|
||
|
ان المعنى الملطّف المتضمن في فكرة "ترحيل" السكان العرب الفلسطينيين موضوع شائك، بل متفجر، وقد تجنبه، ولربما بحق، الكثيرون من الباحثين والكتاب الذين عالجوا الموضوع الفلسطيني. لكن هذه الفكرة الصهيونية القاضية باقتلاع سكان فلسطين الأصليين بصورة منظمة وبترحيلهم الى البلاد العربية، كانت على الدوام تحتل لدى القيادة الصهيونية وقيادة "اليتسوف" مقاماً بارزاً في الفكر والتخطيط والعمل، كحل لـ"المسألة العربية" في فلسطين. وعلاوة على ذلك، فقد كشفت الأبحاث في المحفوظات، في الأعوام الأخيرة، عن أن هذا الموضوع كان يمت بصلة وثيقة الى النقاش الطويل الأمد الذي يدور بشأن جذور وأسباب الهجرة اليهودية الأولى الى فلسطين ونشوء الحركة الصهيونية السياسية. ومنذ أيام هرتسل كانت أهداف حركة الهجرة اليهودية الى فلسطين واستيطانها، عبر نقل ملكية الأرض من السكان العرب الى اليهود وإعادة تركيب البلد ديموغرافياً ونزع الصفة العربية عنه وصولاً الى إقامة كيان صهيوني ـ يهودي، كانت جميعها ترتبط بفكرة "الترحيل" ارتباطاً لا يمكن فصله في تفكير قيادة الحركة الصهيونية ونشاطها. وقد تطور أسلوب تغيير فلسطين اثنياً ودينياً وديموغرافياً، مع ما واكب ذلك من ترحيل أكبر عدد من سكانها الأصليين الى خارج الكيان الصهيوني ـ اليهودي المنشود، من مجرد حلم صهيوني عبر مقترحات وخطط مبرمجة منذ الثلاثينيات فصاعداً، الى أن أصبح خططاً عملية وسياسية واقعية في العام 1949. وفي خلال عملية تطويع وصوغ سياسات حيال السكان الأصليين من عرب فلسطين أفرزت اللغة الصهيونية وما حشدته من أفكار، ثلاثة ألفاظ رئيسة هي: "المسألة العربية" (هشئلاه معرفيت) و"المشكلة العربية" (هبعياه معرفيت) و"فكرة الترحيل" (ههعفرا). كانت هذه الألفاظ نتاجاً وحصيلة سياسية لأهداف الحركة الصهيونية السياسية وإيديولوجيتها منذ تأسيسها في أواخر القرن التاسع عشر، أي: "استيطان فلسطين من خلال الاستيلاء على الأرض من قبل اليهود، و"لمَّ شمل المنفيين" (اكيبوتس غالويوت) في "أرض إسرائيل" (أي في فلسطين وجوارها، وتحويل فلسطين العربية الى كيان ذي أغلبية يهودية، وإقامة دولة يهودية على أراضيها في ما بعد. وبالرغم من أن أولوية هذه الأهداف كانت تخضع للعوامل التاريخية المتقلبة، فقد حددت هذه المبادئ الأساسية بوضوح منذ البدء، ورُوجت كمبادئ متكاملة ومتشابكة، ومثلت السبب الأساس لوجود الأميركية الصهيونية العالمية. وكان حُلم قيام أغلبية يهودية عظمى في فلسطين يتضمن دوماً قيام دولة يهودية متجانسة. وإذ شرعت القيادة الصهيونية في الترويج لمبادئها، وهي أن الحقوق الوطنية في فلسطين تعود حصراً الى الشعب اليهودي ككل، فقد بدأت أيضاً بمعالجة المشكلة الديموغرافية العربية من وجهة نظرها. وكانت الفكرة الكامنة وراء ترحيل/ اقتلاع السكان العرب من فلسطين تتماشى مع إيديولوجية ترتكز حصراً على اثنية واحدة، وترمي الى اعادة تكون الحقائق الاثنية ـ الدينية والديموغرافية في فلسطين، الأرض والبلد الذي كان سكانه بأغلبيتهم العظمى حتى العام 1948، ينتمون الى شعب آخر، وجعلها كياناً يهودياً ذا دين واحد. في هذه الفكرة نستعرض تجسيد الحُلم الصهيوني على أرض الواقع بعد حزيران/ يونيو 1967 وما رافق ذلك من استيلاء على المزيد من أرض