|
|
|
"هيهات منا الذلة"، موقف يتجدد كل عام، وعهد متجذر في الأرواح
والإرادة.. ان الحق لا تقهره السيوف،
كان يوم العاشر من محرم هذا العام في الضاحية الجنوبية لبيروت،
يوماً للحسين وكل قضايا الأمة، في "مسيرة الحق الحسيني المقاوم للغطرسة الأميركية
الصهيونية، والنصرة للمقاومة في لبنان وفلسطين". أكثر من مئتين وخمسين ألفاً شاركوا
في المسيرة العاشورائية الكبرى تلبية لدعوة حزب الله، فضاقت بهم الشوارع والساحات.
وفي الختام كان الخطاب السنوي للأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله،
حيث أطلق جملة مواقف مهمة تتناول قضايا أساسية، فأكد أننا اليوم أحوج ما نكون إلى
النفوس الأبية التي ترفض الهوان والذل. ونوّه سماحته بالوحدة الوطنية التي تجلت من
جديد بين اللبنانيين بمختلف انتماءاتهم ومناطقهم مسلمين ومسيحيين في رفضهم العدوان
الأميركي، داعياً إلى الاستفادة من هذه الفرصة للتغلب على الكثير من الصعوبات التي
تمزق ساحتنا الداخلية وتتهددها بين الحين والآخر. وجدد "عزمنا وإصرارنا على مواجهة
أي عدوان إسرائيلي على بلدنا وشعبنا بكل قوة وبكل صلابة وبكل جهوزية وبأمل كبير
بالانتصار"، مؤكداً "ان أي عدوان جديد على لبنان نتيجته الهزيمة والعار والذل
لإسرائيل". ودعا الاميركيين أن لا يتوقعوا أن تستقبلهم شعوب هذه المنطقة بالورد
والأرز، مشيراً إلى أنها "ستستقبلكم بالبنادق وبالدماء وبالسلاح وبالشهادة
وبالعمليات الاستشهادية".
المسيرة العاشورائية ليلة العاشر من محرم احتشد الآلاف في المجلس العاشورائي في مجمع سيد الشهداء (ع) ـ الرويس، واستمعوا الى كلمة الأمين العام لحزب الله التي ختمها بالدعوة إلى المشاركة في المسيرة مهما كانت الظروف، معتبراً ان الحضور واجب مؤكد، ليكون الموقف على مستوى ما تتطلبه المرحلة، ولنؤكد ان كل التهويل لا يخيفنا، وأننا لم نغادر الساحة.. صباح العاشر تقاطر محبو الحسين (ع) إلى المجمع نفسه الذي حدد مكاناً للانطلاق، ولم تقتصر المشاركة على أهالي المنطقة، بل تعداها إلى المشاركة من مختلف المناطق، لا سيما المخيمات الفلسطينية. ومع شروق شمس الصباح بدأت شوارع الضاحية تشهد حركة غير مألوفة في مثل هذا الوقت، رجال ونساء وأطفال من كل الأحياء أموا الحسينيات والمساجد والباحات المخصصة لتلاوة السيرة الحسينية، ومن هناك إلى المجمع، فضاقت الشوارع المحيطة بالمجمع بالوافدين الذين افترشوا الأرض وأنصتوا الى تلاوة "المصرع". بعد انتهاء المصرع شقت الجموع البشرية طريقها من المجمع إلى أوتوستراد الشهيد هادي نصر الله بصعوبة، وسارت في مقدمتها الفرقة الموسيقية المركزية في كشافة الامام المهدي (ع)، وحملة الاعلام (أعلام حزب الله ولبنان وفلسطين وراية عاشوراء)، وتبعتها أفواج من الكشافة، ثم مواكب الندب الذين ارتدوا الأكفان وعصبوا رؤوسهم تأسياً بشهداء كربلاء، فالمواكب الحسينية التي تقدمها عدد كبير من الشخصيات والفاعليات والعلماء. ثم سارت الحشود في مواكب عديدة، ثم المسيرة النسائية التي تقدمتها المواكب الزينبية وموكب أمهات وعوائل الشهداء اللواتي حملن صور الشهداء المكللة بالورود. المسيرة سلكت أوتوستراد الشهيد هادي نصر الله باتجاه جادة الإمام الصدر في الغبيري، ثم شارع المقاومة والتحرير في حارة حريك وصولاًَ إلى ساحة القدس، حيث ألقى السيد نصر الله خطاباً قبل ان يؤم سماحته صلاة الظهرين تأسياً بآخر صلاة لسيد الشهداء (ع).
