|
|||
|
لمناسبة الذكرى الرابعة والعشرين لانتصار الثورة الإسلامية
المباركة في إيران نظّم حزب الله مهرجاناً كبيرا في قاعة مجمع سيد الشهداء(ع)
ـ الرويس بحضور الأمين العام للحزب سماحة السيد حسن نصر الله، سفير الجمهورية
الإسلامية في بيروت مسعود إدريسي، وشخصيات وزارية ونيابية وسياسية وعسكرية
وحزبية ودينية وبلدية وفعاليات وجمهور غفير من المواطنين.
استهل الاحتفال بآيات بينات من القرآن الكريم، ثم عزفت الفرقة الموسيقية التابعة لكشافة المهدي النشيد الوطني اللبناني ونشيد حزب الله، أعقبها عرض فيلم وثائقي مختصر عن عودة الإمام الخميني (قده) إلى طهران وأبرز محطات انتصار الثورة. ثم قدمت فرقة الإسراء باقة من الأناشيد من وحي المناسبة. بعدها، ألقى السفير ادريسي كلمة أكد فيها استمرار الثورة بقيادة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي، وقال "إن الشعوب العربية والإسلامية كانت تعاني من أزمة الهوية قبل الثورة الإسلامية في إيران، وجاءت الثورة لتعطي الأمة هويتها وقوتها بكل فخر واعتزاز، وهذا ما دفع أحد المسؤولين في "إسرائيل" لوصف الثورة بالزلزال، وهذا الزلزال لم يحدث انقلابا في المعادلات والتوازنات الإقليمية والدولية فقط، بل أحدث انقلابا لدى شعوب المنطقة وإرادتها، معتبرا "ان الصهيونية حققت انجازا بزرع الإحباط والهزيمة في نفوس شعوب المنطقة، لكي تتوصل إلى قناعة واحدة وهي أنها عاجزة عن مجابهة العدو الصهيوني، وبالتالي لا بد لها من الاستسلام لإرادة العدو". وأكد ان "انتصار الثورة الإسلامية في إيران أزال الإحباط ودب النشاط في جسد شعوب المنطقة، وبرز ذلك في المقاومة اللبنانية والانتفاضة الفلسطينية"، لافتا "إلى ان العدو لجأ إلى مختلف أنواع الخداع والتضليل، وسارعت وسائل إعلامه إلى الضرب على وتر الخلافات التاريخية بين الفرس والعرب، وبين الشيعة والسنة في محاولة لقطع الطريق على توحيد الأمة الإسلامية والتنسيق والتلاحم بين الشعوب المظلومة في المنطقة، ولكن بالرغم من كل المؤامرات وتصديقا لقوله تعالى "يريدون ان يطفئوا نور الله بأفواههم والله متمّ نوره ولو كره المشركون." وبعدها القى الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله كلمة استهلها بالقول: "في الأسابيع المقبلة نحن أمام فتنة يمكن أن نقول فيها إنها فتنة طخياء عمياء يهرم فيها الكبير ويشيب فيها الصغير ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه، ولذلك نحن الذين نؤمن بالله واليوم الآخر ونؤمن بحاكمية الله على هذه الأرض والأمل وبالنصر والمستقبل الموعود لا يمكن أن نسمح لليأس أن يسيطر على عقولنا أو للوهن أن يتسلل إلى أعصابنا وإرادتنا، لا ان نقول نحن أمام هذه الفتنة لا نستطيع أن نفعل شيئاً، وعلينا أن ندس وندفن رؤوسنا في التراب وننتظر النتائج لنتعاطى معها." أضاف" بالتأكيد يجب أن نبحث عن الحق المحض لنكون معه وندافع عنه ونقف إلى جانبه ولو كان أهل الحق قلة". ولفت السيد نصرالله إلى انه في كلمته هذه سيتحدث عن هذا الموضوع "وما هو المطلوب وما هي الرؤية ببعض الكلام الدقيق والحساس". وقال"" من الآن في هذا الزمن كلام الحق قد لا تكون له شعبية، وعندما تقول الحق قد يشتمك كثيرون، وأنا هنا اليوم أمام هذه المرحلة المصيرية لا ابحث عمن يصفق ولا عمن