|
|
|
تجمع كتب التراجم على أن "أبو هلال العسكري" كان موصوفاً بالعلم. ويقول بعضهم إنه كان عالماً لغوياً وأديباً شاعراً ونحوياً فقيهاً محدثاً. وقد تربى في بيئة علمية أثرت في تكوينه الثقافي وتوجيهه. وقد ظهر نبوغه في تآليفه المتعددة التي غطت جوانب الثقافة في عصره، وضرب في كل جانب منها بسهمٍ وافر. وتعتبر رسالته "الحث في طلب العلم" دليلاً على أن العسكري أبا هلال إضافة الى اهتمامه اللغوي والأدبي، يتمتع بحسّ تربوي دقيق وخبرة تربوية طويلة، نراه يعبر عنها في ما يورده في رسالته من حرص على تقدير المكانة السامية للعلم والعلماء والمتعلمين، مركّزاً على ما يعتبره وسائل لطلب العلم وعوامل لنجاحه توصل الى تلك المكانة العالية. هذا الجانب التربوي في فكر العسكري يمكن اعتباره مساهمة قوية في ما يسمى "الأدب التربوي" الاسلامي، لأن الحث على طلب العلم عنده يعود الى فكرة "الكمال الإنساني"، هذه الغاية التي لا يمكن إدراكها والثبات فيها إلا بواسطة العلم. كما يذهب الى أن العلم شرف بكونه وسيلة الى البر والتقوى اللذين يستحق بهما المرء الكرامة عند الله والسعادة الأبدية. هو الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى أبو الهلال العسكري، تشير نسبته الى أنه كان ينتمي الى إحدى مدن العسكر التي أُنشئت على أطراف الدولة الإسلامية. ويتفق الذين ترجموا له على أنه ينتسب الى مدينة "عسكر مكرم"، وهي مسقط رأسه. وهو من بيت وجاهة ورياسة من فارس، وقد افتخر بذلك في شعره. ولد سنة 310 للهجرة كما يستفاد من شعره، وكان الاستاذ الأكثر تأثيراً عليه خاله الحسن بن الحكيم العسكري. كما درس على أبي داوود السجستاني. تكلم بعض الباحثين عن عقيدته، فذكر السيد محسن الأمين (رض) في "أعيان الشيعة" أن أبا هلال كان من الشيعة، متأثراً بتلميذه علي بن أحمد وقرابته له. ويؤكد أن الأخير كان ثابت التشيع اعتماداً على وقائع عدة. وكان عند أبي هلال نصوص تؤكد ميله الى الشيعة، كما يظهر في بعض مواقفه ميلاً للاعتراف بدليل استعماله بعض عبارات المعتزلة في مصنفاته. لأبي هلال عدد من المصنفات تحمل علمه وفكره في مختلف فروع المعرفة، كالحديث والتفسير والتاريخ واللغة والأدب، منها: 1 ـ كتاب التلخيص 2 ـ كتاب جمهرة الأمثال 3 ـ كتاب الأوائل وديوان شعر طبع في القاهرة 4 ـ الحث على طلب العلم 5 ـ الصناعتين 6 ـ كتاب الوجوه والنظائر.. ويتضح من هذه المؤلفات أنه كان واسع الثقافة، وسنكتفي بعرض آرائه في الشعر والتربية والتعليم. برغم ضياع ديوانه فلدينا كمية من شعره منثورة في كتبه وفي كتب الآخرين، وقد تناول في شعره الأغراض التقليدية كالمدح والهجاء والفخر، وأكثر ما وصف الطبيعة الساكتة والمتحركة. ويدل ديوانه على موهبة شعرية، لكن من الصعب الحكم على شاعريته لضياع ديوانه الكامل، برغم أن ديوانه يجمع أكثر من ألف وستمئة بيت مرتبة ترتيباً هجائياً. أما مسألة العلم والتعلم عند أبي هلال العسكري، فقد أدرك جوانب العملية التعليمية وما تحتاجه من عوامل واضحة وراسخة يكون لها دور رئيسي في تشكيل الصورة النهائية للمستوى العلمي. وقد نقل أبو هلال في رسالته "الحث على طلب العلم والاجتهاد في جمعه" عن بعض الأوائل رواية عددوا فيها عوامل التعليم وتشابكها في التأثير به، وناقش قيمة هذه العوامل بأسلوب دل على امتلاكه ذهنية تربوية متوقدة، برغم أنه لا يحصر أمر التعليم بعوامل محددة بعينها. وعنده أن العلم لا يحصل إلا بستة أشياء: "ذهن ثاقب، زمان طويل، كفاية، عمل كثير، معلم حاذق وشهوة، وأطلق عليها صفة "الجواهر النفسية" التي يجب أن يحرص المرء على اقتنائها. وعند أبي هلال يلزم التزام بعض الوسائل لتثبت التعلم منها:
توفي أبو هلال العسكري عام 395 للهجرة. د. طراد حمادة |