|
|
|
قفزت قضية الدبلوماسيين الإيرانيين الأربعة (القائم بالأعمال محسن الموسوي، أحمد متوسليان، مصور السفارة كاظم إخوان وسائق السفارة تقي رستكار المقدم) الذين خطفوا في لبنان خلال الاجتياح الاسرائيلي لبيروت عام 1982 إلى واجهة الاهتمامات اللبنانية والإيرانية مع زيارة وزير الخارجية الإيرانية كمال خرازي وذوي الدبلوماسيين الأربعة إلى لبنان، ولقاء الوفد رئيس الجمهورية العماد إميل لحود، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس الحكومة رفيق الحريري، إضافة إلى الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله .
وتأتي الزيارة عقب
انتهاء المرحلة الأولى من التبادل بين حزب الله والكيان الصهيوني عبر الوسيط
الألماني، وبدء المرحلة الثانية من عملية التبادل التي وصفها السيد نصرالله في
مؤتمر إعلان تفاصيل المرحلة الأولى (الأحد 25/1/2004) بأنها ستكون أهم بكثير من
المرحلة الأولى بالنسبة للمعتقلين الفلسطينيين، ووضعه قضية البحث عن مصير
الدبلوماسيين الأربعة ضمن أولويات المرحلة الثانية. وتمحورت زيارة الوفد الإيراني على المسؤولين اللبنانيين حول طلب المساعدة من الحكومة اللبنانية تقديم معلومات وأدلة تدل على مصير الدبلوماسيين، وسمعوا ردوداً إيجابية على هذا الطلب. ويشير الموقف الإيراني الذي كرره خرازي خلال لقاءاته مع المسؤولين إلى أن إيران تعتبر الدبلوماسيين أحياء، وأنهم اختطفوا في المنطقة التي كانت تحت السيطرة الإسرائيلية ثم نقلوا على متن زورق إلى "إسرائيل". وأكد خرازي أن لا رابط بين الدبلوماسيين الأربعة وملاح الجو الإسرائيلي رون أراد، وأن "إسرائيل" هي تقول بمثل هذا الربط، مشدداً على أن أراد لم ولن يكون في إيران. وقال رداً على سؤال ان "إسرائيل" ادعت أنهم قتلوا، ولكن إذا كان لديها الشواهد القاطعة فعليها أن تبرزها. وبعد لقائه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وأعضاء شورى الحزب قال خرازي "ان الهدف من اللقاء بالسيد نصرالله هو متابعة القضية الخاصة بالدبلوماسيين الإيرانيين الأربعة. وهذه المسألة بحثت أيضاً مع فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية إميل لحود ورئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، ووزير الخارجية جان عبيد، وكلهم أكدوا أنهم سيبذلون قصارى جهدهم في المساعدة والتعاون من أجل تحديد مصير هؤلاء الأعزاء. وأضاف خرازي، كما تعلمون، فإن حزب الله وفي إطار المرحلة الثانية من مباحثاته في قضية تبادل الأسرى سوف يطرح مع الألمان هذه المسألة. وفي تقويم لجولة الوفد الإيراني ونتائج مباحثاته مع المسؤولين اللبنانيين يقول مدير المكتب الإعلامي في سفارة الجمهورية الإسلامية في بيروت ابراهيم حرشي ان النتائج كانت إيجابية، وهي تؤكد التعاون القائم بين لبنان والجمهورية الإسلامية، وهو ما عبر عنه الموقف الرسمي اللبناني، مشيراً إلى تقدير خاص لمواقف السيد نصرالله الذي وضع هذه القضية في طليعة اهتماماته. ويشير حرشي في حديث لـ"الانتقاد" إلى أن قضية الدبلوماسيين الأربعة من القضايا الأساسية لدى الشعب الإيراني، خصوصاً أنها تكتسب بعداً إنسانياً بالدرجة الأولى، وهي قضية أخلاقية وشرعية تتعلق بحقوق الإنسان. ويتساءل لماذا يكون الإنسان الغربي أهم من إنساننا؟ المنطق يفترض أن يكشف مصير هؤلاء الدبلوماسيين، والمعلومات الإيرانية تؤكد أنهم موجودون في "إسرائيل"، وفي هذا المجال اتفاقية جنيف ترعى الكشف عن مصيرهم. أما البعد الوطني، وهو بعد لا يمكن تجاهله ويتعلق بكون هؤلاء الأشخاص دبلوماسيين إيرانيين خطفوا في لبنان، واتفاقية فيينا التي ترعى العلاقات بين الدول ترتب مسؤولية على الدولة اللبنانية في الكشف عن مصيرهم. ويعود مدير المكتب الإعلامي في السفارة الإيرانية ليؤكد أن المعطيات المتوافرة وحسب معلومات من عدة مصادر في لبنان، ومعلومات من أسرى في سجون الاحتلال الصهيوني، ومعلومات من بعض القوى والمنظمات الحقوقية داخل فلسطين المحتلة تؤكد أنهم رأوا الدبلوماسيين في أحد السجون الإسرائيلية، وتؤكد أنهم أحياء، وعلى "إسرائيل" أن تؤكد العكس بالأدلة والبراهين. ويشير إلى أن الملف الآن هو بيد السلطات اللبنانية، وموقفها إيجابي، وقد تم التوصل إلى آلية معينة خلال المرحلة المقبلة تتضمن جمع معلومات من بعض المسؤولين المعنيين في الميليشيات التي كانت موجودة إبان فترة الاجتياح الإسرائيلي، والتي كان لها صلة بهذه القضية. وفي ما يتعلق بالملف الذي يعده وزير التنمية الإدارية رئيس حزب الكتائب كريم بقرادوني، قال حرشي إن الأخير أودع الملف لدى الوزير خرازي والأمين العام لحزب الله، وهو موضع استكمال، مشيراً إلى أن دخول بقرادوني على خط هذه القضية يعود لكونه رئيس حزب الكتائب، وباعتبار أن تلك الميليشيات كانت تابعة لحزب الكتائب. وبعدما غير هذا الحزب توجهاته، يبقى معنياً بإلقاء الضوء خصوصاً أنه على دراية بالهيكلية الأمنية التي كانت في تلك الفترة، وهو في هذا السياق يحاول أن يستعيد تلك الفترة. ويتابع حرشي في ما خص إدعاءات "كوبرا" القائلة بأن الدبلوماسيين قد قتلوا، مشيراً إلى العلاقة الوثيقة للأخير مع "الموساد" الإسرائيلي وبقائه خارج لبنان، مؤكداً أن الادعاءات لا يؤخذ بها باعتبار أنها نوع من التسريبات يقابلها معلومات تؤكد أن هناك من رأى الدبلوماسيين في السجون الإسرائيلية. وكان رائد الموسوي نجل أحد المخطوفين الإيرانيين قال في حديث صحافي إنه ليس لدى ذوي الدبلوماسيين أي مؤشر على وفاتهم، إنما هناك الكثير من الأدلة على أنهم ما زالوا أحياء ومنها "ما صرح به أحمد حبيب الله الذي يعمل في إحدى الجمعيات الحقوقية في الناصرة في فلسطين في مؤتمر صحافي أقامه في العام 1998 أنه رأى هؤلاء الأسرى أحياء". ما يزيد الامور تعقيدا هو مقتل حبيب الله في ظروف غامضة، في حادث سير أو هكذا أشيع. أما ابنه فأكد لاحقا لعائلات الأسرى أن والده حبيب التقى الأسرى شخصياً وكان لديه الكثير من المعلومات المهمة عنهم. ومن الأدلة أيضا كما يقول رائد الموسوي اللقاء الذي أجرته عائلات الأسرى في زيارة قامت بها إلى لبنان في العام 1990، مع الوزير الراحل ايلي حبيقة، وأكد فيه الاخير أن الاسرى حتى اللحظة التي مارس فيها مهامه كمسؤول لجهاز الامن في "القوات اللبنانية"، كانوا لا يزالون أحياء، وقد سلمهم سمير جعجع لاحقا إلى "اسرائيل" كما نقل نجل الموسوي عن حبيقة. وقال ان "هناك معلومات ذات طابع أمني من الاستخبارات الايرانية تفيد بأن الأسرى سلموا إلى "اسرائيل" بين العامين 1986 و1988". وكشف الموسوي عن "خرقة بيضاء" وصلت إلى العائلة وهي مقتطعة من سترة والده التي كان يرتديها لحظة توقيفه، وحملت "رموزا وعبارات تؤكد أن والده هو من كتبها"، وأتت من عناصر من "القوات" حضروا عملية الاختطاف وأرادوا مقايضة الأربعة بمبالغ مالية. وقد وصلت المفاوضات آنذاك إلى مراحل متقدمة جدا إلا أنها فشلت بسبب اشتباكات اندلعت واختفى كل شيء. |