|
|
|
كان
صوت "لبيك يا حسين" وحده المدوي في أرجاء العاصمة بيروت التي هبت بشبابها وشيبها
وبناتها وأطفالها لمواساة الحسين وأهل بيته في هذا اليوم الجلل. فمنذ الصباح الباكر، والالاف من المحبين تقاطروا الى نقطة التجمع في زقاق البلاط للمشاركة في احياء مراسم اليوم العاشر، واحتشد المواطنون في الشارعين المتقابلين لمجمع السيدة الزهراء(ع) للاستماع الى تلاوة المصرع قبل الانطلاق بالمسيرة العاشورائية. وبانتهاء تلاوة المصرع قرابة الساعة العاشرة صباحاً انتظم الجمع خلف مكبرات الصوت التي بثت الندبيات الحسينية والشعارات الحسينية، وأخذت طريقها باتجاه البسطا التحتا وتقدمتها الفرقة الموسيقية التابعة لكشافة الامام المهدي (عج) وصور القادة واخرى من حملة الرايات الخضراء والحمراء والسوداء، كما رفعت أعلام لبنانية وفلسطينية، واعلام حزب الله. وقد شارك في المسيرة أشبال ارتدوا أكفاناً خضراء كُتب عليها "يا حسين".. "يا أبا الفضل"، واخرون عصبوا الرؤوس وهم يلطمون على صدورهم، وقد سار خلفهم المئات بلباسهم الأسود وهم حفاة، وخلف هذا الجمع سار حشد ضخم من المواطنين يتقدمهم نائب الامين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم وعضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد برجاوي وعدد من العلماء. المسيرة التي اجتازت شوارع برج ابي حيدر، بربور، النويري، البسطا الفوقا ثم البسطا التحتا ببطء نظراً لضخامة الحشود المشاركة تميزت كعادتها بحسن التنظيم، وقد تولت عناصر من الجيش اللبناني وقوى الامن مواكبة المسيرة.
كلمة نائب الامين العام
لحزب الله وبوصول المسيرة الى محلة البسطا التحتا ألقى سماحة نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم كلمة استهلها بالقول: "نحيي اليوم ذكرى كربلاء لنحيا بكربلاء، لأن الحسين (ع) أعطانا القدوة الصالحة للجهاد من أجل إسقاط الظلم، ومواجهة الفساد بكل جرأة... نهضة الحسين (ع) هي اعلاء لكلمة الحق، ورفع لراية الاسلام، ورفض للظلم والجور، وتقويم للانحراف. فنحن نرى في هذه النهضة المباركة عطاءً عظيماً من أجل سيادة الحق في مواجهة الباطل". وأضاف:"لقد تعلمنا من الامام الحسين (ع) ان لا نقبل بالظلم والانحراف، وأن لا نستسلم مهما كانت الصعوبات، بل أن نواجه ونقف لاعلاء كلمة الحق، كما علمنا كيف نربي الشهداء، وأن لا نخضع للباطل، فإذا استلزم الأمر أن نكون في ساحة الشهداء نقدم المجاهدين الواحد تلو الآخر، لأن الشهادة حياة، ولأن الاستشهاد عز ونصر، ولأنه يسقط الباطل، ونقول ما قاله الامام الحسين (ع) "هيهات منا الذلة". وقال سماحته :"اننا نعلن في يوم البيعة والولاء للامام الحسين (ع) اننا مطمئنون وواثقون بالنجاح والفوز والنصر كما انتصر الامام في كربلاء." وأضاف:"ان المعاني العاشورائية قد ملأت ثقافتنا وحركتنا في لبنان، وعبأتنا ورتبتنا وجعلت منا أحراراً يرفضون الظلم والعدوان، وقد انطلقت المقاومة الاسلامية ببركة هذه التربية المحمدية الأصيلة وببركة الجهاد الحسيني الذي أخرج من قلوبنا الخوف وعبأنا بقوة الله، وأشعرنا بقوتنا متكلين على الله، وثبتنا في مواجهة "اسرائيل"، فكانت المواجهة مع رأس