|
|
|
جملة ملفات ساخنة مطروحة أمام القضاء اللبناني ومتابعة بدقة من قبل الرأي العام، ويشكل كل واحد منها قضية بحد ذاتها لا يمكن معالجتها بأنصاف الحلول أو على الطريقة اللبنانية التقليدية التي تنتهي عادة بمصالحة وتبويس اللحى. فهذه الملفات جميعها ترتبط بعلاقة وثيقة بمصالح المواطنين وحقوقهم وبدماء ضحايا طائرة الموت في "كوتونو" وبالتالي فإن هذه الملفات أصبحت قضية لبنانية عامة. وإذا كان الملف الأكثر سخونة حالياً، ملف بنك المدينة، فإن موضوع التحقيق في طائرة "كوتونو" لا يزال مفتوحاً وبقوة ما دام البحث جارياً عن معلومات تفك لغز الطائرة المذكورة. لكن بين هذا الملف وذاك ملفات أكثر، بعضها مستجد والبعض الآخر مفتوح دائماً، والبداية من النقطة الأكثر سخونة وهي ملف بنك المدينة.
يعتبر ملف بنك المدينة الأكثر تشعباً وإثارة لأنه منذ عام بالتحديد فتح ثم أقفل ثم فتح ثم أقفل الى أن أعيد مؤخراً فتحه على مصراعيه على خلفية تطورات متسارعة ومتلاحقة، آخرها توقيف بعض الضالعين في القضية وعلى رأسهم رنا قليلات مع آخرين بعد توقيف إبراهيم أبو عياش منذ أسابيع. والمتابع لهذا الملف يجد ما يدعو الى التعجب لجهة غياب التعاطي الجدي حياله، وخصوصاً أنه منذ عام تقريباً في شباط/ فبراير الماضي علا غبار فضيحة في بنك المدينة، واتهم أشخاص عديدون من القيمين على البنك بالتلاعب بأموال المودعين وتبييض الأموال وغيرها، إلا أنه بعد فترة وجيزة "لفلفت" القضية وكأن شيئاً لم يكن، وفجأة عاد الكلام مجدداً عن فضيحة في بنك المدينة دون أي معلومات عن سبب إقفال الملف في المرة الأولى ودون معرفة لماذا فُتح مجدداً، وبرز الحديث أيضاً عن طرق غير مشروعة في عمليات المصرف وأصحابه. وفيما يشبه الأفلام أقفل الملف أيضاً، وقيل ان إقفاله هو أهون الشرور لأن فتحه الى الآخر يعني الإطاحة بأسماء كبيرة ومتورطين آخرين، ولا تحتمل البلاد حمل وزر تداعيات ذلك. لكن بعد أشهر قليلة على الإقفال المذكور فتح ملف بنك المدينة في عود على بدء وسط دهشة اللبنانيين وتساؤلهم الكبير من الذي يفتح الملفات ومن يقفلها وكيف ولماذا؟ إلا ان التطور البارز حالياً هو توقيف رنا قليلات بالإضافة الى إبراهيم أبو عياش وآخرين بعد الادعاء عليهم بالتزوير والتلاعب بأموال المودعين ومخالفة قانون النقد والتسليف ووضع ميزانيات وهمية وغيرها، إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه هل سيتم الذهاب بالملف الى الآخر أم أن هناك مفاجآت أخرى وخصوصاً أن عدنان أبو عياش وهو ركن أساسي في المصرف المذكور لا يزال طليقاً في السعودية، ولن يتم إصدار مذكرة توقيف دولية بحقه لأن ذلك يتطلب تحمل نفقات ليست الدولة مستعدة لتحملها كما قال مدعي عام التمييز عدنان عضوم مؤخراً. في المدينة أيضاً حديث قضائي وسياسي وأمني مستجد، وهو قضية الدنانير العراقية المهربة الى لبنان، والتي لم تثبت حتى الآن شرعيتها وفق مدعي عام التمييز أيضاً. واللافت في هذا الموضوع الذي يتجه الى الإقفال بعد إخلاء سبيل الأشخاص المتهمين به على خلفية منعهم من السفر، هو زيارة الملحق العسكري في السفارة الأميركية الى مدعي عام التمييز عدنان عضوم وعلى جدول زيارته عنوان وحيد هو المبالغ المضبوضة وفق ما قال عضوم، وبالتالي فإن الزيارة بحد ذاتها لها مغزى وبعد كبيران وخصوصاً أن صاحبها ملحق عسكري وليس سياسياً أو إعلامياً، وهذا يثبت أن الأموال المضبوطة كانت وجهتها أمور أمنية وعسكرية وبإشراف أميركي ولا سيما أن الأشخاص المتهمين فيها تدور حولهم علامات استفهام بعدما تجاهلوا الطرق المشروعة في إدخال الأموال أو صرفها في بغداد أو الأردن، إضافة الى أن أحدهم هو صهر الرئيس الأسبق أمين الجميل والثاني يعمل في المجال الأمني في بغداد وبإشراف قوات الاحتلال، أما الثالث فهو مسؤول العلاقات الخارجية سابقاً في "القوات اللبنانية"، وتعني هذه الصفة ما تعنيه من علاقات خصوصاً "القوات اللبنانية" المحظورة التي كانت تنتقي مسؤوليها للملفات الهامة بعناية شديدة ونتيجة معايير صارمة ومتعددة. بين هذا الملف وذاك تبقى "طائرة الموت" مجهولة المالكين حتى الآن، والتحقيقات بشأنها مرتبكة حائرة تبحث عن أجوبة لأسئلة متعددة وسط إلحاح ذوي الضحايا بكشف المعلومات وتحميل المسؤولين عن الطائرة مسؤولية هذه الجريمة الموصوفة التي أودت بحياة أكثر من 140 شخصاً معظمهم من اللبنانيين. ويخشى أهالي الضحايا والرأي العام اللبناني أن تدخل التحقيقات حلقة مفرغة، وبالتالي يقفل الملف دون أن يحدد من المسؤول عن هذه القضية، واللافت في الموضوع هو أن السلطات اللبنانية لم ترسل لجنة تحقيق الى بنين وغينيا تبحث عن قرب في سجلات الشركة صاحبة الطائرة والمسؤولين عنها ولا سيما أن الشركة مسجلة في غينيا وباستطاعة اللجنة معرفة الكثير من المعلومات من الجالية اللبنانية الموجودة هناك ومن السجلات الرسمية. فحتى الآن يبقى عماد سابا الذي قيل انه صاحب الشركة مجهولاً خصوصاً بعدما ردت دولة الإمارات على كتاب القضاء اللبناني بأن الشخص الوارد اسمه في الكتاب والمطلوب التعريف عنه هو عماد سابا، ولكن يعمل في المقاولات ونفى علمه بملكية الطائرة (...) وسط إصرار أحمد خازم أحد مالكي الطائرة بأن العنوان الذي ورد في الكتاب هو لعماد سابا مالك الطائرة (...)! وعلى ما يبدو اكتفت الجهات المعنية بتوضيحات دولة الإمارات. حسين عبدالله |