|
|||
|
كتب المحرر الاقتصادي
مع قرار النيابة العامة التمييزية الاثنين الماضي إعادة الملف
المحال عليها من هيئة التحقيق الخاصة لمكافحة تبييض وعلل قرار النيابة العامة إعادة الملف بطلب رئيس الهيئة من حاكم مصرف لبنان استرداد الملف إثر تقدم "بنك المدينة" من الهيئة "بإجابات حول المواضيع المطروحة مما يستدعي دراستها وقد تكون لها انعكاسات على القضية"، فكان القرار "إعادة الملف مع كل مربوطاته الى هيئة التحقيق الخاصة لإعادة دراسته وتعديله عند الاقتضاء". خيوط القضية بدأت تتكشف للعلن في السابع من شباط الجاري يوم طلبت هيئة التحقيق الخاصة لدى مصرف لبنان والمكلفة تطبيق قانون مكافحة تبييض الأموال من جميع المصارف رفع السرية المصرفية عن الحسابات العائدة بصورة مباشرة أو غير مباشرة الى 12 شخصاً وشركة، وتجميد هذه الحسابات بصورة نهائية مع الموجودات المصرفية التابعة لها. والمتهمون هم: "شركة زنتا العقارية"، شركة "كواترو"، طه قليلات، رنا قليلات، باسل قليلات، بلال الصايغ، أحمد علي أحمد، محمد فادي صبح، فؤاد قهوجي، إيهاب حمية، محمد محيي الدين أسومة وإيمان ضاهر. وكان ينتظر من تحقيق النائب العام التمييزي القاضي عضوم تحديد ما إذا كان في القضية جرم تنطبق عليه أحكام قانون مكافحة تبييض الأموال وحجم هذا الجرم، الى أن طالبت حاكمية المصرف المركزي باستعادة الملف. لكن ذلك لا يبعد "بنك المدينة" عن دائرة الشبهة إذ ان تقارير كشف عنها حديثاً أفادت أن تقرير لجنة الرقابة على المصارف الخاصة أشار بوضوح الى مخالفات مالية وإدارية، وأنه سبق لمصرف لبنان أن طلب من المصرف تعيين مؤسسة تدقيق حسابات، فضلاً عن طلب هيئة التنسيق العليا تعيين مدير يوقف الممارسات التي وصفها التقرير بأنها "ليست مصرفية". وقد استجاب المصرف بعد هذه "الخضّة" لمعظم هذه المطالب بسرعة غير معهودة من قبله. وقد تلاشى الحديث عن مخالفات المصرف بعدما تعهد عدنان أبو عياش أحد مالكي المصرف تسديد كل المتوجبات. وكشفت تقارير صحافية أن أبو عياش أمّن مبلغ 150 مليون دولار لمعالجة بعض الثغرات في الشيكات، فيما وعد آل أبو عياش بتوفير 300 مليون دولار خلال فترة وجيزة لمعالجة بعض المشكلات الأخرى. وإذا كان السؤال ضرورياً عن سبب فتح ملف "بنك المدينة" وطه قليلات كبير زبائنه، فقد يستفاد في الإجابة عنه بالتركيز على نقطتين اثنتين:
وقد تبين بعد اجتماع بين وزير الداخلية الياس المر وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، أن تحقيقات أجرتها "الشرطة الدولية" (انتربول) في بلجيكا حول مصدر أموال بعض من وردت أسماؤهم في قرار الهيئة لم تصل الى نتيجة تدينهم. ويتناغم مع هذا المبدأ إعلان حاكم مصرف لبنان أن "أموال المودعين في مصرف المدينة غير معرضة للمخاطر، وأن الإدارة تعهدت تأمين الأموال المطلوبة، وأودعت لدى المصرف المركزي المستندات التي تؤكد ذلك"، مؤكداً تمسك مصرف لبنان بسياسته الهادفة الى الاستقرار المصرفي. وتنسجم مع هذا التوجه نتائج تحقيقات سابقة أجرتها النيابة العامة التمييزية في إحالات من هيئة التحقيق الخاصة العام الماضي، بإصدارها 18 قراراً قضائياً في أموال محولة من الخارج الى مصارف في لبنان اشتُبه بوجود تبييض أموال في شأنها، ثم تبين انتفاء العناصر الجرمية، وانتهى الأمر الى وقف الملاحقة عن المشتبه بهم. إلا أن النيابة العامة طلبت في قرار واحد إجراء المقتضى في حق 3 أشخاص والادعاء عليهم للاشتباه بتبييض أموال عائدة لمؤسسة كهرباء قاديشا.
ويبقى في ذهن المراقبين تساؤل عما إذا كان لفتح الملف علاقة بتعزيز قليلات موقعه تدريجياً في بيروت من خلال مؤسسات رياضية ومساعدات مالية وعينية في منطقة يُعد النفوذ السياسي فيها محرماً على "الوافدين الجدد"؟ |