مسؤول الماكينة الانتخابية لحزب الله في بيروت السيد أحمد صفي الدين:
اللوائح المدعومة من الحزب أكثر حضوراً واستجابة لميل الناخبين


اكتمل المشهد الانتخابي في منطقة ساحل المتن الجنوبي لا سيما في الغبيري وبرج البراجنة وحارة حريك والمريجة بعد إعلان اللوائح المشكلة من العائلات والمدعومة من حزب الله. وحتى ساعات قليلة قبل الإعلان عن اللوائح كانت الاتصالات ما زالت متواصلة لوضع اللمسات الأخيرة على أسماء المرشحين وإعطاء فرصة لتحقيق توافق مع كل العائلات والفعاليات والقوى السياسية ونتج عنها توافق في برج البراجنة وحارة حريك بين حزب الله والعائلات والنائب باسم السبع، وفي الغبيري توافق بين حزب الله والعائلات.

اللوائح التي شكلت والأسماء التي تضمنتها والمعايير التي اعتمدت في الاختيار وأسباب عدم اكتمال التوافق مع حركة أمل عرضها مسؤول الماكينة الانتخابية لحزب الله في بيروت السيد أحمد صفي الدين في حوار أجرته معه "الانتقاد":

 

* هل تعتقدون أن اللوائح التي أعلنتم عنها تعكس توجهات العائلات؟

ـ هي من وجهة نظري انعكاس حقيقي وطبيعي لرغبات العائلات الفعلية ولحاجة البلدة على مستوى الكفاءات والإمكانيات البشرية لإدارة العمل البلدي مستقبلاً. فالأسماء التي تم الإعلان عنها كانت حصيلة استطلاعات في منتهى الدقة لتوجهات العائلات، وهي جرت على مدار ثلاثة أشهر، وإن كانت مكثفة الشهر الحالي بشكل كبير. ويمكن القول إن هذه اللوائح جاءت بعد استشارات واسعة مع الفعاليات والقوى على الأرض بحيث تمت معرفة كل ما لدى هذه القوى والفعاليات على صعيد المرشحين، وبالتالي نحن نعتقد ان هذه الاسماء المرشحة وبمختلف الموازين لها الأفضلية على كل ما عداها من أسماء.

* ما هي الأسباب التي حالت دون الوصول إلى توافق مع حركة أمل على الرغم من الجهود والاتصالات المكثفة التي جرت؟

ـ لقد كانت الجهود كبيرة للوصول الى تفاهم مع مختلف القوى الموجودة في الضاحية الجنوبية وغيرها، وعقدت جلسات كثيرة ومطولة بعضها أثمر، والبعض الآخر لم يثمر كما في الجلسات مع الاخوة في حركة امل.

لقد كانت قاعدة النقاش المعتمدة مع جميع الأطراف من هو المرشح الحائز على أفضل مقبولية في عائلته ومقبولية في العائلات الأخرى،  بمعنى أن المسألة كانت خاضعة لحجم تمثيل وكفاءة الاسم المرشح، وقد وقع الخلاف على تحديد الشخص المرجح في عائلته وليس على أصل وقواعد الإتفاق أو التفاهم مع حركة امل.

أما القاعدة الثانية التي حكمت نقاشنا إضافة إلى القاعدة  الأولى، هي أن الانتخابات البلدية عملية تنموية وليست سياسية بالدرجة الأولى، ثم الحوار خاضع لحجم تمثيل المرشح وليس للمحاصصة السياسية أو البعد السياسي للشخص. كنا متفقين بالكامل على احترام ومراعاة هذه العائلات وترشيدها، ولكن اختلفنا في من نجد فيه التمثيل الفعلي.

*هل تعتقدون أن التفاهم سقط بين حزب الله وحركة أمل؟

ـ الجلسات الأولى التي عقدت مع الاخوة في حركة أمل كادت تفضي إلى تفاهم  حول عدد ليس بسيطاً في إحدى البلدات، وأيضاً أفضت إلى تفاهم في بلديات كيفون، القماطية، جون والجية، وعلى ضوء ذلك لا نستطيع القول ان التفاهم سقط. ما يمكن قوله انه وصل في مكان الى نتيجة ولم يصل في مكان آخر الى نتيجة.

