|
|
|
جولة التصعيد الأخيرة التي افتعلها العدوالصهيوني بعد
تماديه في انتهاك السيادة اللبنانية جواً وبحراً وبراً، ورد المقاومة
الإسلامية النوعي في اللحظة المناسبة ميدانياً وسياسياً، أعاد العدو
مجدداً إلى دائرة العجز والإرتباك التي يحاول جاهداً الخروج منها ولكن من
دون جدوى. وفي كل مرة يحسب العدو أنه المتحكم بقواعد الصراع ورسم المعادلات
ترتطم معادلاته الواهية على صخرة المقاومة فترتد وبالاً عليه ومزيداً من
القيود التي تكبله وتربكه ميدانياً وسياسياً فيعوض عن عجزه هذا بالوعيد
والتهديد، وهو ما انتهت إليه الجولة الأخيرة.
يأتي الانتهاك البري الخطير الذي أقدم عليه العدو مؤخراً عندما اجتاز بلدوزر عسكري الحدود باتجاه الأراضي اللبنانية ضمن إطار معادلة يحاول العدو ترسيخها وتثبيتها تقوم على استباحة السيادة اللبنانية وممارسة العدوان دون أي رادع وفق ما يقول مسؤول ملف العلاقات الإعلامية في حزب الله الشيخ حسن عز الدين الذي وضع الانتهاك الأخير في سياق الانتهاكات السابقة ليقدم صورة واضحة عما يرمي إليه العدو من هذا الدأب على العدوان. وهو في هذا السياق يشير إلى أن الانتهاكات الصهيونية للسيادة اللبنانية منذ مطلع العام الحالي بلغت 63 خرقاً توزعت على 36 خرقاً جوياً و26 خرقاً بحرياً، وخرق بري واحد، ويضيف إليها قتل مواطنين لبنانيين عند مجرى نهر الوزاني لمجرد الاشتباه (9/12/2003)، وإعادة ترميم السياج الحدودي قرب بلدة الغجر، وإطلاق النار على مواطنين لبنانيين قرب رميش. وقال: "هذا يعني أن الإسرائيلي يحاول من خلال تماديه في خرق السيادة اللبنانية أن يغيّر قواعد معادلة الصراع القائمة ابتداءً من محاولة فرض معادلة "لا مضادات أرضية في مواجهة طائراته" بعد تصدي المقاومة لانتهاكاته الجوية للسيادة اللبنانية أوائل آب/أغسطس الماضي، ومقتل أحد المستوطنين في مستعمرة شلومي (10/8/2003)، حيث شهدت الحدود اللبنانية تطوراً ميدانياً هو الأول من نوعه منذ الاندحار الصهيوني عن جنوب لبنان وتمثل بإغارة طائراته على تلال البياضة". في حينه، كان العدو يسعى لاستباحة الأجواء اللبنانية ومنع مضادات المقاومة من التصدي لهذه الانتهاكات لكي يصبح أي عدوان بدون أي رد من قبل المقاومة، وإذا كان هناك رد ما يكون الرد الإسرائيلي أشد وأقسى، ولكن المقاومة استمرت في التصدي لهذه الانتهاكات، وكسرت تلك المعادلة الواهية واحتفظت لنفسها بخيارات كيفية الرد واسلوبه وفق ما تقتضيه المصلحة".
وهنا يشير عز الدين إلى أن المقاومة التي رفضت تغيير
المعادلة القائمة في ما يتعلق بالانتهاكات الجوية، ترفض ايضاً محاولات
تثبيت هذه المعادلة بشكل مباشر أو بشكل التفافي، وهي كما تصدت للانتهاكات
الجوية ستتصدى للانتهاكات الأخرى. وفي معرض تقويمه لجولة التصعيد الأخيرة يعتبر أن "ما حدث مؤخراً خرق واضح المعالم للسيادة اللبنانية، وهو الأمر الذي أكدته الأمم المتحدة واعترف به العدو ذاته، وأن المقاومة مارست حقها الطبيعي في التصدي للعدوان وحققت أهدافها ميدانياً وسياسياً نتيجة الإدارة السليمة والحكيمة في اختيار الظروف الملائمة للرد". ولخص النتائج بالآتي: - إبقاء زمام المبادرة في يد المقاومة - أخذ الرد بعين الاعتبار المصالح الاستراتيجية للمقاومة والظروف الإقليمية والأخطار التي تحدق بالمنطقة. - إبقاء عامل قوة الردع في مواجهة العدو، والقدرة على توجيه الرسائل التحذيرية إلى الإسرائيليين من مغبة أي محاولة لتغيير المعادلة القائمة على امتداد الحدود. - احتفاظ المقاومة بأدبياتها في التعاطي مع ما جرى، وتأكيدها أن الرد على أي عدوان أو انتهاك جديد مهما كان نوعه ما زال قائماً. وفي المقابل يرى عز الدين أن الموقف الإسرائيلي كان ضعيفاً، ورد فعله لم يشكل نقطة قوة له بل على العكس أظهر مدى ضعفه والدليل: - الإرباك في