نصر الله استهل سماحته كلمته بالآية الكريمة: "من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلاً"، وقال: "نلتقي اليوم في كربلاء الممتدة في الأرض وفي الجغرافيا، في يوم عاشوراء الممتد في الزمن وفي التاريخ، لنستعيد الموقف والروح ولنستلهم الإرادة والعزم، لنستحضر كربلاء من جديد، وما جرى فيها من بطولات وتضحيات جسام، من إرادة وعزم وتصميم وعشق وإيثار وتحمل كبير للمسؤولية تجاه الأمة والانسانية والإسلام".
وأكد سماحته ان "كربلاء ليست لفئة من الناس دون فئة، وليست لطائفة
من المسلمين دون طائفة، وهي أيضاً ليست للمسلمين وحدهم. كربلاء في الدائرة
الإسلامية هي ثروة إسلامية إيمانية أخلاقية جهادية راقية. وهي أيضاً في الدائرة
الانسانية ثروة إنسانية جهادية أخلاقية راقية". مشيراً إلى أنه "من كربلاء يمكن أن
يتعلم كل مظلوم كيف ينتصر من ظالمه، ويمكن أن يتعلم كل معذب ومستضعف ومحاصر كيف
يواجه جلاديه ومحتلي أرضه والذين يطبقون عليه الحصار. كربلاء درس لكل إنسان يريد أن
يستعيد الحق ويصل إلى الحق الانساني المودع فيه. من هنا نقف اليوم مع الحسين (ع)،
نستعيد ذكراه وموقفه وصلابته، وفي هذه المرحلة بالتحديد التي نعيش فيها كأمة،
كمسلمين، وفي الدائرة الأوسع كشعوب مستضعفة، نعيش حالة شبيهة بحالة الحسين، في حالة
الحصار وتجييش الجيوش واستخدام المال والسلاح والإعلام لفرض الباطل وسفك الدماء
وانتهاك كرامات الناس". وقال سماحته: "عندما تقف الأمة كلها اليوم في مواجهة أميركا التي وضعت أمتنا أمام خيارين، كذلك الذي فعله يزيد وعبيد الله بن زياد وجيش الكوفة في يوم كربلاء، عندما وضعوا الحسين وصحبه وأهل بيته ونساءه وأطفاله أمام خيارين: إما الحرب والقتل والقتال وسفك الدماء والسبي وإما الاستسلام، إما القبول بالشروط المذلة وإعطاء البيعة والشرعية للظالم والمضطهِد والمغتصب والقاتل ومعلن الحرب على الدين والقيم والأخلاق والانسان والحرمات ومكة والمدينة ودين محمد وكتابه السماوي، ولكن الحسين مع قلة الناصر وخذلان الناس وقف في تلك الساحة ليعلن موقفاً أبدياً، يمكن لكل أمة وشعب وفئة أن تستلهمه إلى قيام الساعة. يقول الحسين في ساحة الحصار والجهاد والشهادة: "هيهات منا الذلة". وأكد السيد نصر الله "أننا اليوم أحوج ما نكون إلى هذا الموقف، إلى النفوس الأبية والأنوف الحمية، والأنفس الأرواح الطيبة التي ترفض الهوان والذل". وأضاف: "لا نتعلم من الحسين أن نأخذ الموقف فقط، بل نتعلم من الحسين أيضاً أن نثبت على هذا الموقف، ونقدم التضحيات ونكون مستعدين للعطاء بلا حدود. عطاء الأنفس وفلذات الأكباد والحياة، وهذا هو أعظم درس من كربلاء، هذا ما يجب أن نتعلمه لتبقى "هيهات منا الذلة" موقفاً لا يتزحزح ولو كثر الشهداء وسالت الدماء وأصابنا العطش والجوع والحصار والحرب.. لا يمكن أن تتزلزل فينا إرادة الموقف، ولا عزم المواجهة. وهكذا من الروح الحسينية نتعلم أن نكتشف الإرادة والعزم التي تقف خلف موقف "هيهات منا الذلة". ولفت إلى أننا نواجه اليوم مرحلة تاريخية ومصيرية وعصيبة جداً، وأول ما نحتاجه في مواجهة هذه المرحلة هو الإحساس بالمسؤولية وتحملها. الحسين لم يجلس في بيته، ولم يبخل بنفسه ولا بعائلته ولا بأهله ولا بأصحابه، ولم يفتش عن أمنه وحياته الشخصية. الحسين كان يحمل حساً عظيماً بالمسؤولية تجاه هذه الأمة وهذا الدين وهذا المستقبل، وهو أعظم ما نحتاج إليه.
