|
|
|
إحدى فضائل الإنجاز التاريخي بتحرير الأسرى اللبنانيين والعرب من سجون الاحتلال الصهيوني، مظهر الوحدة اللبنانية التي تجلت بأبهى حللها من خلال التلاحم الرسمي والشعبي في استقبال الأسرى العائدين، ومظاهر الاحتفاء العامة على مختلف الأصعدة، والإجماع على تقدير عطاءات الأسرى وتضحياتهم. هي من المرات القليلة التي يتوحد فيها اللبنانيون فعلاً وقولاً تجاه قضية واحدة، وإن كان هذا التوحد أصبح مظهراً يتمحور حول المقاومة، وهو تجسد في محطات مختلفة بدءاً من عدوان نيسان 96 وتبلور أكثر فأكثر وصولاً إلى مرحلة التحرير في الخامس والعشرين من أيار/مايو 2000 وانتهاءً بمحطة الأسرى. فوائد وحدة الموقف ظهرت جلية في محطات سابقة، وخصوصاً أن النتائج كانت تحرير الأرض، وتحرير الحقوق اللبنانية من الأطماع الصهيونية كما حصل في قضية مياه الوزاني، وأخيراً تحرير الأسرى. ولعل هذا الإجماع أفرز نوعاً جديداً من التعاطي الرسمي مع القضايا التي تتعلق بالمواجهة مع العدو، وأحد مظاهره الأخيرة تكريم الأسرى في القصر الجمهوري ومنحهم وسام الأرز الوطني من رتبة فارس، وإذ بالوسام الذي كان يُشرف صدر صاحبه، أصبح الوسام في التكريم الأخير يُشرف بأن هذا الشخص يحمله. التكريم على رمزيته له دلالاته الكبيرة والمهمة، وهي تؤكد ارتقاء الأداء الرسمي تجاه هذه القضية الوطنية التي جاءت متكاملة مع الاقتناع الشعبي العام الذي يتوق إلى أن ينسحب هذا الأداء على التعاطي مع الملفات الداخلية المختلفة، خصوصاً تلك المتعلقة بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تمس المواطن في حياته اليومية . وحدة الموقف الرسمي تحت سقف المصلحة العليا للبلاد، وتآزرها مع الموقف الشعبي يمكن أن تنتج الكثير، وهذه الوحدة في معالجة الملفات الداخلية وتحت السقف المذكور آنفاً مطلوبة وبإلحاح، خصوصاً في هذه الفترة التي يبدو فيها أن الكثير من الملفات الاقتصادية والاجتماعية عادت إلى نقطة الصفر لتبدأ من جديد، بدءاً من ملف الخلوي ودفاتر شروطه وملف الكهرباء ومناقصاته، وغيرها من الملفات الأخرى المتراكمة والمؤجلة والمحالة إلى اللجان الوزارية المختصة لإيجاد الحلول. الحل معلوم ولكن تحجبه قشة صغيرة. سعد حمية |