الموقف السياسي والأمني الإسرائيلي. - عدم قدرة العدو على الاستفادة مما جرى وتوظيفه بما يحقق أهدافه. - تعرية الموقف الإسرائيلي أمام الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، وخصوصاً أن الانتهاك واضح ووثقته الأمم المتحدة وأعلنت ذلك. ويضيف عز الدين أن الإسرائيلي يدرك أن "اللعب في النار مكلف في لبنان، وقدرات المقاومة وجهوزيتها وحرصها وأداؤها محفورة في الذهن العسكري والأمني والسياسي الإسرائيلي، وأن الخروج عن هذه المعادلة يعني تفجير الوضع وتوسيع رقعة العدوان بحيث لن يتمكن الإسرائيلي من الإمساك بخيوط اللعبة وتحقيق أهدافه، وبالتالي ابقاء عامل الردع الحقيقي لمصلحة المقاومة التي تدرك تماماً كل الاحتمالات، وهي تضع دائماً في حساباتها الاحتمال الأسوأ، ولذلك لن تدع شارون في ما لو اراد التمادي وتوسيع العدوان أن يحقق أيّاً من الأهداف التي يسعى إليها. وإذ يرى مسؤول الملف الإعلامي في حزب الله أن الموقف الأميركي المنحاز بالكامل إلى جانب العدو الإسرائيلي ليس مستغرباً أو هو بالأمر الجديد، يؤكد أن اللافت في موقف وزير الخارجية الأميركية كولن باول بتحميل حزب الله مسؤولية التصعيد أنه جاء هذه المرة على الرغم من اعتراض الأمم المتحدة على الانتهاك الإسرائيلي بشكل واضح، واعتراف "إسرائيل" نفسها بأن البلدوزر الإسرائيلي كان داخل الأراضي اللبنانية، وأن الجندي القتيل سقط على أرض لبنانية! هذا الموقف هو إمعان أميركي في تبني الموقف الصهيوني، وهو يؤكد مرة أخرى السياسات الخاطئة التي تتبناها تجاه المنطقة من خلال الوقوف وراء سياسات شارون وممارساته العدوانية تجاه الفلسطينيين وغيرهم من شعوب المنطقة. وفي السياق عينه، يعتبر عز الدين أن تحميل سوريا مسؤولية ما حصل أخيراً هو قلب للحقائق ومحاولة فاشلة للتوظيف في الاتجاه غير الصحيح بما ينسجم مع المصالح الأمنية والسياسية الإسرائيلية، وأنه كان حرياً بباول أن يحمل المسؤولية للكيان الصهيوني وليس للموقف السوري الداعم لحقوق شعوب المنطقة في تحرير أرضها. ويؤكد عز الدين هنا أن الموقف الأميركي هو للضغط على سوريا والغاية منه ليس تعطيل قدرة حزب الله فحسب، بل تعطيل كل أوراق القوة التي يستند إليها الموقف السوري، وأن هذه المحاولات لن تجدي نفعاً ما دام أن الاحتلال قائم وأن الأميركي لا يلامس جوهر حل حقيقي وفعلي للفلسطينيين، ويغطي ممارسات الإسرائيلي بشكل كامل. ورداً على دعوات الحث الأميركية للحكومة اللبنانية بنشر الجيش في الجنوب، اعتبر أن هذا الموضوع تقرره الحكومة اللبنانية، وأنه لا يحق لأحد أن يتدخل في هذا الموضوع لأنه شأن لبناني محض، لافتاً إلى أنه "إذا نظرنا إلى حالة الأمن والاستقرار والهدوء على الأراضي اللبنانية، لوجدنا أن المناطق الجنوبية وخصوصاً تلك الممتدة من الناقورة حتى مزارع شبعا من أهم المناطق من حيث الاستقرار الأمني"، فالسلطة اللبنانية موجودة على كامل الأراضي اللبنانية، وبالتالي أي دعوة من هذا القبيل لا أساس لها، لا سيما أن القوى العسكرية موجودة هناك ومنوط بها سلطة الحفاظ على الأمن، ووجود المقاومة مدعوم من الدولة التي تعتبر أن من حق لبنان ان يدافع عن نفسه من المخاطر. وأمل عز الدين بأن تأخذ الأمم المتحدة دورها على المستوى الدولي وذلك عن طريق تبيان الحقائق، وأن تقف في الاتجاه السليم من هذه الممارسات والانتهاكات الصهيونية، وأن تحاول أن تردع العدو عن التمادي في غطرسته وعدوانه المستمر، كما أمل أن تتوافر لدى المجتمع الدولي القدرة على الإنصاف والتمييز بين الضحية والجلاد، مؤكداً في الوقت نفسه أن ما قامت به المقاومة من تصدّ هو حق مشروع بالموازين القانونية والدولية والوطنية والشرعية والأخلاقية مهما كانت النتائج، والذي يتحمل مسؤولية النتائج هو من خرق السيادة اللبنانية. سعد حمية |