|
"الشين بيت" يحقق مع
أبكم فلسطيني.. |
|
جنين -علي سمودي رفضت قوات الاحتلال الاسرائيلي هذا الاسبوع الافراج عن معتقل أبكم بعد أن أمضى نحو ثلاثة شهور رهن الاعتقال الاداري وذلك بعدما وصفته المخابرات الاسرائيلية بأنه يشكل خطراً على أمن "دولة إسرائيل"، وأوصت النيابة بعزله ومنع زيارته واتخاذ اقصى العقوبات بحقه بسبب المخالفات الخطيرة التي ارتكبها. وبرغم ردود الفعل الغاضبة التي اثارها اعتقال الشاب الاصم خالد محمد محمود عارضة من بلدة عرّابة في محافظة جنين فإن جهاز الشين بيت استدعى مؤخراً فرقة متخصصة في التعامل مع الصم والبكم للمساعدة في التحقيق معه, وكانت (تلاوة بيان عبر مكبرات الصوت لمصلحة حركة الجهاد الاسلامي) التهمة الوحيدة التي استندت اليها أجهزة الامن الاسرائيلية في تمديد اعتقال عارضة, وبرغم ان النيابة العسكرية تعتبرها تهمه خطيرة وكافية لادانته ومحاكمته فإن والدته والمؤسسات القانونية ترى بأنها الدليل القاطع على براءته، وتأكيد أن اعتقال خالد غير قانوني، فهو أصم وأبكم كما تقول والدته ولا يمكنه الحديث أو ترديد كلمة واحدة "فمن أين جاؤوا بهذه التهمة التي فرضت على ابني ظروف اعتقال قاسية وصعبة؟"
الظروف هي نفسها التي تعيشها والدة خالد الحاجة آمنة حسن محمود التي تجاوزت العقد الخامس والتي تقول: "منذ اعتقال ابني وحياتنا بؤس وشقاء وقلق عليه لانهم انتزعوه من بين أسرته ونقلوه للمعتقل برغم انهم عند اعتقاله ابلغوني انهم يريدون توجيه بعض الاسئلة والافراج عنه، ولكن فوجئت بقرار تحويله للاعتقال الاداري لمدة ثلاثه أشهر دون تهمة أو سبب". تضيف: "أوكل نادي الاسير محاميا لخالد وتدخلت عدة مؤسسات انسانية لاطلاق سراحه خاصة عندما علمت بوضعه وحالته، ولكن سلطات الاحتلال رفضت الافراج عنه وشطبت الاستئناف وثبتت اعتقاله الإداري ضاربة عرض الحائط بكل الاعراف والقوانين، والأدهى ـ تضيف ـ انهم في كل مرة كانوا يقولون انه يشكل خطراً على الامن" .
أي خطر؟ وبمرارة وحسرة تتساءل الوالدة الحزينة عن أي خطر يشكله ابنها الاصم على أمن دولة الاحتلال، وتضيف: "خالد ولد اصم كوالده وعاش في أسرة تعيش ظروفا انسانية صعبة، فغالبية ابنائي مثله وطيلة حياته لم يتدخل في السياسة، انه لا يعرف في هذا العالم سوى بيته وأسرته وبلدته, لا ينتمي لحزب او تنظيم, مجرد انسان طبيعي، بل ان ظروف الحياة اثقلت عليه بسبب حالته الخاصة جداً فهو لا يمكنه الحديث أو السمع ومع ذلك يعتقلونه ويعاقبونه ويصفونه بالخطر، أي خطر يجسده أصم وأبكم.. والله هذا ظلم وظلم كبير يا عالم".
