معضلة اختيار الجامعة بعد تجاوز همّ الامتحانات
الجامعة الإسلامية: صرح أكاديمي بنكهة قيميّة خاصة


 يتردد على مسمع أي طالب ثانوي قرّر شق طريقه باتجاه الدراسة الجامعية اسم "الجامعة الإسلامية", التي تبدو للوهلة الأولى صرحاً للعلوم الشرعية والدينية, قبل أن يدرك السامع أنها مؤسسة أكاديمية صرفة, تقدم معظم الاختصاصات العلمية والإنسانية. ومن البديهي أن تثير الصفة الإسلامية للجامعة تساؤلات لدى بعض الطلاب، وخصوصاً أن لبنان يعتبر بلداً متنوعاً من الناحية الطائفية، فهل هي تتبع لجهة إسلامية معينة؟ هل هناك أنظمة خاصة بها على صعيد حركة الطلاب، من مسلك وملبس واختلاط؟ وبالتالي هل هي "يسوعية المسلمين" مقارنةً مع جامعة القديس يوسف، يسوعية المسيحيين، من حيث الاسم والموقع والإدارة؟

يبتسم أمين عام الجامعة الإسلامية السفير السابق فوزي صلوخ عندما تطرح عليه هذه الأسئلة, فيجيب ببساطة: "إن الجامعة الإسلامية ليست كما يتوهم البعض ـ بينهم وزراء ونواب ـ بأنها حوزة علمية لتعليم الصلاة والصيام والمذاهب. نعم، هناك كلية ضمن الجامعة نعتزّ بها ونعتبرها رمز جامعتنا وواجهتها, هي كلية الدراسات الإسلامية التي لا تخرّج مجتهدين في الفقه أو علماء دين, وإنما تعطي شهادات درجة ليسانس وماجستير ودكتوراه في مجال العلوم الإسلامية لكل راغب بالتبحر في هذه العلوم، من أطباء ومهندسين وحقوقيين وغيرهم. وهي كلية تقدّم موادّها بثلاث لغات: العربية, الإنكليزية والفارسية".

ويتساءل مبتسماً: لماذا تثار مسألة الصفة في جامعتنا إلى هذا الحد؟ ألا يوجد في لبنان جامعات ومعاهد عليا تحمل أسماء: اليسوعية, قلب يسوع, الرهبانية الأنطونية, القلبين الأقدسين... إلخ؟ هل هذه مثلاً مدارس للرهبنة وتعليم اللاهوت, أم أنها جامعات أكاديمية بكل ما للكلمة من معنى؟

 ثم لا تلبث أن تعود ملامح الجدية إلى وجه السفير صلوخ ـ كما يناديه موظفو الجامعة ـ ويمضي بسرد القصة من البداية قائلاً: "عندما كان نوّاب الطائفة الشيعية أيام سماحة الإمام المغيب السيد موسى الصدر يعملون على استصدار قانون إنشاء المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى, كان في فكر الإمام الصدر (أعاده الله سالماً)، إنشاء جامعتين: دينية وعلمية. وكان قد بدأ فعلاً بالخطوات التمهيدية لتنفيذ المشروع, فاشترى مبنى مدرسة "سويسرا الشرق" في منطقة خلدة جنوبي بيروت من أجل هذه الغاية. لكن الأحداث اللبنانية الأليمة, التي زاد من ألمها اختطاف صاحب المشروع نفسه, أوقفت العمل على إنشاء أي من الجامعتين، برغم إنشاء المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى. واستمرت الحال على ما هي عليه حتى العام 1994، عندما بادر سماحة الإمام محمد مهدي شمس الدين (رحمه الله)  بإقامة الجامعة في المكان نفسه الذي كان الإمام الصدر ينوي إقامتها فيه".

ويضيف الصلوخ: "بعد حوالى عامين, أي في سنة 1996, صدر المرسوم رقم 8600 بالترخيص للجامعة الإسلامية في لبنان, وهي الآن برئاسة الدكتور حسن شلبي. في حين يشغل منصب رئيس مجلس أمنائها نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى سماحة الشيخ عبد الأمير قبلان".

أما عن التسمية فقال: "كان من المقرر تسميتها بالجامعة الإسلامية في بيروت, لكن وجود جامعة أخرى تابعة لدار الإفتاء تحت اسم "جامعة بيروت الإسلامية"، كان من شأنه أن يثير بعض اللغط أو الالتباس, ما حدا بالقيّمين على الجامعة إلى تعديل الاسم ليصبح على ما هو عليه الآن".       

