"المجتمع العالمي"


التقت في أكثر من مناسبة عشرات الألوف من منظمات وجمعيات وأفراد للاحتجاج على العولمة أو على السياسة الأميركية في العالم، وخصوصاً مشروعها للحرب على العراق. حتى قيل اننا بدأنا نشهد "مجتمعاً عالمياً" يلتقي فيه الناس جميعاً حول قضايا مشتركة مثل قضايا البيئة وحقوق الإنسان والفقر والمرض وغير ذلك مما كثرت المؤتمرات والمنتديات الإقليمية والدولية حوله منذ نحو عشر سنوات.

لا شك بأن لقاء هؤلاء الناس وبهذه الأعداد الواسعة، وخارج أي توجيه رسمي أو حكومي هو مؤشر على تشكل شعور مشترك بعيداً عن أي انتماء خاص إقليمي أو محلي، أي تشكل قضايا عالمية، يحمل همومها والدفاع عنها "مجتمع عالمي". إلا أن هذا المجتمع ليس له صفات الديمومة أو الاستمرار أو التماسك. فعندما يعود هؤلاء الأفراد والجمعيات الى بلدانهم سوف ينشغلون بقضايا مختلفة. قد لا يتوحد حولها الجميع إذا طرحت على مستوى دولي. فثمة فروق كبيرة بين مجتمع وآخر في تطبيق حقوق الإنسان وفي تعريف هذه الحقوق، مثلها مثل حقوق المرأة على سبيل المثال. وهكذا فنحن لسنا أمام "مجتمع عالمي"، و"مواطن عالمي" كما يتصور البعض. بل أمام قضايا لها منعة عالمية يجتمع حولها ألوف من الناس. ثم لا يلبث هؤلاء أن يعودوا مواطنين في مجتمعاتهم. ويحملون كل الخصوصية التي تميزهم عن أقرانهم من الشعوب الأخرى التي شاركوها لقاءً دولياً أو تجمعاً مناهضاً للعولمة. أي ان عالمية بعض القضايا، لن تزيل لا خصوصية الأفراد والجمعيات ولا انتماءاتهم التي قد تتعارض مع تلك القضايا العالمية.

طلال عتريسي