فلسطين وترحيل ما أمكن ترحيله من الشعب الفلسطيني وإقامة المزيد من المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة. ان ما يتعرض له الشعب الفلسطيني والأرض الفلسطينية في هذه الأيام ما هو إلا استكمال لمشاريع ومخططات الحركة الصهيونية في ظل الهجمة الأميركية ـ الصهيونية الشرسة على الشعب الفلسطيني وعلى الشعوب العربية كافة. شكلت حرب العام 1967، انعطافة حاسمة في تاريخ الحركة الصهيونية والدولة الإسرائيلية وفي تاريخ فلسطين، وخصوصاً أولئك الذين يعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين. لقد بلغت الحركة الصهيونية أخيراً هدفها في السيطرة على كل فلسطين. بالإضافة الى ذلك ساهم النصر الإسرائيلي الساحق في الحرب، والاستيلاء على ما تبقى من فلسطين بكثافة سكانها العرب، وصعود الصهيونية المسيحانية، ونمو الثقة الإسرائيلية، في الإحياء الفوري والحتمي لمفهوم "الترحيل". وجد مفهوم إيرتس يسرائيل (أرض إسرائيل)، وفي اثر حرب العام 1967، مكاناً متزايداً ليس فقط في معسكر حركة حيروت التصحيحية المتطرفة (الليكود في ما بعد)، بل كسب دعماً، بصورة متزايدة، لدى كل الأحزاب الصهيونية الرئيسة، وبالذات حزب العمل البراغماتي التقليدي الحاكم. وانطلاقاً من حقيقة أنه لا بد من طرح المزاعم الإيديولوجية/ التاريخية والأمنية المتعلقة بالمناطق المحتلة، كان لا بد من اتخاذ إجراءات "لاستعادة الأرض" عبر الاستيطان اليهودي الذي من دونه تستحيل عملية "التحرير". في الوقت نفسه، فإن الاهتمام العام والرسمي تجاه مواجهة ما يسمى "المشكلة الديموغرافية"، أي مشكلة استيعاب عدد كبير جداً من غير اليهود داخل الدولة اليهودية، أصبح أقوى بصورة واضحة. وعلى الرغم من أن حوالى 300,000 فلسطين فروا أو طردوا في أثناء الأعمال القتالية أو بعدها بقليل، فإن السكان الفلسطينيين في هذه المناطق ـ خلافاً للخروج سنة 1948 ـ ظلوا في أماكنهم. وكان عدد الفلسطينيين الذين يعيشون داخل خطوط وقف إطلاق النار الجديدة، بما في ذلك مواطنو فلسطين المحتلة عام 1948، يزيد عن 1,3 مليون نسمة سنة 1967. وبناءً على معدل الولادة العالي لدى العرب، فإن الاحتمالات المستقبلية أن يصبح الفلسطينيون 50% على الأقل من السكان ـ وهو كابوس صهيوني/ إسرائيلي ـ أصبح يعتبر واقعاً محتملاً. كان "الاستيلاء على الأرض" (كيبوتس هأدهاه) دائماً مهمة مركزية للحركة الصهيونية. وكان الصهاينة يحتاجون، كما في العام 1948، الى الاحتفاظ بالأرض التي احتلوها لملئها بالسكان، ولـ"تطويرها" ولـ"ترحيل" السكان المحليين الذين يمكن أن يعارضوهم أو للإبقاء على قلة منهم. في الواقع أن إحدى القضايا الأساسية بالنسبة الى القادة الإسرائيليين منذ حزيران/ يونيو 1967، وما بعده، لم تعد أن على "إسرائيل" المحافظة على وجودها في المناطق التي تم الاستيلاء عليها مؤخراً، وإنما كيف يمكن الحفاظ على هذا الوجود من دون إضافة أكثر من مليون آخر من الفلسطينيين الى الأقلية العربية في فلسطين المحتلة العام 1948. ان المعضلة الصهيونية القديمة المتعلقة بوجود غير اليهود في دولة يهودية كان لا بد من أن تُحل. وعلى خلفية هذه التوسعية الصهيونية أُعيد إحياء أفكار الترحيل في المناقشات العامة وفي الأغاني الشعبية وفي المقالات وفي الصحف