بوكاراتون:
 الدولار يهزأ بالشركاء الإقتصاديين


الرئيس بوش سيبذل كل جهد ممكن من أجل أن يجد كل أميركي عملاً. هذا ما صرح به جورج سنو، وزير الخزانة الأميركي، في وجوه وزراء المال ومديري المصارف المركزية في مجموعة الدول الصناعية السبع الذين جاؤوا إلى بوكاراتون في فلوريدا، على أمل أن يسمعوا كلاماً مغايراً يخفف من قلقهم المتزايد من جراء الارتفاع المتواصل في أسعار اليورو والين في مقابل أسعار صرف الدولار. فكلمات سنو واضحة الدلالة على أن الولايات المتحدة لا تبدو مستعدة لتحقيق رغبة شركائها في التدخل لدعم الدولار، لأن من شأن هذا الإجراء المسؤول عن الارتفاع الملموس في مؤشرات النمو الأميركي خلال الفصلين الأخيرين، أن يحول دون نجاح بوش في تحقيق وعوده التي قطعها للعاطلين عن العمل، ولا سيما لنحو 2،8 مليون أميركي ممن خسروا وظائفهم، بسبب الركود الإقتصادي، منذ العام 2000. ولم يكتف جون سنو بهذه الصفعة، بل أضاف إليها صفعة أخرى حيث منّ على الحضور عندما ذكّرهم بالوعد الآخر الذي قطعه بوش بالعمل على تخفيض عجز الموازنة الأميركية الذي يزيد عن 521 مليار دولار إلى نصف ما هو عليه الآن في غضون خمس سنوات. ما يعني أن الاقتصاد العالمي سيستمر بالتحرك خلال السنوات العشر القادمة، أي ريثما تعود الولايات المتحدة إلى تعديل موازنتها، وفقاً لاحتياجات الاقتصاد الأميركي.

ومع هذا، كان لا بد من امتطاء ناصية التفاؤل وعدم تحويل القمة إلى ساحة للمشاحنة كما حدث في كانكون قبل أشهر حيث أصيبت التجارة العالمية بنكسة قد لا تقوم لها قائمة بعدها، أو كما حدث في دبي، في الفترة نفسها، حيث لم تسفر مفاوضات الدول السبع حول حرب الدولار عن غير الغموض واستمرار وتائر الحرب بالتصاعد.

التفاؤل الذي ساد في بوكاراتون أثمر بياناً ختامياً أكد أن المعنيين يتابعون التطورات في أسواق الصرف ويعملون على إعادة التكافؤ إلى المعاملات، مع إشارات خجولة إلى ضرورة اعتماد سياسات متوازنة في مجال الموازنات. وقد بدا للحظة، خلال الساعات الأولى التي أعقبت اختتام القمة، أن الجهود قد أثمرت عندما بدأ الدولار بتسجيل بعض التقدم. إلا أن الأمور عادت مساء الإثنين إلى مجراها المعهود، لأن ما حدث في دبي قبل أشهر سيعيد نفسه، وربما بأشكال أدهى، في مرحلة ما بعد بوكاراتون.

ع