|
|||
|
رأت أوساط سياسية بكلام وزير الدولة بيار حلو الذي ألقاه على مسمع أكثر من مرجع سياسي وروحي بشأن ملف المهجرين أنه محاولة منه لتحريك هذا الملف وإعادته الى الواجهة الإعلامية بعد غياب "قسري" حتّمه وجود ملفات ساخنة كالخليوي والتغيير الحكومي والتجاذبات الرئاسية.. والغاية من هذا التحريك هو إبقاء قضية "حق العودة" في الواجهة لتأخذ حقها (كما نُقِل عن الحلو) إبان الاستعداد لتأليف حكومة عتيدة لما لذلك من تأثير في وجهة سير الملف. الوزير حلو الذي يبدي انزعاجه من "التمديد التلقائي" لهذا الموضوع، تساءل أمام أكثر من مرجع وخاصة أمام رئيس الجمهورية العماد إميل لحود عن سبب عدم إقفاله وخاصة أن التوافق السياسي حول إنهائه (وما ينتج عنه من مصالحات) قد استُكمل وتمثل العائق ببقاء الوضع المالي ـ الاقتصادي عالقاً، كاشفاً بالوقت عينه عن مساعٍ قام بها بعيداً عن الأضواء في هذا المجال مع البطريرك الماروني صفير ومع المعنيين لا سيما لجهة تأمين الأموال اللازمة. هذا الكلام يشير الى وجود عوائق تنحصر مسبباتها ـ برأيه ـ في الأوضاع المالية، وهو ما انتقدته ضمناً مصادر في وزارة المهجرين حيث قال موظف كبير ان هناك مساعي حثيثة فعّلها وزير المهجرين مروان حمادة ليس على الصعيد الداخلي فحسب، وإنما على الصعيد الخارجي أيضاً، ولذا فإن التأخير في إقفال هذا الملف أُضيف له سبب ثانٍ غير العائق المادي ويتمثل بما كانت تنتظره الوزارة من إنهاء إعداد البرامج التي كان يحضّر لها كادر تقني ـ إداري في وزارة المهجرين وصندوق المهجرين بالتعاون مع الأمم المتحدة، وجرى وضع خطط عمل ودراسات لها من أجل تنفيذ البنى التحتية بطريقة عالمية.
300 مليون دولار وإن فتحت هذه البرامج "شهية" المناطق التي شهدت عودة، المطالبة بأن تشملها إعادة تأهيل البنى التحتية على أساس الدراسة الجديدة أو "التعويض" عليها.. وإن ستُكلف، أيضاً، هذه البرامج أموالاً إضافية ستُدفع من أموال الصندوق، فإن الموظف في الوزارة أشار الى أن هذا هو السبب الرئيس في التأخير "البسيط"، مؤكداً في الوقت عينه وجود 300 مليون دولار حالياً مخصصة لصندوق المهجرين من خارج الموازنة، رصد مجلس الوزراء منها 40 مليون دولار، علماً أن وزير المالية فؤاد السنيورة أشار مؤخراً الى "ضخ" الصندوق بـ60 مليار ليرة لهذا العام من الموازنات السابقة المدورة. وكل الخوف من تصريح السنيورة أن يكون لا يزال ماضياً في "أمنيته" السابقة التي أعلنها قبل عام ونيّف حيث طلب آنذاك التريث في عملية صرف الأموال مدة زمنية قد لا تقل عن ثلاث سنوات وذلك ـ حسب رأيه ـ للاستفادة قدر الإمكان من هذه الأموال قبل صرفها في تقوية قدرة العملة اللبنانية الشرائية، لكن رفض هذا الاقتراح من قِبل مرجع رئاسي كبير صرف النظر عن المشروع آنذاك، بَيْدَ أن القول بضخ الـ60 ملياراً من الموازنات السابقة يشير الى أن النية في وزارة المالية لا تزال في اتجاهها السابق. يبقى القول، ان كل ما سبق الإشارة اليه يؤكد إبقاء الملف قيد التداول حالياً برغم نجاح الوزير حمادة والصندوق في استكمال الإخلاءات من بيروت وضواحيها، وكل الأمل أن ينسحب هذا الأمر على ما تبقى من مناطق في العام الجاري. ف. |