لماذا الحل العربي الإسلامي؟


ثمة ما يقلق فعلاً في المشروع الأميركي للمنطقة، ليس لدولها وشعوبها فقط، بل لكل الدول الواعية لما يجري ولأبعاده الاقتصادية والجيو سياسية وحتى الثقافية ـ القانونية.

فالمسألة تتجاوز قضية النفط، وإن كانت إحدى مفرداتها القوية، خصوصاً بعد تراجع التوقعات بشأن نفط بحر قزوين واقتراب نضوب نفط بحر الشمال، وتأكيد أن المخزون في المنطقة وفي العراق والسعودية تحديداً هو الأكثر عمراً من غيره، عدا عن كون النفط العراقي يشكل مادة للتحكم بالأسعار وبالإمدادات الى الدول الصناعية الأخرى في أوروبا واليابان والصين، وعنصراً لتغطية تكاليف الحرب التي قد تصل الى 200 مليار دولار في أحد التوقعات، في لحظة اعترف فيها غرنسبان رئيس المصرف المركزي (الاحتياط الفيدرالي) الأميركي بصعوبتها على الاقتصاد الأميركي.

كما انها تتجاوز قضية تغيير الأنظمة أو إعادة ترتيبها، كما لا يخفي المسؤولون في واشنطن برغم أنها مسألة خطيرة بحد ذاتها.

فاحتلال العراق كهدف علني يرافقه خطاب يعزف على وتر دكتاتورية النظام فيه دون أن يتعهد للمعارضة بأي سلطة، بل العكس، يؤكد مسؤولو الإدارة أنهم لن يسمحوا للمعارضة العراقية بالتحكم بإمدادات النفط أو بمستقبل العراق وبالتالي، فالتصريح بنية الاحتلال والاستعمار لعامين كحد أدنى لا يستند الى دعوة من الشعب العراقي، ولا الى موافقة المعارضة أو معارضها (أي النظام) إنما الى تبريرات مستقاة من الوضع الراهن ومن الأخطاء التاريخية التي حصلت.

وإذا كانت إعادة تركيب أو بالأخرى تطويع المنطقة جزءاً من المشروع الأميركي الذي اكتشف أن الخطر لا يكمن في الانظمة المعادية، بل أيضاً داخل الأنظمة الحليفة لواشنطن بسبب ثقافتها وديانتها ونمط عيش مجتمعاتها، فإن المدى الذي يأخذه هذا المشروع أبعد من المنطقة العربية ـ الإسلامية، إذ ما يمنع من تكرار التجربة فيما لو حصلت كسابقة دولية في أي منطقة أخرى من العالم.

ثمة أسئلة تطرح عن دور النظام العالمي القائم، وهل ما يجري إعلان لوفاته؟

إن ما يجري من تهميش للدول العربية والإسلامية ولرأي الشعوب (مهما تحدث الأميركيون ببغائية عن دور المجتمع المدني والديموقراطية والقيم الليبرالية) يطال أيضاً المنظمات الدولية والأسس التي يقوم عليها النظام الدولي منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية.

لعل أحد الهواجس التي تخيف أوروبا من البرنامج الأميركي للمنطقة، هو هذا الأمر بالتحديد، إذ كيف يمكن المحافظة على أسس النظام الدولي دون أن تدخله الولايات المتحدة في المجهول، سواء كان مفتوح الاحتمالات، أم تكريس سيطرة قطب أوحد على حساب الأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي.

ان منطق الحرب الأميركية يتجاوز كل معادلات العلاقات الدولية والتوازن الذي أفضى الى نشوء مجلس أمن دولي فيه خصوصية لخمس دول كبرى تريد أميركا تحويلها الى دول "متوسطة" وفقاً لوزنها الاستراتيجي، تخضع في النهاية لموازين القوى الفعلية التي تحكمها واشنطن بفارق تقني وعسكري كبير، وليس لمنطق القانون الدولي والاعراف والعلاقات القانونية.

وإذا كانت كبرى الدول (الوسطى في الحجم كما أشار رامسفيلد في معرض تهكمه) تجد في هذا الاستحواذ الأميركي خطراً يدهم مستقبل النظام العالمي، فكيف يمكن لدول المنطقة العربية وشعوبها وأحزابها ان تحدد مستوى المخاطر التي تحدق بها جراء المشروع التغييري القادم من أروقة البنتاغون؟

لعل في مبادرة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله محاولة لإعادة الاعتبار الى الهيئات العربية والإسلامية القائمة، ولأدوار بعض القوى المحورية في المنطقة، وهي في طليعة الهيئات والدول المستهدفة في المشروع الأميركي.

هي دعوة لحل عربي إسلامي لقضية العراق تنصف أول ما تنصف شعبه في تحديد خياراته السياسية، وتحفظ ثروته من الوقوع بيد المستعمر الجديد، وتوقف زهق الأرواح، وتجنب المنطقة ذيول حرب أميركية لم تستأذن أحداً، وتعيد الاعتبار الى هيئات العمل العربي والإسلامي المشترك، وتوجه الأنظار مجدداً الى المخاطر الكبرى والقضايا المصيرية وفي طليعتها القضية الفلسطينية.

حسين رحال