العبرية، والأكثر أهمية من ذلك في مناقشات مجلس الوزراء والمشاريع الحكومية. وفي أثناء العمليات القتالية وعقب حرب العام 1967، مباشرة، مع أوضاعها المتغيرة بسرعة، ونظراً الى أن معظم الحكومات الغربية أُعجبت بالنصر الإسرائيلي الساحق بصورة خاصة، فقد وجد وزير (الحرب)، موشي دايان، وجنرالات آخرون في الجيش الإسرائيلي (بمن فيهم عوزي ناركيس وحاييم هيرتسوغ وشلومو لاهط)*، فرصة مثالية لإخراج عشرات الآلاف من العرب من قراهم ومدنهم ومخيمات اللاجئين في الضفة الغربية وقطاع غزة. وفي مقال للصحافيين الإسرائيليين، يوسي سلمان ودان رافيف، في صحيفة "داخار" بتاريخ 19/2/1988، بعنوان "هذا هو تاريخ الترحيل"، أشارا الى أن المفهوم الإسرائيلي لاستغلال الفرص لترحيل السكان العرب الذي استعمل أول مرة عام 1948، عاد وطفا على السطح مرة أخرى بعد حرب العام 1967، بوقت قصير: "لقد اعتقد القادة من مختلف مراتب الجيش أن الريح التي تهب من الجهة السياسية تدعو الى استغلال الفرصة لتقليل حجم السكان الفلسطينيين". ولقد لعبت الأساليب الصهيونية دوراً أساسياً في عملية التهجير القسري للمواطنين الفلسطينيين ما بعد هزيمة العام 1967. ومن هذه الأساليب ما يلي:
رافقت هذه الأساليب وسائل قمعية عدة منها على سبيل المثال:
وفي مدينة القدس لجأت القوات الإسرائيلية الى فرض سيطرتها من أجل تهويدها وتهجير سكانها بعد ضمها. بين أوائل المطرودين من مدينة القدس الشرقية، أُخرج المقيمون في حي المغاربة القديم، من بيوتهم في 11 حزيران/ يونيو، بعد يومين من الاستيلاء على القدس الشرقية العربية، بعد إنذار لدقائق قليلة، حيث أصدر الجنرال شلومو لاهط الذي كان قائد القدس، الأمر بإخلاء الحي وتدمير بيوته، بموافقة صريحة من عوزي ناركيس، القائد العام للقيادة الوسطى، عقب اجتماع لهما بتاريخ 9 حزيران/ يونيو 1967. ويبدو أن الحي دمر لأنه كان ملاصقاً للجزء الجنوبي من الجدار الغربي للحرم الشريف. كان سكانه نحو 135 عائلة (أو نحو ألف شخص). كذلك قامت الحكومة الإسرائيلية بوضع العديد من القوانين أهمها:
بعد هدم حي المغاربة قامت السلطات الإسرائيلية بوضع يدها على أربعة أحياء عربية داخل أسوار القدس وتضم 596 منزلاً و426 محلاً تجارياً وجامعتين ومدرسة. كذلك قامت السلطات الإسرائيلية بهدم البيوت العربية بحجة عدم الترخيص وحرمان المواطنين العرب من إقامة مساكن خاصة بهم عبر وضع شروط تعجيزية للحصول على رخص بناء. وقد أشارت بعض الإحصائيات الى أن عدد البيوت التي هدمتها سلطات الاحتلال في القدس الشرقية بين العامين 1967 و1981، بلغت 548 منزلاً. ومنذ بداية الانتفاضة الأولى في كانون الأول/ ديسمبر 1987، وحتى أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر 1991، قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بهدم 1722 منزلاً في القدس، وخربت 812 منزلاً آخر، واقتلعت أكثر من 86223 شجرة مثمرة. وقد بلغت المحصلة النهائية لهذه السياسة الإسرائيلية العدوانية طرد عشرين ألف نسمة من سكان القدس داخل أسوار القدس، وإحلال ما يزيد عن 6500 مستوطن مكانهم. هذا بالإضافة الى قيام سلطات الاحتلال الإسرائيلية بمنع عودة عشرة آلاف نسمة من سكان القدس كانوا موجودين أثناء حرب العام 1967، خارج مدينة القدس.
