بريد القراء



من يحرس دمنا المهاجر
بقلم الشيخ عباس أحمد شحادي / إمام الجالية اللبنانية في بنين


قريتي تبتلعها المياه.. قريتي تتقيؤها الأمواج، وأنا لم أكن قد علوت من قبل ظهر موجة، ولا أمسكت بزبد البحر.. وأنتم يا أحباء قريتي، لقد كانت روحي هناك مع طلعة الفجر، ترقب أجسادكم ترتطم بالامواج، وأنا أبكي من صورة البحر، وقد أودعني بالأمس كل أسراره.
ولا أدري كيف يمكن لي وأنا المسكون بحب البحر، ان لا يلامسني من البحر سوى دمعة مالحة في انتظار أحبتي الذين لم يصلوا برغم شوقي اليهم.. وبرغم جلال الشيب الصابر عند آبائهم وهالات التعب المزمن عند أمهاتهم، وهن قائمات عند نافذة الصمت والانتظار.
وما كان يليق بوجهي ان يتعرض للرياح، لولا صراخكم الذي كان يناديني على بعد أشواك المسافة وعلى عمق أشواقها.. لا تزال صورة البحر المزين بأجسادكم ماثلة في عيني، حيث غابت أرواحكم وهي تعتصر لذة الألم في شموخ الغربة ووجع الاغتراب.
وكأن وجوهكم نجمة أرقها اشتهاء الماء، فانطفأت تحت الرمال من دون ان تعرف سر الاجابة عن سؤال الزمن، بأن الأنهار جراح الأرض، وأن دماءنا الاسطورية تنهض باكراً في مطلع الشمس.. لم نمت أبداً بلا موعد.. لم نمت أبداً بلا حلم يشتعل في الوردة النازفة.
كنا نقول لا بد من الموت لتنحل أجسادنا في عروق الشجر، لنعرف ماذا وراء المدى، ونتقن لغة الطيور الجميلة وأحزان العصافير الشاردة وهي تعاند الريح.. كنا نجري الى ختام العمر بكومة من ركام، فغادرتم قبلنا لنحيا بعدكم ما تبقى من مواجع الفريسة وأحزان الاغتراب وجراحنا الممتدة من القارة السوداء الى قرانا الباكية في الجنوب والبقاع والشمال، وهي تنعى أقمارها وورودها..
بنين.. لم يعد ملمس الوجه خلف الزجاج يحملني الى السفن العائدة اليك.. ولم يعد الزمان جميلاً كما كان، فكلما ناديت أسماءك شبت النار في المدن والقرى وأكمام الورد..
بنين.. كوني الوحيدة والأخيرة ليمعن الصبر في أشواكه، ويدي في المسافة وعيناي في الانتظار، وقلبي بين الحنين والندى يمضي بعيداً بعيداً.
فمن الصعب ان أراك، ومن الصعب احتمال الفراق، ومن الصعب ان أحمل في راحتي دم الشهيد في الغربة ودمعتك الساخنة.
أأنت البكاء أم أنا! أأنت العذاب أم فرحتي الضائعة!
لقد ضاعت أسماء أحبتي بين أسماء الموج والوطن.
وشاحب وجهي وأنا العبد المصدود عن الوصول الى ساحة الفاجعة في ساعة المأساة.
وأنا لست مهزوماً، ولكنني الجريح المغلوب على أمره.
ولم يبقَ لي من الأصدقاء سوى بقايا الذكرى، فكيف أكتب آلامك وآلامهم؟ وكيف أقرأ الرعشة الهادرة في امتزاج الحنين الصاخب بين الموج والطائرة؟..
ونرتدي الآن ملامح ضحايانا.. كي لا نغلق الباب على غصتهم، وكي لا يخمد سراج الذاكرة، لنموت الواحد بعد الآخر تحت الرمال وتحت الحديد وتحت الأمواج العاتية وفوق البحر المجنون.
