|
الجلسة العامة لتفسير المادتين 60 و70 |
|
شكل فقدان النصاب القانوني للجلسة العامة لمجلس النواب التي
انعقدت الاثنين الماضي لتفسير المادتين ستين وسبعين من الدستور، المخرج
المؤقت للطريق المسدود الذي وصلت إليه المناقشات النيابية خلال الجلسة لجهة
الفشل في وضع حد فاصل بين صلاحية مجلس النواب والقضاء العادي في تحريك
ملفات الاتهام ضد الرؤساء والوزراء، سواء أمام المجلس الأعلى لمحاكمة
الرؤساء والوزراء او المحاكم العادية. التركيز في أوساط الكتل النيابية انصب خلال الأيام الماضية على البحث عن الصيغة المناسبة لاعتمادها بشأن تفسير المادتين في الفصل الثاني من الجلسة التي ستُستأنف الاثنين المقبل لهذه الغاية. مصادر نيابية مطلعة تشير الى أن الحل سيعتمد على واحد من خيارين: الأول تعديل مواد قانون أصول المحاكمات أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء بما يوضح النصوص ويسهل الآلية المعقدة المعتمدة في القانون الحالي. وكان يؤمل أن يأتي في هذا السياق بحث اقتراحات التعديل في جلسة لجنة الإدارة والعدل التي انعقدت أمس الأول الأربعاء، لكن هذا الخيار سقط مع تمني اللجنة على رئيس مجلس النواب نبيه بري إرجاء الجلسة العامة الى الاثنين ريثما تُدرس اقتراحات التعديل بشكل معمق، وعدم أخذ رئيس مجلس النواب بهذا التمني، حيث اعتبر أن لا علاقة بين جلسة تفسير الدستور وجلسة لجنة الإدارة والعدل، وقال: ان جلسة الاثنين باقية في تاريخها، وأمر تأجيلها أو عدمه يبقى تقريره بيد الهيئة العامة. والخيار الثاني بحسب المصادر ذاتها، هو السعي لتأمين الأكثرية النيابية لاعتماد "قرار" تفسيري للمادتين ستين وسبعين من دون الوصول الى تعديل المادتين بقانون دستوري. وهذا الخيار تبناه رئيس المجلس النيابي وأيّده وزير العدل بهيج طبارة في جلسة الاثنين الماضي. لكن المصادر لا تستبعد أن يجري السير بالخيارين معاً، أي تعديل مواد قانون أصول المحاكمات أمام المجلس الأعلى وتفسير المادتين عبر قرار. وترى المصادر أن اعتماد "القرار" يستند الى سابقة تفسير المادة السابعة والخمسين من الدستور بقرار، وهو القرار الذي نظم العلاقة بين مجلس النواب ورئاسة الجمهورية لجهة إصدار القوانين والحالات التي يمكن لرئيس الجمهورية رد القوانين التي يقرها المجلس النيابي. وتخالف المصادر الآراء التي أدلي بها خلال الجلسة العامة، والتي اعتبرت أن القرار غير ملزم لباقي المؤسسات الرسمية في الدولة، وهو ما ذهب اليه الرئيس حسين الحسيني. وتشير الى أن القرار الذي اتُخذ بشأن تفسير المادة السابعة والخمسين نُشر حينها في الجريدة الرسمية وأُبلغ الى الجهات المعنية، وعلى أساسه تنتظم العلاقة بين رئاسة الجمهورية ومجلس النواب منذ نحو خمسة وعشرين عاماً. وبالتالي فإن صدور قرار عن مجلس النواب بتفسير المادتين ستين وسبعين من الدستور هو بقوة القانون، وسيُنشر في الجريدة الرسمية ويُبلغ حيث تدعو الحاجة. لكن مصادر أخرى تؤكد أن تفسير الدستور بقرار هو بدعة دستورية، والأسلم هو تفسير النصوص وفق اجتهاد تقرره الأكثرية النيابية. وكانت الجلسة العامة الاثنين الماضي شهدت مناقشات واجتهادات مسهبة من دون التوصل الى نتيجة حول تفسير المادتين ستين وسبعين من الدستور. وجوهر المشكلة التي تمحور حولها الجدل هي: هل هناك حصرية لمجلس النواب في الاتهام والمحاكمة، أم أن للقضاء العادي حق اتهام الرؤساء والوزراء في الجرائم العادية بالاستناد الى قانون العقوبات؟ وإذا كان شبه إجماع حصل على صلاحية مجلس النواب في تفسير الدستور، فإن الخلاف تركز على آلية التفسير، فهل يتم ذلك بقرار ـ وهذا ما أيده رئيس المجلس نبيه بري ـ أم أنه بحاجة الى قانون تعديل دستوري، كما اعتبر الرئيس حسين الحسيني؟.. وإذا كان رئيس لجنة الادارة والعدل النائب مخايل الضاهر تمسك برأيه القائل إن المادتين واضحتان وليستا بحاجة الى تفسير، فإن أغلبية المداخلات أكدت وجود غموض في نصهما، ودعت الى وضع قانون خاص يحدد واجبات رئيس الوزراء والوزراء والعقوبات المترتبة عند الاخلال بها. عدد من النواب اعتبر أن بداية الحل تكون بتعديل مواد قانون أصول المحاكمات الجزائية ورفع يد السياسيين في السلطة عن القضاء، لأن المشكلة تكمن هنا، وليس في النصوص القانونية. كتلة الوفاء للمقاومة اعتبرت في المداخلة التي قدمها النائب محمد فنيش، ان النص واضح في المادة ستين بحصرية محاكمة رئيس الجمهورية أمام المجلس الأعلى. وواضح في المادة سبعين أن لا حصرية لمجلس النواب في ملاحقة رئيس الوزراء والوزراء، ومن حق القضاء العادي الملاحقة والمحاكمة. وبعد أن أكدت الكتلة ان مجلس النواب هو صاحب الصلاحية في تفسير الدستور، دعت الى وضع قانون خاص يحدد ماهية المسؤولية الحقوقية لرئيس الوزراء والوزراء، وتعديل قانون أصول المحاكمات أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء. وفي هذا السياق قدم عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نزيه منصور اقتراح قانون لتعديل قانون أصول المحاكمات أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، وأبرز ما في هذا الاقتراح تسهيل آلية الاتهام، بحيث يمكن لعشرة نواب توقيع عريضة اتهامية ورفعها مباشرة الى المجلس الأعلى. هلال السلمان |