|
|
غزة ـ سمر العبادلة لم تكتفِ جرافات الجيش الإسرائيلي بهدم البيوت الفلسطينية وتهجير المواطنين وجرف الأراض الزراعية، بل امتد الأمر لاغتصاب الأرض والتنكيل بثرواتها، وليحل ضجيج الجرافات والشاحنات مكان صوت المحراث وأناشيد الفلاحين في آذان المواطنين. جرافات الاحتلال تسير تحت حماية الجيش الإسرائيلي ومع شاحنات عملاقة لتنقل الرمال الفلسطينية من المناطق المجاورة للمستوطنات الإسرائيلية إلى داخل فلسطين المحتلة عام ثمانية وأربعين، فهناك أكثر من 40% من أراضي قطاع غزة بما فيها المستوطنات الإسرائيلية وما حولها من مناطق أمنية أو مناطق صفراء سيطر عليها الجيش الإسرائيلي منذ اندلاع الانتفاضة، حيث يوجد الاحتياطي الاستراتيجي للرمال في ثلاث مناطق هي: مواصي خان يونس جنوب غرب قطاع غزة، منطقة بيت لاهيا شمال غرب القطاع، ومنطقة مستوطنة نتساريم وسط غرب قطاع غزة. خرق لاتفاقيات أوسلو تلك الأراضي التي تقع فوق أفضل خزانات مياه جوفية في قطاع غزة من حيث انخفاض نسبة الملوحة، كانت مسرحاً لعرض الجرائم الإسرائيلية التي خرقت اتفاقية أوسلو ـ برغم إجحافها بحق الفلسطينيين ـ الناصّة على عدم إجراء أي تغيير في معالم تلك الأراضي مهما كانت الأسباب، حيث تمكنت أجهزة الأمن الفلسطينية من رصد 2555 شاحنة نقلت كميات هائلة من الرمل من المنطقة المجاورة لمستوطنة نتساريم وحدها، والمقدرة حمولتها بعشرة آلاف من الأمتار المكعبة من الرمال الصفراء النظيفة. أخطار بيئية د. محمد أبو شمالة القائم بأعمال مدير عام سلطة البيئة، أكد أن سرقة الرمال من الأراضي الفلسطينية تعد خطراً بيئياً لا يمكن علاجه إلا بعد مئات السنين. موضحاً أن إزاحة هذه الرمال التي تعمل عمل "فلتر" لتصفية وحجز مياه الأمطار سيؤدي إلى تبخر المياه، كما تتيح لها الاتصال بمياه البحر المالحة، ما يفقدها عذوبتها. سرقة الرمال لا تقتصر على فقدان مصدر مهم للمياه العذبة، بل هي سبب أساس لتدمير تضاريس الساحل التي تعتبر بيئة سياحية مهمة، ومتنفساً لسكان قطاع غزة.. إضافة إلى تآكل سطح التربة وتقليل نسبة خصوبتها، ما يؤثر على الحياة البرية التي تعد بيئة خاصة للعديد من الحيوانات والنباتات البرية. أهداف إسرائيلية العميد عبد الله داود مدير عام المديرية العامة للرمال والمحاجر في قطاع غزة تحدث عن الأهداف الإسرائيلية من هذه السرقات، مؤكداً أن "إسرائيل" تبيع هذه الرمال لحسابها بسعر عشرة شواكل للكوب = (متر مكعب). وفي المقابل قدر الخسائر الفلسطينية الناتجة عن ذلك بنحو مليون ونصف مليون كوب من الرمال منذ توقيع أوسلو حتى الآن، إضافة طبعاً إلى أن أعمال التجريف والسرقة الإسرائيلية للثروات الطبيعية الفلسطينية حولت تلك المناطق الى مكب لنفايات المستوطنات الإسرائيلية، ما تسبب بآثار بيئية خطيرة. فتحلل تلك النفايات وتسربها الى الخزانات عرّض المياه الجوفية للتلوث، ناهيك عن الروائح الكريهة وتكاثر الحشرات في تلك المناطق. ثروة اقتصادية قوات الاحتلال لم تكتف بسرقة الرمال الفلسطينية التي تمثل ثروة اقتصادية باعتبارها أحد المصادر الغنية بنسبة كبيرة من الكوارتز المستخدم في صناعة الزجاج وأدوات الكهرباء والأدوات الإلكترونية، وفي أعمال البناء والعمران وبعض الحرف الحيوية، بل تمادت لتحرم السلطة الفلسطينية من استيراد الرمال من جمهورية مصر العربية لتسد العجز في الاحتياطي الفلسطيني الناتج عن استغلال مواردها الطبيعية. التربة الطينية المميزة بجودتها العالية للزراعة كانت هي الأخرى سلعة في يد قوات الاحتلال، بعد أن سرقت ما يقدر بمئة ألف كوب من أراضٍ حكومية، وخمسين ألف كوب من منطقة البركة الواقعة في دير البلح وسط قطاع غزة، وخمسين ألفاً أخرى في أراضٍ شرق مدينة دير البلح، مخلفة وراءها حفراً تصل إلى ستة أمتار، ما ينذر بدمار محدق بالبيئة الفلسطينية. سرقات "إسرائيل" للرمال الفلسطينية واستغلال مستوطناتها لفرض سيطرتها على الأراضي الفلسطينية ليست سوى شكل آخر من أشكال البطش والاستخفاف بالقوانين الدولية وحقوق البيئة والإنسان الذي اعتادته "إسرائيل". |