* حالياً ما هو المناخ السائد بين حزب الله وحركة أمل؟

ـ المناخ الذي يسود الآن هو الحرص على استمرار الحوار والنقاش في اي بلدة من البلدات والتعاطي بموضوعية، وحيث يمكن تحقيق الاتفاق والتفاهم ينبغي الحرص على ذلك، وعندما لا يمكن ذلك يكون التنافس تنافس الأخوة لتحقيق المصلحة البلدية، فالمرشحون سواء في لائحة حزب الله أو في اللوائح الأخرى هم أبناء هذه البلدات، ومن حقهم أن يترشحوا وأن يتنافسوا، ومن حق الناخب أن يختار ممثله بكل أمانة ومسؤولية، وليس صحيحاً أن نسلب مثل هذا الحق من الناس، وأن نُسقط على العائلة مرشحاً لا يحظى بالمقبولية الكافية، فنحن وحركة أمل كنا نحرص دائماً وما زلنا على احترام رغبة العائلات، ولا يصح أن نخدش هذه الرغبة لمجرد أن نحقق رغبة خاصة بكلينا.

* قيل ان مسألة حزبية الرئيس كانت إحدى العقبات بوجه التوافق في بلدية الغبيري، هل هذا الأمر صحيحاً؟

ـ كان هناك نقاش حول حزبية الرئيس، ولكن أصل التفاهم كما تعتبر حركة أمل لم يمنع حزبية الرئيس أو العضو سواء لحركة امل او لحزب الله. أما بخصوص حزبية رئيس بلدية الغبيري فقد كان جوابنا واضحاً، ان الحاج محمد سعيد الخنسا هو حزبي ومسؤول في حزب الله، وهذا صحيح، إلا أن ترشحه متطابق تماماً مع الموازين المعتمدة حيث انه مرشح عائلة كبيرة تجمع عليه، كما يحظى بمقبولية واسعة لدى العائلات الأخرى بحيث لو أجريت مقارنة بينه وبين أي مرشح آخر للرئاسة ممن هو مطروح الآن ستجد تفاوتاً كبيراً لمصلحة محمد سعيد الخنسا، وهذا ما طرحناه حقيقة في الجلسات.

وهنا أريد أن أضيف أن حزب الله برغم أنه في التسمية حزب، إلا أنه في الحقيقة حاضر في وجدان الناس ويكنون له محبة كبيرة، وحزبية المرشح "الحزب اللهي" لدى عائلات ساحل المتن الجنوبي ليست عبئاً، بل هي منقبة ومفخرة يعتزون بها، وبحمد الله هذه المحبة جاءت لأن أبناء ساحل المتن وجدوا في حزب الله الحزب المدافع عن حقوقهم، والباذل لكل ما لديه لرفع الحرمان عنهم، وهم يتساءلون وبوعي عن كل ما يدور حولهم من كلام معسول قبل أي استحقاق انتخابي؟

*البعض قال إن حزب الله عجّل في الإعلان عن اللوائح وإنه حدد موعداً لإعلان لائحة البرج الخميس مساء ولائحة الغبيري يوم الجمعة، وجاء الإعلان عن اللائحتين يوم الأربعاء فعلياً؟

ـ في الحقيقة نحن تأخرنا كثيراً في إعلان اللوائح. والمراقب يجد كثيرين تقدمو علينا في إعلان لوائحهم، حتى اللائحة الأخرى في البرج أعلنت قبل أن نعلن لائحتنا، وأهل البرج يعرفون ذلك، ولم يكن التأخير إلا إفساحاً في المجال نحو مزيد من الحوار طمعاً بالوصول إلى تفاهم. والاحتفالات التي أعلن عنها هي احتفالات انتخابية، وليست احتفالات لإعلان النتائج، وهذا التباس وقع فيه كثيرون، والمراجع لبطاقة الدعوة يدرك ذلك.

* لوحظ في تشكيل اللوائح في الغبيري وبرج البراجنة العديد من الأسماء الجديدة، وتمثيل عائلات جديدة ودخول العنصر النسائي على بلدية الغبيري، ما سبب هذا التغيير؟

 ـ في هذه الدورة الانتخابية، نحن نتحرك من تراكم تجربة عمرها 6 سنوات، واستطعنا خلالها أن نعرف أكثر عن شؤون وشجون العمل البلدي ومعطيات البلدة وتوقعات العائلات من مرشحي المجالس البلدية. التغيير لبعض الأعضاء ليس بالضرورة ناجماً عن فشل أو ضعف البعض، فبحمد الله كان لدينا أعضاء أهم ما فيهم محبتهم لأهلهم ونظافة كفهم، إلا أن عدم وجود عنصر من العناصر قد يجعل من العضو بلا فعالية كما في مسألة الوقت مثلاً أو في مسألة الخبرة التي يحتاجها العمل البلدي، فما الفائدة من عضو ليس لديه وقت يبذله في العمل البلدي نتيجة انشغالاته؟

