|
|||
|
هل مال لقاء قرنة شهوان وبالتالي المعارضة المسيحية إلى التهدئة؟ وما هي الأجواء التي رتّبت على القرنة ذات السمة المعارضة التحليق الايجابي في الأجواء الإقليمية وما تنذر به من حرب على العراق، ومن ثم إطلاق جرعة من الحنان باتجاه فلسطين وقضيتها؟ البيان الذي صدر هذا الأسبوع واحتشدت خلفه القرنة بكامل قواها كان كافيا لالتقاط الصورة التي بدأت بالظهور قبل فترة، وهي تؤكد اتجاهاً واضحاً لدى القرنة لفصل الملفات الإقليمية والموقف منها عن الملفات في الساحة الداخلية, والتي كان له منها ـ منذ انطلاقه ـ موقف متشدد، الأمر الذي أحدث أزمات متلاحقة بين القرنة والسلطة، وخصوصا أن الملفات التي كانت محور تحركه هي على ارتباط أساسي بالوضع الإقليمي وتداعياته، ولم تكن النصائح التي تدعو القرنة لاستشعار المخاطر المحدقة بالمنطقة تلقى آذاناً صاغية لدى هذا التشكيل المجتمع تحت عنوان المعارضة، والذي كان يعتبر الدعوة إلى التهدئة بلحاظ الوضع الإقليمي حجة واهية تطرحها السلطة للهرب باتجاه المسألة الإقليمية على حساب الملفات الداخلية التي ارتقت عنده المرتبة الأعلى في سلّم الاولويات. لا تجد المصادر في ما بدأه لقاء القرنة منذ فترة تحولا أساسيا يشهده طرحه، وإن كانت هذه المصادر تلحظ اتجاها لدى القرنة نحو التهدئة، ربما بخلفية إقليمية دون أن يمسّ ما قدمه داخليا، أي انه يحاول أن يلتقي مع الموقف اللبناني والعربي عموما فيما يعني موضوع الحرب على العراق والذي يرفض هذه الحرب بكل تداعياتها. ومن هنا فإن لقاء قرنة شهوان معني بتقديم صورة ايجابية تؤكد انصهاره مع موقف شعوب المنطقة التي ترفض الحرب، وهو بذلك أيضا يلتقي مع موقف الكنيسة الذي يرى في الحرب شراً يتجاوز العراق ليشكل خطرا محدقاً بكل الأمة، لن يكون المسيحيون في المنطقة العربية بمنأى عنه. المصادر نفسها تضع ما أعلنه بيان قرنة شهوان في ما خصّ التهديدات الإسرائيلية للبنان وسوريا والحديث عن القضية الفلسطينية في سياق الرغبة الحقيقية في تبديل الصورة التي وسم بها، وهي انه فريق لا يرى الامور الا من زاوية مصالحه. أمير قانصوه |