حزب الله يغيّر قواعد اللعبة


       لو لم نكن نعرف النفوس العاملة، لفكرنا ان عملية سلاح الجو أمس جرت بدعوة من منظمة حزب الله.

       فقد أراد حزب الله إبقاء المواجهة مع "اسرائيل" مقيدة بمنطقة الجدار، ونحن نوفر له البضاعة. نحن نلعب في الملعب المحدود الذي يخصصه لنا.

عملية جوية في العمق اللبناني ضد أهداف حزب الله او ضد أهداف سورية، كانت سترسل رسالة حازمة وصادقة: "اسرائيل" لن تسمح لحزب الله بأن يملي عليها وتيرة الاحداث وقواعد اللعبة. سكان شمال "اسرائيل" ـ واليوم وسطها أيضاً ـ لن يكونوا رهائن لمناورات الاسلام المتطرف من لبنان. وهجوم اسرائيلي في العمق اللبناني كان سيضع حزب الله في وضع من تضارب المصالح حيال الحكومة اللبنانية وحيال سوريا. ولكن عندنا اختاروا رداً هو بمثابة رفع التكليف البروتوكولي، ليس إلا.

 الغارة الجوية الرمزية التي نفذها سلاح الجو أمس لم تكن أكثر من إخراج هواء ساخن، فهي لم تغير شيئاً من الوضع الأساس في جنوب لبنان.. ماذا يجب على حزب الله ان يفهم بالضبط من هذه الغارة؟ ان عليه ان يتوقف عن زرع ساحات العبوات على طول الجدار؟ وأي سبب يدعوه ألا يبعث مجدداً بصاروخ نحو قوة اسرائيلية تحاول تفكيك ساحة عبوات كهذه؟

       والأسوأ من ذلك، بعد ان سرنا نحو خطوة عسكرية، فإن دولة "اسرائيل" برمتها تحبس أنفاسها انتظاراً لرؤية ما سيقرره الشيخ من بيروت: التصعيد أو عدم التصعيد. والآن نحن نجد أنفسنا في حالة تأهب 24 حتى 48 ساعة كي نفهم أين تتجه نية حزب الله. مرة أخرى حزب الله هو الذي يملي وتيرة الأحداث.

 التقدير في "اسرائيل" هو اذا ما مر اليومان القادمان من دون رد من حزب الله، فإنه يمكن رؤية الحدث الحالي كأمر منتهٍ. وإذا ما عمل حزب الله بشكل موضعي محلي، مع ضرر بالحد الأدنى لـ"اسرائيل"، فمن المعقول الافتراض ان "اسرائيل" ستختار ضبط النفس وعدم تصعيد الوضع. ولكن اذا ما اختار حزب الله الرد بشكل يؤلمها، فإن الجيش الاسرائيلي مستعد بخطة "تصعيد درجة": رفع مستوى الاهداف وقوة الضرر، وفقاً لرد فعل الطرف الآخر. وفي هذه الحالة فإن أهدافاً سورية في لبنان هي محتملة أيضاً.

 في أثناء التوتر الحالي يبث السوريون: اذا ما أصيبت أهداف سورية فلن نتجلد. فبعد هجوم سلاح الجو قرب دمشق في تشرين الأول الماضي، فإن السوريين تجلدوا، لكنهم وضعوا جيشهم في حالة تأهب عالية، وأوضحوا أن ليس في نيتهم العودة الى التجلد مرة أخرى. ومع أن رغبتهم في الرد أكبر من قدرتهم، ولكن على المستوى المحلي هم كفيلون بأن ينضموا الى دوائر من الأحداث العنيفة من الحدود اللبنانية. وتجدر الاشارة إلى أن ليس لـ"اسرائيل" مصلحة في ان يدخل السوريون في دائرة القتال. كما ان السوريين في وضعهم الاستراتيجي الحالي، لا توجد بالتأكيد أي مصلحة لديهم في القتال. وعليه فإنه يمكن ان نتوقع من السوريين ان يبذلوا الآن جهداً لتهدئة حزب الله. وحالياً فالمؤشرات تدل على ان حزب الله يطلب على المستوى الاعلامي، تخفيض أهمية الغارة الاسرائيلية. ومن هنا أيضاً الحاجة الى الرد عليها.

 من ناحية جهاز الأمن، فإن رسالة الغارة تستهدف حزب الله والسوريين بقدر أقل مما تستهدف سكان جنوب لبنان، فالغارة وقعت قرب تجمعات سكانية مكتظة، وذلك من أجل الإيضاح للسكان بأن الطمأنينة والازدهار والهدوء في جنوب لبنان ستنتهي اذا واصل حزب الله الإبقاء على خط حدود ساخن.

       غير أن تجربة استخدام سكان جنوب لبنان كرافعة للضغط على حزب الله وعلى الحكومة في بيروت أثبتت ـ في كل سنواتنا في لبنان ـ أنها عديمة الجدوى. 

يديعوت احرونوت ـ 21/1/2004

أليكس فيشمان ـالمراسل العسكري لصحيفة