ثم، إننا أدركنا حاجات البلدية والبلدة أكثر، وكذلك الناس أدركوا ما هي توقعاتهم وما هي الآمال التي يعقدونها على أعضاء المجالس البلدية، وفي النهاية هو تغيير نحو الأفضل ويهدف إلى تحقيق مصلحة أفضل للبلديات. وهنا لا بد أن أشير إلى إدخال العنصر النسائي الكفوء في بلدية الغبيري، فعائلة فرحات الغنية بكفاءاتها قدمت للمجلس البلدي كفاءة نسائية متميزة، خبرت العمل البلدي في السنوات الماضية نتيجة عملها في الملف الاجتماعي في بلدية الغبيري الذي كان قائماً، ونتوقع لهذه التجربة النجاح التام.

 

*لوحظ في لائحة برج البراجنة أن عائلة آل منصور وهي من كبرى العائلات غير ممثلة، ما هو سبب هذا الغياب برأيكم؟

بناءً على مشاورات واسعة في عائلة منصور، اتفقت العائلة على أن يكون الأستاذ عاطف منصور عضواً في اللائحة المزمع إعلانها، وهو أبلغنا وعائلته موافقته على عضويته في هذه اللائحة بعد نقاشات مطولة معهم حول الرئاسة والنيابة، إلا أنهم وافقوا على عضوية المجلس ثم عادوا وتراجعوا عنه. وبالفعل خضنا نقاشات صادقة وعفوية مع آل منصور ولمسنا تفهماً كبيراً وتعاطفاً كبيراً من العديد من رموز العائلة المحترمين في عائلتهم وبلدتهم وبلدهم، ألا أن الأستاذ عاطف وآخرين عادوا وتمسكوا بطلب لم نستطع الموافقة عليه برغم اننا أعطينا الحوار مداه الأقصى حرصاً منا على وجود الاستاذ عاطف اولاً في المجلس وعلى تمثيل هذه العائلة، إلا أننا لم نوفق، لكن ما يعزينا هو ما تلقيناه من اتصالات وزيارات مؤيدة ومعتذرة ومتعاطفة من آل منصور الأعزاء ومن أبرز شخصياتها الخيرة في الشأن العام. ولذلك نعتقد أن المسألة لا تتعدى اختلافاً في العضوية، إلا أن آل منصور وبما ذكروه سيكونون حتماً مع هذا الخيار الذي تتبناه بلدتهم والذي اعتادوا أن يكونوا جزءاً لا يتجزأ منها. وهنا مرة أخرى أود أن أشير إلى أن الوقائع التي كانت استقرت لدى العائلات لها تأثيرها، وهو ما تفهمه جيداً العديد من الشخصيات الرئيسية في عائلة منصور المحترمين، وهو كان السبب في موافقتهم على عضوية الاستاذ عاطف، وعائلة آل منصور ستبقى في قلب المجلس وعقل كل عضو في المجلس.

*هل تم تذليل العقبات التي اعترضت تشكيل لائحة تزكية في حارة حريك؟

ـ اللائحة التي شكلتها العوائل المسلمة والمسيحية والتي يدعمها حزب الله، نستطيع ان نعتبرها من اللوائح الفائزة حيث لم يبق الا مرشح واحد فعلياً في المعركة، وتكاد هذه اللائحة أن تكون لائحة تزكية لولا أن مهل سحب الترشيحات قد انقضت. حالياً هناك اتصالات تجري بين أقطاب المرشحين توحي بأن العملية ستتم على لائحة واحدة ستكون أساسية.

*هل تتوقعون حدوث معركة انتخابية في الضاحية الجنوبية كما يتوقع البعض؟

ـ أنا لا أتوقع معركة انتخابية في الضاحية، لكن هناك تنافس انتخابي سيحصل سيفضي إلى نتيجة معروفة بالنسبة إلينا إن شاء الله. نحن لا نتوقع اختراقات لأننا نعتبر هذه اللوائح أنها الاكثر حضوراً واستجابة لميول الناخب في ساحل المتن الجنوبي.

حاوره سعد حمية