لبنان وعلى المستوى اللبناني قال: "يجب أن نعتز بالوحدة الوطنية التي تجلت من جديد في موقف اللبنانيين جميعاً باختلاف طوائفهم وانتماءاتهم واتجاهاتهم السياسية وأحزابهم ومناطقهم. الوحدة الوطنية التي عبّر عنها اللبنانيون مسلمين ومسيحيين في رفضهم هذا العدوان الأميركي الصهيوني على الأمة، وإدانهتم لهذه الحرب الأميركية المعلنة على المنطقة وعلى عالمنا العربي والإسلامي بكل أهدافها التي باتت واضحة ولا تحتاج إلى إعادة تذكير". مشيداً بالموقف الرسمي اللبناني و"بالأخص مواقف وخطب رئيس الجمهورية العماد إميل لحود". ودعا إلى تكريس هذه الوحدة وإلى "عدم تضييع الفرصة والاستفادة من تلاقي اللبنانيين في موقف تاريخي كبير من هذا الحجم وبهذا المستوى، للتغلب على الكثير من الصعوبات التي تمزق ساحتنا الوطنية الداخلية وتهددها بين حين وآخر". معتبراً أننا بحاجةإلى أن "نشد جميعاً على يد رئيس الجمهورية الذي كانت له مواقف وطنية وقومية ممتازة طوال السنوات الماضية، وخصوصاً في قضية المقاومة في مواجهة "إسرائيل"، ونحن اليوم بحاجة إلى هكذا رجال وإلى هكذا مواقف وإلى هكذا تلاقٍ بين اللبنانيين". ولفت إلى ان "اللبنانيين عندما يتوحدون في هذا الموقف الكبير ويدافعون عن الأمة وعن إخوانهم من شعوب هذه المنطقة، إنما هم في الحقيقة يدافعون بالدرجة الأولى عن لبنان، لأن لبنان أولاً وأخيراً في دائرة الاستهداف الأميركي والصهيوني، وفي دائرة الأطماع الأميركية والصهيونية". أضاف: "في الأيام او الأسابيع القليلة المقبلة التي يبدو أن الحرب ستقرع بابها في المنطقة وفي العراق، يجب أن لا يطمئن أحد هنا، لا يجوز أن ننشر حالة الهلع بين الناس، ولكن أيضاً لا يجوز أن يشعر الناس في لبنان بأنهم بمعزل عن الخطر، لأننا هنا نخدعهم ولا نقول لهم الحقيقة. لبنان الذي يعيش بجوار دولة إرهابية متوحشة تقودها أبشع حكومة إرهابية على رأسها شارون الذي ارتكب المجازر في صبرا وشاتيلا، واجتاح لبنان سنة 1982، لا يجوز لأحد أن يأمن جانب هذا الكيان ويطمئن الى وعود من هنا أو وعود من هناك". ودعا إلى "أن تبقى حالة الحذر وكل ما يستلزمه هذا الاحتمال من جهوزية وحضور سياسي وشعبي ونفسي ومعنوي وعسكري، ومن تلاقي المجاهدين والمقاومين من مختلف الأطر