يمدح ولا عمن يرجم ولا عمن يشتم وإنما أحاول أن اهدي نفسي وان اهتدي أنا وأخواني إلى بعض الحق الذي يمكن أن نكتشفه، ولذلك كلمتي اليوم في بعض أجزائها قد لا تكون كلمة تلقى تجاوبا بالمعنى الشعبي لأنه إذا أردت أن تقول كلاما على المنبر أو في فضائية عربية، والجمهور العربي والإسلامي منقسم تقريبا إلى جمهورين، فلو قلت كلاما ضد الأميركيين يفهم منه بعض الدفاع عن نظام صدام في العراق، سيقف جزء من هذا الجمهور ويصفق لك، ولو وقفت لتنتقد نظام صدام حسين في العراق وتركز حديثك في هذا الجانب سوف يصفق لك بعض الجمهور وسوف يتهمك البعض الآخر بالعمالة لأميركا، لذلك الكلام حساس جدا وكلمة زائدة أو ناقصة قد تبدل أو تحدث بعض الضباب والغموض في الموقف". أضاف سماحته: "المرحلة ليست مرحلة الاحتكام إلى الانفعالات والعواطف والأحقاد. المسألة اليوم ليست مسألة من احب ومن اكره، ممن أريد أن انتقم وعمن أريد أن أدافع. المسألة اكبر من هذا بكثير. المسألة ليست مصير بلد لوحده وإنما مصير أمة بأكملها، وهي ليست مسألة مصير العراق ولا نظام العراق ولا المعارضة العراقية ولا شعب العراق لوحده، وإنما هي مصيرنا جميعا، كل شعوب وأنظمة وحكومات دول العالم العربي والإسلامي، ولذلك في زمن المحنة والفتنة والمراحل المصيرية نحن بحاجة إلى الحكمة والى الشجاعة ومنطق العقل والحرص والمسؤولية، حيثما ننتقد يجب أن نقبل من بعضنا البعض الانتقاد، وعندما ندخل في دائرة الحديث عن المشاعر والانفعالات يجب أن نحترم هذه المشاعر لأننا بالتأكيد أمام أوضاع صعبة وأمام شروخ كبيرة في الأمة". الثورة الإسلامية واستعرض سماحته مسيرة الثورة الإسلامية في إيران التي فجرها الإمام الخميني (قده) فقال" خرج القائد المخلص، المنقذ، المستعد للشهادة ومعه المشروع الرسالة، واحتشد حوله المؤمنون في إيران، وكانت التضحيات تتعاظم وتستمر الثورة العزلاء من السلاح والتي لم يقدم لها أحد في هذا العالم أي دعم، وهذه ميزة الثورة في إيران"، مشيرا إلى انه "عندما نتحدث عن النصر الإلهي ونحن نواجه المرحلة المقبلة، لا نتحدث عن النصر الذي ينزله الله من السماء على القاعدين والخائفين والمتخاذلين والبائسين، إن الله تعالى يكره البطالين والقاعدين والمتخاذلين وحتى الضعفاء الذي يمكنهم أن يصبحوا أقوياء". وأكد أن "الثورة أثبتت قدرة الإسلام على تحريك الشعوب المستضعفة والمضطهدة لإنقاذها في الزمن الذي كان يقال فيه عن الدين عموما وعن الإسلام خصوصا، انه أفيون الشعوب، فأثبت الانتصار أن الإسلام قادر على بناء دولة عصرية حديثة مستندة إلى القرآن وسنّة الرسول (ص)"، معتبرا أن"الأوضاع هي ليست وليدة هذه الساعة والأيام والأسابيع والشهور والسنوات القليلة الماضية، وإنما هي وليدة الأحداث منذ أكثر من خمسة عقود. الأمة العربية والإسلامية كانت أمام فرصة كبيرة جدا تحققت في انتصار الثورة الإسلامية، فإيران التي كانت شرطي الخليج الحليف لـ"إسرائيل"، التي تقدم النفط لـ"إسرائيل"، والقاعدة الأميركية المتقدمة، خسرت فيها الولايات المتحدة والمشروع الصهيوني موقعا عظيما، واستبدل بنظام وبثورة ليس فقط غير موالية لأميركا و"إسرائيل"، ولكنها ليست حيادية". اضاف: "الإمام تحدث أولاً عن مشروع الوحدة الإسلامية، وهذا المشروع واضح، والمشروع الثاني هو تحرير القدس