غضب ومرارة في الشارع اللبناني:
الأميركيون سيعودون بأكياس الموتى

 


حالة من الغضب يعيشها الشعب اللبناني والشعوب العربية جراء العدوان الأميركي ـ البريطاني على الشعب العراقي، والصمت المطبق لبعض الحكام العرب وموقفهم المتخاذل إزاء ما يحدث من مجازر بحق الأطفال والنساء والشيوخ. ويردد البعض أنهم تعوّدوا على تخاذل هذه الأنظمة التي تنفذ القرارات الأميركية! ويتساءل الكثير من اللبنانيين بمرارة: ماذا فعل هؤلاء الحكام لفلسطين حتى تكون مواقفهم مشرفة تجاه العراق؟ أميركا خلعت القناع وكشفت ديمقراطيتها الزائفة، في فلسطين سابقاً والآن في العراق.. ويتساءل المواطنون اللبنانيون كما المواطنون العرب: أليس من السخرية أن يتحدث الأميركيون عن حماية العراقيين وتقديم المساعدات الإنسانية لهم، وهم يهدرون دماءهم على الطرقات، ويدمرون منازلهم على مرأى ومسمع العالم أجمع؟..

مشاهد الغزو الأميركي ـ البريطاني تقتحم المنازل والمتاجر والمدارس والجامعات.. الجميع بات في خضم الغزو.. هذه الصورة رسمها أناس عاديون خلال جولة لـ"الانتقاد" شملت لبنانيين وأشقاء عرباً مقيمين في لبنان.

الجولة التي انطلقت من إحدى التعاونيات في الضاحية الجنوبية، بدأتها زينب بعزمها على مقاطعة البضائع الأميركية، "لأننا ضد العدوان الأميركي على العراق، وعلينا المشاركة في المسيرات، والجهاد واجب على الجميع".

أما وهاب الناصري (عراقي من مدينة الناصرية) الذي جاء الى لبنان منذ سبعة أشهر، فلا تكاد عيناه تفارقان التلفاز وهو يتابع خبر أسر جنود أميركيين بفرح، فيقول: ألا تعتقد أنهم سيعودون الى أميركا بأكياس الموتى؟ أليس هذا مصير الغزاة؟ يضيف: لو أغلق بعض العرب الأجواء والحدود لما وصل هؤلاء الى بلادنا، مشيراً الى التلفاز المعلق على الحائط.. وما العمل الآن برأيك؟ يجيب وهاب: على الأقل عليهم ـ أي العرب ـ قطع النفط عن أميركا وهذا أضعف الإيمان، وإرسال مساعدات الى الشعب العراقي، هذا إذا لم تكن سيوفهم عليه وقلوبهم معه على الفضائيات فقط.. للأسف.

منيرة كوراني تأخذ على إحدى الدول الخليجية ارتماءها في أحضان أميركا، وتشير الى تصريح جهة مسؤولة فيها مع رسم علامة تعجب على ملامحها وتقول: "إننا نحتمي بالأميركان لندافع عن أنفسنا"!..

نزار قانصوه (نادل في مطعم) وصف ما يحدث في العراق بـ"العدوان الذي هو سياسة أميركية للهيمنة على المنطقة".

فاديا (طالبة إدارة في الجامعة المفتوحة) تستقي أخبارها من الراديو وليس من التلفزيون، وهي تسمع الملحقات الخبرية المتتابعة، تقول باستياء: كان يجب إجراء صلح بين الكويت والعراق في اجتماعات القمة العربية، ولكن المطامع للقيام بعقود نفطية في العراق شجعت بوش على المضي في عدوانه وحربه غير الشرعية.

وتلتقي الآراء عند وصف واحد للحرب بأنها "عدوان" و"غزو"، وأن الحال الدولية تشبه "شريعة الغاب"، ومع ذلك تخلص المهندسة هبة نحلة الى "أنه كما فرّت "إسرائيل" مهزومة من لبنان بفضل المقاومة الإسلامية التي كانت لها بالمرصاد، سيكون مصير الأميركان في العراق، فالشعب العراقي سيلحق بهم الهزيمة في النهاية لأنهم غزاة ومحتلون".

مريم غشام (طالبة) تؤكد أن "هدف العدوان هو السيطرة على النفط وتغيير خارطة المنطقة، وهم لا يريدون مساعدة الشعب العراقي بقدر ما يريدون نفطه للسيطرة على العالم". ويؤكد فادي أسعد رفضه "الاحتلال الإسرائيلي والأميركي للمنطقة"، كما يرفض "منطق الاستسلام".

أما باروني حقيقة نجاد (إيرانية) فتقول: "إن أميركا و"إسرائيل" عدوّتا المسلمين الذين يشكلون خطراً على مصالحهما في الشرق الأوسط، لذلك تسعيان لإبادتهم". وتضيف: "تتحدث أميركا عن حقوق الإنسان وفي المقابل تقتل الآلاف في العراق وفلسطين! أين حقوق الإنسان التي يتحدثون عنها؟ يجب أن يعرف العراق وشعبه أن إخوانه العرب معه، وأنهم يقفون بحزم ضد أميركا و"إسرائيل" ومخططاتهم التقسيمية في المنطقة، كما يقف لبنان وسوريا وإيران بحزم تجاههم".

أما ضحى سعد فتقول: "إن أميركا ستخسر الحرب سياسياً واقتصادياً إذا ما استمرت في سياستها العدوانية، لأن العراقيين سيتحولون الى استشهاديين يفجرون أنفسهم كي يموتوا بكرامة على أن يعيشوا بذل".

زينب ضاهر