ونسأل: من يحرس دمنا المهاجر من وطن الذل الى كرامة الغربة؟! ولمن الشكوى؟؟؟
ـــــــــــــــــــ
سيبقى رمز أمتنا الحجاب



عجبت وكيف "شيراك" استجابا
لرغبة حاقدٍ قد رفض الحجابا
عجبت وكيف أقدم دون خوفٍ
يشق بجبهة الإسلام نابا
وللإسلام سيف إن تلظى
"جبال الألب" يجعلها ترابا
* * *
يهود العصر حلّوا في فرنسا
وعاثوا في دوائرها الخرابا
وهذي الفتنة الكبرى رآها
يهود العصر للتخريب بابا
فراحوا يطلقون على هواهم
شعارات لتملأها اضطرابا
ولم يدرِ الفرنسيون أن
اليهود يُركّبون لهم شعابا
فثاروا ثورة شعواء لكن
عليهم سوف تنقلب انقلابا
تناسوا قائد الإرهاب "بوش"
الذي قد ألهب الأرض التهابا
وقاموا ناقمين على حجاب
بنور الطهر قد ستر الرحابا
على فتياتنا صاروا أسوداً
وفي الأزمات تلقاهم ذبابا
وبوش العصر يخرسهم إذا ما
على شاشاتهم ألقى خِطابا
* * *
فرنسا حرة كانت قديماً
وأما اليوم هذا القول خابا
فليس لنا بهذا الكون عونٌ
سوى من كان بالإسلام ذابا
فما الأم الحنون لنا فرنسا
وليس رئيسها للأرز (بابا)
وقرب الجامعات رجال أمنٍ
يذلون الصبايا والشبابا
وفي دار الحقوق تظاهرات
بوجه الشر تصطخب اصطخابا
ودور العلم والتعليم أمست
سجوناً حيث عنها الجهل نابا
* * *
و"شيراك" على الأعصاب أمسى
من النواب ينتظر الجوابا
فيا ويل المدارس في فرنسا
إذا ما البرلمان له استجابا
ويا بئس الحضارة في بلاد
إذا عنها شعاع الدين غابا
ويا شيراك من سمّاك حُرّاً
وأنت تريد للحق احتجابا
حجاب المرأة العصماء سيفٌ
وهل ترمي على السيف الحِرابا
* * *
أمام الدهر أقسمنا يميناً
سوى القرآن لم نرفع كتابا
سيبقى رمز أمتنا الحجاب
الذي في ظله نرقى السحابا
لقد جهل الحقيقة من تغابى
ولم يحسب لأمتنا حسابا
فإن الشمس شاهدة علينا
قريباً كي نرد له الجوابا
حملنا راية الإسلام حتى
على أعتابنا التاريخ شابا
وغيّرنا النظام بكل أرضٍ
وجدنا فيه للتحرير بابا
فلسنا أمة ثكلى لنشقى
بما نلقاه عند الغير طابا
خذوا التحرير من لبنان درساً
وغضوا الطرف عن "سينا وطابا"
* * *
فرنسا نحن في ما فات كنا
مع الأحرار في الدنيا صحابا
تواعدنا ووعد الحر دين
وما للوعد قد أمسى سرابا
خلفت بوعدك الميمون حتى
تجنبناك في الدنيا اجتنابا
سلي عنّا المواقف يا فرنسا
إذا يوماً وقفناها ارتيابا
فنحن لحيدر الكرار جيش
بساح الحرب لا نخشى الصعابا
أليس محمد العربي منّا
ونحن له شرّفنا انتسابا
ومن لم يدر أن الشمس حُباً
بنور محمد لبست نقابا
يمر الدهر والإسلام يزهو
وسيف محمد يطوي الرقابا
تعلمنا لغاتك يا فرنسا
بمدرسة بها ذقنا العذابا
ورغم مرارة التعليم صارت
أمام عيون أكبُدنا ضبابا
يهود العصر في الأقطار صاروا
خنازير الحضارة والذئابا
إذا حلّ اليهود بأرض قومٍ
فما تركوا بها إلا الخرابا
لأن المكر سخّرهم ذئابا
و"داء الإيدز" حوَّلهم كلابا
لقد لعبوا بأمريكا وعاثوا
"بأوروبا" فساداً واضطرابا
وجاء اليوم دوركِ يا فرنسا
لكي تلقي المهانة والعذابا
خليل عجمي

ــــــــــــــــــ
مرثية الفراق
يُثلمُ الدينُ إن دهى الموتُ عالِمْ
ثلمةً لا يسدها أيُّ رادمْ