وإزالة "إسرائيل" من الوجود، وإعطاء أولوية لمواجهة المشروع الصهيوني في المنطقة. في المشروع الأول، الإمام كان واضحا ولم يقل في مسألة الوحدة الإسلامية ان تعالوا كي يصبح جميع السنة شيعة أو جميع الشيعة سنة، وإنما الإسلام لديه من السعة ومن المرونة ما يستوعب كل المذاهب والاجتهادات، وحتى في الإطار القومي ليس مطلوبا من المسلم العربي أن يصبح قرشيا، ولا من المسلم الفارسي أن يصبح عربيا، ولا من المسلم التركي أن يصبح فارسيا. الإسلام هو إطار يتسع لكل القوميات وكل الشعوب والأمم والحضارات والعادات والتقاليد، ويحترم كل الخصوصيات، وبالتالي الإسلام هو الأقدر لان يكون إطاراً للوحدة وعنواناًَ لها". وتابع سماحته "ماذا كان الرد على الإمام؟ المزيد من التشتيت والتمزيق، لأن الذي كان يدير المواجهة هو الولايات المتحدة تحت الستار، وبدل الاستجابة لخطاب الوحدة واحتضان إيران في إطار العالم العربي والإسلامي فتحت كل ملفات الشقاق والخلاف والنعرات الطائفية والمذهبية، وكانت حملة مبرمجة وممولة للتكفير بين المسلمين بدأت بتكفير المسلمين الشيعة ـ القاعدة التي ينتسب إليها الإمام الخميني ـ ثم ارتدت إلى وسط بقية المسلمين لتصبح لدى البعض منهجا يكفر كل مسلم يختلف معه في موقف عقائدي أو حتى في موقف سياسي، هذا منطق التكفير الذي يؤدي إلى التقتيل، هو منطق خطير جدا، وإذا استشرى في الأمة لن نستطيع أن نواجه لا الغزو الأميركي ولا أي غزو لأننا سنكون مشغولين بمعاركنا الصغيرة، التي لا تخدم مصلحة الأمة". ولفت سماحته إلى انه "في مواجهة المشروع الثاني، تحدث الإمام بجدية عن تحرير القدس وإزالة "إسرائيل" من الوجود، وأعلن تشكيل جيش العشرين مليوناً لتحرير فلسطين، وقد تعاطى الإسرائيليون بكل جدية مع كلام الإمام". وقال: "الآن بعض الذين يريدون الوصول إلى السلطة في هذا البلد أو ذاك يلتقون مع الأميركيين أو يعملون في الليل والنهار ليلتقوا معهم. طوال سنوات الثورة كان الأميركيون يريدون لقاء الإمام الخميني وهو يرفض لقاءهم، ولم يكن لدى الأميركيين والصهاينة أية أوهام حول شخصية الإمام وأفكاره ومشروعه، ولذلك تعاطوا معها كتهديد استراتيجي تاريخي كبير جدا، وكان الرد على استعداد إيران لتضع إمكانياتها ونفطها وجيشها وشعبها في خدمة الحكومات والشعوب العربية في المعركة الفاصلة، للأسف الحرب على إيران من قبل النظام العراقي التي استمرت ثماني سنوات ودعمها كل العالم ومولتها الكثير من الدول خصوصا الخليجية باستثناء بعض الدول العربية وخصوصا سوريا التي كان لها رؤية استراتيجية مغايرة حول هذه الحرب الفتنة"، مؤكداً ان"هذه الحرب لم تكن حرب العرب على الفرس والجميع يعرف ذلك إنما كانت حرب أميركا على الثورة الفتية التي أعلنت منذ اليوم الأول إنها جزء من هذه الأمة ومعركتها ومصيرها ومستقبلها. بطبيعة الحال، تلك الحرب هي التي أسست للحرب الثانية. الحرب الأولى كانت خطأً تاريخيا وجاءت الحرب الثانية في احتلال الكويت الذي كان خطأ تاريخيا أيضا وانقسمت الأمة، البعض يصفق لاحتلال الكويت والبعض يندد، وعلينا أن نتذكر تلك الأيام البائسة وحال الأمة". وقال السيد نصرالله ان "تلك الحرب أدت إلى مجموعة جديدة من الضغائن والأحقاد والتبدلات حتى في داخل أحزاب واحدة وتيارات واحدة، البعض ضد والبعض مع. هذه