|
تنوع في المواقف
السياسية وتوحد |
|
علي حيدر تعيش الساحة السياسية الإسرائيلية، في هذه الأيام، حالة من التجاذب السياسي جراء المواقف المتعارضة من مسألة الانسحاب الأحادي الجانب من قطاع غزة (أو من أغلبه) بين مؤيدين سابقين ولاحقين، ومعارضين، لأصل الخطوة أو لتوقيتها، والجميع ينطلق في موقفه من حرصه على مصلحة "إسرائيل". ولكن لا يمكن الاكتفاء بهذا العنوان كتفسير للواقع السياسي الإسرائيلي بل لا بد من تحديد الرؤية التي ينطلق منها كل من المؤيدين والمعارضين.. وفي هذا السياق يُذكر انه مع فشل المحاولات السياسية والأمنية لإجهاض المقاومة والانتفاضة في فلسطين خلال اكثر من 40 شهراً، واستمرار النزف الصهيوني في مختلف المناطق الفلسطينية المحتلة، بادر العديد من القوى السياسية والشخصيات (منهم السابقون - حزب العمل.. - ومنهم اللاحقون - شارون ومن معه -) إلى الدعوة لانسحاب أحادي من قطاع غزة على أساس أن البقاء في هذه المنطقة ليس حيويا لـ"إسرائيل"، وان هذه المنطقة هي منطقة صغيرة من حيث المساحة (ما يقرب من 365 كلم مربعاً) وتضم نحو مليوني فلسطيني مع ما لاستمرار السيطرة عليهم من تداعيات خطيرة تتعلق بالهوية اليهودية للكيان الصهيوني. وبالتالي فإن هذه الخسائر التي تسقط في هذه المنطقة تعتبر عبثية كونها لن تؤدي إلى إخماد حركة المقاومة في هذه المنطقة وغيرها فضلا عن أن هذا الانسحاب قد يُشكِّل دفعا للتطورات السياسية المحفِّزة باتجاه التوصل إلى حل سياسي على ضوء السلوك الذي ستسلكه الفصائل الفلسطينية في هذه المنطقة وخاصة السلطة، الذي يمكن أن يُبنى عليه إزاء مواقف مشابهة قد تُتخذ في الضفة الغربية. في المقابل، هناك من يرفض بالمطلق الانسحاب من هذه المنطقة على أساس أنها جزء من "أرض إسرائيل الكاملة"، وانه ينبغي التفتيش عن أساليب أخرى للخلاص من هذا الواقع المأساوي بالنسبة لـ"إسرائيل"، من دون التخلي عن هذه الأرض. وقد تُطرح في هذا السياق العديد من السيناريوهات لتحقيق ذلك... وهناك من يرفض الانسحاب من هذه الأرض وهو يمارس في هذا الرفض تكتيكا سياسيا يهدف إلى وضع العراقيل أمام الحكومة بهدف تقليص المدى الجغرافي الذي يمكن أن تنسحب منه الحكومة الإسرائيلية من الأراضي المحتلة عام 1967 إلى أقصى مدى ممكن، وبالتالي فهو يُقرّ بضرورة وواقعية الانسحاب منها لكنه يُظهر الرفض للاعتبارات التي ذكرت.. وآخرون يقبلون بمبدأ الانسحاب ولكنهم يرفضونه على أساس أحادي لأنه سيُعتبر بمثابة "جائزة للارهاب"، وهو تعبير يستخدمه الاسرائيليون للإشارة إلى أن الفلسطينيين سينظرون إلى ذلك كثمرة لخيار المقاومة، وانه يمكن تحقيق إنجازات مشابهة من دون أثمان سياسية أو أمنية.. ومن هنا فإن هذا الانسحاب سيتحوَّل بناء على هذه الرؤية إلى مُحفِّز للعمليات الجهادية وتصاعدها مستقبلاً. ومن أنصار هذا الرأي رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الجنرال أهارون زئيفي (فركش).. المحصّلة النهائية هي انه ينبغي تجاوز التفسيرات السطحية والمغالية في رؤيتها لهذه الاختلافات - على حد سواء - وخاصة أنها تقع على هامش الثوابت الأساسية التي يلتف حولها جميع التيارات الصهيونية. |