أصعب لحظات العمر ومع استمرار اعتقاله الاداري فإن الوالدة الصابرة أمضت بين الصليب الاحمر ونادي الاسير أصعب أيام في حياتها وتقول: "كنت أنتظر انقضاء المدة لحظة بلحظة فخالد بحاجة لرعاية ومعاملة خاصة ولا يمكنه تدبر أموره وحده, وأمضيت أياماً وليالي طويلة مفزوعة لا يغمض لي جفن, فاذا كنا نخاف عليه كثيراً وهو ينام ويعيش بيننا فكيف في ظروف السجن والاعتقال القاسية، لذلك حرصت على إثارة قضيته دوماً والضغط على الجميع لانقاذه ومساعدته وتخليصه من عذابات السجن والسجان خاصة بعدما قامت قوات الاحتلال بنقله لسجن النقب وحرمتنا من زيارته ومنعت المحامي والصليب الاحمر وعدة مؤسسات من مقابلته والاطمئنان على وضعه".
خالد لن يعود إلى البيت ويوم الخميس من الأسبوع الماضي يعتبر الأصعب والأقسى في حياة الوالدة الحزينة فبينما كانت تستعد لاستقبال خالد بعد أن أمضى فترة الاعتقال التعسفي تقول: "فوجئت بالمحامي يتصل بي ويبلغني أن خالد لن يعود إلى البيت وسيبقى في المعتقل، فقد قامت قوات الاحتلال بنقله من سجن النقب الى مجدو لاستجوابه والتحقيق معه وذلك قبل أيام قلائل من انتهاء محكوميته". وقع الخبر على الوالدة والعائلة كان كالصاعقة بل وتصفه الحاجة آمنة بالزلزال والكارثة فما كاد المحامي ينهي جملته حتى وقعت أرضاً وأغمي عليها وفقدت السيطرة على نفسها لعدة ساعات أمضتها وسط البكاء والصراخ ولسان حالها يقول: "انه ظلم وحرام, اين حقوق الانسان؟ وين العداله شو بدهم منا", "مش مكفّيهم ثلاث شهور من الحرمان والسجن والعذاب ليش يا عالم بدي سبب"؟ ايش الذنب اللي ارتكبه خالد علشان يرفضوا الافراج عنه"؟
تهمة باطلة وسرعان ما أبلغها محامي نادي الاسير بالسبب فالنيابه العسكرية أبلغته انها قررت فتح ملف لخالد ونقله للمحكمة العسكرية بعد أن توافرت لديها أدلة بأنه ينتمي لحركة الجهاد الاسلامي وقام بتلاوة بيان عبر مكبرات الصوت في عرّابة لمصلحة الحركة, فتسمرت الأم في مكانها في حالة من الذهول والحيرة، فأي تهمة هذه التي توجّه لأصم أبكم لا يجيد نطق حتى اسمه، وتقول: "هذا دليل براءته واثبات على ان اعتقاله غير شرعي".
اعتقال غير قانوني الا ان المحكمه لم تستمع لأقوال أم خالد أو محاميه الذي افاد أنها أحضرت محققين متخصصين في لغة الاشارة لاستجوابه بالتهم المنسوبة اليه, وذكر راغب أبو دياك رئيس نادي الاسير أن المحكمة استجابت لطلب النيابة برغم انكار خالد لكل التهم، وقررت تمديد اعتقاله حتى انتهاء التحقيق، وهو الأمر الذي اعتبره أبو دياك استهتاراً وخرقاً فاضحاً للقوانين والاعراف الدولية وقال: "إن قضية خالد تكشف حقيقة ان مئات المعتقلين الفلسطينيين يعتقلون في السجون الاسرائيلية بشكل غير قانوني، وان النادي ينظر بخطورة بالغة لاستمرار اعتقاله برغم ان كل الحقائق لمصلحة المعتقل الاصم الابكم" .
مناشدة وفيما شرع النادي بحملة واسعه لاثارة قضية خالد فإن والدته ناشدت المؤسسات الانسانية والحقوقية التدخل وتبني قضية ابنها، والضغط للافراج الفوري عنه، ووضع حد لمعاناته وخاصة ان تعامل المحكمة مع القضية يعرض خالد للاعتقال والحكم غير القانوني برغم كونه أصم وأبكم. |