|
بريد القراء |
|
نصوص وكتابات يسعى أهل البصيرة دوماً الى إلفات أهل الدنيا الى حقيقة أوهامها وتدليساتها التي تخدع طلابها وتزين لهم بأنها باقية، بينما هي غارقة في الزوال والفناء. بهذه الكلمات القصار أدخل رحاب محراب الاستشهاد المبارك والجريء لفتاة رسالية مزّقت بدمها المتمرد وجسدها المفخخ ليس الجدار الأمني فحسب، بل كل جدار يمكن له ان يشكل عائقاً أمام تقدم فرسان الحق نحو القدس الحبيبة وقبابها الشامخة بتاريخ أنبيائها وحاضر شهدائها. في ليلة مباركة متشعبة الخيرات الشعبانية، وفي شهر رسول الله (ص)، حيث خطاب العابدين بين يدي الحبيب الأوحد: "إلهي هَب لي كمال الانقطاع اليك، وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها اليك، حتى تخرق أبصار القلوب حُجب النور فتصل الى معدن العظمة، وتصير أرواحنا معلقة بعز قدسك. إلهي واجعلني ممن ناديته فأجابك، ولاحظته فصعق لجلالك".. (المناجاة الشعبانية). والخاطب العملي في مقامنا هذا هو الاستشهادية هنادي جرادات ابنة الرسالة قبل أن تكون ابنة حركة الجهاد الاسلامي، ذوّبها عشقها لجلال الله حين أتتها لحظة من لحظاته سبحانه، وأجابها نداؤها حين تعلّقت في عالم الانقطاع الى الله، وأنارت بصر قلبها بضياء نظرها الى نور المستوحشين في الظلم. هي المحامية.. وما أعذب من اللقب اذا كان الملقب به يحامي عن الدين والمقدسات! وهي هنادي التي تفخر الأرض التي زرعت قطع جسدها فيها، تشهد لبطولتها وتقول لها: جرّدي يا ابنة جرادات الأرض من الأرجاس، طهّري مقهى حيفا وكل المقاهي والملاهي من الذين يستوطنون في غير وطنهم.. ان دمك المتفجر في حيفا هو سيف الحق تشهرينه أمام الباطل، فيتحول الى قنابل وقذائف.. ان دمك رسالة متعددة المعاني واللغات ينطق بحرقة غضبك قائلاً للصهاينة: لا أمن لكم ولا أمان ما لم ترحلوا عن وطني.. إنه يخاطب سلطة الحكم الذاتي بقوله: ان إدانتكم لن تخدم قضيتكم، هذا ان بقيت، وإن إدانتكم للعمل الاستشهادي لن تدين أحداً سواكم، ولن يصدقكم شارون مهما ذرفتم من دموع الأسى على قتلاه.. ان دمكِ صوت جهادي يقرع مسامع قادة وأنظمة وحكام وملوك وأمراء الدول العربية، فيسألهم عن سرّ صمتهم المطبق، فلولا دوي أصواتهم وصراخهم وخطاباتهم كنا ظننا أن خَرَساً قد أصابهم. وتبقى رسالتك أختي في الله، الرسالة الدامغة والحجة الساطعة لأخواتك المسلمات اللواتي يتأثرن بالحضارة المعاصرة، حيث تسود جميع أنواع إغراءات المرأة لتشكل ملهاة عن سرّ خلقتها. وكأني بدمك الفوّار والهادر يحكي حقيقة دور المرأة وطهرها ونبلها، ليكون دمك هو حنة العروس في ليلة زفافها، وحبرها السري الذي يرمز الى امكانية ارتقاء المرأة في عالم الانسانية، فيتحول عندها فارس الأحلام الى فروسية امتطاء جواد المنية وفرس السبق الى الجنة، وتصبح الأماني لديها أمنية الأولياء بدل الاحلام الوردية التي تنشد سعادة آنية مؤقتة تنحصر في الزوجية والمنزل والأثاث والديكور. ان دمك الرسالة يا عروس فلسطين وملكة جمال الكون التي لا تُقاس بطول أو عرض، أو تحددها المقاسات الجسدية والقامات الرخيصة، بل تُقاس بالعطاء، وما أجمل من عطاءاتك هنادي؟ لقد صنعت بشهادتك الحمراء أكاليل غار كبرياء الأمة، وأعطيت أمتك ما عجزت الأنظمة القوية والمقتدرة عن تقديمه.. لقد صغت بروحك دور المرأة الرسالية، واستخرجت بشجاعتك الفائقة بعضاً من قدرات أمتنا العظيمة ومخزونها الهائل، فبوركت جنين التي وُلدت فيها وترعرعت، ومنها انطلقت وأنت تحاولين استبدال جنين المولد بجنان المأوى والخلد. ان العدو لم يطق بقاء منزلك واقفاً ولو ليلة واحدة، فأمر بهدمه ليمحو آثارك.. وحيفا التي تحيف على الأم العربية قلة الفرسان برغم الكثرة والأعداد التي هي كغثاء السيل. اسمحي لي هنادي بأن أبارك لك أساورك والخلخال، قلادتك والخاتم، فهي ليست من ذهب أو مرصعة بالألماس، بل من بارود ورصاص، من مواد متفجرة وألغام.. فمبارك لك جواهرك يا جوهرة العرب، ويا درّة تيجان ملوك الشرف والكرامة. ان قصتك والله جميلة يا قتيلة الفضيلة، لقد تغلّبت فيها روحك على مشاهير العالم رجالاً ونساءً، فهلاّ سمَِعَت الفتياتُ اللواتي لا يطقن الحجاب بتضحيتكِ حتى يتعودن على مغالبة النفس بالحجاب حداً أدنى؟ هلاّ سمِعَتْ بناتُ عصرنا بقصتك حتى تتغير المعايير والمقاييس لديهن ويتوقفن أمام الانسحاق الكامل والانبهار بكل الثقافات السخافات؟ أخبريهم أيتها الشهيدة، يا أخت الشهيد، ان أجمل وجه للفتاة هو الوجه الحسن الذي يسجد لله، ويكتسب نورانيته من بهاء قيام الليل، فيشرق ويتجلى بأبهى حلله الايمانية، وليس الوجه المملوء بكل أنواع الماكياجات والصباغ.. وأن أجمل عينين هما اللتان غضتا النظر عن كل نظرة محرمة، وليستا المملوءتين بالخيانة والغدر.. وأن أجمل كحل لهما التطلع الى الغد، وليس كمية الطلاء.. وأن أجمل شفتين هما اللتان تخرج منهما كلمة الصدق.. وأن أفضل قامة قامة من يقوم لله ويجاهد لله.. وأن أطهر قلب هو القلب النوراني الذي يسكنه حبيب قلوب الصادقين وغاية آمال العارفين.. وأعذب منطق وألين لسان هو قول الحق أمام كل الجور، وليس ذلك اللسان الذي ينطق بالدلع والميوعة.. وأجمل زينة للمرأة ان تتزين بالعفة والحياء، لا تلك التي تفخر بمفاتنها حتى تتحول فيها كل حركة الى فتنة.. أخبري الفتيات يا بنت الرسالة ان الدين ليس لقلقة لسان ولا مادة يلعق بها أدعياؤه، وليس تشدقاً وتمنطقاً نظرياً، بل ممارسة فعلية وتضحية تصل الى بذل المهج في سبيل الخط والنهج. أخبريهم يا شهيدة فلسطين ان المرأة خلقت من أجل دور تكاملي يمكن لها ان تصل به الى معدن العظمة، ولم تخلق من أجل قتل الوقت وهي تحلق حول فنجان قهوة الصباح ومجون سهرات المساء. أخبريهم يا شهيدة فلسطين ان جسدك المقطع ألف قطعة وقطعة هو عنوان المرأة المسلمة المعاصرة، فلا تستدرج الى عناوين أخرى، لأنها قاتلة ومدمرة. فسلام عليك من فتاة الحاضر تعيدين صور التاريخ المشرق للنساء المجاهدات الشهيدات.
