|
|
|
شكل الانجاز الذي
حققه حزب الله بتحرير الأسرى ورفات الشهداء محطة مهمة على المستوى الوطني ومختلف
القوى السياسية والحزبية، لا سيما تلك التي كانت على مسافة من حزب الله نتيجة
قراءتها الخاصة لبعض القضايا المحلية والاقليمية. غير أن هذا لم يمنع هذه القوى من
أن تشارك حزب الله في "عرسه" الثاني بعد عرسه الأول، وتقدر هذا الانجاز الوطني
والتاريخي. وهذا برز بوضوح من خلال اللقاءات السياسية التي شهدها مقر الامانة
العامة لحزب الله، والتي جاءت لتهنئة "سيدها" بالانجاز الكبير، وفي مقدمها رئيس
حركة التجدد الديمقراطي النائب نسيب لحود ورئيس حزب التضامن إميل رحمة وبعض
الشخصيات السياسية والوزارية، واضعة ثقتها بشخص الامين العام لحزب الله في ما خص
المرحلة الثانية من عملية التبادل. وفي هذا الاطار يقول عضو المجلس السياسي في حزب الله غالب أبو زينب لـ"الانتقاد"، الذي شارك في جزء من هذه اللقاءات: "من الطبيعي في هذه المناسبة الوطنية ان توجد بعض هذه القوى الى جانب حزب الله، لا سيما ان هناك نقاطاً مشتركة في ما يخص بعض القضايا الداخلية". ولفت الى مناخ من التفاهم بين حزب الله وهذه القوى على الاجواء العامة، مشيراً الى أن هذا اللقاء لن يكون يتيماً، بل سيكون فاتحة للقاءات أخرى ومقدمة لتعاون أكبر في المستقبل. ولا يوافق أبو زينب على ما يجري تداوله لدى بعض الأوساط الاعلامية، بأن هناك "نقزة" مسيحية من حزب الله نتيجة هذا الانجاز الذي حققه، بل بالعكس، هناك مناخ مسيحي عام الى جانب المقاومة وحزب الله، لا سيما من قبل البطريرك صفير، الا أن بعض القوى التي هي على هامش الحياة السياسية مصرة على موقفها، ولا يمكن ان تغيره مهما حصل من تقارب بين مختلف الاطراف، حتى لو كان هناك مناسبة وطنية كتلك التي تُعنى بتحرير الاسرى. وشدد أبو زينب على أن الزيارة التي قام بها النائب لحود بددت كل الهواجس التي كان البعض يفتعلها، مؤكداً أن حزب الله واضح في انجازه الذي يصب في الخانة الوطنية، وهو يريد أن يستثمره بما يعزز وحدة لبنان على كل الصعد. وفي هذا السياق استقبل الامين العام لحزب الله وزير الخارجية اللبناني جان عبيد في مقر الامانة العامة للحزب، وأوضح الوزير عبيد بعد اللقاء أن البحث دار حول انجاز تحرير الأسرى الذي يشكل مناسبة للانتصار والاعتبار. وشدد عبيد على ضرورة البناء ان الحقوق لا تستعاد بمجرد الشكوى والمناشدة والتوسل، بل ان الصلابة مع الحكمة والمقاومة قد أثمرت. مؤكداً تعميق الوحدة التي رعت المقاومة والحفاظ على التضامن بين اللبنانيين والمقاومة والجيش، وبين لبنان وسوريا، ومشدداً على الدعم الايراني والعربي.
وحول لقائه الرئيس
السوري بشار الأسد قال عبيد: "لم يكن للاستحقاق الرئاسي على ما علمت وسمعت وتحدثت
أي بحث في اللقاء الذي جرى مؤخراً مع سيادة الرئيس بشار الأسد، كان همّنا أولاً
تحليل واستخلاص فعلاً هذا الانجاز التاريخي، ثم وضع الاخوان في سوريا في صورة
الاتصالات التي أجريناها والتي تدور حول ان إسقاط مشروع التوطين لا يكون بالصدام
بين المظلومين والمظلومين بين اللبناينين والفلسطينيين.. ان إسقاط مشروع التوطين
يلزمه احقاق حق العودة الذي لا يقوم هذا الحق الا بإنجاز دولة فلسطينية ذات سيادة
على التراب الفلسطيني من ضمن حل عربي شامل وعادل وعميق وثابت ودائم، وكل ذلك لا
نستطيع ان نحصله بما أسميته أنا التوسل والشكوى والمناشدة، بل بدرجة من تعديل
موازين القوى والحفاظ على وحدتنا وتوسيعها وتجذيرها". كما استقبل السيد نصر الله وزير الدولة كرم كرم الذي أكد بعد اللقاء ان "الانجاز الكبير في عملية التبادل تحقق بفعل الدعم الشعبي للمقاومة، وبجهودها وعلى رأسها سماحة السيد حسن نصر الله، وبفعل التأييد الذي تتلقاه المقاومة من الحكم في لبنان ومن أشقائنا في سوريا وكل الأحرار في العالم". وقال: "ان ثبات مقاومتنا وصمودها وإصرارها على مبادئها أدى الى ما أدى اليه من وحدة وطنية وقومية جامعة حول المقاومة، ومن اعتراف وطني وقومي ودولي بشرعية المقاومة.. وإلا فلماذا كان الوسيط من دولة غربية كبرى مع المقاومة لإطلاق أسراها؟ ولماذا كان على العدو ان يسلم بدور المقاومة؟ لذلك تبقى المقاومة ويبقى من عمل في صفوف المقاومة وأحزابها الوطنية لتحرير الارض وتحرير التراب وإعادة الكرامة للأمة". وأكد كرم أن "هذه المقاومة ستبقى شعلة منيرة ما بقي أسير لنا أو معتقل، وما بقيت حبة من ترابنا محتلة من العدو". واستقبل سماحته وزير التنمية الادارية رئيس حزب الكتائب كريم بقرادوني الذي صرّح بعد اللقاء بأن هذه الزيارة تركزت حول موضوع ملف الدبلوماسيين الايرانيين. وفي هذا المجال "أنا قلت في السفارة الايرانية ان هذا الأمر دخل في دائرة الدبلوماسية السرية والاتصالات السرية، والمعلومات لن نفصح عنها.. والجزء الأكبر من هذا الاجتماع كان مركزاً على هذا الموضوع، نظراً لأننا وعدنا الايرانيين بأن نهتم بهذا الموضوع، ونريد ان ننفذ وعدنا". وأضاف: "ان الامين العام كمفاوض في المرحلة الثانية يملك الملف الكامل والأكبر من المفاوضات، وكجزء من هذه المفاوضات موضوع الملف الايراني الذي له اهتمام خاص فيه". كما استقبل سماحته في مقر الامانة العامة رئيس حزب التضامن المحامي إميل رحمة على رأس وفد من الحزب، بحضور عضو المجلس السياسي في حزب الله غالب أبو زينب. الوفد هنأ حزب الله على عملية تحرير الأسرى اللبنانيين من سجون العدو. كما جرى التطرق الى عدد من الموضوعات المحلية. وأشاد رحمة بعد اللقاء بالأمين العام لحزب الله وبحكمته وشخصيته القيادية الفذة وتميزه بالمصداقية والصدق والاخلاص في مقاومته وعمله. ثم استقبل سماحته بحضور أبو زينب النائب نسيب لحود على رأس وفد من حركة التجدد الديمقراطي ضم الوزير السابق نديم سالم. لحود أوضح بعد اللقاء ان هدف الزيارة هو التهنئة بالانجاز الكبير الذي حققه حزب الله بتحرير الأسرى ورفات الشهداء. وقال: هذا الانجاز الجديد يضاف الى الفضل الكبير الذي يملكه حزب الله بتحرير الأرض وتقديم التضحيات الكبيرة في سبيل استعادتها". وأضاف: "نحن وجميع اللبنانيين نعتبر أن رصيد حزب الله في هذا الموضوع هو رصيد كبير، ونأمل ان يوظف هذا الرصيد الكبير في اطلاق حوار داخلي يسمح للبنان بأن يواجه المخاطر الاقليمية الكبيرة المحدقة بالمنطقة، وأن يتمكن أيضاً من مواجهة الصعوبات التي يعاني منها اللبنانيون في حياتهم اليومية والاقتصادية والاجتماعية.
واستقبل سماحته رئيس
الحزب القومي السوري الاجتماعي جبران عريجي على رأس وفد من الحزب، بحضور عضو المجلس
السياسي لحزب الله غالب أبو زينب. وقال العريجي: "ان البحث تركز على أهمية تقييم ما حصل وتعزيز ثقافة المقاومة وثقافة الممانعة في العالم العربي. كما تناول البحث في المرحلة الثانية من المفاوضات، وأن هناك امكانية لصياغة نصر جديد آخر على هذا المستوى.. لكن يبقى الموضوع الأساس هو موضوع ان المقاومة ليست فقط مواجهة مع العدو الصهيوني، بل لها دور كبير على مستوى توحيد الصف الداخلي، اذ لاحظنا تعاطي حزب الله والسيد نصر الله مع هذا الانجاز كان من زاوية تحويله الى رصيد لكل اللبنانيين من كل الطوائف. كما استقبل السيد نصر الله النائب جهاد الصمد الذي قال: "تباحثنا مع سماحته في موضوع يحيى سكاف المجهول المصير حتى الآن، ووعدنا سماحة السيد بمتابعة هذا الموضوع لتبيان مصير سكاف في المرحلة اللاحقة. طبعاً نحن نهنئ المقاومة في لبنان وسماحة السيد على الانجاز الذي تحقق، ونتمنى ان يكون هناك انجازات جديدة وأن نصل الى ما نطمح اليه من تحرير ومن عودة أرض وأسرى والقدس الشريف". الى ذلك استقبل سماحته وفداً من قيادة حزب الهاشناك الاشتراكي الديمقراطي برئاسة سيبوه فالباكيان، بحضور عضو المجلس السياسي في حزب الله الحاج غالب أبو زينب. كما استقبل النائبين فريد مكاري وفايز غصن بحضور المسؤول السياسي للحزب في الشمال الحاج محمد صالح، فقدما التهنئة لسماحته بالانجاز الوطني الكبير، مشيدَين بدور المقاومة الايجابي والكبير في عملية تحرير الأسرى والمعتقلين ورفات الشهداء. كما استقبل سماحته وفداً من حزب الرامغفار برئاسة النائب هاغوب قصارجيان. |