ولأطرافِ الأرضِ يَعرضُ نقصٌ
ذاكَ شأنُ الإلهِ ربِّ العوالم
كلُّ ما في الوجود بالموت يفنى
وسوى الله ليس فردٌ بدائم
آلَ خاتونَ لستُمُ مَن أُصبتم
بفراقِ العليِّ فالكلُّ واجم
من عظيمِ المصابِ مِنْ كُبرِ خطبٍ
جللٍ وقعُهُ على الكلِّ هاجم
ما حياةُ الإنسانِ في هذه الدنيا
إن جاءها الموتُ هادم
نكبةُ الموتِ أفقدتنا عزيزاً
وفقيهاً مجاهداً ومقاوم
وكريمَ الأخلاقِ كان جواداً
بسخاءٍ مناضلاً لا يُساوم
كان للدين باذلاً كلَّ جهدٍ
لم تُخِفْهُ في الله لومةُ لائم
فعليٌّ بإِسمِهِ والمسمى
بسوى الجسمِ لم يمت هو سالم
وعليٌّ ما ماتَ بل هو حيٌّ
في قلوبِ الجميعِ باقٍ وقائم
وهو حيٌّ بعلمِه وبَنِيهِ
وفعالٍ لله جُلَّى عظائم
يا إلهَ السماءِ أُمنُن علينا
بنجاةٍ مِن كلِّ عادٍ وظالم
وتكرّم على الجميع بفضلٍ
لتريحَ الوجودَ من شرِّ حاكم
رَحِمَ الله مَن فقدنا جميعاً
وجزاهُم نعماءَهُ فهو راحم
وبجناته الفسيحة يُؤوي
كلَّ أحبابنا بعفوٍ دائم
مصطفى الشيخ ابراهيم ياسين ـ العباسية/ الجنوب
ــــــــــــــــــ

يقظة الروح
خلف قضبان الزمن؟!
بالريشة الذهبية رحت أرسم طفولتي.. لعلي أتذكر وأتذكر.. وأحلم ولكن..
استيقظت من السبات الوردي انتفضت هكذا بلا مقدمات.. أصبحت قنبلة وبركاناً.. وكأني رأيت الفجر الصادق يناديني قم.. وجاهد واروِ الأرض بدمائك.. وانتفض إن الشروق آتٍ.. وهذه السلاسل من وراء القضبان هي وهم وخيال..
أيها المقاوم ابنِ بدمائك المنازل وازرع بأشلائك الأرض لينبت المجد ونوفي بالعهد ونحرر كل بلادي.
حسين عباس ناصر الدين


شمعة الشمس
مهداة الى طفل مخيم بلاطة الشهيد محمد الأعرج
غمرته العيون وهو يرشح على أغصان الشهادة رحيقاً لثمه من فم فراشة حامت على وجنتيه لحظة الوداع، رسمته الصبية على أرصفة المخيم شمساً وقمراً وبندقية...
ومحمد الأعرج يتوغل في القلوب، يجتاحها من كل الموانئ يترجل عصفوراً عفّره الحنّاء عندما أدرك قباب المقدس، كان يحلم أن الميلاد يولد من ليل الحيارى في الأرض الذين يبحثون عن وطنهم في مساحات عشقهم، وأن لا شيء يفصل بين التراب والتراب، يظل التراب موحداً لا يعرف سرّه إلا أصحابه، أدرك محمد واستفاق على جدار يفصل الوطن ويطرد العصافير، خرج من بلاطة من المخيم الذي تعشعش فيه الشهادة، فكانت كتابه الذي لا يغادره ودفتراً للشهداء.. خرج محمد وعلت صرخته، سمعتها فلسطين، الأرض لنا وليسقط الجدار، وطني أنا وأنا الوطن، وراح يكبر في زمن الشهادة، وقتلوه وما أغمض عينيه، فعيناه بريقان جميلان نهران وضفتان للصفصاف وللفدائيين، ظلَّت عيناه تشرقان على دروب الوجد ويداه امتدتا من بلاطة الى مخيم البريج أرسل دمه الى دائرة الاشتباك، جمع أطفال رفح تحت أفياء جرحه استظلوا وعبروا من جرحه الى منازل القمر ليروا محمداً يصعد، قال الفلاحون رأيناه قنديلاً سيشعل ليل الزرع وينام على وسادة النخيل فيغار الليمون. قال عنه المجاهدون انه الزيتونة من الأرض المباركة يتجذر كلما اشتد الدم وكلما ألهب اليراع محابر المداد عندما يكتب الشهداء الوصية.