ــــــــــــــــــ*************ــــــــــــــــــ حديث الاستشهاديين فرحٌ أتيتكَ إلهي قاصدا ودمي يفور وملبياً ومعاهدا جل الفداء وجلجلت قسماته ملأ الدنا ناراً ونوراً خالدا روح تألّق في السماوات العلا ذات تسامت منزلاً ومواردا لغة الفداء الى الطغاة رسالة أملى الشجاع حروفها مستشهدا يعطى الفداء دروسه بدمٍ جرى كالشمسِ ينهي ظلمةً حكمت مدى نعم الشهيدة يا جنين مدينة رمز سما جعل البيوت معابدا عنف الطغاة أراد محو عروبة لك يا جنين فصرت روحاً سرمدا دمك الكريم ـ جنين ـ مسك فائح والصدر ماس كم يقاوم صامدا شُمّ الأنام أريج مسكٍ خالدٍ عبق الشهادة قد سرى متوقدا رمز البطولة بيت فدى ما أتى نظر له إلا وكبّر شاهدا اللعنة الكبرى على صهيون يصر ـخ هتاف الناسِ ضجَّ مصعدا اللعنة الكبرى على سفاحهم شارون أو بوش اللعين ومن حدا * * * حييت يا طفل الحقيقة والهدى نعم السلاح حجارة منها الصدى عبر المدى حجر الطفولة في الصدى قد أكبرته الناس روحاً واعدا انظر ملايين الأنام تحبه يتظاهرون عروبياً يشعشع مولدا لك أيها الأقصى شعاع خالد يعطي الحياة هدىً ينير مخلدا المسجد الأقصى حبيب شهيدنا وشهيدة أهدته حسناً عابدا آيات جاءت آية عربية ووفاء في دمها الوفاء معاهدا الله يا خنساء إنَّ بناتها ينهجن درب الفدى روحاً مقصدا الله أكبر يا عروبة أمةٍ نهج الشهادة في عقيدتها الهدى * * * ولقد نظرت الى العروبة حاكماً فوجدته صنماً تسمّر جامدا انظر ملاييناً تصيح بوجهه جبن وبخل في الطباع قد ارتدى دعنا نجاهد أيها الرعديد إن أحبتي بجنين موردها الردى كم قام مؤتمر بغير إفادة إلا كلاماً في الهواء مضى سدى الجيش أين الجيش يا حكامها هيَّا دعوه للجهاد مجاهدا كم تدعون بنظرةٍ كذابة حجر له أثر تبين راعدا كيف الجنود إذا أتوا بسلاحهم عزماً إيماناً تسامى مصعدا الثورة العربية الخضراء قا دمة تزيل الخائنين من اعتدى ونعيد أرضك يا فلسطين الهوى هذي دماء الفدي تجري شاهدا في سورة الإسراء وعد الله إن الله أدرى بالحقيقة والهدى وبشائر التحرير روح الطفل تحملها لنا حجراً تكلم زغردا المؤمنون الصادقون سيقبلو ن وهم يلبون النداء محمدا يوم قريب قادم يا أمة عربية والدين يرجع قائدا النهج والتحرير بالإسلام لا في غيره نصراً مبيناً سرمدا عودوا الى الإسلام فهو موِّحد نهج العروبة بالجهاد موحدا يا ناس سرتم ألف ألف عقيدة لم تفلحوا والله أرسل أحمدا العدل والحق والمبين بشرعه وبه انتصرتم في الصراع على المدى لم أنتم في حيرة ما زال قرآن الحقائق للجهاد مردَّدا للوحدة الأسمى طريق واحد الله في القرآن أنزله هدى عودوا كفاكم حيرة وترددا حجر الطفولة قد أتاكم مرشدا دمه على حجر يصيح محمدا والمسجد الأقصى يُؤذّن قائدا خليل محمد كركوكلي ـ الحسكة ـ سوريا ــــــــــــــــــ*************ــــــــــــــــــ عرس في الوادي الشهيد ينادي الشهيد، والصدى يرجع الصدى، وتراب الأرض قلب الإنسان، وعيون الإنسان معانٍ لمجدنا المحاطة بالأفلاك فالمجرة وباللانهاية الى اللانهاية. يا أخي! أيها الراحل في الأمس، لِمَ خلفتني وحيداً! هل تعود مع الغدِ البعيد؟ هل تعود...؟! هل تستيقظ مع فجرٍ جديد؟ هل تعود...؟! ما أجمل تلك البحار الحمراء تستنزف الويل مع الويل عند الغروب! تمازج الدماء، وكأن الحياة مولودة من جديد. ما أحلى ذاك اللهيب! وحرقة السماء والشمس الذائبة، تمد خيطاً من نور بابتسامة مرتجفة مع الموج تمتعني بغبطة بها أنا موعود! أنت والشهادة ستكونان لي الى الأبد، أغلى من الأرجوان والذهب، أغنية أوقظ بها غفلة الوادي وعين الليل، وقلبي يحن لها، يورثها الى ذاكرة الزمان. ونفسي تسلمها الى أمواج الهواء برغم أشباح الظلمة وخيانة المجهول. أخي، بربك تكلم، هل تعود مع الغد البعيد؟ هل تعود...؟! لقد كتبت بأناملي كلمات شعرية، فهات المرنم، واضرب أوتارك لترقص الضحكات فوق الصخور والجداول، ويكون عرس في الوادي به نعتز ونطرب. أخي، أعطني وعداً لو مع الأحلام لعلِّي انتظر، بيت الدوالي أسمعني أنشودة متموجة لعلّي أفتخر، مع النسيج القرمزي ذوبني بحرقةٍ صامتة لعلِّي انتصر. أحبس الشارونية بين قضبانك، وحطم تفاهته بقبضتك السحرية أو دعه حقيراً، عشوائياً أمام قدميك يلثمهما في ظلمة فارغة. أخي، صولجان الشهادة رنّم، وقيثارة التحرير غنت، وأغنية النصر رندحت، وعبق شذاك في الوادي تعالى زهوراً على صدر السماء، وخراب الوجد هياماً مع الأمواج الثائرة الى بحر الإيمان. حلّق يا أخي، وسر بموكبك الجليل من البحر الى الجبل ومن الجبل الى الكوكب الى البعيد. عدني ليكون الزمان شاهداً، وفجر جديد على الأرض يشهد. ليكون الأبعد هو الأقرب لنعبر الى الشفق البعيد. أخي الشهيد، ما زلت أسأل: هل تعود مع الغد البعيد؟ هل تعود...؟! حسين محمود حربة ـ العين ـ بعلبك
ــــــــــــــــــ*************ــــــــــــــــــ
أخوة يوسف الى من تقاسموا لحمي.. وهم يذرفون الدموع!! تمرحون.. مثل زنابق الماء، وحزننا يعتصر الروح مثل الوباء.. تنامون.. والجمر في عظامنا تلتحفون بليل السكينة، ويجتاحنا جحيم الأسئلة مثل قيامةٍ آتية.. تزهر أحلامكم سوسناً وخزامى وتتناسل كوابيسنا كالطيور في أعالي الشجر.. عيونكم بوصلات الرحيل لمرافئ الشمس، وعيوننا قلاع للملح.. تُمطر مَناً وسلوى فتسقط في أحضانكم، وترعد خيبات فتسقط في فوّهات الجرح..!! * * * أبناء عمومتي.. ما أهدوني غير حرابهم، ولا ستروني بردائهم، تركوني وحيداً أُسابق ريح الهلع أقدامي مقبرة لاهثة، آهاتي رجع الصدى، وعمري آيل للسقوط، في فصول الوجع.. وما اكتفوا عادوا لينبشوا ذاكرتي بيدٍ من حديد، ويجدوا محرقة أخرى لعظامي، إذ خشوا أن تزهر وطناً من جديد، أفلتوا الجلاد، وأمعنوا في تقطيع أوصال الضحية فهل ثمة تواطؤ ـ يا سارقي فرحي ـ في سوء الفهم هذا.. صانع الكوارث.. يحسبنا مثل أضاحي العيد وأنتم تروننا ذئاباً وحشية..؟! * * * أخوة يوسف.. لم يطعموا طفلي سوى صوت الرصاص، ونشيد الجوع، وأغاني الرثاء..
جهنم لحصاري لمن نسج من الموت ثوبي وأغرق بالدمع دربي وتكحل برماد احتضاري والجنة لصغاري بينما تأخذهم التوابيت بعيداً بعيداً.. عن حضني وعيني، نحو القمم العالية.. وعلى شفاههم يبس السؤال خجلاً: متى الوجبة التالية..؟ حيدر الواسطي ـ دمشق ـ جرمانا |
|
|