الحلف الاطلسي:
انقسام غير مسبوق, وبوادر حلف جديد يجمع كلاً من موسكو وباريس وبرلين

 

انسحب الانقسام الحاصل بين مواقف بعض الدول الاوروبية من جهة والولايات المتحدة من جهة ثانية حول استخدام القوة ضد العراق الى المناقشات التي شهدها حلف شمال الاطلسي حول مشاركته في الحرب, حيث وقفت كل من فرنسا والمانيا وبلجيكا الاعضاء في الحلف ضد اي قرار بمشاركة قوات الحلف في الحرب الاميركية ضد العراق ليعطلا بذلك ما ارادته واشنطن, مع الاشارة الى ان القرارات داخل الحلف يجب ان تتم بشكل جماعي، وان اي عضو من الاعضاء له الحق في استخدام الفيتو على اي قرار يمكن ان يطرح امام الحلف.

 

يبدو ان اضطراب العلاقة بين دول اوروبا واميركا اتخذ منحى عمليا داخل الحلف العسكري الاخير في العالم وهو حلف شمال الاطلسي(الناتو) الذي انشئ في اعقاب الحرب العالمية الثانية لحماية اوروبا الغربية من المد الشيوعي, حيث انها المرة الاولى التي يشهد فيها حلف الناتو هذا الاختبار في طبيعة علاقات اعضائه، حيث انعكست الخلافات بين واشنطن وكل من باريس وبرلين حول الحرب ضد العراق داخل اروقة الحلف في بروكسل، ولم تنجح الحلول التي اقترحها امين عام الحلف جورج روبرتسون للخروج من الازمة عندما حاول طرح اقتراح يقضي بتدخل الحلف لحماية تركيا من اي هجوم عسكري عليها, وكشف الملف العراقي ايضا عن رغبة دولية تقودها كل من روسيا وفرنسا والمانيا من اجل تغيير ما عرف في اواخر القرن الماضي بنظام القطب الواحد، اي النظام الدولي الذي يعتمد ويقوم على قوة الولايات المتحدة كأعظم قوة في العالم. وفي هذا الشأن اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان ما حصل في بروكسل خطوة اولى نحو عالم متعدد الاقطاب. ويرى الخبراء ان الانقسام الذي حصل داخل الحلف يعكس رغبة بعض الدول الاوروبية في تغيير قواعد العلاقة التي حكمت اوروبا مع اميركا ابان الحرب الباردة في القرن الماضي، حيث اخذت الولايات المتحدة على عاتقها الدفاع عن اوروبا الغربية مقابل انضمام هذه الدول الى حلف سياسي عسكري بقيادة واشنطن, وفي هذا الاطار يأتي التقارب الفرنسي الالماني حيث جدد المستشار الالماني غيرهارد شرويدر رفضه للحرب،  مطالبا بمنح العراق فرصة للحوار كما منحت كوريا الشمالية، معبرا عن دعمه للمقترحات الفرنسية بشأن الملف العراقي لجهة زيادة عدد المفتشين الدوليين, وانتقد بطريقة غير مباشرة واشنطن لجهة تعاطيها مع الامم المتحدة معتبرا ان الموقف الدولي وموقف الامم المتحدة يجب ان  يكونا مع الحق بمواجهة القوة، وليس العكس. وانسحب هذا الخلاف القائم حول العراق الى داخل الاتحاد الاوروبي نفسه الذي يواجه ازمة غير مسبوقة بالرغم من مساعي اليونان التي تترأس الاتحاد في ايجاد حلول ومخارج تحافظ على الاتحاد وسط الخلافات التي تعصف بأعضائه بخصوص الحرب على العراق, حيث من المتوقع خلال الاسبوع المقبل ان تدعو اليونان الى عقد قمة لبحث هذا الملف يتوقع المراقبون ان تنسحب عليها الخلافات التي شهدها حلف شمال الاطلسي.

ومع تفاقم الازمة الدولية بين حلفاء الامس تواصل واشنطن حشد قواتها في الخليج استعدادا للعدوان على العراق مع اعلانها انها بصدد التقدم بمشروع قرار ثانٍ الى مجلس الامن بعد تقديم المفتشين الدوليين تقريرهم الثاني الى مجلس الامن حول آخر تطورات أعمالهم في العراق. 

مروان عبد الساتر