عمليات اغتيال جديدة :
عودة لسياسة المجازر في الضفة وغزة


الانتقاد- خاص

عادت قوات الاحتلال الصهيوني بقرار من حكومة شارون لتفعيل كل المخططات العسكرية الصهيونية بشكل تدريجي وخصوصا في قطاع غزة كما كانت قبيل بدء العدوان على العراق، وذلك بعد سقوط بغداد وعدد من المدن العراقية, حيث نفذت قوات العدو هذا الاسبوع توغلاً في مخيم المغازي بعشرات من الدبابات لكنها لم تحتل أي جزء منه وان كان صغيرا واكتفت بهدم بيت لمطلوب من حركة حماس وتفتيش عدد من البيوت، ولم يمض وقت طويل حتى حاصرت قوات الاحتلال قرية المصدر القريبة من المخيم واجتاحتها بعدد كبير من الدبابات ونشرت فيها اعدادا من الجنود وباشرت حملات تفتيش ومداهمة للبيوت في القرية واحتجزت المواطنين الذين تتراوح اعمارهم بين الخامسة عشرة والخمسين في احدى المدارس للتحقيق معهم قبل ان تعتقل عددا منهم. وخلال عملية الاجتياح التي استغرقت وقتا طويلا دمرت قوات العدو بعضا من اعمدة الكهرباء واجزاء من البيوت والبنية التحتية لبعض الاحياء في القرية ما ادى الى استشهاد الطفل يوسف النادي 13 عاما ومروان ابو جياب 24 عاما فضلا عن اصابة عدد من المواطنين وذلك خلال عمليات اطلاق النار المكثف باتجاه الشبان الذين رشقوا الدبابات بالحجارة. لكن اجتياحا من نوع مختلف اقدمت عليه قوات الاحتلال بغرض تصعيد الاوضاع في القطاع جاء باحتلال الشارع الرئيسي الذي يربط محافظات القطاع بعضها ببعض، وذلك بدفع ما يقرب من عشرين دبابة الى الجزء الشمالي من الشارع بواقع مئات الامتار بحماية الطائرات المروحية التي امنت احتلال بعض الجنود لاسطح بنايات مرتفعة حتى يتسنى لهم قنص المواطنين الفلسطينيين، وهو الامر الذي ادى الى استشهاد خمسة مواطنين واصابة خمسة عشر مواطنا اخر بجراح بينهم عدد في حالة الخطر، ليبلغ التصعيد الصهيوني ذروته في القطاع لكون هذا التوغل جاء في اليوم التالي لمجزرة ارتكبتها قوات العدو الصهيوني في حي الزيتون بمدينة غزة عندما اغتالت كادرين من حماس بتفجير السيارة التي كانت تقلهما، وهو الامر الذي ادى أيضاً الى استشهاد خمسة مواطنين اخرين واصابة خمسين بجراح عشرة منهم في حال الخطر. حادثة الاغتيال كانت الاكثر دموية واودت بحياة سعد العرابيد القيادي البارز في كتائب القسام ـ الجناح العسكري لحركة حماس والمطلوب لقوات الاحتلال منذ فترة طويلة، ويقال عنه انه احد المقربين والمساعدين الرئيسيين لمحمد الضيف قائد كتائب القسام والمقرب ايضا من خبير المتفجرات في الكتائب عدنان الغول الذي تعرض الى محاولات اغتيال عدة ونجا منها، واستشهد في حادثة الاغتيال مساعد العرابيد بالاضافة الى خمسة اخرين. وقد تبين ان الاسلوب الذي اتبعه العدو في حادثة الاغتيال جديد حيث لم يعرف على وجه الدقة حتى الان كيف اغتيل, فعلى الرغم من ان الاعتقاد السائد هو ان طائرات العدو هي التي اطلقت صاروخين باتجاه السيارة التي كانت تقل العرابيد ومساعده فإن شهود عيان كانوا بالقرب من السيارة عندما انفجرت اكدوا ان الانفجار كان نتيجة عبوة صغيرة في السيارة، وهو ما يؤكده ربما مشهد السيارة التي بدا عليها بعد حادثة الاغتيال وكأنها لم تتعرض الى انفجار فقد تهشم الزجاج بالاضافة الى بعض الاضرار في انحاء محددة من السيارة، كما ان طائرات العدو عادت لتقصف السيارة ذاتها بعد ما يزيد عن 15 دقيقة لتزيل على ما يبدو شيئا لا تريده ان يقع في يد فلسطينية، يمكن ان تتوصل من خلاله الى تفاصيل ومعلومات معينة، وقد رافق هذه العملية طلعات بهلوانية من قبل الطائرات الحربية اف 16 قيل انها جاءت للتغطية على اصوات الصواريخ التي انطلقت من طائرات مروحية من نوع اباتشي تجاه السيارة ساعة وقوع الانفجار. وتعتبر عملية الاغتيال بحق العرابيد ومساعده هي الثالثة التي تنفذها اجهزة امن العدو خلال اسبوع, اثنتان منها كانتا بحق كوادر من حماس، والثالثة بحق كادر من كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح، فبعد ان اغتالت قوات الاحتلال كادرا من حماس في طولكرم نهاية الاسبوع الماضي تمكنت قوات خاصة صهيونية متنكرة بزي نساء عربيات من التوغل في سلفيت القريبة من نابلس في سيارة واطلاق النار على بدر ياسين احد كوادر شهداء الاقصى في كمين نصبته هذه المجموعة له عندما كان يتوقف امام مقهى في وسط القرية الامر الذي ادى الى استشهاده قبل ان تنسحب المجموعة على وجه السرعة من القرية وتدخل الدبابات والاليات العسكرية للتغطية على الجريمة ومحو اثارها. من ناحية اخرى فقد استمرت قوات الاحتلال الصهيوني في سياسة القتل اليومية بحق الشبان المواطنين الفلسطينيين والاجانب في الضفة الغربية وقطاع غزة، فقد قتلت قوات الاحتلال المتمركزة في محيط مستوطنة نتساريم شابا مزارعا يعمل في ارضه وسط هذا الاسبوع دون ان يشهد المكان اية مواجهات مسلحة ساعة اطلاق جنود الاحتلال النار عليه ليردوه شهيدا.