حالة بائسة وصلنا إليها بفعل احتلال الكويت، وهنا أقول أيضا للكويتيين الذين آلمهم ما حصل على بلادهم وهو مدان بكل تأكيد، لا تتصوروا أن أميركا التي جاءتكم منقذة كانت هي المنقذ، فتشوا عمن يقف خلف هذا الغزو، فتشوا عن أميركا التي أعطت الضوء الأخضر والتي تريد من الأخ أن يغزو أخاه لتقدم نفسها منقذة ومقيمة للعدالة، والتي تقيم أنظمة استبدادية وتحميها، ثم تأتي إلى الشعوب المستبَدة لتقدم نفسها منقذة من الاستبداد ومقيمة للديمقراطية، منذ ذلك الحين أصبحت الأمة في وضع مأساوي. بعد حرب الخليج الثانية كانت "مدريد" وكانت الأضرار التي لحقت بالصراع العربي الإسرائيلي، وكانت "أوسلو" و"وادي عربة"، وكدنا أن نضيع جميعا". مصير الامة وتابع السيد نصرالله :"وصلنا الآن إلى العراق وفيما يجري هنا وعلى منطقتنا ونحن الآن لا نتحدث عن مصير العراق، بل عن مصير المنطقة والأمة والانتفاضة ولبنان وسوريا ومصر والسعودية والجميع هنا في المنطقة". وقال:"الولايات المتحدة تريد أن تشن حرباً على العراق بتهم عديدة، واليوم في الأمة يوجد انقسام حاد، وما أريد أن أقوله ونحن نتابع هذا الأمر، عندما نرفض الهجوم الأميركي سواء كنا لا نؤيد نظام صدام حسين أو كنا نؤيد النظام، نحن ندعو إلى احترام مشاعر الملايين المنتسبين إلى المعارضة العراقية، والى احترام مشاعر الكويتيين ومشاعر الأكراد في شمال العراق، وأيضا مشاعر المئات أو الملايين الذين حصدتهم الحرب العراقية الإيرانية، ومئات العائلات التي يوجد لها أسرى ولا تعرف عنهم شيئاً". وأكد سماحته ان" الحرب على الكويت أوجدت معاناة عميقة جدا وجعلت بعض الكويتيين يتجاوزون في مرحلة من المراحل هذه المعاناة، ولكن جعلت البعض منهم يذهبون بعيدا في الموقف، لكن بمعزل عن الخطاب السياسي يجب أن تحترم مشاعر هؤلاء ومخاوفهم لان بلدهم احتل وتعرضوا للكثير من الأوضاع الصعبة". اضاف:"أيضا لا يجوز أن نختبئ خلف أصابعنا ونقول ان المعارضة العراقية اليوم (كما يقول بعضهم) انهم حفنة من العملاء للولايات المتحدة، هم ليسوا كذلك، لكن هناك ملايين ينتسبون إلى هذه المعارضة وبالتالي تعرضوا للسجن والقتل والإعدامات وغيرها، وبالتالي لا يمكن تجاهل مشاعر هؤلاء سواء كنت تختلف معها في النتيجة السياسية أو تتفق معها. عندما نخاطب بعضنا البعض يجب أن نرى هذا الجانب الإنساني، ومهما حصل بيننا نحن أمة لا يجوز أن نصل إلى مرحلة العداوة المطلقة، هذا الأمر الأول وبالتالي يجب أن يؤخذ هذا بعين الاعتبار. الأمر الثاني، هو أن نقول لهم أيضا لهؤلاء الذين نحترم مشاعرهم من العراقيين والكويتيين أو كل من آلمهم ما حصل خلال السنوات الماضية في هذه المرحلة نحن بحاجة إلى قراءة سياسية دقيقة وواعية قد تتدخل عواطفنا وانفعالاتنا، ولكن ثقوا تماما بأن الحرب الأميركية على العراق ليس هدفها إنقاذ الشعب العراقي ولا حماية الشعب الكويتي وليس هدفها فقط إزالة صدام حسين واسمعوا(وزير الخارجية الاميركية) كولن باول عندما تكلم بوضوح، وغيره من الأميركيين تكلموا عن احتلال العراق وحكم العراق والاستفادة من الإنكليز باعتبار خبرتهم الطويلة وسيضعون حاكماً عسكرياً على العراق". وحدد الامين العام لحزب الله جملة نقاط هامة في هذا الموضوع: ـ أولاً: تحت أي عنوان وبأي شكل وأي ذريعة لا يجوز لأحد أيا كان في