|
المقاتل الصلب |
|
كانت صرخة "الله أكبر" أولى الكلمات التي تخرج من فم المجاهد عبد العزيز الشامي بعد أن أصابت الطائرات الإسرائيلية سيارته في شارع الوحدة في مدينة غزة.. كان بصرخته يحاول أن يسمع الرد من رفيق دربه الذي كان معه في السيارة، ويطلب بعد قليل من الأطباء أن يطمئنوه اليه، لترتسم على وجهه ابتسامة المطمئن قبل أن يدخل في غيبوبة خرج منها شهيداً.. السؤال لم يكن عبثياً.. فعزيز كما يحب أن يناديه أصدقاؤه كان معطاءً حتى أبعد الحدود.. كان الاهتمام بروحه آخر ما يفكر به.. ففي المعارك العديدة التي خاضها في حيّ الشجاعية والزيتون خلال الانتفاضة، كان يدفع بنفسه إلى المقدمة، يحمل قذيفة "آر بي جي" ويقف في وجه الدبابات الصهيونية ويحاول إصابتها بشكل مباشر، فيذيق الأعداء طعم الهزيمة.. وكان يزرع العبوات التي يصنعها بنفسه ليضمن عدم وقوع أخطاء في العمل الذي يجري تحت هدير الدبابات التي اقتحمت مراراً أطراف مدينة غزة.
كانت
المواجهة الأخيرة لأبي مجاهد الأب لسبعة أطفال أكبرهم فداء ابنة السادسة
عشرة وأصغرهم محمود ابن العامين قبل أسبوع من استشهاده، حين قاد معركة
الدفاع عن حي الزيتون جنوبي مدينة غزة، واستشهد خلالها خمسة مقاتلين من
سرايا القدس كان بينهم إياد الراعي الذي لفظ أنفاسه الأخيرة بين يدي أبي
مجاهد.. مسيرة عزيز مع الجهاد الإسلامي بدأت حين كان في الثامنة من عمره.. كان يومها طفلاً صغيراً يلهو في شوارع الشجاعية حين عاد ابن عمه الشيخ عبد الله الشامي من القاهرة وهو يبشر بفكر الجهاد في فلسطين.. كان يدخل إلى غرفة ابن عمه وهو يجلس مع قيادة الجهاد، يرسمون الخطوط العامة لنشر هذه الفكرة في فلسطين.. عزيز كان صغيراً، لكنه أصبح مشدوداً لهده اللقاءات وما يدور فيها، حتى كبر وأصبح شاباً صغيراً في بداية الانتفاضة الأولى في العام سبعة وثمانين في حي الشجاعية، حيث خاض أربعة مقاومين من الجهاد معركة استمرت ثماني ساعات، ليكلف أبو مجاهد بنعهيم على جدران الشجاعية التي تحولت إلى رمز لمقاومة الفلسطينيين بالحجارة. الاعتقال الأول لعزيز كان في العام 89 مدة ستة أشهر إدارية بعد عدم تمكن الصهاينة من انتزاع اعتراف منه، لتتوالى الاعتقالات ويبلغ مجموعها أربع سنوات على فترات متقطعة. وإلى السجن نفسه الذي اعتُقل فيه عزيز عاد من جديد، ولكنّ السجان كان من السلطة الفلسطينية، حيث اعتقل أكثر من خمس سنوات لاتهامه بالمشاركة في الإعداد لعملية بيت ليد التي قُتل فيها 23 جندياً صهيونياً وأصيب العشرات في العام 95.. ويخرج أبو مجاهد بعد أن أضرب عن الطعام أكثر من أربعين يوماً، وليتكرر اعتقاله في العام ألفين عشرة أشهر خرج منها ليساهم في تشكيل سرايا القدس، وليتولى المسؤولية عن التنسيق الميداني مع الفصائل الفلسطينية، خاصة حركة حماس، إذ شارك في تنظيم عملية نتساريم في أكتوبر من العام 2003، التي نفذها استشهاديان من القسام وسرايا القدس وقتلا ثلاثة جنود صهاينة، وطرحت مسألة الانسحاب من المستوطنات في أعقابها، ولتخرج الطائرات الإسرائيلية لتقصف أبا مجاهد بعد عشرة أيام من انكشاف أمره في العملية، لكنه نجا من الموت مرة من الطائرات ومرة من عبوة ناسفة انفجرت بين يديه وأفقدته ثلاثة من أصابعه، ونجا مرة ثالثة من عبوة انفجرت بطريق الخطأ قرب سيارته بعد أن عبث بها كلب أثناء اجتياح لحي الشجاعية، ليدرك في أعقابها أبو مجاهد أن حارس العمر هو الأجل، وليواصل رحلة الجهاد التي انتهت في السابع من فبراير، وليحمل اللواءَ قائد جديد. عماد عيد |