يشجّعك الإسهاب الذي يتحدث به السفير على طرح سؤالٍ قد يُعتبر عن غير قصد طائفياً أو مذهبياً، فنسأله: هل هناك ضمن إدارة الجامعة أي عضو من غير الطائفة الشيعية؟ فيردّ فوراً وبطريقته الدبلوماسية: "طبعاً، نحن لدينا مئتا أستاذ جامعي, 40% منهم هم من خارج الطائفة الشيعية. وهناك أساتذة كبار من الطوائف السنية والدرزية والمسيحية. فالجامعة تتبع قاعدة الشخص المناسب في الاختصاص المناسب, ومعيار اختيار المدرّس هو الكفاءة, لذا فجميع أساتذتنا هم من حملة الدكتوراه أو الماجستير في بعض الأحيان، بشرط توافر الخبرة التعليمية أكثر من ثلاث سنوات. والسؤال عن الأساتذة من غير الطائفة الشيعية استدعى سؤالاًً آخر عن انتساب طلاب مسيحيين الى الجامعة، فكان الجواب: نعم, بالتأكيد.

الحديث عن هوية الجامعة يقود بدوره الى الحديث عن الإشكالات القيميّة وتأثيرها على بعض أنظمة الجامعة، مثل الجمع بين الجنسين في قاعات مشتركة, أو قضية اللباس الشرعي، وإلى ما هنالك من مسائل أخرى، فيأتي الجواب: "نحن نشدد على اللباس المحتشم داخل الجامعة, وهذا ليس بالقول وإنما بالفعل، فالطالبات يوقعن تعهداً مع بداية العام الدراسي بالتزام اللباس المحتشم. بل قمنا بطرد بعض الطالبات اللواتي لم يلتزمن بتعهدهن بشكلٍ فاضح وخارج عن الحدود. ولكن بالنسبة الى الحجاب, فنحن لا نستطيع فرضه بأي حال من الأحوال, لكننا دائماً نشجع عليه من خلال العديد من الأنشطة".

أما مسألة الفصل بين الطلاب ـ يتابع الصلوخ ـ نحن غير قادرين من الناحية المالية على فصل الجامعة إلى قسمين: الأول للذكور والثاني للإناث, وخصوصاً أن أقساطنا بمثابة صدقة جارية, وهي لا تتجاوز ربع الأقساط التي تتقاضاها الجامعات الأخرى. فمثلاً قسم الهندسة هنا يكلّف الطالب سنوياً حوالى 2500 دولار, في حين يكلفه ذلك في بعض الجامعات مبالغ تصل حتى 15.000 دولار. وفي هذا السياق نحن نطمح إلى  تحويل الدراسة في جامعتنا الى مجانية إذا تأمنت المساعدات الكافية".

 

الموقع والاختصاصات

يشغل مبنى الجامعة الإسلامية  مساحة تتجاوز ثلاثة عشر ألف متر مربع، وهو يتكوّن من خمس طبقات فوق الأرض وثلاث تحتها, بجمالية يشارك في رسمها منظر شاطئ خلدة الذي تطل عليه قاعات الجامعة ومكاتب إدارتها. تدخل بهو الجامعة بعد أن تجتاز حديقتها الخارجية, فتستقبلك لوحات ضخمة ملوّنة تعرّف بالاختصاصات التي تقدّمها الجامعة الإسلامية، وهي مقسّمة على خمس كليات وثلاثة معاهد:

1 ـ كلية الدراسات الإسلامية

2 ـ كلية الحقوق

3 ـ كلية العلوم السياسية والإدارية والدبلوماسية

4 ـ كلية الهندسة

5 ـ كلية العلوم السياحية

6 ـ المعهد العالي للإدارة

7 ـ المعهد العالي للغات والترجمة

8 ـ المعهد الجامعي للتكنولوجيا التطبيقية

      

الجامعة بشقّها العلوي مؤلفة من صفوف التعليم والإدارة ومكاتب الأساتذة, في حين يحتوي الشق السفلي على قاعة للاحتفالات, وثانية للمحاضرات, وثالثة هي عبارة عن مكتبة الجامعة، وهي مجهزة بشبكة الانترنت. كما يحتوي أيضاً على أربعة مختبرات مخصصة للهندسة، ومعهد التكنولوجيا, ومقصف للطلاب (كافيتيريا) تتسع لنحو مئة طالب. وإذا ما تساءلت عن وجود أي ملعب رياضي ضمن الجامعة فهو مقابل الباب الخلفي للجامعة.

ضياء أبو طعام