"إسرائيل" وسياسة الإبعاد منذ بداية احتلال "إسرائيل" للضفة الغربية وقطاع غزة في حزيران/ يونيو 1967، ظل الإبعاد جزءاً لا يتجزأ من سياساتها في هاتين المنطقتين. وقد قامت هذه السياسة على مجموعة من القرارات السياسية التي تؤمن إحياء وإنشاء بنية، معدة إعداداً جيداً، من التشريع العسكري والأساليب الإدارية المتعددة للاستحواذ على الأرض وخنق أية أنشطة سياسية مستقلة، والسيطرة على السكان الفلسطينيين وتقليل أعدادهم بما استطاعت اليه سبيلاً. وشملت هذه السُبل: الاحتجاز الإداري وتحديد الإقامة داخل المدن، هدم المنازل وختم الحوانيت، فرض غرامات، تقييد السفر، إعلان حظر التجوال لفترات طويلة، والحصار الفعلي في بعض الأحيان، إغلاق المدارس والجامعات، إبعاد الزعماء السياسيين والدينيين، رؤساء البلديات وأعضاء المجالس البلدية المنتخبين، النقابيين، زعماء الطلاب، الأكاديميين والمهنيين، والصحافيين. فضلاً عن ذلك فإن سياسة الإبعاد طبقت، طوال سنوات الاحتلال، على الناشطين السياسيين من الجماعات السياسية كافة في الضفة الغربية وقطاع غزة: من الموالين للأردن، والزعماء الشيوعيين والراديكاليين وناشطي حركة "فتح"، وأنصار مختلف الجبهات والفئات الفلسطينية، والمناضلين الإسلاميين، ومن هذا المنظور، كان الإبعاد يُطبق أيضاً بهدف القضاء على القيادة السياسية المحلية واستمرار السيطرة على السكان المحليين. ولا حاجة للقول ان هذا الهدف اقترن بالهدف العام لتقليل أعداد السكان الفلسطينيين. يمكن تقسيم مراحل عمليات الإبعاد على النحو التالي:
في خلال هذه المرحلة تم إبعاد ما يزيد عن 700 مواطن فلسطيني معظمهم شخصيات اجتماعية ودينية وحزبية وثقافية، بينهم الشيخ عبد الحميد السائح، عصام عبد الله، إبراهيم بكر، فايق وارد، وروحي الخطيب.
خلال هذه المرحلة تم إبعاد بعض رؤساء البلديات وبعض الصحافيين الفلسطينيين، منهم عبد الجواد صالح، الخطيب، عرابي عواد، حسني حداد، رسمية عودة، عايشه عودة، ورئيسا بلديتي حلحول والخليل، والشيخ رجب التميمي والمطران كبوجي، وسليمان النجاب، وزعماء الجبهة الوطنية الفلسطينية المحظورة.