هذا العالم أن يقدم أي عون للأميركيين حتى لو كنا ضد صدام حسين، وأي عون للأميركيين هو ليس عونا على صدام حسين، هو عون على كل هذه الأمة، هو عون على فلسطين وانتفاضتها ولبنان وسوريا وكل دول العالم العربي والإسلامي. في الحد الأدنى من يجد أن وضعه وظروفه ومعطياته أو قناعاته وحساباته تدعوه إلى ألا يأخذ موقفاً ابعد من ذلك في الحد الأدنى يجب أن يكون الموقف هو ألا يكون هناك أي تعاون سياسي أو إعلامي أو غير ذلك مع القوات الأميركية الغازية، وهذا الموقف فليتخذه الجميع لله، وفي هذا الموقف الأكثر أجراً أولئك الذين كانوا اكثر تعرضا للظلم من قبل النظام في العراق، وهذا سيؤكد عظمتهم وعلوّ شأنهم وتجاوز المحنة. واكد سماحته ان الامة اليوم ليست مستهدفة في شعوبها وحكوماتها أو نفطها فقط، هي مستهدفة حتى في ثقافتها وفكرها وحضارتها، وطوال القرون الماضية كانت تأتي جحافل الغزو إلى بلادنا لكن كانت هذه البلاد بما فيها من مسلمين ومسيحيين ومن حضارة، تستوعب الغزاة وتهضمهم وتحولهم إليها ليحملوا فكرها وإيمانها، لكن هذه الغزوة مختلفة فهم يهجمون علينا وهم يحملون الكمبيوتر والتكنولوجيا وغيرها والدراسات والمفكرين ووسائل الإعلام. المبادرة ـ ثانياً: في موضوع العراق، وهذا اقتراح شخصي أنا أدعو إلى مبادرة عربية أو إلى مبادرة إسلامية، جامعة الدول العربية، منظمة المؤتمر الإسلامي، كيف يمكن أن نسحب ذرائع الحرب من الولايات المتحدة الأميركية ونلملم صفوفنا من جديد، كيف؟ الموضوع كيف نسحب الذريعة ونسقط الحجج وفي الوقت نفسه نتمكن من جمع صفوفنا من جديد حتى إذا قررت الولايات المتحدة الأميركية أن تغزو العراق ينبغي أن تقف الأمة كلها في مواجهة هذا الغزو.. المعارضة العراقية والنظام العراقي، الكويت والعراق، إيران والعراق وسوريا وفلسطين والكل. كيف؟ وقيل الكثير عن تنحي صدام أو استسلامه.. أنا لا أتحدث بهذه اللغة، أنا أقول أمام خطر يتهدد العراق ووجوده وتدميره ويتهدد شعب العراق والأمة بكاملها، هناك مستوى من المسؤولية مطلوب من النظام العراقي والمعارضة العراقية، وهو الدعوة إلى مصالحة وطنية عراقية، إلى طائف عراقي، أي أن تقوم بعض الدول العربية أو الإسلامية بدعوة النظام، الذي يجب أن يتواضع قليلاً أمام المعارضة التي يجب أن يعترف بها لأنها تمثل ملايين العراقيين في خارج العراق والملايين في داخله". أضاف: "بعد حرب الخليج الثانية الذين انتفضوا في العمارة والديوانية والنجف وكربلاء وجنوب العراق لم يأتوا من الخارج أبداً، ولم تنظمهم المعارضة، وهم عراقيون أقحاح أبناء البلد، وهؤلاء أيضاً لهم موقف من النظام، ويجب أن تعترف أن هناك مشكلة داخلية عراقية، نحن لا نقول استسلم أمام الأميركيين ولا نقبل منك أن تستسلم أمام الأميركيين ولكن يجب أن تعترف أن هناك مشكلة عراقية داخلية وهي ليست مشكلة حفنة من النخب في لندن أو أميركا، وهي ليست مشكلة مئات أو آلاف أو مئات آلاف بل هي مشكلة ملايين من العراقيين. الحفاظ على العراق ومقدراته والأمة يتطلب من النظام أن يتواضع ويعترف بالمشكلة الداخلية ويتطلب من المعارضة أيضاً أن تتعاطى مع المرحلة بهذا المستوى من المسؤولية". ودعا لأن تقوم" جهات عربية أو إسلامية برعاية لقاء توافق ومصالحة وطنية ووضع آلية معينة يحتكم فيها إلى الشعب العراقي. اليوم