والاتجاهات بالتنسيق مع الجيش اللبناني الوطني والقوات العربية السورية الموجودة على الأرض اللبنانية". وجدد سماحته الموقف بـ"أن شن حرب أميركية على العراق وعلى المنطقة لن يضعف من عزيمتنا، ولا يتصور شارون أن منظر الطائرات والصواريخ وقنبلة الأطنان التسعة التي شاهدناها على شاشات التلفزة والتي يمكن أن تسقط في هذا البلد العربي أو ذاك البلد العربي، يمكن أن تفت من عضدنا في لبنان وتجعلنا نضعف أو نهن أمام أي عدوان جديد". وقال: "باسم الصامدين والمجاهدين أجدد عزمنا وموقفنا وإصرارنا على مواجهة أي عدوان إسرائيلي على بلدنا وشعبنا بكل قوة وبكل صلابة وبكل جهوزية وبأمل كبير بالانتصار، وأقول من جديد: إن أي عدوان جديد على لبنان نتيجته الهزيمة والعار والذل لـ"إسرائيل". هنا نحن مصممون على القتال بكل مقاتلينا وشبابنا ورجالنا ونسائنا وإمكانياتنا، ومستعدون للشهادة ولصنع الملاحم، وسنثبت أن لبنان كان مقبرة للغزاة الصهاينة وسيكون مقبرة للغزاة الصهاينة". وتابع سماحته: "على المستوى الوطني يجب أن تبادر قيادات الدولة والقيادات الروحية والسياسية إلى فعل كل ما يحصن هذه الساحة الداخلية، وهذه مسؤولية كبيرة جداً، وهذه فرصة مهمة جداً. وعندما ندعو إلى تجميد بعض الملفات الداخلية، إنما نقصد ملفات النزاع والخصام والتنافس والمحاصصة والتسابق على المغانم".. معتبراً "ان هناك ملفات داخلية لا يجوز أن تتوقف في يوم من الأيام، خصوصاً مواجهة الأزمة المعيشية وقضايا الحرمان في مناطق الحرمان والإهمال التي تعيشها أكثر من منطقة في لبنان. الحمد الله نحن في لبنان ننعم بموقف سياسي رسمي جيد ولا نعيش مشكلة حادة وكبيرة على مستوى العلاقة بين الناس والنظام لسبب أو لآخر، لكن أقول هنا للدولة وللحكومة، إن هذه هي المرحلة التي يجب أن تقتربوا فيها أكثر من المحرومين والفقراء والمساكين وسكان وأهالي المناطق المستضعفة والمحرومة والفقيرة، لأننا في مراحل التحدي الكبيرة سوف نجد أن سكان هذه المناطق هي الأكثر استعداداً للتضحية وبذل الدماء للدفاع عن هذا الوطن وهذه الأمة. إن مسألة معالجة الإهمال في المناطق المحرومة اللبنانية يجب أن تكون جزءاً من برنامج التحصين والجهوزية والاستعداد لكل التحديات القائمة والمقبلة".