أتانا محمد حمل وشاحاً، أهدى لكل مخيم بندقية وشجرة وأقلام رصاص وفحماً ليوقد تنور الفقراء، محمد الأعرج شمعة الشمس وبكاء الشجر جمع فلسطين خارطة وقال أنا هنا فتبسمت الربوع ومشى بيت المقدس اليه وقال له يا محمدنا لِمَ الرحيل على عجل، قال: يا بيتي المغتصب والأسير عجَّلتك بدمي من أجل الصلاة.. نحن الفلسطينيين في الوطن والشتات نولد من أجلك ونموت لتحيا فينا مسجداً، قبة وفلسطينَ..
يا بيتي يا كل البيوت أنا محمد أنا الفتى الذي أكبر بعمر الجرح على وسادة الشهادة.
عماد عواضة
ــــــــــــــــــ
أحكام وآداب المجتمع في الإسلام
لقد أنشأ الإسلام منذ فجر تاريخه مجتمعاً سليماً فيه الأمن والسلامة والاستقرار، ومن ميزة الإسلام أنه وضع منظومة من الأحكام والقوانين والآداب التي نعرفها جميعاً، لكن تذكرها وإعادة كتابتها لا يخلوان من فائدة.
لقد شرع الحجاب للفتاة المسلمة من سنّ التاسعة من عمرها، ومنع الاختلاط بين الشباب والفتيات، وهذا ما شجّع الإسلام عليه خصوصاً في الجامعات والمدارس، وحرّم الإسلام الخمر والمخدّرات والقمار وغيرها من المنكرات، وهي أخطر داء يهدد سلامة المجتمع، ومنع الإسلام السرقة، الغش، وأماكن الفساد والمنكر والغناء.. وحذّر من التجسس والغيبة والحقد.. ودعا الإسلام الإنسان الى غضّ البصر عن الجنس الآخر "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم..".
كما طهّر الإسلام المجتمع من الجريمة والفساد عبر الاعتبار من قصاص الغير، فعندما تقطع يد السارق أو عندما يجلد الزاني ساعتئذٍ لا يجرؤ أحد على القيام بمثل هذه المنكرات. وشرّع الله سبحانه الصلاة للمسلم، وقد ثبت في علم الاجتماع: أن المجتمع الذي يقيم أبناؤه الصلاة تقل وتخف منه نسبة الفساد والجريمة عن المجتمع التارك للصلاة. وحض على التراحم والتعاطف والتعاون بين أفراد المجتمع السليم، وإصلاح ذات البين، والتزاور بين الأصدقاء، وصلة الرحم، ونظافة المجتمع والوطن: في الطرقات والشوارع ـ وعند المتنزهات والحدائق العامة ـ ونشر العلوم والثقافة والتوعية، وتشجيع أصحاب المواهب الهادفة لهداية المجتمع، ونشر الخير والبر، ومساعدة الفقراء، والسعي في قضاء حوائج الناس، بناء المساجد والحسينيات، وتوجيه الناس الى المشاركة في البرامج الدينية، وتشجيع الناس للالتحاق بصلاة الجماعة والدروس، والندوات..
كما حرص على تمتع جميع أفراد المجتمع بالحرية: حرية العقيدة "لا إكراه في الدين" ـ وحرية التعبير عن الرأي ـ والحرية الشخصية في اختيار العمل ما لم يكن محرماً في الإسلام ـ اختيار العلم الذي يريد أن يتخصص به ـ حرية اختيار الزوجة التي يريد الزواج منها.
علينا أن نحفظ هذه التعاليم والآداب الجميلة في الإسلام، وأن نطبقها، لكي نصل الى مرحلة من الأمن والصلاح في المجتمع، لا مجتمع الانحدار الأخلاقي والانحطاط، والفساد كما وصلت إليه شعوب أخرى.
قال أمير المؤمنين (ع): "اتقوا الله في عباده وبلاده فإنكم مسؤولون حتى عن الحرث والغنائم".
وسام إسماعيل