الظلم في منطقتنا حيث قدم الشباب التضحيات من الرجال والنساء، وقام كل بدوره ليعطي النموذج الرائد عن التضحية وأخلاق الاسلام العظيم، فكان ان تحقق النصر على "اسرائيل" ليكون حزب الله نموذجاً قابلاً للتكرر، وقابلاً لأن ينفذ في أماكن متعددة عندما يلتزم المسلمون بهذا النهج الحقيقي"، مؤكداً "أن هذه التجربة عنوانها الأساس الجهاد والاستشهاد حتى لا نخاف من شيء، ولا يقف امامنا شيء، وحتى نكون واثقين بقدرتنا وامكاناتنا وتسديد الله تعالى لنا". وشدد قاسم على "أننا لا نخشى "اسرائيل" أو أن يهدد غيرها، وليجربوا حظهم معنا، فسيجدوا أن قلوبنا مفعمة بحب الله، ومفعمة بالايمان بالله، ومن كان كذلك لا يهاب الكفر والنفاق، وسنقولها بالفم الملآن مهما قال العالم عنا "الموت لاسرائيل"، وستثبت الأيام ذلك." وأكد سماحة الشيخ قاسم "اننا نملك هذ الجهاد كعامل من عوامل القوة. وبكل وضوح لا يوجد تكافؤ في الامكانات بين المستضعفين والمستكبرين، بين أبناء الأمة وعدو الله "اسرائيل"، مشدداً على "ان المواجهة لا يمكن الا أن تكون بالجهاد والاستشهاد إذ لا يمكن ان نحقق نصراً بالاتكال على امكاناتنا واعدادنا". وقال: "الجهاد والاستشهاد هو العنوان الذي يقلب المعادلة، وهو العنوان الذي يحقق النصر، الذي يواجه القرارات الدولية المتعسفة بحق فلسطين وبحق منطقتنا وامتنا، وقد أثبتت التجربة أننا بالشهادة انتصرنا في لبنان، ولو انتظرنا الحلول السياسية لدخلت "اسرائيل" الى بيروت وتابعت الى العواصم الأخرى، لكن جهاد المجاهدين منعها وأخرجها ذليلة من لبنان، وحرك المجاهدين في فلسطين لتبرز الانتفاضة الشريفة عظيمة عزيزة". وقال :"لقد قدم الشهداء على درب الحسين وعلى رأسهم سيد شهداء المقاومة الاسلامية السيد عباس الموسوي، وشيخ الشهداء الشيخ راغب حرب وكل المجاهدين الأبطال نماذج رائعة في اثبات وجودها، وحققت نموذجاً جيداً وعظيماً". ورأى قاسم "أن هذا النموذج الحضاري يتكرر اليوم في فلسطين، والانتفاضة الشريفة المباركة تسطر ملاحم البطولة والفداء، وتقف في مواجهة قوية وصلبة ولا تواجه "اسرائيل" وحدها، انما تواجه الاستكبار والتواطؤ الدولي، ومع ذلك تقف ثابتة شامخة تعلن أمام العالم بأنها مستمرة لتحقيق الأهداف." وقال "نحن نعلم أن التضحيات الكبرى في مقابل الاعتداءات المجرمة، هي ادانة للعالم المتحضر، وللانسانية، ولكن اعلموا ان "اسرائيل" عادت الى نقطة الصفر، فلا أمن لها في فلسطين، ولو تمكنت الانتفاضة الفلسطينية من أن تحافظ على هذا الاستنزاف، وبهذه الوتيرة فلن تعطي شرعية لـ"اسرائيل"، وبرفض أي موقع يمكن أن يقوم به أي فلسطيني في أي موقع من مواقع المسؤولية، عندها ستكون قد حققت نصراً كبيراً وتراكم هذا النصر مع النصر الذي حققته الآن بزلزلة كيان "اسرائيل" وباعلام العالم بأنها موجودة، وأنها حاضرة، وان فلسطين في القلب والجهاد والشهادة ولا يمكن أن يتراجع هؤلاء المجاهدون عن الدفاع عنها، وكذلك الأمة بأسرها". واعتبر الشيخ قاسم "ان الانتفاضة شرف وكرامة الأمة بأسرها واستمرارها مطلب أساس، وأي عمل لاسكاتها أو اخمادها أو المساومة عليها سيكون في مصلحة "اسرائيل"، وسيكون تآمراً على فلسطين