القمع الصهيوني يطال الحجاج الفلسطينيين:
وسيلة للضغط على الفلسطينيين بمنع المئات من السفر

 


غزة ـ عماد عيد

زيارة واحدة لمعبر رفح الحدودي مع مصر أو لمعبر الكرامة على الحدود الأردنية الفلسطينية تكفي لاكتشاف حجم المأساة التي يعيشها آلاف الفلسطينيين الخارجين ليس للنزهة أو السياحة، بل لزيارة بيت الله الحرام وتأدية الركن الخامس من أركان الإسلام. فخيم كخيام اللاجئين نصبت لإيواء آلاف الحجاج الذين يضطرون للمبيت عدة ليال في انتظار أن تسمح لهم قوات الاحتلال العبور لأداء فريضة الحج, أو بانتظار أن تنجح الجهود التي تبذلها الجهات المختصة لحل مشاكل الحجاج وتمكينهم من السفر.  

حسب المصادر الفلسطينية فقد بلغ عدد المسموح لهم بالسفر إلى الحج هذا العام أحد عشر ألف شخص, إلا أن الكثير من الفلسطينيين لا سيما الناشطين منهم أو من كانوا ناشطين في السابق يؤجلون السفر إلى سنوات قادمة لئلا يقعوا فريسة المخابرات الصهيونية التي تقوم بالتحقيق مع كل من له ملف أمني وتعتقل من تشاء منهم، وذلك في ظل سيطرتها الأمنية الكاملة على المعابر.

فوزارة الأوقاف الإسلامية تقدم كل عام قائمة بأسماء الحجاج الذين ينوون السفر إلى الديار المقدسة، ويتم عرض هذه القوائم على المخابرات الإسرائيلية العامة "الشاباك" التي تقوم بدورها بشطب أسماء الذين تعتقد أن مغادرتهم تشكل مساسا بأمن الكيان الصهيوني الذي أصدر أمراً بمنع أربعمئة حاج فلسطيني من السفر من غزة وحدها عدا عن القرار الذي يشمل منع من هم دون الخامسة والثلاثين من السفر أيضاً.

هذا القرار منع أعداداً إضافية من الحج حيث ان بعض الحجاج المسنين قرروا أيضاً إلغاء سفرهم بعد أن منع أبناؤهم المرافقون من السفر نظراً لاعتمادهم عليهم في السفر والترحال.

ومع انتفاضة الأقصى زادت قوائم الممنوعين من السفر للحج، حيث إن كل إنسان له علاقة بفعاليات الانتفاضة, أياً كانت هذه العلاقة قربى أو غيرها, يمنع من السفر، وإذا سمح له بالسفر فإن هناك احتمالاً كبيراً لاعتقاله. فهذا الأسلوب يستخدمه الاحتلال كوسيلة للعقاب أكثر منه كإجراء أمني وقائي.

وأشارت مصادر وزارة الأوقاف الفلسطينية إلى أن قوات الاحتلال منعت 1200 حاج فلسطيني من مغادرة الاراضي الفلسطينية فيما تابعت لجنة مختصة من الوزارة قضيتهم مع السلطات الصهيونية التي سمحت لأعداد منهم تباعا بمغادرة الأراضي الفلسطينية فيما بقي 300 حاج على الجانب الغربي لجسر الملك حسين بانتظار قرار صهيوني يقضي بالسماح لهم بمغادرة الاراضي الفلسطينية.

وقال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في قطاع غزة ان 836 حاجاً وحاجة منعوا من السفر عبر معبر رفح البري، الفاصل بين القطاع وجمهورية مصر العربية، وزعمت قوات الاحتلال ان هذا الإجراء يعود إلى أسباب أمنية.

وأشار بيان صادر عن المركز في 23 كانون الثاني/ يناير إلى أن القائمة التي سلّمتها "إسرائيل" للجهات الفلسطينية المختصة، تضمنت أسماء 836 شخصاً من قطاع غزة، بينهم 396 من الذين حصلوا على المكرمة الرئاسية، وهم من أهالي الشهداء والجرحى، و440 من الذين تدعي سلطات الاحتلال أنهم ممنوعون أمنياً.

يذكر أن أول فوج من حجاج قطاع غزة، والبالغ عددهم 5500 شخص توجه في 24 كانون الثاني/يناير عبر معبر رفح البري إلى السعودية.

الذين لم تسمح لهم قوات الاحتلال بالسفر لاداء فريضة الحج عادوا الى قطاع غزة وهم يروون قصصا تقارب الخيال, فقد خيّر ضابط صهيوني رجلاً وزوجته بين سفر أحديهما وعودة الآخر، فيما عادت امرأة تبلغ الخامسة والستين وتسير على عكاز بعد أن اخبرها ضابط المخابرات بمنعها من السفر لان لابنها صديقاً من المقاومة الفلسطينية.

أنور مطر باحث في مجال حقوق الإنسان يبلغ من العمر ثلاثين عاماً كان في طريقه للحج مع والدته التي تجاوز عمرها الستين منعته قوات الاحتلال من السفر معللة الأمر بالأمني، وظل لأربعة أيام وأمه العجوز يبيتان في معبر رفح، يفترشان العراء ويلتحفان السماء قبل أن تفشل كل المحاولات ودموع أمه العجوز في إقناع ضباط المخابرات في السماح له بمرافقتها.

أما أحمد الندي من سكان منطقة المواصي في رفح الذي قل عمره عن خمسة وثلاثين عاما فقد اختصر الطريق وقرر الا يخرج للحج، وقررت والدته ايضا عدم السفر فقد تجاوز عمرها السبعين، ولا يمكن أن تسافر دون مرافقة ولدها عدا عن اشتراط  السعودية لورقة المحرم او المرافق الذي لا يمكن دخول المملكة لاداء فريضة الحج من دونه.