|
|
|
مع مرور ما يقارب الشهر على حادثة طائرة كوتونو، يطرح موضوع
التعويض على عائلات الضحايا كواحد من الأمور التي تتعلق بمعالجة تبعات
الكارثة، بغض النظر عن مجريات التحقيقات التي لم تظهر نتائجها حتى الآن
وبقاء المالك الحقيقي للطائرة مجهولاً. وكان لافتاً خلال هذا الأسبوع موافقة لجنة الأشغال العامة والنقل النيابية الإجازة للحكومة الانضمام إلى اتفاق توحيد بعض قوانين النقل الجوي الدولي المعروف بمعاهدة مونتريال لعام 1999 والتي تمثل أبرز القوانين التي بدأ اعتمادها عالمياً لرعاية ركاب الطائرات. وتعتبر معاهدة مونتريال التي دخلت حيز التنفيذ اعتباراً من 4 تشرين الثاني/ نوفمبر 2003 هي التي تحكم مسؤولية الناقل الجوي عن الحوادث الحاصلة للركاب وأمتعتهم على متن الرحلات الدولية، وهذه المعاهدة هي التطور الأخير الحاصل لنظام وارسو الذي يشمل معاهدة وارسو لعام 1929 والبروتوكولات المعدلة لها. وعلى الرغم من دخول هذه المعاهدة حيز التنفيذ إلا أن نظام وارسو ما زال يحكم معظم عمليات النقل الجوي، حيث لم يصل بعد عدد الدول التي اعتمدت معاهدة مونتريال إلى أربعين دولة، وهذه الدول لم تعلن حتى تاريخه انسحابها من نظام وارسو المطبق ما بين الدول المنضمة إليه. وأبرز ما تحمله هذه المعاهدة هو حجم التعويضات للفرد عن الحوادث الحاصلة والتي يمكن أن تتجاوز المئة وعشرين ألف دولار، وهذه لن يستفيد منها ورثة ضحايا طائرة كوتونو لكون لبنان لا يزال ضمن اتفاقية وارسو، وحسب رئيس لجنة الأشغال والطاقة والنقل النيابية محمد قباني فإن لبنان وقع الاتفاقية سنة 1999، لكنه لم ينتسب إلى الاتفاقية نتيجة قرار لوزراء النقل العرب طلب التمهل بالانتساب إلى الاتفاقية، لارتباط الموضوع بحجم التعويضات المترتبة، إضافة إلى أن الاتفاقية لا تسري إلا بانتساب 30 دولة لها". ويشير قباني في حديث لـ"الانتقاد" إلى أنه "منذ فترة قريبة وصل عدد الدول المنضمة إلى 30، فأصبح من الأفضل أن ينتسب لبنان". وأوضح قباني أن "ابرز ما في هذا الاتفاق هو رفع سقف التأمين في الطيران الجوي بالنسبة إلى الفرد الواحد، إلى مئة وحدة حقوق سحب خاصة، وهذه يحددها قرار صادر عن صندوق النقد الدولي وتساوي اليوم 135 ألف دولار". وتعتبر الأستاذة في مادة القانون الجوي والبحري الدكتورة وداد الشمعة (مديرة الفرع الرابع في كلية الحقوق والعلوم السياسية ـ الجامعة اللبنانية) أن معاهدة مونتريال وضعتها في الأساس الولايات المتحدة الاميركية لترفع سقف التعويضات لرعاياها، ومن ينضم إليها يصبح عضواً في الاتفاقية وعليه تطبيق أحكام مونتريال وليس وارسو، ولا تنفذ هذه الأحكام على الأراضي اللبنانية إلا بعد التبليغ عن الانسحاب من اتفاقية وارسو". وتشير إلى أن "حادثة الطائرة في كوتونو حصلت قبل انضمام لبنان إلى اتفاقية مونتريال، لذلك فإن كل ما يتعلق بالقضية يجري وفق أحكام نظام وارسو". وتؤكد أن أحكام أي نظام للنقل الجوي ترتبط بتحديد المسؤوليات، والمسؤولية الأولى تقع دائماً على الناقل، لكن لتنزل الطائرة في مطار دولة ما لا بد من أن تأخذ إذن وزير الأشغال، ولا يعطى هذا الإذن إلا عندما تقدم شهادة صلاحية للطيران، لان هناك سلامة عامة وليس سلامة الركاب فقط، فالمسؤولية إذن هي على الناقل وعلى من أعطى الطائرة الترخيص بالنزول في مطار بيروت، لذلك هناك تبعات قانونية على السلطة الرسمية في ما خص إعطاء الإذن للطائرة". وتؤكد الشمعة أن "اتفاقية مونتريال هي الأفضل لأن تعويضاتها أعلى، إضافة إلى الأحكام التي تصب في مصلحة الراكب"، مشيرة إلى "أن شمولها للركاب يبنى على ثلاثة شروط، أن تكون الدولة منتسبة أو الرعايا المصابون أميركيين أو الشركة الناقلة أميركية، أو مسجلة في أي من الدول المنتسبة". بدوره المحامي فؤاد شبقلو، الذي يهتم بهذا النوع من القضايا والتي ترتبط بالتعويضات قال لـ"الانتقاد" انه "يجري استكمال معطيات الملف بما فيه مسؤولية قائد الطائرة، الأجهزة التي راقبت الطائرة في مطار كوتونو، الحمولة، مانيفست الركاب، بوليصة التأمين، ومالك الطائرة ومستأجرها (عقد الإيجار)" معتبراً أن "كل هذه العناصر تقودنا إلى شركة لويدز للتأمين، لنرى إذا كانت المسؤولية عن التعويضات محدودة بمبلغ او مفتوحة، وهي على الأرجح محدودة، لان لبنان تأخر في الانضمام إلى اتفاقية مونتريال وكارثة الطائرة هي التي عجلت بانضمامه، بينما نظام وارسو الذي ما زال سارياً يحدد التعويضات بين 25 و50 ألف دولار عن الشخص". ويؤكد شبقلو انه بغض النظر عن واقع المسؤولية التعاقدية، فبمجرد شراء تذكرة سفر لركوب الطائرة فإن أي ضرر يلحق بالراكب يخوله المطالبة بالتعويض من شركة التأمين أو الشركة الناقلة أو من تسبب بالخطأ، لذلك فانه على ضوء التحقيقات تحدد المسؤولية وعلى ضوء المسؤولية تحدد التعويضات، ومن يتحملها". أمير قانصوه |