باختصار 
"عينا الصاحب"


العدوان الجوي الصهيوني الاخير على سوريا والاول منذ حرب تشرين 1973 أي منذ ثلاثين عاماً هو أبعد من منطقة "عين الصاحب" التي استهدفها، وان كانت عينا  الصاحب السوري - اللبناني للانتفاضة هما المستهدفتين لفك ربطة العنق عن رقبة "شارون " قبل ان تخنقه، فلا عملية حيفا الاستشهادية انطلقت من مسافة عشرين كيلومتراً شمال العاصمة السورية، ولا منفذتها هنادي جرادات سورية الهوية، ولا "الجهاد الاسلامي" خططت لها وارسلتها من دمشق.

- اول الاهداف، التوقيت، في اليوم نفسه لذكرى "حرب تشرين" التي شمَّ فيها العرب عموماً والسوريون خصوصاً رائحة الكرامة المهدورة في نكسة 1967 والتي يريد "شارون" لهم ان لا يتذكروها حتى، وليس فقط ان ينسوها، أي ممنوع عليهم حتى العيش على الماضي والذكريات، فزمن اول تحول، والعصر عصر العدو امامكم، واميركا في العراق عن شمالكم، وجنرالات تركيا في ظهرانيكم، فلم يبق غير البحر و..لبنان.

 لبنان الذي يريد "شارون" ان يُنسي جيشه وشتاته عقدة الهزيمة المرّة فيه ولو بغارة تلو الغارة هنا او هناك بالمفرق الى ان يؤدي التكرار الى تنفيذها بالجملة .

-  ثاني الاهداف تغيير "قواعد اللعبة" وقد قالها قائد ما يسمى المنطقة الشمالية بصراحة "قواعد جديدة للّعبة"، أي الهروب من توازن الرعب القائم مع المقاومة في لبنان وفلسطين، الى الاختلال المزمن في موازين القوى النظامية بين جيشين، والتأسيس لمعادلة جديدة تقوم على كسر حاجز الزجاج القائم منذ "فك الارتباط" بين الجيشين وضرب سوريا كلما ضرب "اسرائيل" اعصار او زلزال.

-  ثالث الاثافي توسيع "بيكار" المواجهة اعتماداً على نظرية "شارون" العسكرية التي نظّر لها بتفصيل في مذكراته عن حروبه مع العرب، وطبّقها على الارض من سيناء الى اجتياح لبنان، وهي نظرية الحرب على ارض العدو ونقلها اليها اذا لم تكن فيها، وليس اشد من "شارون" حاجة للهروب نحو الامام من جحيم الداخل الفلسطيني وخلافات الشارع الصهيوني على مفاوضات تبادل الاسرى والمعتقلين مع حزب الله الى اختلاق عدو جديد في الخارج يشي بوهم القوة الصهيونية ويستثمر تفوقها المجمّد على رفوف الانظمة العربية.

هل فات "شارون" انه بذلك  يحول وحدة المسارين  السوري - اللبناني في مفاوضات التسوية الى  وحدة مسار وضرورة خيار يفرضه الخندق الواحد في ميدان المعركة التي يضعهما فيها مع الفلسطيني؟

والا ما معنى تلويح وزير الخارجية السوري بـ"ردّ رادع مقاوم"؟

غالب سرحان