فلسطين ثم انتقل سماحته للحديث عن فلسطين المحتلة فقال: "إن تظاهرتنا العظيمة هذا اليوم هنا في الضاحية الجنوبية وبقية التظاهرات في بقية المناطق اللبنانية، عنوانها الأصلي هو التضامن مع الشعب الفلسطيني المقاوم والمجاهد والمنتفض. هذه الأعلام الفلسطينية التي رُفعت بالآلاف هي تعبير رمزي عن هذا الموقف وعن هذا التضامن. ونقول لإخواننا في فلسطين: ثقوا تماماً أنكم استطعتم أن تحققوا إنجازات عظيمة في فترة زمنية قصيرة وقياسية". لافتاً إلى أنه سوف يأتي من يقول لكم إن انتفاضتكم لا أمل فيها وأنها لم تحقق شيئاً، معتبراً ان هذا خداع وكذب ونفاق وخيانة لدماء الشهداء ودموع الأيتام والأرامل في فلسطين المحتلة. الحقيقة أن هذه الانتفاضة والمقاومة في فلسطين استطاعت أن تهزّ هذا الكيان الصهيوني وأن تضعه للمرة الأولى منذ 50 سنة أمام خطر البقاء والوجود والإزالة والفناء.. هذه ليست شعارات، ومن يتابع انعكاسات الانتفاضة على الكيان الصهيوني سياسياً ونفسياً واقتصادياً يعرف أن ما أقوله هو الحقيقة بعينها". وأكد "أن من جملة الأسباب الحقيقية لاستعجال الولايات المتحدة الأميركية إعلان الحرب على العراق بعد أفغانستان قبل أن يحقق بوش أهدافه التي أعلنها، وحشد مئات الآلاف من جنودها وإرسال نصف أسطولها إلى المنطقة، هو الخشية الحقيقية لدى الإدارة الأميركية والصهاينة في أميركا من الخطر الوجودي الذي بات يتهدد كيان "دولة إسرائيل" بفعل المقاومة والانتفاضة في فلسطين والتضامن الشعبي العربي، وهم يعرفون أن تحولاً واحداً في بلد عربي مجاور يمكن أن ينقل المواجهة إلى مرحلة حاسمة وسريعة". وتوجه إلى إخواننا الفلسطينيين الذين يقاتلون بالعبوات الناسفة وبالامكانيات المتواضعة قائلاً: "أنتم جعلتم أقوى قوة في هذا العالم تسرع خائفة مشفقة على مصالحها وعلى ثكنتها العسكرية المتقدمة في المنطقة.. هم يقولون ان من نتائج الحرب الأميركية على العراق وعلى المنطقة فرض تسوية سلمية مذلة على الفلسطينيين وعلى العرب". وسأل السيد نصر الله: من قال إن الأمور ستسير بهذا الاتجاه؟ قد تكون هذه الهجمة الأميركية على المنطقة وما يمكن أن تؤدي إليه سبباً لتطور جهادي وثوري وإيماني ونهضوي على مستوى كل الشعوب العربية وكل الشعوب الإسلامية، لينقل الشعوب العربية من موقع المنتظر والمتربص والمتعاطف مع الفلسطينيين إلى موقع المقاتل إلى جانب الفلسطينيين وإزالة هذا الكيان، لذلك الفلسطينيون لم يزهدوا بمقاومتهم ولم يتراجعوا ولم يضعفوا، وها هم يتابعون الطريق الذي يصنعونه بأنفسهم، ويرسمون خريطة فلسطين والمنطقة بدمهم، ولن يسقطوا أمام خارطة طريق يرسمها المستكبرون والصهاينة ويوقّع عليها الضعفاء والمهزومون".
