مجرد كلمة
"بلدوزرات"


يبدو أن الإدارة الأميركية مشغولة هذه الفترة في تدبيج الخطابات والتصريحات وإطلاق المواقف بدءاً من رئيس البيت الأبيض ومروراً بوزير الخارجية والمتحدث باسم وزارته وصولاً إلى المتحدث باسم مكتب شؤون الشرق الأوسط. وإذ أعفانا جورج بوش من موقف مباشر هذه المرة لأنه منشغل في حملته الرئاسية لولاية ثانية، فإن كولن باول، وآدم إيرلي، وكريغ سوليفان، خصصوا بعضاً من مواقفهم لما حصل مؤخراً في جنوب لبنان.

باول حمّل حزب الله مسؤولية التصعيد، وسوليفان حث الدولة اللبنانية على نشر الجيش في جنوب لبنان، والثالث جمع بين الموقفين السابقين، وأضاف عليهما موقفاً لخّص حقيقة الموقف الأميركي، وهو ليس جديداً، ولكنه بدا هذه المرة أكثر صلافة ووقاحة وتحدياً للمشاعر.

سوليفان قال في حديث صحافي انه لن يقول من اخترق الخط (يقصد الخط الأزرق)، وكرر هذه العبارة في جملتين متتاليتين ليصل إلى تحميل حزب الله مسؤولية التصعيد، الذي يقوم بنشاطات مدروسة واستفزازية حسب تعبيره الحرفي.

 الموقف الإميركي المنحاز كلياً إلى الجانب الإسرائيلي ليس بجديد على الرغم من فجاجته، ولكن اللافت أن توالي التصريحات في يومين متتاليين جاء متزامناً مع التصعيد الصهيوني في ما يشبه تقاسم الأدوار بحيث تولى الجانب الإسرائيلي التصعيد ميدانياً، والجانب الأميركي التصعيد سياسياً، ليؤكد مجدداً التبني الكامل لموقف "تل أبيب"، ولو كان هذا التبني مخالفاً للقوانين والمواثيق الدولية التي ترعى المسائل المتعلقة بانتهاك السيادة، أو التدخل في شؤون الدول الأخرى.

"هذه هي الدينامية الاستراتيجية الجديدة في المنطقة" التي تحدث عنها سوليفان: الضرب عرض الحائط بالقوانين الدولية التي يرعاها ميثاق الأمم المتحدة، التي قالت إن "البلدوزر" الصهيوني أصيب داخل الأراضي اللبنانية، ولكن أين دور هذه المنظمة الدولية في ردع العدوان الصهيوني المتمادي.

إزاء هذا المنطق الذي يتعمد فرض الشروط وقلب الحقائق كيف يمكن وقف انتهاكات "البلدوزرات" الإسرائيلية السياسية والعسكرية؟ هل ينفع القانون الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن وسائر المنظمات الدولية؟

 "البلدوزر" الإسرائيلي المصاب على الحدود يعرف الجواب .

سعد حمية