارض والزوايا المنسية

 


أيلول.. الذي تنتظر الأرض أيامه الأخيرة بفارغ الصبر لكي يفي بما وعدها به من غيث يغسل عنها لهيب الصيف وحرارته، تتمنى "أم إبراهيم" لو أن خيره يطالها هي أيضاً ويعود زوجها في أواخر الشهر بمال كافٍ يمكّنها من دفع باقي الرسوم لتسجيل ولدها الرابع في المدرسة، وشراء ما يلزم من كتب وقرطاسية.

أم إبراهيم هي أم لأربعة أولاد، يعيلهم زوجها الذي يعمل في بيع الخرضوات، والذي غالباً ما يعود فارغ اليدين في المساء أو فائزاً بعشرة آلاف ليرة تتدبر بهم الزوجة أمر العائلة قدر المستطاع. أما جارتها التي تهمُّ بشراء قسم من الكتب فتشتكي من قلة عمل زوجها الذي لم يترك مهنة حرة إلا جرَّبها.

"أم حمد" نموذج آخر ليس مختلفاً عن سابقه، وإنما يكمل سيناريو الحكاية اليومية التي اعتدنا رؤيتها على وجوه الأهالي الذين تغصُّ بهم المكتبات والمعارض والأسواق في بدء موسم الدراسة، وسعيد الحظ بينهم من يجد كتباً مستعملة وقديمة في زوايا إحدى المكتبات، أو تصله بعض المساعدات، أو يصبر عليه صاحب المكتبة بعض الوقت لكي يؤمن المبلغ المطلوب.

 

كتب بالدين

 وأسلوب الدين الذي تتحفظ على استخدامه بعض المكتبات إلا على زبائنها الدائمين وبعض الحالات الخاصة التي قد تحرج صاحب المكتبة فيضطر للرضوخ لها، ترفضه مكتبات أخرى رفضاً قاطعاً، وتعلل ذلك بأن الأمر قد يؤدي إلى الخسارة إذا تخلّف أحد عن سداد ما تبقى ما عليه أو غاب مدة طويلة. إلا أن الجميع يقر ويلاحظ أن كثيراً من الناس يشترون من المكاتب بالدين، فالحالة الاقتصادية تفرض على الأهل استخدام هذا الأسلوب بكثرة.

"إن الكتب التي تعتبر مادة أساسية للدراسة تشغل حيزاً مهماً من هموم الأهالي، برغم اعتماد الدولة تخفيض سعر الكتاب الرسمي بنسبة 45% هذا العام. إلا أن المدارس الخاصة ـ كعادتها ـ تعمد إلى تغيير طبعات الكتب التي تعتمدها واستبدال دور النشر بأخرى، ما يزيد من أعباء الأهل الذين لن يتمكنوا من الاستفادة من الكتب القديمة مجدداً، وتجبرهم بذلك إدارة المدرسة على شراء الجديد الذي غالباً ما يكون غير مبرر، لأن التغيير يكون بسيطاً جداً غير ملحوظ، فالمسألة تصب في الجانب التجاري المحض".

مع استمرار هذا الوضع الاقتصادي المتأزم والخانق، يفتش ذوو الطلاب الأماكن الشعبية والعامة لشراء ما يلزم للمدرسة سعياً وراء التوفير، لأن البضاعة تكون أقل كلفة من غيرها. وهكذا تشهد ـ ككل عام ـ معارض سيد شهداء المقاومة الإسلامية إقبالاً كثيفاً في معظم المناطق. والجديد في منطقة النبطية هذا العام جناج خاص لبيع الكتب الرسمية من صف الروضة حتى الثانوي الثالث. وهذا المشروع ينظمه الصندوق التعاقدي في المنطقة، والقاضي بتقديم حسم 10%، إضافة إلى التخفيض الذي اعتمدته الدولة على الكتاب الرسمي ولا يبغي القيِّمون عليه الربح، فهو ليس مشروعاً تجارياً، وإنما مساعدة الناس، خاصة المحتاجين والمستضعفين منهم على تخطي هذه الأزمة التي تتكرر دائماً في مثل هذه الأوقات، وهذا يتناسب مع أهداف الصندوق الذي يسعى من خلالها إلى متابعة أوضاع المنتسب والأهالي وتقديم المعونة حتى في الشؤون البعيدة عن نطاق عمله الصحي، حسبما يقول أمين سر الصندوق الحاج علي ترحيني: "ان هذا المشروع سيُعمم على جميع المناطق بعد دراسة كل جوانبه في السنة المقبلة".

زينب منتش