سوريا وتناول سماحته الموقف السوري فقال: "في هذا الوضع العربي الرسمي السيىء والصعب والمأساوي، من واجبنا في يوم عاشوراء يوم الشجاعة والثبات، أن نقف بإجلال وتعظيم أمام صمود سوريا الأسد قيادة وجيشاً وشعباً. لا يمكن لأي انسان عربي في مثل هذه الأيام أن يمر بسهولة عندما يستمع إلى قائد عربي شاب في هذا الموقع الخطير والمهم وفي هذه المرحلة الصعبة، كالرئيس بشار الأسد، لينطق بموقف يعبر عن نبض الشارع العربي وضميره ووجدانه ومشاعره الغاضبة والرافضة.. لا يجوز أن يمر أحد ببساطة، خصوصاً أن الرجل رئيس دولة تتهددها أميركا وتقول عنها إنها سوف تأتي في المرحلة الثانية أو الثالثة.. ودولة ينتظرها في الكونغرس قانون محاسبة سوريا الذي يمكن أن يطرح في أي وقت.. ودولة مجاورة للكيان الإسرائيلي الذي يمكن أن يشن عليها عدواناً في أي وقت. إذاً فلننظر إلى الرجل والموقع والخطاب ونفهم حينئذ أهمية الرجل والموقع والخطاب". وقال: "إننا في العالم العربي اليوم بحاجة إلى هذا النوع من مواقف وصلابة وشجاعة الزعماء، وسوف يجد هؤلاء الزعماء مواقعهم في قلوب كل الشعوب العربية، لأن هذه الشعوب ملّت من الذل ومن الهوان ومن الاستسلام ومن الخضوع لإرادة هذا السفير الأميركي وذاك الضابط الأميركي". وقال: "نحن هنا في بيروت نتوجه إلى دمشق لنقول لسوريا ولهذا القائد العربي الشجاع الرئيس بشار الأسد، أنت لست وحدك، الأمة معك، كل عربي وكل شريف معك، لبنان كله معك، هذه المقاومة التي قاتلت وما زالت تقاتل برجالها ومجاهديها في لبنان وفي سوريا وفي فلسطين، هم في خندق واحد وفي معركة واحدة. في هذا الزمن الذي تنعت فيه المقاومة بالإرهاب، ويوضع فيه المقاومون في لبنان وفلسطين على لوائح الإرهاب، يقف بشّار الأسد ليقول إن مقاوماً واحداً صنع وفعل أكثر مما فعله العرب وفعلناه جميعاً". أضاف: "ونحن من موقع المقاومة نقول للرئيس بشار الأسد، كما أعلنتَ فضل المقاومة، المقاومة اليوم تعلن فضل سوريا الذي لا يمكن أن تنساه، سوريا التي كانت منذ البداية ومنذ 1982 حصن المقاومة ودرعها وحماها وعنوانها في مواجهة أخطار وتحديات ومؤامرات خارجية وداخلية، وضغوط كان يمكن أن تنهار تحتها الجبال، ولكن لم ينهر أمامها أبوك ولا شعبك ولا جيشك ولا بلدك، وهكذا كان لبنان لسوريا التي ما زالت وإن شاء الله ستبقى قلعة للصمود وملاذاً للمقاومين الشرفاء، لبنانيين وفلسطينيين وعرباً. نقول هذا هو الموقف اللائق بالأمة الموعودة بالكرامة والانتصار".
المنطقة وتابع السيد نصر الله: "نحن اليوم الذين تظاهرنا في يوم عاشوراء في كل المناطق والمجتمعون هنا، نعلن بكل وضوح وبكل صراحة رفضنا للحرب الأميركية وكل الأهداف والشعارات الأميركية الخدّاعة والكذابة والمنافقة في إنقاذ الشعوب وإقامة الديمقراطية وتحقيق حرية الإنسان. نحن هنا نعلن إدانتنا ورفضنا لهذه الإدارة الشيطانية الاستكبارية المتصهينة. ونقول لهم: لا تتوقعوا أن تستقبلكم شعوب هذه المنطقة بالورد والرياحين والأرز والعطر، شعوب هذه المنطقة ستستقبلكم بالبنادق وبالدماء وبالسلاح وبالشهادة وبالعمليات الاستشهادية، هذا ما تعده شعوب المنطقة للغزاة الأميركيين الآتين إليها. أميركا هذه لم تكن لتخيفنا في يوم من الأيام. لافتاً إلى أنه "عندما كان المارينز في بيروت وكانت الأساطيل في بحر الأبيض المتوسط، كانت الحناجر في الضاحية تصرخ "الموت لأميركا"، واليوم والمنطقة تمتلئ بمئات الألوف من الجنود الأميركيين والأساطيل الأميركية سيبقى شعارنا "الموت لأميركا".
