بوتين:
  بين التفجيرات الدموية والحملات الإعلامية


حادث التفجير الذي وقع في إحدى عربات مترو الأنفاق في موسكو وقتل ما لا يقل عن خمسين شخصاً وأوقع أكثر من مئة وعشرين جريحاً، أثار حالة من الاستياء الشديد في روسيا وخصوصاً أنه جاء بعد تعهدات قدّمها الرئيس بوتين بإغلاق الملف الشيشاني، حيث يتم الربط دائماً بين هذا الملف والعمليات التي تواتر تنفيذها في المدن الروسية والتي أوقعت أكثر من 500 قتيل خلال العامين الماضيين سقط أكثرهم في عمليات نفذتها نساء شيشانيات يعملن بإمرة شامل باساييف.

الرئيس الشيشاني أصلان مسعدوف أدان العملية، والرئيس بوتين تعهد مرة أخرى باجتثاث الإرهاب. وبانتظار ذلك الوعد الذي عجزت القوات الروسية عن الوفاء به بعد عشر سنوات من الحملات المريرة، يستمر الناس العاديون بدفع الثمن وتشاركهم في ذلك أجهزة الأمن الروسية، وربما أيضاً المعارضة الروسية لحكم الرئيس بوتين. فوقوع حادث التفجير الأخير قبل ثلاثة أيام على الافتتاح الرسمي لحملة الانتخابات الرئاسية التي ستجري في 14 آذار/ مارس القادم، عزز الاعتقاد السائد بعجز الحكومة وبضعف الأجهزة الأمنية وباستشراء الفساد، وكل ذلك من الأمور التي يتم إغفالها بحجة التركيز على مكافحة الإرهاب. ويذهب بعض المراقبين إلى أن الرئيس بوتين يمتطي حصان الإرهاب لضرب الرؤوس الكبيرة في الأجهزة الأمنية على طريق إقامة دكتاتورية جديدة تستلهم النموذج السوفياتي الذي كان بوتين نفسه بين أبرز مهندسيه في مجال الأمن. ويستدل القائلون بهذا الرأي بالحصار الأمني الشديد الذي فرض على موسكو بعد حادث التفجير وتوظيفه في التضييق على المعارضين. وقد جاء اختفاء إيفان ريبكين، أبرز المرشحين المعارضين لبوتين الذي يعمل على الاحتفاظ بالحكم لولاية ثانية، ليدعم التهم القائلة بتعزز التوجه الدكتاتوري للحكم. لكن هذه التهم تفقد الكثير من مصداقيتها إذا ما أخذنا بعين الاعتبار قوة بوتين بالمعيار الانتخابي حيث تشير الاستطلاعات إلى أنه يتمتع بتأييد ما بين 70 إلى 80 في المئة من الناخبين الروس، الأمر الذي يعفيه من اللجوء إلى الأساليب البوليسية لضمان فوزه في معركة الرئاسة.

كما تفقد هذه الادعاءات الكثير من مصداقيتها إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن إيفان ريبكين، أبرز المرشحين المعارضين، الذي اختفى مؤخراً ثم ظهر في أوكرانيا الثلاثاء الماضي، يلقى الدعم المالي من أحد أبرز أعداء بوتين، الملياردير اليهودي ذي السجل الحافل في قضايا الفساد والمقيم حالياً في لندن، بوريس بيريزوفسكي، ما جعل البعض يفسر اختفاءه بأنه مقصود على السبيل الدعاية لنفسه، إضافة بالطبع إلى استهداف بوتين الدائم من قبل الإعلام الغربي لأغراض تتصل بضرورات مواصلة التضييق على روسيا.

ع ـ ح