كان رد الاحتلال الإسرائيلي على الانتفاضة الشعبية الفلسطينية في كانون الأول/ ديسمبر 1997، شبيهاً بردود سابقة على المقاومة الفلسطينية لسياسات المحتلين منذ العام 1967، لكن نطاق الإجراءات القمعية التي اتخذها الجيش الإسرائيلي في هذه المرة كان أكبر كثيراً. من أجل سحق الانتفاضة الفلسطينية، فرضت السلطات العسكرية الإسرائيلية، بتوجيه من وزير الحرب، اسحاق رابين، عقوبات جماعية على نطاق لم يسبق له مثيل، منها الاعتقال والاحتجاز بالجملة، و"تهشيم الأطراف"، والضرب، وإطلاق النار على المحتجين العزل من السلاح، الأمر الذي أدى الى وفاة 1418 شخصاً حتى تموز/ يوليو 1995، وجرح عشرات الآلاف والى فرض حظر التجوال فترات طويلة، وهدم البيوت، بالإضافة الى الإبعاد الإداري. ومع بداية الانتفاضة قامت قوات الاحتلال، تحت ذريعة ما يُشكله المبعدون من خطر على أمن المحتل الإسرائيلي بإبعاد 116 فلسطينياً خلال السنوات الخمس للانتفاضة وهم موزعون على النحو التالي:
وفي 16 كانون الأول/ ديسمبر من العام 1992، سجلت حكومة رابين العمالية رقماً جديداً لعدد الفلسطينيين الذين طردوا في يوم واحد، عندما أصدرت بصورة لم يسبق لها مثيل، 413 أمراً بطرد أشخاص زعمت أنهم ناشطون وأنهم من قادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة الجهاد الإسلامي. كانت أغلبية هؤلاء المبعدين (نحو 250) من الضفة الغربية، وكان الباقون من قطاع غزة. أما من ناحية المواقع، فإن المجموعة الأكبر جاءت من مدينة غزة، فيما جاءت المجموعة التالية لها من مدينة الخليل. وشملت عمليت الإبعاد نحو 30 محاصراً، هم في الأساس من الجامعات الاسلامية في غزة والخليل، ونحو 20 طبيباً و5 مهندسين. كما كان بين المبعدين أئمة مساجد وموظفون في مؤسسات التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية: المدارس ودور الحضانة والعيادات الطبية ومطابخ المحتاجين ومنظمات إغاثة العجزة والأيتام وعائلات المساجين. طرد جميع هؤلاء الى منطقة مرج الزهور في جنوب لبنان.
بعد نكبة فلسطين العام 1948، وعلى اثر قرار التقسيم رقم 181، الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثانية بتاريخ 29/11/1947، أصدرت الأمم المتحدة العديد من القرارات التي أدانت من خلالها عمليات التهجير القسري للفلسطينيين، وقد دعت أكثرية هذه القرارات الى السماح للاجئين بالعودة الى ديارهم، ولكن الحكومة الإسرائيلية رفضت هذه القرارات ولم تطبق أياً منها. ففي تاريخ الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر 1948، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثانية قرارها رقم 194 القاضي بإنشاء لجنة توفيق تابعة للأمم المتحدة، وتقرر وضع القدس تحت نظام إشراف دولي وتقرير حق اللاجئين بالعودة الى ديارهم من أجل تعديل الأوضاع بحيث تؤدي الى تحقيق السلام في فلسطين في المستقبل. وجاء في البند الحادي عشر من هذا القرار ما يلي: "تقرر وجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة الى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن الممتلكات للذين يقررون عدم العودة الى ديارهم وعن كل مفقود أو مصاب بضرر". كذلك تُصدر تعليماتها الى لجنة التوفيق بتسهيل إعاة اللاجئين وتوطينهم من جديد وإعادة تأهيلهم الاقتصادي والاجتماعي، وكذلك دفع تعويضات..". وفي القرار 272 (الدورة الثالثة) بتاريخ الحادي عشر من أيار/ مايو 1949، والذي بمقتضاه قُبلت "إسرائيل" عضواً في الأمم المتحدة اشترط هذا القرار قبول "إسرائيل" للقرارات التي صدرت عن الجمعية العامة