تصالح الحكومات والشعوب ودعا "شعوب المنطقة الى أن تنهض وتعي ما يجري حولها وتتحمل مسؤوليتها، وعلى الحكومات والأنظمة العربية أن تستفيد من الوقت المتبقي لتصالح شعوبها، وأن تعيد فتح كل الملفات المأزومة بينها وبين شعوبها، وأن تقول لهم نحن وأنتم مستهدفون في الحملة الجديدة، تعالوا لنترفع عن الجراح والآلام ونتصالح ونتعاون ونتكاتف ويعين بعضنا بعضاً، ولا يسفك بعضنا دم بعض، ولتتوحد جهودنا في وجه هؤلاء الغزاة". مشيراً إلى أنه "في الموضوع العراقي هناك أزمة عميقة جداً بين النظام العراقي وشرائح كبيرة من الشعب العراقي، قد تجعل أي خطاب عن المصالحة الوطنية في العراق لا يجد مكاناً عند كثيرين، لأن حجم الجراح كبير وعميق وقاس جداً. إذا فلنتدارك ما بقي أمامنا في بقية البلدان العربية التي هي ليست على الموعد مع الحرب بعد أسبوع أو أسبوعين، وليبادر حكامها للتصالح مع شعوبها التي حين تجد أن حكامها في مستوى المرحلة والمسؤولية ويريدون تصحيح أخطاء الماضي، فستكون جاهزة للتصالح". وأكد ان "الأمة معنية لأن تستعد للمواجهة السياسية والفكرية والثقافية والنفسية والعسكرية، هذه المنطقة مقبلة على احتلال، والأمة تستطيع أن تطرد جيوش الاحتلال. في سنة 1982 دخل إلى جزء من الأرض اللبنانية مئة ألف جندي إسرائيلي، وجاءت قوات متعددة الجنسيات لحماية هذا الاحتلال أيضاً، ولكن لبنان الضعيف والممزق في الحرب الأهلية هزمهم وخرجوا منه". وسأل: "ماذا نتوقع من أمة وشعوب عربية وإسلامية؟ ما ينتظر الأميركيين في المنطقة هو ما حصل عليه الإسرائيليون في لبنان تماماً، ونحن لنا ثقة كبيرة بالشعب العراقي الذي سيتغلب على جراحه وآلامه، ولنا ثقة كبيرة بعدد من قوى المعارضة الأساسية التي نعرف صدقها عندما تقف وتقول: نرفض الاحتلال في العراق".
الوحدة الإسلامية ودعا الأمين العام لحزب الله "المسلمين إلى الوحدة وألا يسمحوا لأسباب سياسية أو ثقافية أن تمزقهم". لافتاً إلى أنه "على الرغم من خطورة المرحلة تعود بعض القنوات الفضائية لإثارة النعرات بين الشيعة والسنة. وقرأت في مقالة على الانترنت اعترافاً لعملاء فلسطينيين يتعاونون مع الموساد الإسرائيلي، يقولون إنهم كُلفوا من قبل الموساد بإثارة قضية الشيعة والسنة في داخل فلسطين. في قلب ساحة المعركة التي هي بحاجة إلى كل مجاهد وإلى كل شهيد وإلى كل بندقية، المسلمون مسؤوليتهم أن يتوحدوا وإلا فالضياع والتيه والذل".
تحالف إسلامي ـ مسيحي كما دعا سماحته المسلمين إلى "أن ينظروا نظرة تقدير واحترام كبير الى مواقف الكنيسة المسيحية في العالم، الكنائس الشرقية، والكثير الكثير من الكنائس الغربية، موقف الفاتيكان، موقف البطاركة في سوريا ولبنان والمنطقة. هذه مواقف يجب أن يقدرها المسلمون، وأهم ما فيها أنها تنزع العنوان الديني عن حرب بوش الذي يقول إنه أقسم أن يحقق أماني الإنجيل.. وتقول له إن حربك ليست أخلاقية وليست شرعية وليست من الإنجيل". معتبراً ان "هذا موقف كبير وتاريخي جداً، وعلينا أن نفهم أهميته في هذه المرحلة، وأن نتعاطى معه على هذا الأساس". وقال: "أقترح وأنصح المسلمين والخطباء ووسائل الإعلام باجتناب أي تعبير في هذه المواجهة السياسية والإعلامية قد يشعر فيه كثير من المسيحيين الرافضين للحرب بالإساءة أو بالإهانة، إذا كان تعبير الحروب الصليبية يسيء