النظام العراقي يتحدث باسم الشعب العراقي ويقول إنه يستلهم شرعيته من الشعب، والمعارضة كذلك، فلنلتقِ جميعاً ونحتكم إلى الشعب العراقي ضمن آلية معينة وضمن انتخابات حرة ونزيهة، وبالتالي ينبثق عن هذا الشعب حكومة تمثل كل القوى بمعزل عن كل أحداث وأحقاد الماضي، وتأتي هذه الحكومة الجديدة التي لا ندعو إلى استثناء أحد فيها، حتى حزب البعث الحاكم في العراق.. من يختاره الشعب فليكن في الحكم، وتأتي هذه الحكومة الجديدة ولتقل للكويتيين يا إخوان انتم ماذا تريدون لتطمئنوا. وفي ملف أسلحة الدمار الشامل تعالوا يا دول العالم لنعالج هذا الملف بكل صدقية. هناك ملفات مع قوى إقليمية معينة، مع إيران، مع تركيا إلخ.. في ظل استعداد عراقي من الطرفين للمصالحة الوطنية الحقيقية الصادقة أصرت الولايات المتحدة على مهاجمة العراق فحينئذ لا يكفي أن نقول لا يجوز أن يتعاون أحد مع الأميركيين، بل يومها يجب أن نقول: يجب على كل مسلم وعربي بالغ وشيب قادر على حمل السلاح أن يقاتل الأميركيين دفاعاً عن هذا العراق". وأكد سماحته أن هذه" محاولة صادقة وأنا أعرف أن هذا الكلام قد لا يؤتي ثماراً ولكنه محاولة كفرد من أفراد هذه الأمة، وبالتأكيد هناك كثير من الذين استمعوا إليّ الليلة لم يعجبهم هذا القول، وكثير قد يعجبهم، ولكن أنا لا أتحدث بحسابات طائفية أو حزبية أو بحسابات لبنانية، أنا أتحدث عن أمة ومصير أمة وعن ثغرة في هذا الظلام الدامس، عن نقطة ضوء، قد تكون محاولة، لن تكون أوضاع العراقيين أبأس من أوضاع اللبنانيين قبل اتفاق الطائف.. أنا لا أوصي العراق بنظام طائفي على الطريقة اللبنانية، أنا أتحدث عن مصالحة وطنية عراقية تنقذ شعب العراق ومن وراء ذلك الأمة بكاملها. ويجعلنا جميعاً خارج الانقسام وخارج المخاوف والالتباسات، أما إذا بقينا على ما نحن عليه الآن، فعلينا أن نتصور للأسف أننا أمام مرحلة خطيرة جداً، لا يقوى فيها شعب بلد واحد على مواجهتها لوحده، أنا لا أدعو إلى يأس أو إحباط، ولكن في الحديث عن المستقبل يجب أن نكون واقعيين، ولا يعني أن نغمض أعيننا عن حجم الأخطار الضخمة والهائلة المقبلة علينا، لكن في كل الأحوال إن استجاب العقلاء والحكماء الى هذه الصيغة أو غيرها من الصيغ، وأمكن تجاوز هذه المحنة سيكون نصرنا تاريخياً، وإن وقعت الحرب التي لن يتحمل مسؤولية وقوعها الأميركيون لوحدهم فقط، وإنما كل الذين ساهموا وشجعوا وأيدوا وكان بإمكانهم أن يفعلوا للحيلولة دون وقوعها ولم يفعلوا، والكل سيتحمل المسؤولية أمام التاريخ وأمام الله يوم القيامة، وحينئذ علينا أن نواجه الآثار والنتائج أيضاً بحكمة وبشجاعة وبدون أي تردد أو خوف أو قلق أياً تكن الاحتمالات والمخاطر التي قد يلجأ إليها الإسرائيلي، فالمخاطر المحدقة بالشعب الفلسطيني في الداخل ولبنان وسوريا والمنطقة". وختم سماحته بالقول "لكوننا موجودين في لبنان يجب أن نكون مستعدين لمواجهة كل التحديات والأخطار، وقدرنا أن نبقى وأن نقاوم، وليس خيارنا أن نقاوم، بل قدرنا، وإذا قاومنا وصبرنا وصابرنا ورابطنا وأياً تكن التضحيات ومهما تكن الأخطار والنتائج الكارثية لأي غزو أميركي. نحن أمة لطالما خرجت من تحت الركام ويمكنها أن تخرج من جديد بشرط ألاّ نفقد الأمل والإيمان والعزم والثقة بالله عز وجل وبإمكانيات أمتنا على النهوض".
|