كافة. وجاء في سياق هذا القرار، "إذ نلاحظ أيضاً تصريح دولة إسرائيل بأنها تقبل، دون تحفظ، الالتزامات الواردة في ميثاق الأمم المتحدة، وتتعهد أن تحترمها منذ اليوم الذي تصبح فيه عضواً في الأمم المتحدة". وفي قرارها رقم 1725 (الدورة السادسة عشرة) بتاريخ 20 كانون الأول/ ديسمبر 1961، طلبت الجمعية العامة تعيين وتقويم عقارات اللاجئين العرب الموجودة في فلسطين. وجاء في سياق هذا القرار: "إذ نلاحظ مع الأسف الشديد أنه لم تتم إعادة اللاجئين الى ديارهم أو تعويضهم كما هو منصوص عليه في الفقرة 11 من قرار الجمعية العامة رقم 194، (الدورة الثالثة). وجاء في البند (ب): تطلب كذلك الى اللجنة مضاعفة عملها على تعيين وتقييم عقارات اللاجئين العرب الموجودة في فلسطين بتاريخ الخامس عشر من أيار/ مايو 1948، وبذل كل جهد لازم لإنجاز هذا العمل في الأول من أيلول/ سبتمبر 1961. وجاء في القرار رقم 2052 (الدورة العشرين) بتاريخ الخامس عشر من كانون الأول/ ديسمبر 1965، بأن الجمعية العامة تدعو لجنة التوفيق التابعة للأمم المتحدة بشأن فلسطين الى مضاعفة جهودها لتنفيذ الفقرة الحادية عشرة من القرار 194، (الدورة الثالثة) والى الإعلام عن ذلك حسب الملاءمة وفي موعد لا يتجاوز الأول من تشرين الأول/ اكتوبر 1966. وبعد احتلال "إسرائيل" لأراضي الضفة الغربية وقطاع غزة العام 1967، وقيامها بإجراءات لتهويد مدينة القدس الشرقية وإفراغ الأراضي المحتلة من سكانها، عبر إبعاد شخصياتها الوطنية والنقابية والإعلامية والمهنية، أصدرت الجمعية العامة قرارها رقم 2452 (م2) و(ب) و(ج) (الدورة الثالثة والعشرون)، بتاريخ التاسع عشر من كانون الأول/ ديسمبر 1968، جاء فيه: "ان الجمعية العامة تلاحظ مع الأسف الشديد أن لجنة التوفيق المنبثقة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، بشان فلسطين لم تتمكن من إيجاد وسيلة لإحراز تقدم في تنفيذ الفقرة الحادية عشرة من قرار الجمعية العامة رقم 194 (الدورة الثالثة) وتلتمس من اللجنة مواصلة جهودها في سبيل تنفيذها". وفي القرار رقم 2535، فقرة (ب) بتاريخ العاشر من كانون الأول/ ديسمبر 1969، جاء "ان الجمعية العامة للأمم المتحدة تدرك أن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين ناشئة عن إنكار حقوقهم غير القابلة للتصرف، المقررة في ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وإذا يساورها القلق الشديد لتفاقم هذا الإنكار لحقوقهم من جراء أعمال العقاب الجماعي والاعتقال التعسفي وحظر التجوال وتدمير المنازل والممتلكات والترحيل وغير ذلك من الأعمال القمعية المبلغ عن ارتكابها ضد اللاجئين وسكان الأقاليم المحتلة الآخرين. وإذ ترغب في تنفيذ قراريها لتخفيف محنة المشردين اللاجئين توصي بما يلي:
تلتمس من مجلس الأمن اتخاذ التدابير الفعالة اللازمة وفقاً لأحكام ميثاق الأمم المتحدة المختصة لتأمين تنفيذ هذه القرارات. هذا بالإضافة الى العديد من القرارات التي صدرت خلال الثمانينيات عن الجمعية العامة ومجلس الأمن الدولي، حيث تدعو هذه القرارات الى عودة اللاجئين الى ديارهم. وقد بلغ عدد قرارات مجلس الأمن التي تدين سياسة الإبعاد الإسرائيلية أحد عشر قراراً هي: (1) قرار 480/1980 ـ (2) 469/1980 ـ (3) 484/ 1980 ـ (4) 605/1987 (5) قرار 607/1988 ـ (6) 608/1988 ـ (7) 636/1989 ـ (8) 641/ 1989 ـ (9) قرار 681/1990 ـ (10) 694/1991 ـ (11) 726/1992. والقرار الذي يحمل الرقم (726) صدر بتاريخ 6/1/1992، ويتعلق بإبعاد (12) مواطناً فلسطينياً. وقد نص القرار على ما يلي:
صلاح عبدالله |