الى المسيحيين الرافضين للحرب فيجب أن نفتش عن مصطلحات أخرى، أي كلمة تسيء الى هؤلاء المسيحيين الذين يرفضون الحرب يجب أن يتجنبها المسلمون تحت أي اعتبار وأي عنوان". وأكد أنه "لطالما تطلع اليهود والصهاينة إلى تحالف يهودي مسيحي للحرب على الأمة الإسلامية، وأنا أقول لكم: تعالوا لنتطلع إلى تحالف إسلامي مسيحي لمواجهة كل الذين يعتدون على موسى وعيسى ومحمد (ص).. لماذا لا نتطلع إلى تحالف سياسي من هذا النوع، و مواقف بعض الدول اليوم في العالم، الغربية أو الشرقية وهي دول مسيحية ومواقف الكنائس والكثير من القوى والنخب المسيحية، تساعد على ذلك؟ لماذا لا نبحث عن تحالف إسلامي ـ مسيحي نوعي وشعبي ورسمي في مواجهة هذا المشروع الأميركي الصهيوني الذي يريد أن يملأ الدنيا والعالم خراباً ودماراً وحرباً وذلاً وفساداً". وأشار إلى ان "هناك انتفاضة شعبية ودولية في العالم في مواجهة أميركا.. من كان يتصور أن هناك دولاً في هذا العالم ودولاً مهزومة اقتصادياً وداخلياً يمكن أن تتجرأ وتقف على قدميها وتقول نحن سنستخدم حق الفيتو في وجه الأميركيين. اليوم نحن نشهد انتفاضة دولية بحق أمام الإدارة الأميركية، لم يمر يوم منذ مئة سنة على الولايات المتحدة الأميركية كانت فيه بهذا المستوى من الإدانة ومن التجروء عليها كما هي عليه الحال اليوم في العالم". معتبراً أنه "لطالما انتظرت الشعوب والحكومات في العالم الثالث بعد انهيار المعسكر الاشتراكي وقيام العالم بحكومة قطب واحد، حلم العودة إلى نظام متعدد الأقطاب، نحن نقترب جداً من نظام متعدد الأقطاب، وهذا سيعطي لأمتنا وشعوبنا والمجاهدين فرصة كبيرة ومهمة".
الجمهورية الإسلامية أضاف السيد نصر الله: "نتطلع إلى الجمهورية الإسلامية في إيران، إلى قاعدة الإسلام المحمدي الأصيل، التي جسدت كربلاء في انتصارها على أميركا و"إسرائيل" والشاه في إيران، نتطلع إلى إيران التي كانت وما زالت وستبقى في دائرة الاستهداف الأميركي الاستكباري". وقال: "للأسف الشديد، خلال السنوات العشرين الماضية تورط الكثيرون من أبناء هذه الأمة في الحرب على هذه الدولة، واليوم نحن ندفع أثماناً باهظة لأخطاء تاريخية من هذا النوع.. أنا أؤكد لكم ان إيران هذه الوفية لخط إمامها الخميني (قده)، والملتزمة بنهج وقيادة سماحة الإمام القائد آية الله العظمى السيد الخامنئي (دام ظله)، كانت وستبقى قاعدة للثوار وللمجاهدين، وحصناً للمقاومين، وداعمة للمستضعفين وللمظلومين، وسوف تبقى على خط النار.. ويجب أن تعيد حكومات هذه الأمة النظر بكل أدائها وسياساتها السابقة تجاه هذه الجمهورية الإسلامية التي تشكل بحق قوة إسلامية مهمة وراقية ومتقدمة، ويتطلع إليها الأميركيون على أنها تهديد استراتيجي وكبير لمصالحهم". وأكد أننا بحاجة اليوم إلى هذا التحالف العربي الإيراني الإسلامي الأوسع بعيداً عن كل حقد وكراهية وبغضاء، وعن كل ضغائن، لأن التحدي أمامنا كبير وكبير جداً". وختم سماحته: "سوف نبقى في المقاومة نقاتل "إسرائيل" ونعمل لتحرير أرضنا واستعادة أسرانا وفلسطين والقدس، وندافع عن كرامة أمتنا ونحمل همها ومسؤوليتها.. لن نكون مشدودين الى ساحة ضيقة بمعزل عما يجري حولنا، سوف نواجه كل المرحلة المقبلة بعزم الحسين وصدق الحسين وإخلاص الحسين، وفي انتظار حفيد الحسين المهدي عجل الله فرجه الشريف". |