اثنان في واحد


اللقاء التعارفي الذي جمعنا كمجموعة من الكتاب ورسامي الكاريكاتير اللبنانيين مع زملاء إيرانيين في قاعة المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية في بيروت، إن كان يندرج ضمن نشاطات المستشارية في الذكرى الرابعة والعشرين لانتصار الثورة الإسلامية إيران، فإنه يحمل في دلالاته وإشاراته ما هو أبعد من الذكرى وأجوائها العطرة.. فاللقاء التعارفي الذي أخذ طابعاً حوارياً أتاح لنا التعرف الى المشهد الأدبي والكاريكاتيري في إيران بعد 24 عاماً على الانتصار الكبير الذي أعاد للجمهورية الإسلامية معالمها الحضارية الذاهبة في التاريخ والحضارة والفنون، بعد أن كانت بدلت أثوابها مع مرحلة الشاهنشاهية.

اللقاء وضعنا في صورة ما يجري هناك على الصعيدين الأدبي والكاريكاتيري، سمعنا منهم وبعضهم قدم الى لبنان ليتعرف الى نماذج فلسطينية ليكتبوا عنها أدباً وقصصاً باللغة الفارسية لتعريف الشعب الإيراني بحقيقة معاناة اللاجئين الفلسطينيين في شتات الله.

كان علينا أن نستمع اليهم وهم يتحدثون عن أدبهم وفنونهم لكي ندرك حقيقة هذا الجفاء بيننا على المستوى الأدبي والفني برغم أن الجماعة لم يقصروا في نقل وترجمة العديد من الآثار العربية الى لغتهم بقدر تقصيرنا، فنسبة ما يترجمونه من العربية الى الفارسية يبلغ 8% من مجموع الترجمات العالمية الى الفارسية، وهي نسبة مقبولة إلا إذا احتسبنا أن نسبة ما يتبقى لباقي اللغات العالمية 92% فما يترجم الى العربية من الفارسية لا يبلغ 1%. طبعاً نحن لسنا في وارد المقارنة لتسجيل النقاط على بعضنا، وخصوصاً أن القضية ليست في مصلحتنا، لكن ما سمعناه من الكتاب والرسامين الإيرانيين يدل على أن الجماعة يعرفون غسان كنفاني وناجي العلي، حتى ان أحدهم وهو قاص وروائي عالمي ترجمت أعماله الى الإنكليزية والألمانية وحاز جوائز عالمية سمّى لي أسماء روايات نجيب محفوظ.

اللقاء كان ضرورياً لنعرف كم نحن مقصرون تجاه الآداب والفنون الإيرانية الملتصقة بحميمية شرقية بنبض ذلك الشعب الذي شاركنا أمجادنا في زهوتها الثقافية، يكفي أن نذكر "سيبويه"، و"عمر الخيام" و"أبو نواس"، وغيرهم، لندرك عمق التجربة الحضارية التي تجمعنا.

حسن نعيم