وعلى الانتفاضة. أما استمرارها فهو شأن يعني الفلسطينيين بالطريقة التي يرونها مناسبة كماً ونوعاً في الزمان والمكان المناسبين لانهم أدرى بما يصلح شؤونهم، وأدرى بما يغيظ أعداء الله تعالى." وقال "ليعلم العالم أنه مدان لانه يرى جرائم "اسرائيل" اليومية ولا يحرك ساكناً، وهنا لا خيار الا الموقف والاستشهاد، وهذا الاستشهاد هو الذي سيقلب المعادلة". وحول الحرب الاميركية على العراق وقال سماحته "ان هذه الحرب تستهدف السيطرة العسكرية على المنطقة لغيير خارطتها السياسية، ومن حق الشعب العراقي المعذب ان يحدد خياراته بحرية كاملة، لا ان يدفع ثمن العدوان والاحتلال بسبب الاطماع الاميركية التي تتحدث عن حاكم عسكري ومساندة "اسرائيل" والسيطرة على منابع النفط، وتغيير الواقع السياسي في المنطقة". وسأل "من نصّب اميركا لتكون حامية للنظام العالمي ومشرفة على انتداب نفسها من أجل أن تحكم الشعوب، وهل يحق لها أن تتفرد مخالفة للرأي العام العالمي وأكثرية دول العالم؟". وقال "لقد انكشف القناع، ولم تعد التبريرات التي تسوقها اميركا للعدوان على العراق خافية على أحد، فأميركا قادمة لتشعل المنطقة وتكرس سياستها ومصالحها ومصالح "اسرائيل"، لكن لن تسلم من فعلها، ولن تتمكن من تحقيق احلامها، فالغليان الشعبي على مستوى منطقتنا مؤشر للرفض، والاحتلال بنفسه يشكل مؤشراً للاستفزاز الطبيعي، وشعب العراق هو شعب معطاء، ونحن نثق به، وهو لا يقبل ظلماً ولا يقبل احتلالاً، وستثبت الأيام ما أثبته التاريخ من سقوط الظلم والاستكبار مهما علا وتجبّر". وحيا الشيخ قاسم صمود لبنان وسوريا والانسجام في المواقف والمنعطفات الخطيرة التي تمر بها المنطقة، مؤكداً أن هذا المحور هو نقطة الاضاءة العربية الرسمية المواكبة لتطلعات شعوب المنطقة في دعم المقاومة والانتفاضة في فلسطين". ونوّه بالموقف الشجاع للرئيس بشّار الأسد في القمة العربية وما قبلها وما بعدها، مؤكداً أننا معاً نشد على الأيدي وننطلق من رؤية مشتركة لا تقبل الخضوع للسياسات الاميركية والاسرائيلية، ولا تقبل ان تكون مطية أو معبراً لأهداف "اسرائيل". وقال "اننا معاً في لبنان الموحد بادارة الرئيس لحود الذي جسد موقعية لبنان المقاوم القوي الثابت، وها نحن نرى اليوم نتائج موقع لبنان بسبب انتصار مقاومته وبسبب الالتفاف الذي حصل حوله، وهنا يبرز خطاب مجلس المطارنة كعنصر ايجابي يساهم في وحدة الكلمة"، داعياً الجميع "كي يعززوا هذه الوحدة، فلا تكون طارئة ولا تكون مؤقتة، ولا تنحصر بموضوع واحد، واستثمار المناخ الايجابي في تعزيز الوضع الداخلي وفي معالجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، وفي الوقوف صفاً واحداً أمام الاخطار التي تأتينا من الخارج". وختم "سنعمل لنحفظ دماء الشهداء وللافراج عن المعتقلين الأسرى وعلى رأسهم الشيخ عبد الكريم عبيد والحاج ابو علي الديراني، وندعو بالفرج للامام الصدر، وسنعمل بكل جهد من اجل ان نحفظ كرامة الانسان وان يبقى لبنان قوياً وفلسطين قوية، ومن اجل ان نستعيد الأرض، وستثبت الايام ان ابناء الامام الحسين هم حركة دائمة من أجل العطاء ورفض الظلم والاستكبار وهيهات منا الذلة". |