|
|||
|
من "الزلزال" الذي أحدث انقلاباً في المعادلات والتوازنات الإقليمية والدولية في المنطقة عام 79، انطلق الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في كلمته في الاحتفال الكبير الذي أقامه حزب الله لمناسبة الذكرى الرابعة والعشرين لانتصار الثورة الإسلامية، ليدخل الى الزلزال الذي قد يضرب المنطقة وينسخ التوازنات السابقة والمعادلات التي أرساها انتصار ثورة الإمام الخميني (قده). ومن موقع المسؤولية والالتزام بقضايا الأمة والمحافظة على مصيرها وإعادة توحيدها لمواجهة المخاطر، اختار لغة مغايرة لما هو سائد، اتسمت بالجرأة والشفافية والوضوح في ما يتعلق بالمخططات الأميركية لضرب العراق، وعلاقة النظام العراقي بالمشكلة الداخلية وقمعه للمعارضة، ومشكلة هذا النظام مع محيطه والدول المجاورة له، وعلى الرغم من التعقيدات والحساسيات لدى العديد من الأطراف المعنية بالمسألة العراقية وتشعباتها، أطلق السيد نسر الله مبادرة هدفها بالدرجة الأولى الحفاظ على العراق ومقدرات الأمة، مع مراعاة أحاسيس كل من آلمهم أداء نظام صدام حسين، لعلّه بذلك يحدث "ثغرة في هذا الظلام الدامس" لإنقاذ شعب العراق ومن وراء ذلك الأمة بكاملها، وليضعها خارج الانقسام والمخاوف والالتباسات لتمارس دورها الريادي وتكون فاعلة ومؤثرة على الساحة الدولية. هذه الرؤية التي تتخذ الطابع الاستراتيجي والتاريخي في آن، تنطلق بالأساس من رؤية واضحة لأهداف الحرب على العراق، التي ليس هدفها إنقاذ الشعب العراقي ولا حماية الشعب الكويتي، وإقامة نظام ديموقراطي كما يزعم الأميركيون، بل احتلال العراق وحكمه، وإعادة ترتيب المنطقة بما يحقق المصلحة الأميركية كما قال وزير خارجية الولايات المتحدة كولن باولن في مجلس الأمن على مرأى ومسمع العالم كله ودون خوف أو وجل، ولذلك قال سماحته انه "لا يجوز لأي كان في هذا العالم أن يقدم أي عون للأميركيين حتى ولو كنا ضد صدام حسين، وأي عون للأميركيين هو ليس عوناً على صدام حسين، بل هو عون على كل الأمة، وهو عون على فلسطين وانتفاضتها، ولبنان وسوريا وكل دول العالم العربي والإسلامي"، "وإن الأمة اليوم ليست مستهدفة في شعوبها وحكوماتها أو نفطها فقط، هي مستهدفة حتى في فكرها وحضارتها". وانطلاقاً من هذه الرؤية، وضع سماحته الجميع أمام مسؤولياتهم، سواء بالنسبة الى النظام العراقي أو المعارضة العراقية، بالدعوة الى المصالحة الوطنية، وكذلك الدول العربية والإسلامية، أو المنظمات المعنية أمام واجب التحرك لرعاية لقاءات المصالحة إذا جرى القبول بها من الأطراف المعنية ووضع آلية عملية تحقق هذه الأهداف". ولعل الأبرز في المبادرة، الدعوة الى الاحتكام الى الشعب، مع ما يحمله هذا الأمر من دلالة ديموقراطية من شأنها إعادة الاعتبار للشعوب في فصل النزاعات بين الأنظمة والتيارات السياسية المعارضة، وهي دعوة تهدف الى قطع الطريق على كل مزاعم الولايات المتحدة الداعية الى تطبيق الديموقراطية التي تحقق في النتيجة مصالح واشنطن بعيداً عن مصالح الشعوب المعنية بالتغيير. وبالتأكيد فإن المبادرة، ستلقى آذاناً صاغية بالرغم من أنها ستزعج بالدرجة الأولى واشنطن و"تل أبيب"، وبدرجة أقل الأطراف المعنية، لكن هذه الأخيرة وأمام المخاطر المحدقة سيكون عليها الإنصات لصوت العقل والمبادرة لاتخاذ الموقف الملائم قبل فوات الأوان، واستباق المخططات الأميركية لضرب العراق بإعلان القبول بالمبادرة لسحب الذرائع من الأميركيين. ويأتي الترحيب بالمبادرة من قبل ممثل المجلس الأعلى للثورة العراقية في سوريا ولبنان بيان جبر بمثابة تأكيد لإمكانية تحقيق المبادرة التي من شأنها إعادة خلط الأوراق من جديد، وبالطبع ليس لمصلحة أميركا، إنما لمصلحة شعوب العالم العربي والإسلامي. سعد حمية |