إلى ذلك قصفت قوات الاحتلال منازل المواطنين في مخيم خانيونس أسوة بيقية المناطق القريبة من خطوط التماس في القطاع الامر الذي ادى الى اصابة خمسة عشر مواطنا بجراح مختلفة فضلا عن الاضرار التي حلت بعدد من منازل المخيم, وقتل ناشط سلام اميركي جديد في مخيم جنين عندما اطلق عليه جنود الاحتلال الرصاص من رشاش ثقيل بينما كان يتجول في المخيم للدفاع عن المواطنين في وجه الهجمات الصهيونية ويدعى "بريان آفي" 24 عاما، وقد اصيب في الحادث نفسه مواطن اميركي اخر، ويعتبر هذا هو الثالث من بين نشطاء السلام والمتطوعين الاجانب الذي يقتل على يد قوات الاحتلال في الاراضي الفلسطينية المحتلة. هذا وقد استمرت قوات الاحتلال في فرض حظر التجوال على عدد من المدن في الضفة الغربية من بينها الخليل وجنين التي تعرضت ايضا الى جملة من المداهمات والاجتياحات التي شنتها قوات الاحتلال بحثا عمن تصفهم بالمطلوبين، وهو ما ادى الى اعتقال عشرات من المواطنين جراء هذه الحملات من بينهم عدد من المقاومين المطلوبين من كل الفصائل الفلسطينية، كما استمرت قوات العدو في سياسة هدم البيوت على الرغم من اعلانها خلاف ذلك. فقد هدمت عددا من البيوت في مخيم رفح بالقرب من الشريط الحدودي مع مصر في عمليات توغل شهدها المخيم خلال ايام الاسبوع في حين هدمت قوات الاحتلال اربعة منازل في العيسوية في القدس المحتلة بحجة عدم الترخيص، وهو اجراء يندرج في اطار سياسة العدو بتهجير الفلسطينيين من القدس والقرى المجاورة لها لحساب مشروع تهويدها وافراغها من سكانها الاصليين.  في وقت اعلن فيه مجلس المستوطنات الصهيونية الاعلى عن اطلاق مشروع يهدف الى زيادة عدد المستوطنين القاطنين في المستوطنات القائمة في الضفة الغربية وقطاع غزة، واعلن المجلس عن صفقات ستبرم مع عارضات ازياء اسرائيليات سيتم نقلهن الى المستوطنات لجلب مزيد من المستوطنين اليها جنبا الى جنب مع جلب الاستثمارات واضفاء طابع الحيوية عليها.

إلى ذلك صعد المستوطنون من عدوانهم وحقدهم على الشعب الفلسطيني وذلك بزرع عبوة ناسفة في احد فصول مدرسة ثانوية في قرية جبع في جنين شمال الضفة الغربية ما ادى الى اصابة 25 طالبا اربعة منهم بجراح خطرة، وقد اعلنت منظمة صهيونية تدعى "انتقام الاطفال" مسؤوليتها عن العملية. وليست هذه هي المرة الاولى التي تعلن فيها منظمة صهيونية مسؤوليتها عن عمليات ضد فلسطينين، لكن زرع عبوة ناسفة في فصل دراسي يعتبر تصعيداً نوعياً في اعتداءات المستوطنين ضد الشعب الفلسطيني.

لكن المخطط الاخطر والاول من نوعه هو ترحيل الالاف من المواطنين في مخيم طولكرم بالضفة الغربية من منازلهم لعدة ايام قبل ان تسمح لهم بالعودة اليها، وذلك بحجة البحث والتمشيط والتفتيش في البيوت ومحيطها في المخيم عن مطلوبين لقوات الاحتلال، وهو اسلوب لم تلجأ اليه قوات الاحتلال من قبل ما اثار خوفا لدى السكان من ان يكون المقصود هو بداية مشروع تهجيري جديد تطبقه قوات الاحتلال في عدة مناطق بالضفة الغربية، وقد اعلنت مصادر اسرائيلية ان هذا الاجراء الصهيوني لم يكن عبثيا كما انه لم يكن من اجل البحث عن المطلوبين كما قال الجيش الصهيوني، لكنه يأتي في سياق التجارب والبروفات التي يجريها العدو لقياس رد الفعل ولتحديد نوعية الاجراءات الواجب اتباعها اذا ما اراد تطبيق مسلسل من هذا النوع، وهو ما اثار تخوفا لدى المواطنين الفلسطينيين من هذا المخطط الذي كثر الحديث عنه في الاونة الاخيرة خصوصا مع اندلاع العدوان على العراق، وهي تخوفات ازدادت بعد ان تم انهاء فصول من هذه الحرب لمصلحة الاميركيين.